Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تبيع نفطا أكثر بأموال أقل وسط العقوبات

وسطاء ومشترون يستغلون محدودية خيارات طهران في تصريف الخام ويرفعون الكلفة

يقدر بعض المحللين أن إجمالي مبيعات إيران من النفط بلغ 30 مليار دولار في 2025 (رويترز)

ملخص

ارتفعت صادرات إيران النفطية لعام 2025، إذ كانت في المقام الأول إلى الصين عبر أسطول غير رسمي على رغم العقوبات، لكن الأرباح انهارت بسبب الخصومات الكبيرة ورسوم الوسطاء.

صدرت إيران نفطاً أكثر في 2025 مقارنة بأي عام منذ سنوات، إذ هربت الخام متحدية العقوبات، وبصورة أساس إلى الصين، لكن في الوقت نفسه انهارت أرباح النظام من هذه السلعة.

وعلى رغم أن تراجع أسعار النفط العالمية ضغط على العائدات، فإن الانخفاض كان مدفوعاً بدرجة كبيرة بشبكة من الوسطاء والمشترين الذين استغلوا الوضع الهش للنظام واعتماده الكبير على إيرادات النفط.

هؤلاء يدركون أن طهران لا تملك سوى خيارات محدودة لتصريف نفطها الخاضع للعقوبات، باستثناء الاعتماد على "أسطول الظل"، وهو شبكة عالمية من ناقلات النفط المتقادمة التي تلاحقها إدارة الرئيس دونالد ترمب عبر العقوبات والعمليات الخاصة.

وبات المتعاملون في تجارة النفط الإيراني يطالبون الآن برسوم أعلى في مقابل التعامل مع الخام، علاوة على أن المشترين يستغلون القيود المفروضة على إيران للحصول على النفط الخاضع للعقوبات بخصومات أعمق من السابق.

ويفاقم تراجع عائدات النفط الأزمة الاقتصادية في إيران، وهي الأزمة التي فجرت أياماً من الاحتجاجات الدامية، في أكبر تحد يواجه القادة في إيران خلال أكثر من أربعة عقود في السلطة.

وهذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران رداً على حملة القمع التي شنتها الحكومة ضد المتظاهرين، مستهدفة أفراداً وكيانات مرتبطة بـ"غسل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية إلى الأسواق الخارجية"، وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية.

وبينما يبدو أن خطر العمل العسكري الأميركي ضد النظام قد تراجع في الوقت الراهن، يقول مسؤولون في إدارة ترمب إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، غير أن المشكلات الأساسية التي دفعت الإيرانيين إلى الشوارع لا تزال قائمة، وفي مقدمها الصعوبة المتزايدة في بيع النفط.

30 مليار دولار مبيعات النفط في 2025

يزيد من حساسية الأمر بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية أن طهران، العضو المؤسس في منظمة "أوبك"، مسؤولة عن نحو ثلاثة في المئة من الإنتاج النفطي العالمي اليومي، ويقدر بعض المحللين أن إجمالي مبيعات إيران من النفط الخام بلغ نحو 30 مليار دولار العام الماضي، احتفظت طهران بنحو ثلثيها كأرباح.

ويقول مسؤولون ومحللون في قطاع النفط إن أرباح إيران في أعوام سابقة كانت أعلى من ذلك في بعض الفترات، على رغم عدم توفر أرقام دقيقة.

وقال كبير محللي إيران والطاقة في شركة "يوراسيا غروب" الاستشارية غريغوري برو، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "العقوبات تعني أن الإيرانيين وغيرهم من المشاركين في هذه التجارة يضطرون إلى إنشاء وسطاء جدد للالتفاف عليها، الجميع يأخذ حصته".

أدى انقطاع الإنترنت الذي فرض مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران هذا الشهر إلى تقليص قدرة منظمة "أوبك" على متابعة الوضع الراهن لقطاع النفط الإيراني، مما عقد جهود مراقبة مستويات الإنتاج والحفاظ على استقرار الأسواق.

تراجع إيرادات إيران من العملات الأجنبية

وتبيع إيران نفطها بصورة أساس إلى مصاف صينية صغيرة تعرف باسم "المصافي المستقلة" أو "أباريق الشاي" ، وهي لا تعمل دولياً، لكنها تحتاج إلى نفط رخيص للمنافسة داخل السوق الصينية.

وأدى تراجع عائدات النفط إلى تقليص إيرادات إيران من العملات الأجنبية، التي تعتمد عليها لدفع ثمن الواردات ودعم عملتها الضعيفة بشدة، الريال.

وتراجعت أسعار النفط الخام العام الماضي بسبب زيادة الإنتاج عالمياً والمخاوف في شأن وضع الاقتصاد العالمي، ويباع خام "برنت"، المؤشر العالمي، حالياً بنحو 66 دولاراً للبرميل، بينما يبلغ سعر الخام الأميركي نحو 61 دولاراً، أي أقل بنحو الخمس مقارنة بالعام الماضي.

وشهدت الأسعار تقلبات في الأيام الأخيرة، مع ترقب المتعاملين لاحتمالات تعطل الإمدادات.

واندلعت احتجاجات واسعة في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، بعد الانخفاض الحاد في قيمة الريال، وعلى رغم أن حملة القمع الحكومية بدت كأنها أخمدت الاحتجاجات موقتاً، فإن الوضع الاقتصادي لا يزال بالغ السوء. ويقدر عدد القتلى في الاضطرابات بأكثر من 5 آلاف شخص، وفقاً لمنظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران".

الالتفاف على العقوبات أكثر صعوبة وكلفة

قال ترمب إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، مما يزيد من التهديدات التي تواجه شريان النفط الحيوي للبلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال برو "سيناريو الأساس لدي هو تباطؤ أو حتى تراجع في إنتاج النفط الإيراني وصادراته"، وأضاف أن تدهور الأوضاع الداخلية أو انهيار النظام من شأنه أن يزيد هذا الوضع سوءاً.

ولم يتضح بعد أثر إعلان ترمب في شأن الرسوم الجمركية على صادرات النفط الإيراني، لكنه لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً. ويقول محللون إن واشنطن قد تتجنب فرض رسوم جديدة على الصين، المشتري الرئيس للنفط الإيراني، التي توصلت معها إلى هدنة تجارية، لكن فرض رسوم على شركاء إيران قد يجعل الالتفاف على العقوبات أكثر صعوبة وكلفة.

ومنذ الحرب مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، تمكنت طهران من تثبيت مستويات صادراتها النفطية على رغم العقوبات، بل وزيادتها في بعض الأشهر.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، شحنت إيران نحو مليوني برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أعوام عدة، وفقاً لـ"كابيتال إيكونوميكس"، وعلى مدار 2025، باعت إيران نفطاً أكثر من أي عام منذ 2018.

ولتحقيق ذلك، اعتمدت إيران على الصين وعلى "أسطول الظل"، الذي يضم حالياً 613 ناقلة نفط، بينها 180 ناقلة عملاقة جداً، وفقاً لموقع تتبع السفن "تانكر تراكرز دوت كوم".

تعطش الصين وجاذبية النفط الإيراني

تتمتع المصافي الصينية الصغيرة التي يزودها هذا الأسطول بتعرض أقل للعقوبات، كما أن تعطشها للنفط المخفض يجعل البراميل الإيرانية جذابة.

ويشكل النفط الإيراني نحو 15 في المئة من واردات الصين من الخام، بحسب "كابيتال إيكونوميكس"، علماً بأن الصين لا تدرج واردات النفط الإيراني في إحصاءاتها الرسمية.

لكن إيران ليست الخيار الوحيد أمام تلك المصافي، إذ إن النفط الروسي - الذي تجنبه الغرب منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 - بات أيضاً ضمن سلة خيارات الصين، مما أتاح للمشترين الصينيين المطالبة بخصوم إضافية على النفط الإيراني.

ومنذ أن فرض الغرب عقوبات جديدة على إيران العام الماضي، فقد النفط الإيراني جزءاً من قيمته مقارنة بخام برنت العالمي، ففي حين كان يباع البرميل الإيراني بأقل دولار واحد فقط من السعر العالمي في مطلع 2025، أصبح أقل بنحو ثمانية دولارات بنهاية العام، وفق بيانات شركة "كبلر".

أصبحت عملية إيصال النفط إلى المصافي الصينية أكثر صعوبة وكلفة، إذ ارتفعت كلفة عمليات "النقل من سفينة إلى أخرى"، المستخدمة لإخفاء المصدر الحقيقي للشحنات، مع تحمل جميع أطراف سلسلة التوريد كلفة إضافية ورفع أسعار خدماتهم.

طرق للالتفاف على العقوبات

وقال رئيس تحليل النفط الخام في "كبلر" هميون فلاكشاهي إن "المشكلة الأساسية هي الخدمات اللوجستية، والخدمات اللوجستية تعني كلفة أعلى، وتعني مزيداً من الوسطاء، وهذا يعني إيرادات أقل".

ويرى محللون أن الإيرانيين سيواصلون إيجاد طرق للالتفاف على العقوبات، لكن مع عائدات أقل، ومع ملاحقة إدارة ترمب لناقلات "أسطول الظل" في المياه الدولية، من المتوقع أن ترتفع كلفة الشحن أكثر، بحسب المحللين.

صادرت الولايات المتحدة حتى الآن ست ناقلات نفط نقلت نفطاً من إيران أو روسيا أو فنزويلا، وتعهدت باتخاذ مزيد من الإجراءات، وفي الوقت نفسه أدى اعتقال إدارة ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو هذا الشهر إلى خسارة طهران حليفاً قديماً وشريكاً في تجارة النفط غير المشروعة.

قد تشكل رغبة ترمب في إغراق السوق بالنفط الفنزويلي لخفض الأسعار تحدياً لطهران، على رغم أن إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي المتداعي ستستغرق أعواماً، وعلى المدى القصير قد يسمح تراجع تدفقات النفط الفنزويلي إلى الصين لإيران بزيادة حصتها هناك.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز