ملخص
نجاح المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة مرهون بنزع سلاح "حماس"، باعتباره الشرط الحاسم لإعادة توحيد القطاع، وبدء الإعمار، وانسحاب إسرائيل، وفتح مسار واقعي نحو حكم فلسطيني وانتقال سياسي مختلف. الوقت يضيق، وإذا فشل نزع السلاح عبر الضغط الإقليمي والدولي، فإن غزة مهددة إما بالانقسام الدائم أو بجولة حرب جديدة.
الشهر الماضي، أعلنت إدارة ترمب بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، وهي الخطة التي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. أسفرت المرحلة الأولى التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، عن وقف إطلاق نار مبدئي، وأدت في نهاية المطاف إلى عودة جميع الرهائن، أحياءً وأمواتاً، والإفراج عن نحو ألفي أسير فلسطيني واستئناف تدفق المساعدات الإنسانية. وتنص المرحلة الثانية على إنشاء سلطة حكم فلسطينية تكنوقراطية ونشر قوة استقرار دولية، ونزع سلاح حركة "حماس" وإعادة إعمار غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية. وسيتوقف نجاح المرحلة الثانية على نزع سلاح "حماس". فإذا تحقق، بدأت إعادة الإعمار وانسحبت إسرائيل، وإذا لم يتحقق فلن يحدث أي منهما. في الواقع، إن نجاح المرحلة الثانية مرهون بالإجابة عن سؤال محوري: هل يمكن حقاً التخلص من الظروف التي أنتجت أعواماً من الإرهاب والحرب؟
في الوقت الراهن، توجد "غزتان" بحكم الأمر الواقع، ولا سبيل إلى سلام دائم قبل جمعهما في كيان واحد. فإسرائيل تسيطر على ما يُعرف بـ"المنطقة الخضراء" التي تشكل نحو 53 في المئة من أراضي القطاع وتقع في معظمها في الشرق. في المقابل، تسيطر "حماس" على ما يسمى "المنطقة الحمراء"، وهي النسبة الباقية البالغة 47 في المئة، وتقع أساساً في الجزء الغربي من القطاع. وضمن بيان صدر في أكتوبر، وافقت "حماس" رسمياً على "تسليم إدارة قطاع غزة إلى هيئة فلسطينية من التكنوقراط المستقلين"، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحركة ستلقي سلاحها وتسمح لسكان غزة ببناء مستقبل لا تهيمن عليه. وسيتطلب تحقيق هذه النتيجة أن يستخدم عدد من الأطراف، بقيادة الولايات المتحدة، نفوذهم.
ويتعين على الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يوضح لثلاث دول على وجه الخصوص، مصر وقطر وتركيا، أنه من المتوقع منها تحقيق نزع السلاح وإلا فستخاطر بإلحاق الضرر بعلاقاتها مع واشنطن. وقد انضم رؤساء الدول الثلاث إلى "مجلس السلام" الذي شكله ترمب وأيدوا خطته للسلام في غزة. ولكل من هذه الدول نفوذ في تمويل "حماس" وشرعيتها ومكانتها السياسية وتماسكها الداخلي. وبإمكانها مجتمعة ممارسة الضغط على "حماس" للبدء بتفكيك ترسانتها. كذلك يمكنها إدانة الحركة علناً لعرقلتها إعادة إعمار غزة وتهديد قادتها بحرمانهم من القدرة على مواصلة العمل من أراضيها.
وإذا انطلقت عملية نزع السلاح، فإن خطة ترمب للسلام، بما في ذلك المسار المؤدي إلى حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم، ستبدو أقل طموحاً وأكثر واقعية. ربما يبدو ذلك غير معقول اليوم، لكن التنفيذ الناجح للمرحلة الثانية سيغير المشهد النفسي والسياسي بصورة جذرية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.
أما إذا اختارت "حماس" عدم التخلي عن سلاحها ولم تُعَد وحدة غزة، فإن المستقبل سيكون قاتماً. ففي أفضل الأحوال، سيبقى القطاع مقسماً، وسيعيش سكانه إما تحت طغيان "حماس" أو تحت الاحتلال الإسرائيلي. وفي أسوأ الأحوال، ستتحول غزة مرة أخرى إلى ساحة حرب.
في المنطقة الحمراء
يمنح قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 "مجلس السلام" سلطة حصرية لإدارة شؤون غزة لمدة عامين، مع إمكان التمديد. وستعمل اللجنة التنفيذية للمجلس بصورة وثيقة مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المؤلفة من 15 خبيراً تكنوقراطياً فلسطينياً. وستتولى هذه اللجنة إدارة شؤون الحكم اليومية في كل من المنطقتين الخضراء والحمراء. وستعمل قوة استقرار دولية على دعم قوات شرطة فلسطينية خضعت أخيراً لتدريبات في مصر والأردن؛ وسيتولى الطرفان معاً مسؤولية صون القانون والنظام. (ولا يزال عدد الدول المشاركة في قوة الاستقرار الدولية وطبيعة التفويض الممنوح لها وقواعد الاشتباك الخاصة بها غير محسومة بعد).
ويتوقف مصير المرحلة الثانية على ما سيحدث في المنطقة الحمراء الخاضعة لسيطرة "حماس". وتكتسب هذه المنطقة أهمية بالغة لأنها تحوي أكثر من 95 في المئة من سكان غزة ومعظم مراكزها الحضرية، مع استثناء بارز هو رفح القريبة من الحدود المصرية. وأشار أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وجميعهم من أبناء غزة، إلى أن مهمتهم هي تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء القطاع. وإذا أهملوا المنطقة الحمراء، فسيفشلون في ترسيخ سلطتهم وصدقيتهم.
ولكن لكي تتمكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة من العمل في المنطقة الحمراء، ستحتاج إلى الأمن، مما لا يمكن ضمانه إلا بنزع سلاح "حماس" وتمكين قوات الشرطة الفلسطينية المدعومة من قوة الاستقرار الدولية من العمل من دون عوائق. وفي أكتوبر عام 2025، أيدت "حماس" خطة ترمب للسلام، لكن قيادة الحركة لم تلتزم صراحة نزع السلاح، مشيرة إلى أن بعض القضايا غير المعلنة (ويفترض أن نزع السلاح من بينها) ستؤجل إلى حين "مناقشتها ضمن إطار وطني فلسطيني جامع". ربما كان الهدف من ذلك منح "حماس" مخرجاً، ولكن ينبغي ألا يكون هناك أي لبس في شأن البند 13 من خطة ترمب للسلام الذي ينص على أن "جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ستدُمر ولن يُعاد بناؤها". ومن الواضح تماماً أن نزع السلاح وإنهاء الطابع العسكري ضروريان، وستكون هناك آليات رقابة لضمان ذلك.
من الناحية النظرية، ينبغي ألا يكون قادة "حماس" قادرين على معارضة إعادة تطوير وإعمار غزة، إذ سبق أن أبدوا استعدادهم للتخلي عن السيطرة الإدارية لمصلحة الخبراء التكنوقراط. مع ذلك، يكمن الخطر في أن "حماس" لن تتخلى مطلقاً عن السيطرة التامة، وأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لن تتولى زمام الأمور بالكامل، وأن الطرفين سيستمران في تعايش هش إلى أجل غير مسمى. وعلى رغم ادعاء "حماس" أنها لن تتدخل في عمل اللجنة، فقد أثبت تاريخ الشرق الأوسط المعاصر مراراً وتكراراً أن من يملك السلاح غالباً ما يتحكم في النتائج.
مسألة الوسائل
من جهتها لن تنسحب إسرائيل إلى محيط غزة وتسمح بإعادة الإعمار، كما هي ملزمة في نهاية المطاف بموجب شروط خطة وقف إطلاق النار التي طرحها ترمب، ما لم تنزع "حماس" سلاحها أولاً. فمن دون نزع السلاح، لا يمكن أن تكون هناك إعادة إعمار، وذلك جزئياً بسبب مخاوف الإسرائيليين من أن تعيد "حماس" توجيه استخدام مواد مثل الأسمنت والأسلاك والحديد لإعادة بناء شبكة الأنفاق الخاصة بها، حيث خزنت وأنتجت معظم أسلحتها، وجزئياً لأن دولاً خليجية أوضحت أنها لن تستثمر في إعادة الإعمار ما لم ينزع سلاح "حماس".
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء بُث على التلفزيون في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب ترمب عن تفاؤله قائلاً: "يبدو أنهم سيتخلون عن السلاح". وأضاف مبعوثه ستيف ويتكوف: "سيفعلون ذلك لأن لا خيار آخر لديهم... سيسلمون بنادق الكلاشنيكوف الخاصة بهم". ووفقاً لمسؤولين أميركيين وغيرهم، فإن قطر وتركيا أبلغتا واشنطن أخيراً أن "حماس" ستبدأ بالفعل عملية التخلي عن أسلحتها.
لكن المسؤولين الإسرائيليين لا يشاركون إدارة ترمب هذا التفاؤل. وهم يشيرون إلى التزام "حماس" الأيديولوجي برفض حق إسرائيل في الوجود. وعلى رغم إقرار مسؤول إسرائيلي رفيع بإمكان أن تقدم "حماس" على خطوة رمزية، ربما من خلال تفكيك عدد محدود من الأسلحة الثقيلة، فإنه أصر على أن الحركة لن تتخلى مطلقاً عن قدرتها على إعادة فرض سيطرتها بالقوة. وقد بدا أن موسى أبو مرزوق، القيادي المخضرم في "حماس"، يؤكد الرؤية الإسرائيلية خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة" أواخر يناير الماضي، إذ أعلن أن "حماس" لم توافق على نزع سلاحها. وقال إن مثل هذا الالتزام "لم يحدث قط"، مضيفاً: "لم يحصل في لحظة من اللحظات أن تكلمنا عن تسليم السلاح".
وقبل أسابيع، وقف ترمب إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو، محذراً من أن الوضع سيكون "فظيعاً جداً" لــ"حماس" إذا لم تتخلَّ عن سلاحها. وهدد ترمب بين الحين والآخر بفرض مهلة زمنية على الحركة لنزع السلاح. وإذا مضى في تنفيذ هذا التهديد، وفشلت الحركة في تفكيك ترسانتها، فستحصل إسرائيل على الضوء الأخضر من واشنطن للتحرك عسكرياً.
وفي حين تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على نزع سلاح "حماس"، إلا أنهما تختلفان حول كيفية تحقيق ذلك. فنتنياهو يشكك في إمكان نزع السلاح سلمياً. أما ترمب، فهو في الأقل مستعد لاختبار هذه الفرضية. وإذا أعلن ترمب بالفعل مهلة زمنية، مما يعني ضمناً تجدد العمل العسكري الإسرائيلي، فسيكون ذلك رسالة واضحة إلى قيادة "حماس" (وإلى غيرها) بأن لصبر واشنطن حدوداً.
أفضلية العمل المشترك
لكي ينجح النهج الذي يفضله ترمب، سيتعين على واشنطن ممارسة ضغوط على مصر وقطر وتركيا. فلكل واحدة من هذه الدول مصالح ثنائية كبيرة مع الولايات المتحدة، وقد حرصت جميعها على أن تظهر لترمب أن الحفاظ على علاقات جيدة معها يخدم مصالح الولايات المتحدة. ويبدو أن الرئيس الأميركي يشاركها هذه الرغبة. فقد وافق، على رغم معارضة نتنياهو، على أن يدخل في اللجنة التنفيذية لـ"مجلس السلام" كلاً من قطر وتركيا اللتين أسهم مفاوضوهما في تأمين الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين. (لقد عارضت إسرائيل إشراكهما بسبب دعمهما الطويل الأمد لـ"حماس").
كذلك تمتلك مصر وقطر وتركيا الوسائل اللازمة للضغط على "حماس" من أجل نزع سلاحها. فمصر تسيطر على منفذ الحركة إلى غزة عبر معبر رفح. ويقيم مسؤولون في "حماس" وعائلاتهم في قطر وسط حصانة ضَمَنها ترمب بعد الضربة الإسرائيلية الفاشلة في سبتمبر (أيلول) عام 2025. وتستطيع قطر التهديد بطردهم ومنعهم من الوصول إلى حساباتهم المصرفية، وبإمكان تركيا التأكيد بوضوح أنها لن تستقبلهم. ويمكن للدول الثلاث استخدام نفوذها الفردي والجماعي على "حماس" لإفهام الحركة أن مسؤولية الفشل في حال عدم نزع سلاحها (وعدم السماح للجنة الوطنية لإدارة غزة ببدء إعادة الإعمار في القطاع)، ستقع على عاتق قيادة "حماس" نفسها. وسيتعين على تلك الدول الإصرار على ألا تكتفي الحركة بتفكيك أسلحتها، بل أن تزودها أيضاً بخرائط أنفاقها، ليتسنى تدمير هذه البنية التحتية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويجب على هذه الدول الضغط على "حماس" لتسليم أسلحتها إما إلى قوة الاستقرار الدولية أو إلى وحدات الشرطة التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة. وينبغي أن يبدأ نزع السلاح بالأسلحة الثقيلة التي تشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل مثل الصواريخ وقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات والرشاشات وقذائف "آر بي جي". وقد صرح مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بأن عملية نزع السلاح ستشمل أيضاً ترتيبات لإعادة شراء الأسلحة وبرامج عفو لمن يقوم بتسليم سلاحه. والأهم من ذلك، يجب أن تشمل أية عملية نزع سلاح بنادق "الكلاشنيكوف" التابعة لـ"حماس"، لكي لا تحتفظ الحركة بأدوات الإكراه التي تمكنها من السيطرة على سكان غزة ومنع قوات الأمن الفلسطينية الجديدة المدعومة من قوة الاستقرار الدولية من فرض الحد الأدنى من القانون والنظام.
الوقت ينفد
ويتعين على إسرائيل أيضاً أن تقوم بدور بناء في تنفيذ المرحلة الثانية، ويبدأ ذلك بالسماح للجنة الوطنية لإدارة غزة بالعمل، وتسهيل الدخول السريع للمساعدات، ولا سيما المساكن الجاهزة والإمدادات الطبية. وإضافة إلى ذلك، إذا انتظمت "حماس" في عملية نزع سلاح ذات صدقية، فعلى إسرائيل أن تسمح ببدء إعادة الإعمار، في الأقل ضمن المناطق التي نزع فيها السلاح في المنطقة الحمراء. وفي نهاية المطاف، ومع إحراز "حماس" تقدماً ملموساً في عملية نزع السلاح، سيتعين على إسرائيل سحب قواتها وفقاً لخطة السلام التي طرحها ترمب.
ومثلما سينزع سلاح "حماس" على مراحل، فإن الانسحاب الإسرائيلي من غزة سيجري بدوره تدريجاً. وسيتعرض نتنياهو لهجوم شرس داخل ائتلافه وخارجه إذا بدا وكأنه ينسحب قبل نزع السلاح، إذ سيواجه اتهامات بأنه ترك إسرائيل عرضة للخطر بعد جهد عسكري متواصل. وإدراكاً منه أن أي انسحاب قد يكلفه ائتلافه ويجبره على الذهاب إلى انتخابات مبكرة، فمن المرجح أن يقاوم ضغوط ترمب. لكن الحقيقة هي أنه لا يستطيع بسهولة أن يقول لا للرئيس الأميركي.
لقد أظهر ترمب بالفعل قدرته على ممارسة نفوذه على نتنياهو. ففي يونيو (حزيران) عام 2025، أصر على أن يستدعي نتنياهو طائرات كانت في الجو حفاظاً على وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران. وفي سبتمبر من العام نفسه، وبعد محاولة إسرائيلية فاشلة لاغتيال مسؤولين من "حماس" في الدوحة، ضمَنَ ترمب قبول إسرائيل لخطة السلام التي طرحها، وأجبر نتنياهو على الاعتذار من الهجوم لرئيس وزراء قطر في مكالمة هاتفية من المكتب البيضاوي. والشهر الماضي، تجاوز معارضة نتنياهو ليضم وزير الخارجية التركي ومسؤولاً قطرياً رفيع المستوى إلى اللجنة التنفيذية لـمجلس السلام". وبات يتضح أكثر فأكثر أن نتنياهو لا يستطيع تحمل كلفة تحدي ترمب، خصوصاً بعد أن وصفه مراراً وتكراراً بأنه أعظم صديق لإسرائيل، ومع اقتراب موعد الانتخابات.
هل يمكن حقاً التخلص من الظروف التي أنتجت أعواماً من الإرهاب والحرب؟
مع ذلك، لن تمضي إسرائيل في أي انسحاب إضافي ما لم يتحقق تقدم ملموس في عملية نزع سلاح "حماس". ولهذا السبب، يتعين على ترمب التوصل إلى تفاهم مع نتنياهو حول ما الذي يُعد تقدماً ملموساً، وإذا قامت "حماس" فعلاً بنزع سلاحها طواعية، فعلى ترمب إلزام نتنياهو التقيد بتعهده بالانسحاب.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال: من هو الطرف الأكثر استعجالاً بفعل ضيق الوقت؟ لقد أوضحت إسرائيل أنه في حال فشل نزع السلاح الطوعي، فسيلي ذلك عمل عسكري. ويتحدث مسؤولون إسرائيليون خلال جلسات خاصة عن مارس (آذار) المقبل، أي بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار، باعتباره نقطة حاسمة. وهذا يمنح مصر وقطر وتركيا وقتاً محدوداً للضغط على "حماس" لبدء عملية نزع سلاح حقيقية. وإذا أراد ترمب أن يظل وقف إطلاق النار الذي حققه في غزة صامداً، لا بل أن يتطور حتى إلى تسوية أكثر ديمومة، فسيتعين عليه ممارسة ضغط متواصل على "حماس" وإسرائيل والدول الإقليمية ذات النفوذ.
فالنفوذ، مثل أي رصيد استراتيجي، يتلاشى إن لم يستخدم لتحقيق نتائج ملموسة. وستظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على تقليص منطقة سيطرة "حماس" والقضاء عليها في نهاية المطاف، وتجنب حرب أخرى وتحفيز عملية تحول في غزة. وإذا أراد ترمب من "مجلس السلام" أن يضطلع بدور في نزاعات أخرى، فعليه أولاً أن يثبت أنه نجح في غزة.
ترجمة عن "فورين أفيرز" 2 فبراير (شباط)، 2026
دنيس روس مستشار في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" وأستاذ في جامعة جورج تاون. كان مبعوثاً أميركياً سابقاً إلى الشرق الأوسط، وشغل مناصب رفيعة في مجال الأمن القومي في إدارات ريغان وجورج بوش الأب وكلينتون وأوباما.
ديفيد ماكوفسكي هو مدير مشروع كوريت حول العلاقات العربية- الإسرائيلية في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى". وهو محاضر زائر في دراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة التابعة لجامعة جونز هوبكنز. شغل بين عامي 2013 و2014 منصب مستشار أول للمبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية في وزارة الخارجية الأميركية.