ملخص
استعادت أوكرانيا 91 كيلومتراً مربعاً، بينها 86 كيلومتراً مربعاً في منطقة تقع على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، حيث حققت القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف عام 2025.
يشعر قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية بالتشاؤم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق هذا العام لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، على رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة تجعل احتمال التوصل إلى الاتفاق "قريباً إلى حد كبير".
وقال رؤساء خمسة أجهزة استخبارات أوروبية، تحدثوا إلى "رويترز" خلال الأيام القليلة الماضية شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن روسيا لا تريد إنهاء الحرب سريعاً. وقال أربعة منهم إن موسكو تستخدم المحادثات مع الولايات المتحدة وسيلة للضغط من أجل تخفيف العقوبات وإبرام صفقات تجارية.
ووصف أحد رؤساء الأجهزة المحادثات الأحدث في جنيف بأنها "مسرح للتفاوض".
وتشير هذه التصريحات إلى فجوة كبيرة في التفكير بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض، الذي تقول أوكرانيا إنه يريد التوصل إلى اتفاق سلام بحلول يونيو (حزيران) المقبل، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويقول ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق.
وقال أحد رؤساء الأجهزة الأوروبية "روسيا لا تسعى إلى اتفاق سلام بل إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهذه الأهداف لم تتغير". ومن بين الأهداف إطاحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجعل أوكرانيا منطقة "محايدة" عازلة للغرب.
وقال رئيس جهاز آخر إن المشكلة الرئيسة أن روسيا لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع، وإن اقتصادها "ليس على وشك الانهيار".
وفي حين لم يذكر رؤساء أجهزة الاستخبارات كيف حصلوا على معلوماتهم، فإن أجهزتهم تستخدم مصادر من الأفراد وسبلاً أخرى متنوعة منها اعتراض الاتصالات. وقالوا جميعاً إنهم يعدون روسيا هدفاً ذا أولوية لجمع المعلومات الاستخباراتية.
مكاسب أوكرانية
استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 63 كيلومتراً مربعاً بين الأربعاء والأحد من الأسبوع الماضي، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.
بالإجمال، استعادت أوكرانيا 91 كيلومتراً مربعاً، بينها 86 كيلومتراً مربعاً في منطقة تقع على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، حيث حققت القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف عام 2025.
في المقابل، سيطر الجيش الروسي على 28 كيلومتراً مربعاً في قطاعات أخرى من الجبهة، مما يترجم مكاسب ميدانية صافية لأوكرانيا قدرها 63 كيلومتراً مربعاً.
لم تستعد أوكرانيا هذه المساحة من الأراضي بمثل هذه السرعة، منذ هجومها المضاد في يونيو (حزيران) 2023.
وسيطر الجيش الروسي على مساحة قدرها 319 كيلومتراً مربعاً، على طول الجبهة في يناير (كانون الثاني).
الاستفادة من حظر "ستارلينك"
رجح معهد دراسة الحرب، الذي يعمل بالتعاون مركز "كريتيكال ثريتس بروجكت"، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن "الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض أخيراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة".
في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتخاذ "إجراءات" لوضع حد لهذا الاستخدام.
وقالت كييف إن مسيرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من دون نظام ستارلينك، خسرت روسيا مساحات كبيرة من الأراضي في الـ12 من فبراير والـ15 منه، واستعاد الجيش الأوكراني في هذين اليومين على التوالي نحو 30 كيلومتراً مربعاً ونحو 60 كيلومتراً مربعاً.
في منتصف فبراير بلغت 19,5 في المئة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18,6 في المئة قبل عام.
وكان نحو سبعة في المئة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.
عقوبات أوكرانية على رئيس بيلاروس
من ناحية أخرى، فرضت أوكرانيا أمس الأربعاء عقوبات على ألكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروس وتوعدت "بتكثيف الإجراءات المضادة" ضد مينسك، بسبب دعمها لروسيا في زمن الحرب.
وكانت بيلاروس، أحد أقرب حلفاء روسيا، بمثابة قاعدة انطلاق لموسكو لشن غزوها عام 2022، مما سمح للقوات الروسية بالاقتراب من العاصمة الأوكرانية قبل أن يجري صدها.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي "سنكثف بصورة كبيرة الإجراءات المضادة في وجه جميع أشكال المساعدة، (التي يقدمها لوكاشينكو) في قتل الأوكرانيين".
ولم يرد المكتب الصحافي للرئاسة في بيلاروس حتى الآن على طلب للتعليق.
وقال زيلينسكي إن بيلاروس، التي تتشارك في حدود تمتد لأكثر من ألف كيلومتر مع أوكرانيا، ساعدت موسكو في شن هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة على بلاده.
وعلى رغم عدم وجود قتال فعلي على الحدود بين أوكرانيا وبيلاروس، قال زيلينسكي إن مينسك سمحت لروسيا في النصف الثاني من عام 2025 بنشر أنظمة على أراضيها للتحكم في الطائرات المسيرة خلال الهجمات على أوكرانيا.
ويخضع لوكاشينكو بالفعل لعقوبات أميركية وأوروبية، وتعد الخطوة الأوكرانية رمزية لحد كبير، غير أن زيلينسكي قال إن بلاده ستعمل مع شركائها لضمان أن يكون للتدابير الجديدة "تأثير عالمي".