Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عقوبات تطاول شخصيات مدعومة إماراتيا لتأجيج حرب السودان

الحكومة البريطانية استهدفت 6 أفراد من بينهم 3 كولومبيين متهمين بتجنيد مرتزقة متورطون بتمويل "الدعم السريع"

تندرج الإجراءات الأخيرة ضمن نظام العقوبات البريطاني الخاص بالسودان (أ ف ب)

ملخص

بريطانيا تدرج ستة أفراد جدد على قائمة عقوبات السودان، من بينهم ثلاثة كولومبيين متهمين بتجنيد مرتزقة للقتال مع قوات "الدعم السريع"، وسودانيون متورطون بالتمويل والانتهاكات الميدانية. الخطوة تأتي ضمن مسعى بريطاني إلى تجفيف مسارات التجنيد والتمويل والضغط على الأطراف التي تطيل أمد الحرب وتقوض فرص السلام.

أدرجت الحكومة البريطانية ستة أفراد جدد على قائمة العقوبات الخاصة بالسودان، ضمن تحديث نُشر على الموقع الرسمي لحكومة المملكة المتحدة اليوم الخميس، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في مسار استهداف شبكات يشتبه في تورطها بتأجيج النزاع السوداني، سواء عبر التمويل أو التجنيد أو المشاركة المباشرة في انتهاكات جسيمة.

واطلعت "اندبندنت عربية" على ملفات الإدراج الرسمية الصادرة عن لندن التي تضمنت تفاصيل عن هويات المشمولين بالعقوبات وأدوارهم المزعومة، إضافة إلى نوع العقوبات المفروضة عليهم، وتشمل تجميد الأصول وحظر السفر ومنع تولي مناصب إدارية داخل المملكة المتحدة.

شبكة تجنيد مرتزقة كولومبيين

بحسب البيانات البريطانية، تضم القائمة ثلاثة أشخاص من الجنسية الكولومبية، يشتبه في تورطهم بتجنيد مقاتلين من كولومبيا للقتال إلى جانب قوات "الدعم السريع" في السودان.

أبرزهم ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، مدير شركة Zeuz Global Ltd، الذي ترى الحكومة البريطانية أن لديه دوراً في تجنيد مرتزقة كولومبيين وإرسالهم إلى مناطق من بينها الفاشر، بما يشكل تهديداً مباشراً للسلام والاستقرار والأمن في السودان.

وشملت العقوبات كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، مالكة شركة A4SI (International Services Agency S.A.S) ومالكة شركة Zeuz Global Ltd، وتعتبرها لندن شريكة في النشاط نفسه المتعلق بتجنيد المرتزقة لمصلحة قوات "الدعم السريع".

أما ألفارو أندريس كويخانو بيسيرا، وهو عقيد متقاعد في الجيش الكولومبي، فتصنفه بريطانيا على أنه مجند لمصلحة شركة A4SI، ومتورط في استقطاب مقاتلين كولومبيين وإرسالهم للقتال في السودان.

وتشير الوثائق البريطانية إلى أن هذه الأنشطة أسهمت في تعزيز قدرات قوات "الدعم السريع" على مواصلة عملياتها العسكرية في مناطق عدة، في وقت تواجه فيه اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.

 

تمويل ودعم مالي لقوات "الدعم السريع"

وضمن الأسماء المدرجة أيضاً، مصطفى إبراهيم عبدالنبي محمد، وهو سوداني الجنسية، يشغل منصب مدير شركة Alkaleej Bank Co Ltd، إضافة إلى عمله مستشاراً مالياً لقوات "الدعم السريع".

وتقول الحكومة البريطانية إن عبدالنبي قدم خدمات مالية يمكن أن تسهم في أنشطة تهدد السلام والاستقرار في السودان، ولعب دوراً في تقديم المشورة المالية لقوات "الدعم السريع"، بما أسهم في حصار مدينة الفاشر في شمال دارفور وفي عمليات أخرى داخل البلاد.

قادة ميدانيون وانتهاكات جسيمة

وشملت القائمة حسين برشم، وهو قائد ميداني في قوات "الدعم السريع"، وتتهمه لندن بالترويج لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، والانخراط في خروقات خطرة، من بينها إعدامات ميدانية مستهدفة.

وأدرجت بريطانيا أبو عاقلة محمد كيكل، الذي يشغل موقعاً قيادياً في قوات درع السودان، ويعد قائداً رفيعاً في الجيش السوداني، وقائداً سابقاً في قوات "الدعم السريع".

وبحسب بيان الحكومة البريطانية، يشتبه في أن كيكل كان مسؤولاً عن أو شارك في أو دعم ارتكاب انتهاكات خطرة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك أعمال عنف استهدفت جماعة الكنابي على أساس عرقي أو ديني.

عقوبات وأهداف سياسية

وتندرج هذه الإجراءات ضمن نظام العقوبات البريطاني الخاص بالسودان، الذي يهدف إلى استهداف الأفراد والكيانات التي ترى لندن أنها تسهم في إطالة أمد النزاع أو تقويض فرص السلام أو تهديد أمن المدنيين.

وتؤكد لندن أن إدراج هذه الأسماء يأتي في إطار استخدام أدوات الضغط الاقتصادية والقانونية لدفع الأطراف المتورطة إلى تغيير سلوكها، ومنع استخدام الأراضي أو النظام المالي البريطاني في دعم الحرب الدائرة في السودان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبجسب "رويترز"، قالت الحكومة البريطانية اليوم الخميس إن لندن فرضت عقوبات على ستة ​أفراد يشتبه في ارتكابهم فظائع في حرب السودان أو في تأجيج الصراع عبر توريد مرتزقة وعتاد عسكري، وأضافت أن الإجراءات استهدفت قادة كباراً في كل من قوات "الدعم السريع" والقوات المسلحة ‌السودانية.

وأدى الصراع ‌بين الطرفين إلى ‌نزوح ⁠ملايين ​الأشخاص ‌واستدعى تدخل قوى إقليمية وتسبب في أزمة إنسانية واسعة منذ اندلاعه في أبريل (نيسان) 2023.

تأجيج الأوضاع في الميدان

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر التي زارت هذا الأسبوع الحدود بين السودان وتشاد، في بيان "نحتاج ⁠بصورة عاجلة إلى وقف لإطلاق النار، وإلى مرور ‌آمن لوكالات الإغاثة الإنسانية ‍كي تتمكن من الوصول إلى جميع المحتاجين".

وأضافت كوبر "من ‍خلال هذه العقوبات، سنسعى إلى تفكيك آلة الحرب لدى من يرتكبون أو يستفيدون من العنف الوحشي في السودان"، وفق ما نقلت "رويترز".

وفرضت الحكومة ​البريطانية عقوبات على ثلاثة أفراد هم ألفارو أندريس كويخانو وماتيو أندريس ⁠دوكي بوتيرو وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو للاشتباه في ضلوعهم في تجنيد مقاتلين أجانب للصراع أو تسهيل شراء عتاد عسكري.

وشملت العقوبات أيضاً القائد السابق في قوات "الدعم السريع" أبو عاقلة محمد كيكل، والقائد الحالي لما تسمى قوات درع السودان، وقائد ميداني في قوات "الدعم السريع" يدعى حسين برشم، والمستشار المالي ‌لقوات "الدعم السريع" مصطفى إبراهيم عبدالنبي محمد.

منصات التمويل

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، يقيم ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا (كيخانو)، الحاصل على الجنسيتين الكولومبية والإيطالية، في دولة الإمارات، إذ يعتقد أنه يضطلع بدور رئيس في تجنيد ونقل عسكريين كولومبيين سابقين إلى السودان، فيما تتولى زوجته، المواطنة الكولومبية كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، ملكية وإدارة وكالة التوظيف "إنترناشيونال سيرفيسز إيجنسي" (A4SI)، التي تعد إحدى أبرز منصات التجنيد المرتبطة بهذه الأنشطة.

تأسس بنك الخليج في عام 2017 بدعم من مستثمرين من الإمارات، بحسب ما ورد في الموقع الرسمي للبنك، كنتاج شراكة بين القطاع الخاص السوداني والإماراتي، ويعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مستهدفاً جذب الاستثمارات العربية والأجنبية وتمويل المشاريع التنموية في السودان.

تجنيد المرتزقة الكولومبيين 

انتقل مئات الجنود الكولومبيين السابقين إلى السودان للمشاركة في الحرب مقابل وعود بالحصول على رواتب مرتفعة، لكن كثراً منهم قتلوا في ساحة المعركة البعيدة، بينما وجهت أصابع الاتهام إلى الناجين بارتكاب جرائم حرب.

وكشف تحقيق أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، في ديسمبر (كانون الأول) 2025 عن شبكة تمتد من جبال الأنديز في أميركا الجنوبية مروراً بالخليج ووصولاً إلى جبهات دارفور غرب السودان، حيث يقاتل كولومبيون إلى جانب قوات "الدعم السريع" التي تخوض حرباً مدمرة منذ أكثر من عامين مع الجيش السوداني.

واستناداً إلى مقابلات مع مرتزقة وأفراد من عائلاتهم وسجلات شركات وتحديد مواقع جغرافية لمشاهد في ساحة المعركة، تمكنت وكالة الصحافة الفرنسية من تسليط الضوء على دور الكولومبيين في تعزيز صفوف "الدعم السريع"، المتهمة بارتكاب إبادة جماعية.

ومن النقاط الرئيسة التي جرى التوصل إليها أنهم جُندوا عبر تطبيق "واتساب"، ثم نقلوا إلى السودان بعد خضوعهم لمهام تدريبية قصيرة في الإمارات.

واعتمدوا طريقين للوصول إلى السودان، إحداهما يمر عبر شرق ليبيا الموالي للإمارات، والثاني عبر قاعدة جوية داخل بوصاصو في الصومال تضم مسؤولين عسكريين من هذا البلد الخليجي.

ويظهر تحديد المواقع الجغرافية للقطات صورها مرتزقة، وجودهم في أسوأ المعارك التي شهدها إقليم دارفور.

الانضمام لـ "الدعم السريع" 

ووفقاً لشريك منفصل عن عقيد كولومبي سابق يخضع لعقوبات أميركية لكونه جزءاً من "شبكة التجنيد" هذه، تمثلت المهمة في ضم 2500 رجل إلى صفوف قوات "الدعم السريع".

وعلى رغم اندلاع الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 وظهور مرتزقة إلى جانب طرفي النزاع غالبيتهم من دول أفريقية، مثل إريتريا وتشاد، فإن هؤلاء لم يقوموا بعمليات معقدة ومتطورة مثل تلك التي يقوم بها الكولومبيون، المعروفون بخبرتهم في حرب المسيرات والمدفعية.

ووفقاً لجندي كولومبي سابق، فقد تلقوا مقابل قيامهم بهذه المهام من 2500 إلى 4 آلاف دولار شهرياً، أي ما يعادل ستة أضعاف معاشهم التقاعدي العسكري.

وخلال التاسع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربعة كولومبيين وشركاتهم، بسبب دورهم في هذه الشبكة العابرة للحدود. لكنها لم تذكر اسم الشركة الخليجية المسؤولة، وهي شركة مقاولات أمنية خاصة، وتضم قائمة عملائها عدداً من الوزارات في الدولة الخليجية نفسها.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات