ملخص
يرى محللون أن "أوبن إيه آي" لا تبدو وحدها في دائرة التحديات، فشركة "مايكروسوفت"، إحدى أضخم شركات البرمجيات في العالم، تواجه صعوبات في تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى منتجات عملية ذات قيمة مضافة واضحة.
في قطاع اعتاد على استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بمبالغ فلكية، نادراً ما يبدي رئيس تنفيذي تردداً علنياً، إلا أن موقف الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جينسن هوانغ، من الاستثمار في شركة "أوبن إيه آي"، المطورة لـ"تشات جي بي تي"، لفت أنظار الأوساط التقنية والمالية، وفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل الشراكات الكبرى في هذا القطاع، وعلى رأسها علاقة مايكروسوفت بـ"أوبن إيه آي".
هل كان استثمار "إنفيديا" في "أوبن إيه آي" ملزماً؟
بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، قال هوانغ لشركاء في القطاع بأن استثمار "إنفيديا" المعلن العام الماضي بقيمة 100 مليار دولار في "أوبن إيه آي" لم يكن التزاماً قانونياً ملزماً.
نقل التقرير أن هوانغ وجه انتقادات غير معلنة إلى الشركة، تمحورت حول ضعف الانضباط التجاري وغياب الضوابط المالية الصارمة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذا الاستثمار، الذي ارتبط في الأساس بخطط لتوسيع البنية التحتية الحاسوبية، قد لا ينفذ بالحجم المعلن سابقاً، بل قد يتحول إلى استثمار أقل، بعشرات المليارات من الدولارات، ضمن جولة جمع التمويل الحالية التي تقوم بها "أوبن إيه آي"، تمهيداً لاحتمال الطرح العام الأولي للأسهم.
وفي هذا السياق، تجري "أوبن إيه آي" محادثات مع كل من "إنفيديا" و"مايكروسوفت" و"أمازون" لجمع نحو 100 مليار دولار من رأس المال، بصورة منفصلة عن صفقة البنية التحتية المقترحة مع "إنفيديا".
نفى هوانغ وجود استياء من "أوبن إيه آي"، مؤكداً أن "إنفيديا"، "ستضخ استثمارات كبيرة"، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الموقف يعكس سياسة إدارة الأخطار والتحوط، في ظل الضبابية التي تحيط بأسلوب إدارة "أوبن إيه آي" ونموذج أعمالها المستقبلي.
هل تعكس إدارة "أوبن إيه آي" أخطار تشغيلية متزايدة؟
شهدت الشركة سلسلة من التطورات المثيرة للجدل، بدءاً من الإقالة المفاجئة للرئيس التنفيذي سام ألتمان في أواخر عام 2023، ثم عودته لاحقاً، وصولاً إلى إبرام صفقات معقدة وضخمة وضعت الشركة أمام التزامات حوسبية تصل قيمتها إلى 1.4 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 100 ضعف الإيرادات المتوقعة لعام 2025.
اتسمت عمليات إطلاق المنتجات بوتيرة متسارعة وغير مستقرة، إذ لم تنجح محاولات إنشاء منصة للمطورين عبر متجر التطبيقات الذكية أو عبر النماذج المخصصة، نتيجة غياب رؤية استراتيجية واضحة.
هل تواجه "مايكروسوفت" تحديات مشابهة؟
يرى محللون أن "أوبن إيه آي" لا تبدو وحدها في دائرة التحديات، فشركة "مايكروسوفت"، إحدى أضخم شركات البرمجيات في العالم، تواجه صعوبات في تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى منتجات عملية ذات قيمة مضافة واضحة.
على رغم أن سهم "مايكروسوفت" كاد أن يتضاعف منذ إطلاق تقنيات المحادثة الذكية، فإن الشركة حققت مكسباً استثنائياً من استثمارها المبكر البالغ 13 مليار دولار في "أوبن إيه آي"، الذي يترجم اليوم إلى حصة تبلغ 27 في المئة، تقدر قيمتها بنحو 135 مليار دولار.
وبموجب اتفاق إعادة هيكلة أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حصلت "مايكروسوفت" على وصول حصري إلى الملكية الفكرية ونماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ"أوبن إيه آي" حتى عام 2032، عبر اتفاقات أكثر وضوحاً وتنظيماً مقارنة بالسابق.
لماذا لا ينعكس الامتياز في منتجات "مايكروسوفت"؟
على رغم هذا الوصول الحصري، يرى مراقبون أن "مايكروسوفت" لم تنجح في استثماره بالشكل الأمثل، فعلى رغم الانتقادات الموجهة إلى القدرات التجارية لإدارة "أوبن إيه آي"، لا تزال الشركة تطور بعضاً من أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في العالم.
مع ذلك، يتخلف مساعد "مايكروسوفت" الذكي "كوبايلوت" عن منافسيه، على رغم اعتماده على تقنيات "أوبن إيه آي"، ما يثير تساؤلات حول قدرة "مايكروسوفت" على تحويل النماذج المتقدمة إلى أدوات عملية تلبي احتياجات المستخدمين.
هل تتقدم الشركات المنافسة بوتيرة أسرع؟
في مؤشر على شدة المنافسة، أطلقت شركة "أنثروبيك" أخيراً تطبيق "كلود كووورك"، الذي جرى تطويره خلال 10 أيام فقط باستخدام أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويتيح التطبيق، بعد الحصول على إذن المستخدم، التحكم في الحاسوب الشخصي، وتنظيم الملفات، وإنشاء عروض تقديمية وجداول بيانات، والرد على الرسائل المهنية عبر شبكات التواصل.
بالمقابل، لا يوفر "كوبايلوت" هذه الإمكانات، على رغم امتلاك "مايكروسوفت" لأنظمة التشغيل وحزم الإنتاجية ومنصة التواصل المهني، مما دفع مستخدمين إلى وصفه بأنه معقد ومحدود وصعب الاستخدام.
هل تكمن المشكلة في التطوير داخل "مايكروسوفت"؟
يشير محللون إلى وجود خلل في جهود البحث والتطوير الداخلية لدى "مايكروسوفت"، فقد استثمرت الشركة بكثافة في بناء نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها، في محاولة لتقليل اعتمادها على "أوبن إيه آي"، إلا أن هذا المسار يبدو حتى الآن غير فعال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول المدير الرئيس في شركة "سيكامور" ديفيد رينفيل، إن بعض المستثمرين يترقبون تغييرات محتملة على مستوى قيادة برنامج الذكاء الاصطناعي في "مايكروسوفت"، لا سيما إذا لم تترجم هذه الاستثمارات إلى منتجات منافسة.
هل تتحمل "أوبن إيه آي" جزءاً من المسؤولية؟
يرى بعض المراقبين أن "أوبن إيه آي" تتحمل بدورها جزءاً من المسؤولية، بسبب تحفظها على مشاركة التفاصيل التقنية الكاملة لنماذجها، مما تسبب في توتر داخل "مايكروسوفت". وعلى رغم تحسن أداء "كوبايلوت" بعد ربطه بأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي في عام 2025، فإنه لا يزال بحاجة إلى قدرات تنفيذ مباشرة على أجهزة المستخدمين لمجاراة المنافسين.
هل تقف "مايكروسوفت" أمام مفترق طرق استراتيجي؟
من المرجح أن تمثل الأعوام المقبلة مرحلة حاسمة لشركة "مايكروسوفت"، ففي حال تعثرت جهود "أوبن إيه آي" في جمع التمويل، قد تصبح الشركة هدفاً للاندماج أو الاستحواذ ضمن كيان أكبر، وربما "مايكروسوفت" نفسها.
ويرى مراقبون أن تردد جينسن هوانغ يجب أن يقرأ بوصفه إشارة تحذير واضحة، فامتلاك أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي لم يعد كافياً بحد ذاته، في وقت تتحول فيه هذه النماذج إلى سلعة تقنية متاحة للجميع. ومع احتدام المنافسة، بات التفوق مرهوناً بقدرة الشركات على التنفيذ الفعلي، وهي معركة قد تخاطر "مايكروسوفت" بخسارتها إذا لم تتحرك بسرعة.