Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نيامي تحت ضغط الانفجارات: هجوم يعيد طرح أسئلة الأمن

عاشت العاصمة النيجرية الهادئة ساعات من الصراخ تحت دوي أصوات المدافع

صورة جوية تظهر المنطقة العسكرية لمطار نيامي في النيجر (أ ف ب)

ملخص

كشف هجوم مطار نيامي عن جذور خلفيات الصراع في منطقة الساحل الأفريقي، والتي تعيش منذ عقود أزمات أمنية وسياسية واقتصادية جعلتها تتصدر مؤشرات المنظمات العالمية في أعداد اللاجئين والمرضى والجرائم والتضخم.

ساعات من الصراخ تحت دوي أصوات المدافع عاشتها العاصمة النيجرية مساء الخميس الماضي حين اخترقت أصوات هجوم مسلح سكون ليل نيامي، فتحول مطار المدينة الهادئة إلى ساحة حرب.

ولم يكن الهجوم المباغت وليد صدفة بل نتيجة توتر قادم إلى الدولة الأفريقية التي عزل عكسريوها رئيسها المدني محمد بازوم في يوليو (تموز) 2023، لينفرط عقد العلاقة مع فرنسا التي سحبت آخر جندي من قاعدتها العسكرية نهاية العام نفسه.

وكشف هجوم مطار نيامي عن جذور خلفيات الصراع في منطقة الساحل الأفريقي التي تعيش منذ عقود أزمات أمنية وسياسية واقتصادية جعلتها تتصدر مؤشرات المنظمات العالمية في أعداد اللاجئين والمرضى والجرائم والتضخم.

عقدة عسكرية

الهجوم على المطار استمر ساعتين قبل أن يسود الهدوء، ولم تكد تمضي ساعات قليلة عليه حتى وجه رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبدالرحمن تياني أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسي بنين وكوت ديفوار، متهماً الثلاثة بالتورط في الهجوم، وخلال زيارته مقر قيادة القاعدة الجوية (101) التابعة لسلاح الجو والموجودة داخل المطار، والتي تعرضت للهجوم من طرف من وصفتهم سلطات النيجر بالمرتزقة.

وتأتي خطورة هذا الهجوم من كونه استهدف منشأة حيوية في قلب العاصمة، في وقت تعد نيامي من المدن الأقل تعرضاً للعمليات المسلحة مقارنة بمناطق الأطراف، إذ إن المطار لا يمثل فقط بوابة مدنية بل يشكل عقدة عسكرية وأمنية بالغة الحساسية، وتشير بيانات أممية إلى أن منطقة الساحل سجلت خلال عام 2024 وحده أكثر من 18 ألف قتيل نتيجة أعمال العنف، فيما تجاوز عدد النازحين داخلياً 4.5 مليون شخص، مما يجعل أي تصعيد جديد في عاصمة إقليمية مؤشراً على مرحلة أكثر خطورة.

صراع السرديات وتداخل الحسابات

من جانبه قال الباحث في الشؤون السياسية والأمنية الصحافي النيجري حسيني محمد عثمان في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إن "من وصفهم بالمرتزقة قد جربوا ما لديهم من القدرات ولاحظوا أن الطريق مسدود"، متابعاً "لا نستغرب أن تتعرض نيامي لمثل هذه الهجمات نظراً إلى تراكم الأوضاع والقضايا المحزنة والمبطلة للتوقعات والرجاء لدى بعض الخصوم من الغرب ومعاونيهم من الأفارقة"، وأضاف "لو كان هناك هشاشة أمنية داخلية في النيجر لما استطاع شعب واحد طرد جنود فرنسا والولايات المتحدة من البلاد من دون عائق مع ثبات لأكثر من عامين، أما دول غرب أفريقيا المتعاونة مع فرنسا في جميع القضايا الأمنية، فإن رؤساءها لم يخفوا موقفهم من حكام النيجر الحاليين وأفادوا برغبتهم الشديدة في استعمال القوة لطردهم، مختفين وراء تعلقهم بالمبادئ الديمقراطية التي يعجزون عن احترامها في دوله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى عثمان أن تعاون الدول التي ذكرها مع فرنسا يتجلى في إصرار الأخيرة على دعم "المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" في مشروع هجومها العسكري ضد النيجر بعد الانقلاب العسكري في يوليو عام 2023.

وتكشف التصريحات عن حجم التوتر السياسي والإعلامي الذي بات جزءاً من المعركة، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على الميدان بل انتقلت إلى مستوى تبادل الاتهامات وبناء السرديات، وتشير تقارير أفريقية إلى أن أكثر من 60 في المئة من النزاعات المسلحة في الساحل تتداخل فيها أطراف إقليمية ودولية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مما يعقد فرص التهدئة ويحول الأزمات الداخلية إلى صراعات نفوذ مفتوحة.

أزمة إقليمية تتجاوز الحدود

بدوره أوضح الصحافي المتخصص في الشأن الأفريقي محفوظ ولد  السالك إلى أن جذور "التوتر بين النيجر وكوت ديفوار وبينين يرجع بالأساس لسببين رئيسين، أحدهما موقف هذين البلدين المناهض بقوة لانقلاب الجنرال عبدالرحمن تياني ورفاقه على الرئيس المدني محمد بازوم"، لافتاً إلى رفض هذين البلدين بشدة الانقلاب العسكري، فقد كانا داعمين لتدخل عسكري من طرف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا من أجل إفشاله، وإعادة بازوم للسلطة.

وعن السبب الثاني قال ولد السالك إنه "حفاظ البلدين على علاقات جيدة مع فرنسا التي توترت علاقة النيجر معها على خلفية الانقلاب العسكري، على غرار جارتيها مالي وبوركينا فاسو، مما جعل رئيس المجلس العسكري في النيجر يتهم كوت ديفوار وبنين دائماً بأنهما تشكلان تهديداً لاستقرار بلاده"، مؤكداً أن "في بنين قواعد فرنسية هدفها زعزعة استقرار نيامي، وهو ما ردت عليه الحكومة البنينية بالنفي ودعته إلى زيارة البلاد من أجل التأكد".

منطقة مشتعلة

وربما لا يمكن عزل ما يحدث في النيجر عما تعانيه منطقة الساحل الأفريقي بصورة عامة، فالهشاشة الأمنية وعدم الاستقرار السياسي وتهديدات الجماعات عوامل تعودت عليها المنطقة.، وهذا ما يراه الصحافي ولد السالك الذي قال إن النيجر مثل عدد من دول المنطقة تعاني هشاشة أمنية منذ فترة طويلة، وهو ما تسبب في استهدافها من طرف الجماعات المسلحة على مدى العقد الأخير، ليختم حديثه بالقول "هكذا تحولت بعض دول منطقة الساحل إلى تجمع لنادي فقراء العالم، إذ يعتمد أكثر من 80 في المئة من السكان على الزراعة التقليدية المتأثرة بالجفاف والتغير المناخي، مما يجعل الأزمات الأمنية والسياسية متشابكة، ويجعل هجوم مطار نيامي حلقة جديدة في سلسلة اضطرابات مرشحة للاستمرار".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير