Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مباحثات موسكو وكييف: تصريحات "إيجابية" ونتائج "متواضعة"

أخبار "متفاوتة الصدقية" حول تفكير روسيا وأميركا في عقد معاهدة بديلة لـ"نيو ستارت" المنتهية الصلاحية

ملخص

تتواصل المحادثات متعددة المستويات حول الأزمة الأوكرانية، حيث تسعى الدبلوماسية الغربية نحو بناء نظام أمني يدعم كييف، بينما تصر موسكو على أن أي ترتيبات في جوارها المباشر يجب أن تراعي مخاوفها الأمنية وتتم بالتنسيق معها. وفى هذا الصدد أشار نائب وزير الخارجية الروسية ألكسندر غروشكو إلى ما أعلنته موسكو أكثر من مرة حول أن "نشر قوات أجنبية في أوكرانيا أمر غير مقبول على الإطلاق، فلا عضوية لأوكرانيا في الناتو ولا وجود لأي قوات أجنبية".

اتسمت تقديرات الأطراف التي شاركت في الجولة الأخيرة لمباحثات السلام التي عقدت على مدى يومين في أبوظبي بين روسيا وأوكرانيا بقدر كبير من التحفظ، وإن بدا ما يشبه الإجماع حول وصف النتائج بأنها كانت "مثمرة وبناءة". فبينما أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن قائمة القضايا العالقة قد "انخفضت بشكل ملحوظ" وأن المشاركين في الاجتماع "أحرزوا تقدماً حقيقياً"، إلا أنه عاد وقال إن "أصعب القضايا لا تزال قائمة"، مضيفاً أن الحرب في أوكرانيا مستمرة. 

وأن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، الذي شارك مع جاريد كوشنير صهر الرئيس دونالد ترمب، وآخرين من العسكريين الأميركيين في هذه المفاوضات، أشار إلى أنها "كانت إيجابية ومثمرة". ومن الجانب الآخر، قال كيريل دميتريف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كان على مقربة من المباحثات في شقها الاقتصادي، إنها حققت "تقدماً إيجابياً وجيداً".

أما رستم عميروف رئيس الوفد الأوكراني وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع فقد عد ما توصلت إليه المباحثات من نتائج "هادفة وبناءة". وكان الجانبان الروسي والأوكراني وقعا اتفاقاً حول تبادل الأسرى من الجانبين بعدد 157 أسيراً عن كل من الجانبين، وهو أكبر عدد منذ بدء الحوار في العام الماضي، بحسب بعض التقديرات.

القضايا الخلافية

وعلى رغم ما تبدى من حرص كل من الجانبين المتفاوضين ومعهما ممثلو الجانب الأميركي على التمسك بتأكيد ما توصلوا إليه من نتائج وصفوها بالإيجابية، فإن مواقف الجانبين الروسي والأوكراني تجاه القضيتين الرئيستين، وهما قضية الأراضي (في منطقة الدونباس) والمسائل المتعلقة بالضمانات الأمنية، لم يطرأ عليهما أي تقدم يذكر.

وبينما التزم الجانب الروسي ما يقرب من الصمت تجاه التعليق على نتائج "مفاوضات أبوظبي"، أعلنت ديانا دافيتيان، السكرتيرة الصحافية لأمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عُميروف، بعد انتهاء المفاوضات، أنه "سيتم التواصل لاحقاً". وخلص الجانبان إلى اتفاق حول عقد جولة تالية للمباحثات، من دون إعلان الموعد المحدد لمثل هذا اللقاء المرتقب.

وأشار كيريل بودانوف، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، إلى أن المشاورات "كانت بنّاءة للغاية"، لكنه لم يُدلِ بأية تفاصيل حول ما دار في المباحثات. كما وصفها الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في المقابل، بأنها "صعبة"، وقال في مؤتمر صحافي عقده في كييف مع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن "أوكرانيا كانت وستظل بناءة للغاية". وأضاف "نريد نتائج أسرع".

وذكرت وكالة أنباء "تاس" في وقت سابق أن المحادثات التي جرت في العاصمة الإماراتية ناقشت قضايا اقتصادية، ووضع الأراضي، وآليات وقف إطلاق النار. وأشارت الوكالة إلى ما أعلنته المصادر الروسية حول "إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا".

وفي هذا الصدد أيضاً أعلن ويتكوف المبعوث الرئاسي الأميركي أن الطرفين اتفقا على تبادل 314 أسيراً بواقع 157 أسيراً لكل من الجانبين. وأكد المبعوث الأميركي أن هذا هو أول تبادل من نوعه منذ خمسة أشهر. وأضاف "المناقشات ستستمر، ومن المتوقع إحراز مزيد من التقدم في الأسابيع المقبلة".

وكان الرئيس الأوكراني أعلن عن هذا الاتفاق مع ختام المباحثات، إلا أنه لم يشر إلى عدد الأسرى المفرج عنهم. وأفادت وكالة أنباء "تاس" بعودة ثلاثة مواطنين مدنيين من مقاطعة كورسك التي سبق واحتلتها القوات الأوكرانية في العام قبل الماضي، ضمن عملية التبادل. وذكرت وكالة "تاس" أن الجنود الروس العائدين من الأسر موجودون في بيلاروس، في طريق العودة إلى الوطن.

وقد ظلت القضايا الخلافية تراوح مكانها من دون توصل الأطراف المعنية إلى تحقيق أي تقدم يُذكر. ونقلت قناة "روسيا اليوم" الناطقة بالعربية عن يوري أوشاكوف مساعد الرئيس بوتين للشئون الخارجية تصريحاته حول أن "أحداً لم يقم بالتنسيق مع الجانب الروسي بشأن أية ضمانات أمنية مفترضة لأوكرانيا في إطار عملية التسوية الجارية".

 

وكان أوشاكوف تناول هذه القضايا رداً على تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، التي أشار فيها إلى "اتفاق عام" بشأن ضمانات الأمن لأوكرانيا، فضلاً عما قاله حول أن الولايات المتحدة ستدعم هذه الضمانات، لكن القوات الفعلية التي يمكن نشرها في أوكرانيا ستكون "أوروبية حصراً". وأضاف أن "هذه الضمانات الأمنية سوف تتحول عملياً، إلى نشر قوات أوروبية محدودة -بشكل رئيس فرنسية وبريطانية- وإلى ضمانات أمنية أميركية". وأكد الوزير الأميركي أيضاً الدور المركزي لواشنطن في أي ترتيب أمني، مضيفاً أن "هناك كثيراً من الحديث عن ضمانات أمنية في الوقت الحالي. وفي واقع الأمر، فإن الضمانات الأمنية في حالة أوكرانيا هي الدعم الأميركي. إنها عديمة الفائدة من دون الدعم الأميركي".

على أن ذلك كله، يؤكد تواصل المحادثات متعددة المستويات حول الأزمة الأوكرانية، حيث تسعى الدبلوماسية الغربية نحو بناء نظام أمني يدعم كييف، بينما تصر موسكو على أن أي ترتيبات في جوارها المباشر يجب أن تراعي مخاوفها الأمنية وتتم بالتنسيق معها. وفى هذا الصدد أشار نائب وزير الخارجية الروسية ألكسندر غروشكو إلى ما أعلنته موسكو أكثر من مرة حول أن "نشر قوات أجنبية في أوكرانيا أمر غير مقبول على الإطلاق، فلا عضوية لأوكرانيا في الناتو ولا وجود لأي قوات أجنبية".

العلاقات الروسية - الأميركية

ولم تكن العلاقات الروسية - الأميركية بمعزل عما يجري على صعيد البحث عن السلام المفقود بين روسيا وأوكرانيا. وذلك ما تناولته وزارة الخارجية الروسية في بيانها الصادر حول مستقبل هذه العلاقات الذي وصفته بأنه "عملية حية ومستمرة"، إلى جانب ما يتسم به من "صعوبة شديدة للغاية".  

وأشارت الخارجية الروسية إلى أن "الحوار الروسي الأميركي يجري حالياً بشكل مستمر تقريباً على مستويات مختلفة وفي صيغ متعددة". وإذ نوهت في بيانها الأخير بأن الاتصالات بشأن التسوية الأوكرانية تتسم بأهمية كبرى، قالت أيضاً إن "هذا ليس الموضوع الوحيد الذي يستحق الاهتمام، ويجب مناقشته بين روسيا والولايات المتحدة".

وخلص بيان الخارجية الروسية إلى توضيح موقف روسيا من مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى ما تعيره موسكو في سياساتها بشكل بناء إلى الحوار الثنائي المستقبلي. وتناول بيان الخارجية الروسية أيضاً ما وصفه بالأدوات المطلوبة لإعادة التشغيل، ومنها "القدرة على الاستماع، وفهم كل من الطرفين للآخر، واحترام المصالح الوطنية لبعضنا البعض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذ أشارت الخارجية الروسية إلى ما يجرى من مشاورات سياسية بين البلدين، قالت إن "موسكو تعتبر أنه من المهم عدم الاقتصار على مشكلات البعثات الدبلوماسية، وهو ما لا يكفي للتوصل إلى اختراق في إقامة التعاون، بل الانتقال إلى القضايا ذات الأهمية الحقيقية، بما في ذلك استئناف الرحلات الجوية المباشرة وعودة ممتلكاتنا الدبلوماسية المصادرة". ويأتي هذا التصريح في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية الدولية للوصول إلى تسوية في أوكرانيا، بينما تؤكد روسيا ضرورة أن تأخذ أي اتفاقية محتملة في الاعتبار، أهدافها الجيوسياسية والأمنية الحيوية.

معاهدة قد تكون بديلاً لـ"نيوستارت"

ولم يكن مثل ذلك الموضوع بعيداً من دائرة تفكير القيادتين الروسية والأميركية، وهو ما تناولته مصادر الجانبين في ما تردد من أخبار "متفاوتة الصدقية" حول إحراز بعض التقدم في علاقات البلدين، وما يمكن أن يكون وراء ما أعلنته القيادة الأوروبية - الأميركية رسمياً حول أن واشنطن وموسكو "اتفقتا اليوم في أبوظبي على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى"، الذي كان قد عُلّق في خريف عام 2021. وشمل ذلك إقامة خط اتصال مباشر بين قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، أليكسوس غرينكيفيتش، ورئيس الأركان العامة الروسي، فاليري غيراسيموف.

وأشارت صحيفة "فيدومستي" الروسية إلى أنه وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تأكيد من الجانب الروسي. وجاء في بيان القيادة الأوروبية الأميركية أن "الحفاظ على الحوار العسكري يُعد عاملاً مهماً في تحقيق الاستقرار والسلام العالميين، اللذين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال القوة، ويوفر الوسائل اللازمة لتعزيز الشفافية وخفض التصعيد".

وفي هذا الصدد أشار الناطق الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إلى استعداد موسكو للحوار مع واشنطن بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت". وكانت وزارة الخارجية الروسية كشفت في الرابع من فبراير (شباط) الجاري عن أن روسيا تعتزم تطوير سياستها الاستراتيجية الهجومية للأسلحة "بمسؤولية وتخطيط مدروس"، مع مراعاة السياسة العسكرية الأميركية، والوضع الاستراتيجي العام.

وعلى الجانب الآخر أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة تعتزم مناقشة إمكانية وضع معاهدة جديدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية مع روسيا لتحل محل معاهدة "نيو ستارت". وقالت ليفيت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد من خبراء الطاقة النووية العمل على معاهدة جديدة "محسنة ومحدثة". وفي الخامس من فبراير (شباط) كتب ترمب على حسابه عبر موقع التواصل الاجتماعي، "تروث سوشيال"، عن ضرورة التفاوض على اتفاقية جديدة للحد من التسلح الاستراتيجي بدلاً من تمديد معاهدة " نيوستارت"، مؤكداً ضرورة أن تكون هذه الاتفاقية "طويلة الأمد".

وكان موقع "أكسيوس"، نقل عن مصادر لم يشر إلى أسمائها، ما ذكرته حول أن روسيا والولايات المتحدة سبق واتفقتا على الالتزام بأحكام رئيسة نصت عليها معاهدة "نيو ستارت"، لمدة ستة أشهر إضافية بعد انتهاء صلاحيتها. وجرت الإشارة أيضاً إلى أن المعاهدة تنتهي رسمياً، إلا أن الطرفين يناقشان الالتزام الموقت بأحكامها الرئيسة، إضافة إلى مفاوضات موازية بشأن عقد اتفاقية جديدة يمكن أن تكون بديلاً للمعاهدة منتهية الصلاحية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير