Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كارثة أشعلت الذعر في أسهم التكنولوجيا وسط موجة بيع عنيفة

حالة ارتباك في الأسواق والخسائر تمحو مئات المليارات من القيمة السوقية للشركات والبيانات

سجّل مؤشر "ناسداك 100" أسوأ خسارة له خلال يومين منذ أكتوبر الماضي (أ ف ب)

ملخص

تتقاضى شركات البرمجيات الخدمية رسوماً من العملاء مقابل استخدام تطبيقات يتم الوصول إليها عبر الإنترنت، عادة من خلال متصفح الويب، وغالباً ما تعتمد هذه الشركات على رسوم اشتراك متكررة بدلاً من النهج التقليدي القائم على بيع التراخيص، وفي المقابل، يحصل العملاء على مزايا تشمل الصيانة الدورية، والتحديثات، والخصائص الجديدة، وسد الثغرات.

منذ ظهور تشات "جي بي تي" قبل نحو ثلاثة أعوام، حذّر محللون من أن صناعات بأكملها، من بينها البرمجة والخدمات القانونية وصناعة الأفلام، قد تكون عرضة لاضطرابات جذرية بفعل الذكاء الاصطناعي.

لكن الأمر احتاج إلى موجة من نتائج الأعمال المخيبة للآمال، إلى جانب بعض التحسينات في نماذج الذكاء الاصطناعي، وإطلاق إضافة تبدو غير ضارة من شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "أنثروبيك"، كي يستفيق المستثمرون فجأة وبصورة جماعية على حجم التهديد.

 وكانت النتيجة أكبر موجة بيع للأسهم مدفوعة بالخوف من إحلال الذكاء الاصطناعي محل الوظائف والأعمال شهدتها الأسواق حتى الآن، ولم تتضرر أي فئة من الأسهم بقدر ما تضررت أسهم شركات البرمجيات الخدمية أو ما يطلق عليها "الساس".

و"الساس" وهي أحد نماذج تقديم البرمجيات القائمة على السحابة، إذ يقوم مزود خدمة السحابة بتطوير برمجيات تطبيقية سحابية وحفظها وتوفير تحديثات تلقائية للبرمجيات وإتاحة البرمجيات لعملائه عبر الإنترنت على أساس نظام الدفع بالتقسيط.

وسجّل مؤشر "ناسداك 100" أسوأ خسارة له خلال يومين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ليمحو أكثر من 550 مليار دولار من القيمة السوقية. ويشمل ذلك مئات المليارات من الدولارات التي تبخرت من القيمة السوقية لأسهم شركات البرمجيات والبيانات، في موجة بات المتداولون يطلقون عليها اسم "كارثة الساس" أو "انهيار شركات البرمجيات الخدمية" والتي بدأت في  3 فبراير (شباط) 2025 وامتدت إلى 4 فبراير من الشهر نفسه، وقلّما نجا أحد في قطاعي البرمجيات والبيانات من هذه الموجة، إذ شملت الخسائر أسهم شركات مثل مجموعة بورصة لندن و"أوراكل".

ما هي شركات البرمجيات الخدمية ولماذا تتعرض أسهمها لهذا الضغط الحاد؟

تتقاضى شركات البرمجيات الخدمية رسوماً من العملاء مقابل استخدام تطبيقات يتم الوصول إليها عبر الإنترنت، عادة من خلال متصفح الويب، وغالباً ما تعتمد هذه الشركات على رسوم اشتراك متكررة بدلاً من النهج التقليدي القائم على بيع التراخيص، وفي المقابل، يحصل العملاء على مزايا تشمل الصيانة الدورية، والتحديثات، والخصائص الجديدة، وسد الثغرات.

وقد تبنّى هذا النموذج مطورو برمجيات كبار مثل مايكروسوفت، وسيلزفورس، وأدوبي، وأسهم في توليد إنفاق سحابي تجاوز 400 مليار دولار في عام 2023 وحده.

لكن في الآونة الأخيرة، تصاعدت التحذيرات من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تشكل تهديداً لنموذج أعمال شركات الـ "الساس"، ما أثّر سلباً في أداء أسهمها.

وفي أواخر يناير(كانون الثاني)، تسارعت الضغوط بعد أن أطلقت "أنثروبيك" سلسلة من الإضافات التي تقوم بأتمتة ممهم الأعمال، بما يجعل إنجازها أسرع وأقل كلفة.

وازدادت المخاوف من أن أدوات كهذه قد تجعل هذه الشركات، التي تعتمد على قاعدة مستخدمين واسعة لنجاح نموذج الاشتراكات لديها، غير ذات جدوى في نهاية المطاف.

وهوت أسهم شركات برمجيات من بينها "مايكروسوفت"، و"سيلزفورس"، و"أوراكل"، و"إنتويت"، و"أب لوفين"، مما ضغط على قطاع التكنولوجيا وألقى بظلاله على سوق الأسهم الأوسع، كذلك تراجع مؤشر لسلة أسهم شركات البرمجيات لدى "غولدمان ساكس" بنحو 15 في المئة خلال آخر سبعة أيام تداول، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2025 وبما يقل بنحو 25 في المئة.

كيف يمكن لخدمات الذكاء الاصطناعي أن تضر بأعمال شركات الـSaaS؟

يتمثل التهديد الرئيس الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات الخدمية في احتمال تعطيل الطريقة التي تجني بها هذه الشركات إيرادات من تطبيقاتها.
فعادة ما تتقاضى شركات الـ"الساس" رسوماً من الشركات على أساس عدد المستخدمين الذين يسجّلون الدخول ويستخدمون البرمجيات، غير أن الذكاء الاصطناعي ولا سيما الوكلاء المستقلين القادرين على أداء الممهم من دون تدخل بشري يهدد هذا النموذج، إذ يمكن للتقنية أتمتة جزء من الأعمال التي يؤديها عادة المستخدمون.

 وهذا يعني أن مزوّد الخدمة قد ينتهي به الأمر بعدد أقل من المستخدمين الذين يمكن ترخيصهم وتحميلهم الرسوم.

كذلك توجد مخاوف من أن يجعل الذكاء الاصطناعي بعض أدوات الـ"الساس" أقل أهمية، فكثير من هذه البرمجيات تقوم بتحليل مجموعات البيانات وربطها، ومساعدة الشركات على إدارة سير العمل، وإعداد التقارير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، تعمل شركات الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة على تطوير وبيع أدوات تؤدي ممهم مشابهة مندون الحاجة إلى منصة متخصصة.

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، موجة بيع أسهم البرمجيات بأنها "أكثر شيء غير منطقي في العالم".

ويجادل هوانغ بأن الذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى منتجات برمجية وسيعمل على تحسينها لا استبدالها. وقال: "هل ستستخدم مفك براغي أم ستخترع مفكاً جديداً؟".

وفي هذا السياق، استثمر عدد من كبار مزودي خدمات الـ"الساس" بكثافة في دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتهم، واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة "ساب" كريستيان كلاين، أن التهديد الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على أعمال شركته مبالغ فيه، قائلاً للمحللين عقب إعلان نتائج الشركة الشهر الماضي "لأكون واضحاً تماماً، نحن نفوز بالصفقات بفضل الذكاء الاصطناعي".

ما هي شركة أنثروبيك، وماذا تفعل أدواتها؟

تُعد "أنثروبيك" واحدة من أكبر مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم، وهي معروفة أساساً ببناء أنظمة ذكاء اصطناعي للأغراض العامة.

 ويُعد روبوت الدردشة "كلود" منتجها الرئيس، منافساً مباشراً لـ"تشات جي بي تي" التابع لشركة "أوبن إيه آي".

وقد بنت "أنثروبيك" سمعتها على فكرة أنها تطور نماذج لغوية ضخمة بطريقة أكثر أماناً ومسؤولية مقارنة بمنافسيها.

وإلى جانب تطوير النماذج، تقدم "أنثروبيك" أدوات موجهة للشركات والمطورين لدمج الذكاء الاصطناعي في أعمالهم وسير العمل لديهم، وهنا يأتي دور الإضافات الأخيرة التي أسهمت في دفع بعض الأسهم إلى مزيد من التراجع.

فقد صُممت إضافات "أنثروبيك" لمساعدة الشركات في قطاعات متعددة على أتمتة الممهم، أما الإضافة التي لفتت انتباه (وول ستريت) بصورة خاصة، فكانت موجهة للمجتمع القانوني، إذ تتيح للمحامين استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لمراجعة العقود بصورة أكثر كفاءة، وإدارة إجراءات الامتثال، وأداء أعمال إدارية أخرى.

وعلى رغم أن عدداً من شركات الذكاء الاصطناعي القانونية الناشئة، مثل "هارفي" و"ليغورا"، تقدم بالفعل خدمات مشابهة، لم يكن واضحاً تماماً لماذا أثارت إضافة "أنثروبيك" قلقاً خاصاً لدى مستثمري شركات البرمجيات والبيانات.

لكن ما هو واضح أن هذه الإضافة تحولت إلى رمز قوي، وإلى نموذج مصغر لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي عموماً إذا واصل تطوره، بما في ذلك إزاحة منظومة الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي القانوني، وتعريض مستقبل مجموعة واسعة من مزودي البرمجيات التقليديين للخطر.

وقد بعثت إشارة مفادها أن مختلف أنواع الأعمال قد تكون عرضة للاهتزاز بفعل تقنيات أكثر تقدماً تتمحور حول الذكاء الاصطناعي.

اقرأ المزيد