Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حماس" تشدد قبضتها في غزة عبر وضع موالين لها في مواقع قيادية

استمرار نفوذ الحركة يهدد صلاحيات "مجلس السلام" واللجنة الوطنية لإدارة القطاع

ملخص

قال مصدر مقرب من اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي يترأسها شعث وتضم 15 عضواً إنها على علم بما تقوم به "حماس" وليست راضية عنها.
وأصدرت اللجنة السبت الماضي بياناً حثت فيه ⁠الوسطاء الدوليين على تكثيف الجهود لحل القضايا العالقة، وقالت إنها لن تتمكن من القيام بمسؤولياتها "من دون الصلاحيات الإدارية والمدنية والشرطية الكاملة اللازمة لأداء مهماتها بصورة فعّالة".

تعمل حركة "حماس" على تعزيز قبضتها في غزة من خلال وضع موالين لها في مناصب حكومية رئيسة فضلاً عن جني الضرائب ودفع الرواتب، وذلك وفق تقييم عسكري إسرائيلي اطلعت عليه "رويترز" ومصادر في القطاع الفلسطيني.
ويفاقم استمرار نفوذ "حماس" على هياكل السلطة الرئيسة في غزة الشكوك واسعة النطاق في شأن آفاق خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تتطلب من ​الحركة المسلحة التخلي عن سلاحها مقابل انسحاب عسكري إسرائيلي من القطاع.
ويعقد مجلس السلام الذي اقترحه ترمب، والذي من المقرر أن يشرف على انتقال الحكم في غزة، اجتماعه الأول في واشنطن اليوم الخميس.

دمج المؤيدين في الوظائف الحكومية والأمنية

وقال الجيش الإسرائيلي في وثيقة قدمها لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، "تتخذ 'حماس' خطوات على الأرض بهدف الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة على مختلف المستويات من القاعدة للقمة، من طريق دمج مؤيديها في الوظائف الحكومية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية".
وتقول "حماس" إنها مستعدة لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة مدعومة من الولايات المتحدة تضم خبراء فلسطينيين برئاسة علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، لكنها تشير إلى أن إسرائيل لم تسمح حتى الآن لأعضاء اللجنة بدخول غزة لتولي مهماتهم.
ولم يرد نتنياهو على أسئلة من "رويترز" في شأن توسع سيطرة "حماس" في غزة، ورفض مسؤول حكومي إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أي حديث عن دور مستقبلي للحركة، ووصف أي كلام من هذا القبيل بأنه "محض خيال"، وشدد على أن "دور 'حماس' كسلطة حاكمة في قطاع غزة قد انتهى".
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن حركة "حماس"، التي ترفض نزع سلاحها، تستغل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 لإعادة بسط سيطرتها على المناطق التي أخلتها القوات الإسرائيلية.

ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف قطاع غزة، لكن جميع سكانه تقريباً، البالغ عددهم مليوني نسمة، يعيشون ‌في مناطق سيطرة "حماس".

محافظون جدد

قال مصدران مطلعان إن "حماس" عينت خمسة محافظين، جميعهم على صلة بـ"كتائب ​القسام"، جناحها العسكري. ‌وأضاف المصدران أن ⁠الحركة ​قامت ⁠كذلك بتغيير مسؤولين كبار في وزارتي الاقتصاد والداخلية في غزة، المسؤولتَين عن إدارة الضرائب والأمن.
وظهر نائب جديد لوزير الصحة وهو يجول على مستشفيات غزة في مقطع فيديو للوزارة صدر هذا الشهر.
وقال أحد المصدرَين لـ"رويترز"، "يعني ممكن أن يملك علي شعث مفتاح السيارة، ويمكن أن يُسمح له بأن يقود السيارة أيضاً، لكن السيارة نفسها لـ'حماس'".
ويبدو أن الجيش الإسرائيلي توصل إلى استنتاج مماثل، وجاء في التقييم، أنه "بالنظر إلى المستقبل، فمن دون نزع سلاح 'حماس' وتحت مظلة لجنة التكنوقراط، ستنجح 'حماس'، في رأينا، في الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة".
ونفى مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن تكون هناك تعيينات جديدة، وقال "لم يتم إجراء أي تعيينات جديدة في المواقع الحكومية المشار إليها خلال الفترة الماضية، وما جرى اقتصر على استمرار الموظفين القائمين على رأس عملهم في أداء مهماتهم لضمان انتظام العمل المؤسسي ومنع حدوث أي فراغ إداري... وبما يضمن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون انقطاع" بينما تستمر المفاوضات في شأن الخطوات التالية في عملية السلام.

"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" غير راضية

وقال مصدر مقرب من اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي يترأسها شعث وتضم 15 عضواً إنها على علم بما تقوم به "حماس" وليست راضية عنها.
وأصدرت اللجنة السبت الماضي بياناً حثت فيه ⁠الوسطاء الدوليين على تكثيف الجهود لحل القضايا العالقة، وقالت إنها لن تتمكن من القيام بمسؤولياتها "من دون الصلاحيات الإدارية والمدنية والشرطية الكاملة اللازمة لأداء مهماتها بصورة فعّالة".
وشكل الإعلان عن لجنة شعث في يناير (كانون الثاني) الماضي، بداية المرحلة التالية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في ‌غزة، وذلك على رغم عدم الوفاء ببنود رئيسة من المرحلة الأولى بما في ذلك الوقف الكامل للأعمال القتالية بين إسرائيل و"حماس".
ومن المتوقع أن ​يتلقى "مجلس السلام" تقارير عن عمل اللجنة اليوم.
ومن المتوقع أيضاً أن يعلن ترمب عن الدول التي ستلتزم ‌بنشر أفراد للمشاركة في قوة استقرار ستعمل بتفويض من الأمم المتحدة والمساعدة في تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة، والتي من المتوقع أن تديرها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وذكرت "رويترز" في يناير (كانون الثاني) الماضي أن "حماس" تسعى ‌إلى ضم 10 آلاف من أفراد شرطتها إلى القوة الجديدة، ويشمل هؤلاء مئات من أعضاء جهاز الأمن الداخلي القوي التابع لها، والذي تم دمجه مع الشرطة، وفقاً لمصدرين في غزة.
ولم يرد مكتب نتنياهو على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل ستثير مسألة المخاوف من تعزيز "حماس" لقبضتها في غزة خلال اجتماع اليوم.
وتؤكد إسرائيل دوماً معارضتها لأي دور لـ"حماس" في غزة، وذلك بعدما قادت الحركة هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل.

وفي المقابل، تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على القطاع أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص.
وكان "تفكيك قدرة 'حماس' على الحكم" في غزة أحد الأهداف ‌المعلنة لهذه الحملة.
وسيطرت الحركة على القطاع بعد حرب أهلية قصيرة مع منافستها "حركة فتح" عام 2007. ومنذ ذلك الحين، صار الجناح السياسي لـ"حماس" هو صاحب القرار في التعيينات بالوزارات الحكومية والمناصب المحلية هناك، وأنشأت الحركة جهازها المدني الخاص، الذي يعمل به عشرات آلاف الأشخاص.

وزارات وبلديات عادت إلى العمل

وبحسب الوثيقة العسكرية الإسرائيلية، تعمل حالياً ⁠14 وزارة في الأقل من بين 17 وزارة في غزة، ⁠مقارنةً بخمس وزارات فقط في ذروة الحرب، وتشير الوثيقة إلى أن 13 بلدية في الأقل من أصل 25 بلدية في غزة قد استأنفت عملها أيضاً.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، في بيان لـ"رويترز"، إن "عودة عدد من الوزارات والبلديات للعمل، ولو بصورة جزئية، نتاج جهد إداري وفني متواصل للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الحيوية... وهذا التعافي النسبي لا يعكس أي اعتبارات سياسية".

وأضاف أن "ما جرى من إجراءات تنظيمية خلال الفترة الماضية كان ضرورياً لمنع انهيار المنظومة الخدمية، ولا يتعارض مع أي ترتيبات مستقبلية يتم التوافق عليها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب المصدرين، عيّنت "حماس" خمسة محافظين وأربعة رؤساء بلديات ليحلوا محل مَن قُتلوا أو فُصلوا خلال الحرب.

وأوضح المصدران أن اختيار أشخاص مرتبطين بجناحها العسكري لمناصب المحافظين كان يهدف إلى قمع العصابات المسلحة، مضيفين أن بعضهم تلقى أسلحة وتمويلاً من إسرائيل.
وأقر نتنياهو في يونيو (حزيران) الماضي بدعم إسرائيلي للعشائر المناهضة لـ"حماس"، دون أن تقدم إسرائيل أي تفاصيل تذكر.

ضرائب على السجائر والهواتف المهربة

وبعد حملة عنيفة ضد خصومها في الأسابيع الأولى من الهدنة، ركزت "حماس" على حفظ النظام العام وجمع الضرائب في جانبها من "الخط الأصفر" المتفق عليه للفصل بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وتلك الخاضعة لـ"حماس"، وذلك وفقاً لمسؤولين عسكريين إسرائيليين ومصادر من غزة.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ"رويترز"، "لا توجد معارضة لـ'حماس' داخل الخط الأصفر الآن، إنها تسيطر على جميع الجوانب الاقتصادية للحياة اليومية".
وذكر مصطفى إبراهيم، وهو معلق سياسي في غزة، أن أعمال النهب والسرقة قد توقفت. وأضاف، "واضح أن هناك نوعاً من الاستقرار الأمني الداخلي، لم تعد الأحداث كما كانت خلال الحرب، توقفت السرقات والنهب، و'حماس' تحاول تنظيم الأسواق، وتنظيم الشوارع من طريق شرطة المرور، افتتحت مراكز الشرطة، دائرة الضريبة، وزارة الاقتصاد لم تتوقف عن العمل، وتحصّل بعض الأموال".
وبحسب الوثيقة العسكرية الإسرائيلية، تجمع "حماس" الضرائب بصورة رئيسة من القطاع الخاص، وتشمل هذه الضرائب رسوماً تُفرض على تجار غزة الذين يستوردون بضائع مهربة، مثل السجائر والبطاريات والألواح الشمسية والهواتف المحمولة، وفقاً لثلاثة مصادر أخرى بينهم تاجر.
وجمعت "حماس" مئات الملايين من الشواقل ​من خلال فرض ضرائب على السجائر المهربة منذ بدء الحرب، وفقاً للائحة اتهام إسرائيلية رُفعت هذا الشهر ضد ​شبكة تهريب مشتبه فيها تضم جنود احتياط إسرائيليين يخدمون في غزة.
ووفقاً لأربعة مصادر في الأقل في "حماس"، تواصل الحركة دفع رواتب الموظفين العموميين والمقاتلين، التي يبلغ متوسطها حوالى 1500 شيقل (حوالى 500 دولار) شهرياً.
وقالت ريهام عودة، الباحثة السياسية الفلسطينية، "كل لحظة تأخير لدخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة يؤدي إلى فرض سياسة الأمر الواقع، من ناحية زيادة السيطرة الإدارية والأمنية لحكومة 'حماس' في غزة... وإذا تأخرت اللجنة عن الذهاب إلى غزة، ستبقى 'حماس' هي حكومة الأمر الواقع المسيطرة على حكم المنطقة الغربية ​بعد الخط الأصفر".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات