ملخص
تعد معاهدة "نيو ستارت" التي جرى توقيعها في عام 2010، وتنتهي صلاحيتها اليوم الخميس، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وكانت تحدد لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، مع آلية للتحقق.
ذكر موقع "أكسيوس" نقلاً عن 3 مصادر مطلعة على المفاوضات، أن الولايات المتحدة وروسيا تقتربان من التوصل إلى اتفاق لمواصلة العمل بمعاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية بعد انتهاء مدة سريانها اليوم الخميس.
وقال موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصدر إضافي، إن المفاوضات أجريت على مدى الساعات الـ24 الماضية في أبوظبي، لكنها لم تسفر عن التوصل إلى اتفاق.
وأضاف التقرير أنه من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق على الالتزام بشروط المعاهدة لفترة إضافية، ربما تمتد لستة أشهر، سيتم اعتماده بصورة رسمية.
ولم يصدر عن البيت الأبيض أي تعليق فوري على التقرير، الذي جاء في أعقاب سلسلة من التطورات الأخرى في العلاقات بين أكبر قوتين نوويتين في العالم.
وقال الكرملين اليوم الخميس إن روسيا ستواصل اتباع نهج مسؤول تجاه الاستقرار النووي الاستراتيجي، على رغم انتهاء صلاحية آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين موسكو وواشنطن.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن معاهدة نيو ستارت، التي تحدد قيوداً على صواريخ كل طرف ومنصات الإطلاق والرؤوس الحربية الاستراتيجية، ستنتهي صلاحيتها في نهاية اليوم.
وذكر خبراء في الحد من التسلح في وقت سابق أنهم افترضوا أن المعاهدة ستنتهي صلاحيتها في نهاية أمس الأربعاء.
وقال بيسكوف للصحافيين "اليوم سينتهي هذا اليوم، وستتوقف المعاهدة عن العمل".
واقترحت روسيا أن يقوم الجانبان طواعية بتمديد شروط الاتفاقية لمدة عام واحد لإتاحة الوقت لمناقشة معاهدة لاحقة، وهو اقتراح قالت إن الولايات المتحدة لم ترد عليه رسمياً قط.
وأضاف بيسكوف "الاتفاقية تقترب من نهايتها. وننظر إلى هذا الأمر بصورة سلبية ونعبر عن أسفنا"، وتابع أن هذه المسألة قد أثيرت في مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اليوم السابق.
ومضى قائلاً "ما سيحدث بعد ذلك يعتمد على كيفية تطور الأحداث. على أي حال، ستحافظ روسيا الاتحادية على نهجها المسؤول واليقظ تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية، وبالطبع، كما هي الحال دائماً، ستسترشد أولا ًوقبل كل شيء بمصالحها الوطنية".
وأعلنت روسيا أمس الأربعاء أنها لم تعد "ملزمة" بمعاهدة "نيو ستارت" النووية مع الولايات المتحدة، التي تنتهي صلاحيتها اليوم الخميس، مما يفتح الباب على مرحلة ضبابية وسط مخاوف من سباق تسلح جديد.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "نفترض أن أطراف معاهدة نيو ستارت لم تعد ملزمة بأي تعهدات، أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة".
غير أن موسكو أكدت قبيل ذلك أنها ستتصرف "بحكمة ومسؤولية"، في المجال النووي.
وتعد معاهدة "نيو ستارت" التي جرى توقيعها في عام 2010، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وكانت تحدد لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، مع آلية للتحقق.
ويمثل انتهاء المعاهدة انتقالاً إلى نظام نووي أقل ضبطاً، على رغم أن عمليات التفتيش كانت قد علقت عام 2023 على خلفية الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
صمت أميركي
وخلال محادثة أمس الأربعاء مع نظيره الصيني شي جينبينغ، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن موسكو "ستتصرف بحكمة ومسؤولية في هذا الموقف"، بحسب ما أفاد به مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف خلال إحاطة صحافية. وأضاف أوشاكوف، "نظل منفتحين على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي"، لكن واشنطن تلتزم الصمت إلى حد كبير حيال نياتها في هذه المرحلة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء إنه ليس لديه إعلان في الوقت الراهن، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتحدث "لاحقاً" في هذا الشأن، من دون تحديد موعد.
وأشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة ترغب في إشراك الصين في أية مناقشات.
وصرح للصحافيين "لقد كان الرئيس واضحاً في الماضي أنه من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الـ21، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين، بسبب مخزونها الواسع والمتزايد بسرعة".
وكان الكرملين قد أعرب الثلاثاء عن قلقه من تداعيات انتهاء المعاهدة، محذراً من عالم قد يجد نفسه "في وضع أكثر خطورة من ذي قبل".
الصين لن تشارك في المفاوضات
في المقابل أعلنت الصين الأربعاء نيتها عدم المشاركة "في المرحلة الراهنة" في محادثات نزع السلاح النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري إن "القدرات النووية للصين تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، ولن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة".
وأبدى لين جيان "أسف الصين لانتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت بين الولايات المتحدة وروسيا. هذه المعاهدة ذات أهمية قصوى للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي". وأضاف، "لكن الصين لطالما أبقت قدراتها النووية عند الحد الأدنى اللازم لأمنها القومي، وهي ليست منخرطة في أي سباق تسلح مع أي دولة".
البابا يرفض منطق الخوف
ودعا البابا لاوون الـ14 الأربعاء إلى "منع سباق تسلح جديد"، تعليقاً على انتهاء المعاهدة.
وقال "أحضكم بشدة على عدم التخلي عن هذه الأداة من دون ضمان متابعة ملموسة وفعالة لها"، معتبراً أنه "أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، استبدال منطق الخوف وعدم الثقة بأخلاقيات مشتركة".
وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع معاهدة جديدة، معتبراً أن انتهاء صلاحية المعاهدة الحالية يشكل "لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين".
ودعا غوتيريش واشنطن وموسكو إلى "العودة لطاولة المفاوضات من دون تأخير، والاتفاق على إطار بديل".
من جهتها، أعربت برلين عن قلقها إزاء موسكو، وحملتها مسؤولية الفشل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الدعوة إلى نظام دولي
ودعت فرنسا، القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، القوى النووية الكبرى - الولايات المتحدة وروسيا وكذلك الصين - إلى العمل من أجل نظام دولي للحد من التسلح.
واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن نهاية "نيو ستارت" تعني "زوال أي حد لأكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ الحرب الباردة"، محملة بدورها روسيا مسؤولية هذا التراجع.
كذلك، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (إيكان) روسيا والولايات المتحدة إلى الالتزام علناً باحترام حدود المعاهدة، "أثناء التفاوض على إطار جديد".
وقالت المديرة التنفيذية للحملة ميليسا بارك في بيان إن "الخطر حقيقي في أن يتسارع سباق التسلح الجديد بين الولايات المتحدة وروسيا، أي مزيد من الرؤوس النووية ووسائل الإطلاق والمناورات النووية، وأن تشعر قوى نووية أخرى بضرورة اللحاق بالركب".
وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترح بوتين على واشنطن تمديد شروط المعاهدة عاماً واحداً، وهو ما وصفه نظيره الأميركي بأنه "فكرة جيدة"، لكن الولايات المتحدة لم تمض في ذلك.
وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت عام 2019 من معاهدة كبرى لنزع السلاح أبرمت عام 1987 مع روسيا، في شأن الصواريخ النووية المتوسطة المدى.