ملخص
انتهت مفاعيل معاهدة "نيو ستارت" الخميس، بعد أن تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين تمديد القيود المفروضة على الرؤوس الحربية النووية بموجب المعاهدة عاماً إضافياً.
دعت الولايات المتحدة اليوم الجمعة إلى اتفاقية جديدة للحد من التسلح بعدما انتهت أمس المعاهدة التي حددت سقفاً لنشر الأسلحة النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية لأكثر من عقدين من الزمن.
وقال توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي أمام مندوبين في مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن تمديد معاهدة نيو ستارت، التي فرضت قيودا على أكبر قوتين نوويتين في العالم، لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة أو العالم، معتبراً أنها معاهدة معيبة ولا تشمل الصين.
وأضاف "تواجه الولايات المتحدة اليوم تهديدات من قوى نووية متعددة. باختصار، فإن معاهدة ثنائية مع قوة نووية واحدة فقط لم تعد مناسبة في عام 2026 وما بعده".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا أمس إلى إبرام "معاهدة جديدة محسنة ومحدثة" مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل "نيو ستارت"، آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.
وكتب على منصته "تروث سوشال"، "بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدثة يمكنها أن تدوم في المستقبل".
وأشار إلى أن المعاهدة التي انتهت الخميس وأعاد انتهاؤها إحياء مخاوف الانتشار النووي، "تم التفاوض في شأنها على نحو سيئ أميركياً (في عهد باراك أوباما)، وقد انتهكت بصورة فاضحة".
ورداً على سؤال حول ما إذا تعهدت واشنطن وموسكو بالتقيد ببنود المعاهدة خلال التفاوض على صك جديد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت "ليس على علمي".
ودعا ترمب مراراً إلى ضبط الأسلحة النووية، لكن تصريحاته تعد أول تعليق له على انتهاء مفاعيل المعاهدة. وترغب الولايات المتحدة أيضاً في إشراك الصين في أي نقاش مستقبلي، لكن بكين استبعدت ذلك.
وتسود مخاوف مرتبطة بانتشار الأسلحة النووية مع انتهاء مفاعيل "نيو ستارت"، وإبداء الكرملين أسفه لطي صفحة هذه المعاهدة النووية الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا، في مقابل دعوة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس".
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين معلقاً على انتهاء مفاعيل معاهدة "نيو ستارت" التي تفرض قيوداً على عدد الرؤوس النووية التي يسمح للطرفين بنشرها، "ننظر إلى الأمر من زاوية سلبية، نبدي أسفنا لذلك".
من جانبها، أعلنت الصين نيتها عدم المشاركة "في المرحلة الراهنة" في المحادثات، في شأن ضبط التسلح النووي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري إن "القدرات النووية للصين تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، وهي لن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة"، وأشار إلى أن "هذه المعاهدة بالغة الأهمية للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي".
ودعا حلف شمال الأطلسي بلسان مسؤول فيه، طلب عدم الكشف عن هويته، الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية".
انتهت مفاعيل معاهدة "نيو ستارت" الخميس، بعد أن تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين تمديد القيود المفروضة على الرؤوس الحربية النووية بموجب المعاهدة عاماً إضافياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عدم يقين
يدفع ذلك نحو حالة من عدم اليقين الاستراتيجي، مما يثير مخاوف من خطر اتجاه العالم نحو حرب نووية محتملة، لا سيما بين ناجين يابانيين من القصف الذري عام 1945.
ويخشى تيرومي تاناكا، الرئيس المشارك لمنظمة "نيهون هيدانكيو" التي تضم ناجين من الهجوم بالقنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي في أغسطس (آب) 1945، من قصور في فهم خطورة الموقف الحالي. وقال "في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس أننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حرباً نووية وسنذهب نحو الدمار".
ويبدي علماء مرموقون المخاوف نفسها، فقد حدثت نشرة علماء الذرة Bulletin of the Atomic Scientists، وهي مجلة عريقة، "ساعة يوم القيامة" في نهاية يناير (كانون الثاني)، وبات "منتصف الليل" الذي يرمز إلى كارثة عالمية كبرى، أقرب من أي وقت مضى.
وباتت هذه الساعة الرمزية التي أطلقت عام 1947 إثر تصاعد خطر الحرب النووية والمواجهة بين الكتلتين خلال الحرب الباردة، على بعد 85 ثانية عن منتصف الليل، الساعة التي ترمز لنهاية العالم.
ويأتي انتهاء مفاعيل معاهدة "نيو ستارت" في وقت تشهد العلاقات بين القوى الكبرى توترات حادة، وعلى وقع التحضير لمفاوضات مرتقبة في شأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن انتهاء المعاهدة "يمثل لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين"، وحث الولايات المتحدة وروسيا على الاتفاق سريعاً على إطار جديد. وأضاف "هذا الإنهاء لعقود من الإنجازات لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من هذا، إذ إن خطر استخدام سلاح نووي هو الأعلى منذ عقود".
وتعد هذه المعاهدة آخر اتفاق للحد من التسلح بين واشنطن وموسكو، وقد وقعت عام 2010، وحددت لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، مع آلية للتحقق.
ويمثل انتهاء مفاعيل المعاهدة بداية الانتقال إلى نظام نووي أقل تنظيماً، لا سيما بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023 عقب بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 2022.
وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترح بوتين على واشنطن تمديد المعاهدة لعام واحد، وهو اقتراح وصفه ترمب بأنه "فكرة جيدة"، لكن الولايات المتحدة لم تمض في ذلك.
مماطلة أميركية
أعلنت روسيا الأربعاء أنها "لم تعد ملزمة" بالمعاهدة، قائلة إن "أطراف نيو ستارت لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة".
لكن خلال محادثة جرت الأربعاء مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وعد بوتين بأن بلاده "ستتصرف بحكمة ومسؤولية"، وفق ما ذكر يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي، وأضاف "نظل منفتحين على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي".
في واشنطن، يماطل المسؤولون الأميركيون في تحديد موقف من هذه التطورات. ففي مؤتمر صحافي، لمح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تدخل محتمل من ترمب، مؤكداً رغبة الولايات المتحدة في إشراك الصين في أية مناقشات.
ودعا البابا لاوون الـ14، الذي نادراً ما يتحدث عن القضايا والمعاهدات النووية، الأربعاء إلى "منع سباق تسلح جديد".
من جانبها، ألقت العواصم الأوروبية باللوم في هذا الوضع على موسكو. ودعت فرنسا، القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، القوى الكبرى إلى العمل على إنشاء نظام دولي للحد من التسلح.
كذلك، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (آيكان) روسيا والولايات المتحدة إلى الالتزام علناً باحترام سقف المعاهدة، "أثناء التفاوض على إطار جديد".