Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد الفرنسي ينوء تحت أزمة كورونا... ويتخوف من الآتي

ماكرون يعد بأن الدولة لن تترك أحداً على قارعة الطريق

كثيرون في فرنسا يتوقعون أن تكون مرحلة ما بعد الأزمة حافلة بالضرائب الجديدة (أ.ف.ب)

من المتعذر على من يتجوّل في شوارع باريس المقفرة ألاّ يشعر بالضيق نتيجة الأزمة الإنسانية والاجتماعية الناجمة عن فيروس "كورونا" وألاّ يفكر في فداحة الأزمة الاقتصادية التي تترتب عليها.

الحياة في العاصمة الفرنسية، وفي فرنسا بأكملها، متوقفة حتى إشعار آخر. باستثناء متاجر المواد الغذائية والصيدليات، فإنّ المحال على اختلاف أنواعها، وكذلك المطاعم والمقاهي والفنادق، موصدة الأبواب.

هذه الأماكن مورد رزق لأصحابها وللعاملين فيها، وهم في هذه الحال، معدومو المداخيل، مثلهم مثل نظرائهم في عموم البلاد، لكنها لا تمثل سوى الوجه المرئي للأزمة الاقتصادية التي لم توفر أي قطاع صناعي أو زراعي.

وعلى الرغم من أن  لا تزال في بدايتها، والحجر العام الذي اعتمدته السلطات الفرنسية سيستمر زهاء ستة أسابيع، ما يصعب الإدلاء بتقديرات محددة في شأن حجم الخسائر، فإن الأرقام التي يجري تداولها مثيرة للصدمة.

على سبيل المثال، أفاد رئيس مجلس صناعة السيارة الفرنسية لوك شاتيل بأن هذا القطاع معرّض لخسارة تراوح بين 5 و6 بليون يورو وهي مكونة من أربعة آلاف مؤسسة إنتاجية توظف 400 ألف شخص.

الأمر ذاته ينطبق على قطاع النقل الجوي، إذ تبدو مجموعة "إيرفرانس - كي أل أم" عرضة لخسائر شهرية قدرها بليون دولار، وهي مجموعة تملك الدولة الفرنسية 14 في المئة من أسهمها، ما جعلها تعد برفع مستوى حصتها إذا ما اقتضى الأمر لإنقاذها.

في ظل هذه الأوضاع الطارئة والاستثنائية، تبدو السلطات الفرنسية مضطرة إلى العمل بصورة عاجلة على جبهتين، الأولى طبية وصحية سعياً لاحتواء فيروس كورونا ووقف تفشي عدواه، والثانية اقتصادية لتأمين استمرارية هذا القطاع وتمكينه من مزاولة نشاطه مجدداً عند انتهاء الأزمة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حرص لدى إعلانه قرار الحجر الجماعي على طمأنة الفرنسيين من أصحاب المؤسسات الصغيرة والعاملين في القطاعات المختلفة، متعهداً بأنّ الدولة لن تترك أحداً على قارعة الطريق.

وشدّد على أن باريس ستدعم أي مؤسسة تجد نفسها عرضة للإفلاس، من خلال إعفائها مؤقتاً من الأعباء المالية المترتبة عليها من ضرائب وإيجارات وغيرها، كما أنها ستسدّد رواتب كل مواطن اضطُّر إلى التوقف عن العمل بسبب الأزمة.

وبموجب هذا الإعلان، اعتمدت الحكومة الفرنسية خطة "الدعم الاقتصادي الفوري"، ورصدت لها مبلغ 45 بليون يورو، كخطوة أولى لمساعدة العاملين وأرباب العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفصّل وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير كيفية توزيع هذا المبلغ الذي يمثل جهداً بالغاً بالنسبة إلى البلاد التي كان اهتمامها قبل الأزمة الصحية منصبّاً على الحد من الإنفاق وتقليص الدين العام.

وأفاد لو مير بأنه سيُخصص 8,5 بليون يورو لتمكين المؤسسات من سداد أجور الموظفين والعاملين لديها وأن هذا المبلغ المرصود لمدة شهرين قد يرتفع وفقاً لحصيلة أزمة كورونا.

وتنصّ الخطة الحكومية على إنشاء "صندوق تضامن" وتزويده بموازنة شهرية قدرها بليون يورو لتعويض المتاجر والمطاعم والمؤسسات الحرفية الصغيرة التي توقفت عن العمل بسبب الحجر.

وتبدو الكلفة الأكثر ارتفاعاً في إطار هذه الخطة هي كلفة إعفاء المؤسسات من المترتبات الضريبية وتُقدّر بنحو 32 بليون دولار لشهر مارس (آذار)، وهي عرضة للارتفاع.

كل هذه القرارات ستدخل حيز التنفيذ في غضون أسبوعين، يعمل مجلسا النواب والشيوخ خلالهما على وضع القوانين التفصيلية المتعلقة بها.

وأكد لو مير أن مبالغ إضافية سيتم رصدها إذا اقتضت الحاجة وأن الدولة "عازمة على استخدام الإمكانات" المتاحة لديها لتمكين الاقتصاد الفرنسي من معاودة نشاطه سريعاً عند احتواء الأزمة.

ولهذه الإجراءات انعكاس مباشر على صعيد الموازنة العامة، وهو ما أقرّ به لو مير بقوله إنّ الدين العام سيكون عرضة للارتفاع بنسبة مئة في المئة عام 2020 الحالي. والمرجح أن يقترن مع تراجع الناتج المحلي الخام بمعدل واحد في المئة، علماً أنّ السلطات الفرنسية كانت توقعت نسبة نمو تصل إلى 3 في المئة.

ويبدو السؤال الأكبر الذي لم يُطرح علناً حتى الآن نظراً إلى هول الأزمة، هو كيفية سداد هذه المبالغ، علماً أن الجميع مدرك ضمناً أنّ مرحلة ما بعد الأزمة ستكون حافلة بالضرائب الجديدة.

المزيد من دوليات