ملخص
يتصاعد الحشد العسكري في وقت اختتمت جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، وحجم القدرات الجاري حشدها في الشرق الأوسط، بما يشمل مئات المقاتلات فضلاً عن طلعات قاذفات القوة الجوية العالمية التابعة لسلاح الجو الأميركي، يكفي لتنفيذ عملية عسكرية كبرى قد تمتد أسابيع، مع ترجيح استمرار نشر أصول إضافية خلال الأيام المقبلة.
تحدثت صحيفة "اندبندنت فارسية" ضمن تقرير عن الحشد الواسع للأصول العسكرية الأميركية قرب إيران، وأفادت بأنه في وقت يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال توجيه ضربة إلى مواقع تابعة للنظام الإيراني، تتجه موجة كبيرة من القوة الجوية الأميركية نحو الشرق الأوسط لتعزيز القوات المنتشرة في المنطقة. وتظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية عبر الإنترنت أن مقاتلات "F-22 رابتور" و"F-16 فايتينغ فالكون"، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر"E-3 سنتري" وطائرة الاستطلاع "U-2 دراغون ليدي"، إما تعبر المحيط الأطلسي أو وصلت حديثاً إلى أوروبا. وأشار التقرير أيضاً إلى أن المدمرة الموجهة من فئة Arleigh Burke USS Pinckney، انتشرت أخيراً ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، موضحاً أنه على رغم عدم وضوح ما إذا كان ترمب سيتخذ قراراً بمهاجمة إيران، فإن هذه التحركات تمثل النمط المتوقع قبل تنفيذ عمليات واسعة، دفاعية كانت أو هجومية، واعتبر أن الطائرات الأميركية المتجهة شرقاً تعكس أكثر مراحل تعزيز القوات كثافة في سياق تصاعد التوتر مع طهران، وأضاف أن حجم القدرات الجاري حشدها في الشرق الأوسط، بما يشمل مئات المقاتلات فضلاً عن طلعات قاذفات القوة الجوية العالمية التابعة لسلاح الجو الأميركي، يكفي لتنفيذ عملية عسكرية كبرى قد تمتد لأسابيع، مرجحاً استمرار نشر أصول إضافية خلال الأيام المقبلة، وختم التقرير أن نيات ترمب النهائية تجاه إيران لا تزال غير محسومة، إلا أن موجة الحشد الجوي والبحري الأخيرة تمنحه خيارات أوسع، وتزيد من صدقية التهديد بإمكان إلحاق أضرار جسيمة بالنظام الإيراني، مما قد ينعكس على مسار أية مفاوضات محتملة.
عملية جوية واسعة
والنتيجة النهائية أن التشكيل العسكري القائم حالياً يعكس بدقة مزيج القوى المتوقع لعملية جوية واسعة ضد إيران، ولا سيما في حال سعت إسرائيل إلى أداء دور محوري عبر أصولها المنتشرة مسبقاً في المنطقة.
وذكر التقرير أن مقاتلة "F-15E سترايك إيغل" التابعة لسلاح الجو الأميركي، والمندرجة ضمن السرب الاستطلاعي القتالي 391، أجرت عملية تزود بالوقود جواً من طائرة "KC-135 ستراتوتانكر" فوق نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية.
ويتيح التزود بالوقود جواً للطائرات توسيع مداها العملياتي وزيادة زمن بقائها في الجو، بما يعزز قدرتها على تنفيذ المهمات والحفاظ على فاعلية العمليات عبر مسرح عمليات القيادة المركزية.
ويتصاعد هذا الحشد العسكري في وقت اختتمت جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران صباح أمس الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مع استمرار التحضير لجولة لاحقة.
وتظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية عبر الإنترنت أن ما لا يقل عن 12 مقاتلة "F-22 رابتور" أقلعت قرابة الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي من قاعدة "لانغلي" الجوية متجهة شرقاً. ويرجح أن تكون وجهتها الأولية قاعدة "لاكنهيث" الجوية التي تعد محطة عبور رئيسة للطائرات المتنقلة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، غير أن هذا التقدير لم يؤكد رسمياً، إذ امتنعت القيادة المركزية الأميركية عن التعليق على تحركات الطائرات والسفن والقوات.
قاذفات الشبح
وتعد مقاتلات F-22 من أكثر الطائرات الأميركية تقدماً في مهمات التفوق الجوي، ويمكن توظيفها في قمع الدفاعات الجوية المعادية وتنفيذ ضربات ضد أهداف أرضية. وكانت هذه المقاتلات شاركت في عمليات سابقة عبر المسار ذاته، إذ وفرت الحماية لقاذفات الشبح B-2A Spirit خلال مهمات بعيدة المدى.
في موازاة ذلك، تشير البيانات إلى تحرك ما لا يقل عن 36 مقاتلة " F-16فايتينغ فالكون" نحو الشرق الأوسط، بواقع 12 طائرة من قاعدة "أفيانو" الجوية، و12 من قاعدة "سبانغداهلم" الجوية، و12 من قاعدة "مكإنتاير" المشتركة. وعلى غرار مقاتلات F-22، يمكن لهذه الطائرات أداء مهمات الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ، أو تنفيذ عمليات جو-أرض. يذكر أن عدداً محدوداً من هذه المقاتلات كان منتشراً بالفعل في المنطقة. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، وسط مراقبة دقيقة لمسار المفاوضات والتطورات العسكرية على حد سواء.
وأفاد التقرير بأن طائرتين من طراز E-3 Sentry AWACS وصلا إلى قاعدة "ميلدنهال" الجوية. وتؤدي هذه الطائرات، المزودة برادارات متقدمة وأنظمة اتصال ومستشعرات سلبية، دوراً محورياً في إدارة المعارك الجوية للحلفاء ورصد التهديدات المحتملة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وصواريخ "كروز". كذلك أشارت البيانات إلى توجه طائرة استطلاع من طراز U-2 Dragon Lady نحو المنطقة. وإضافة إلى مهمات المراقبة على ارتفاعات شاهقة، يمكن لهذه الطائرة القيام بدور حلقة وصل اتصالية بين مقاتلات F-22 وF-35 Lightning II.
انتشار مقاتلات
وفي سياق متصل، تحركت 18 مقاتلة F-35A Lightning أول من أمس الإثنين من قاعدة "لاكنهيث" الجوية إلى قاعدة "موفق السلطي" الجوية التي تحولت إلى مركز رئيس للطائرات التكتيكية الأميركية. وسبق هذه الخطوة انتشار مقاتلاتF-15E Strike Eagle وطائرات الحرب الإلكترونية E/A-18G Growler، إضافة إلى طائرات A-10 Thunderbolt II، فضلاً عن طائرات MQ-9 Reaper المسيّرة وطائرات العمليات الخاصةMC-130 وأصول أخرى.
ويأتي هذا التعزيز على رغم إعلان الأردن أنه لن يسمح باستخدام مجاله الجوي في أي هجوم محتمل على إيران. ويمكن أن يؤثر هذا الموقف في بعض الجوانب العملياتية، خصوصاً ما يتعلق بالوصول المباشر، من دون أن يغير بالضرورة ترتيبات الدفاع الإقليمي أو مهمات الردع.
بحرياً، ومع انضمام المدمرة USS Pinckney، يرتفع عدد القطع القتالية السطحية التابعة للبحرية الأميركية في المنطقة إلى 12 قطعة، تشمل مجموعة حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln ومدمرات من فئة Arleigh Burke، إضافة إلى سفن قتالية ساحلية. وتنتشر أيضاً غواصات تعمل بالطاقة النووية في مسرح العمليات، فيما تمتنع البحرية عن الكشف عن مواقعها الدقيقة.
وتتمركز مجموعة حاملة الطائرات حالياً ضمن نطاق الأسطول السادس. وكانت الحاملة وثلاث قطع مرافقة لها قد تحركت بأمر من ترمب من منطقة الكاريبي باتجاه الشرق الأوسط، بعد مشاركتها في مهمة مرتبطة بفنزويلا. ويقدر عدد القوات الأميركية المنتشرة في قواعد الشرق الأوسط بأكثر من 30 ألف جندي.
ويمنح انتشار حاملتي طائرات في مسرح العمليات، إحداهما تضم مقاتلات F/A-18E/F Super Hornet وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler، والأخرى مزودة بمقاتلات F-35C، إضافة إلى مدمرات مجهزة بمنظومات "أيجيس"، هامشاً واسعاً من المرونة للقيادة العسكرية الأميركية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مضيق هرمز
وبالتزامن مع هذا التعزيز العسكري، أغلقت إيران مضيق هرمز لساعات في إطار تدريبات بالذخيرة الحية. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ تصاعد التهديدات الأخيرة. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورات التي انطلقت أول من أمس، تحت عنوان "التحكم الذكي بمضيق هرمز"، شملت إطلاق صواريخ "كروز" مضادة للسفن وعمليات لوحدات الطائرات المسيّرة والغواصات، وذكرت وكالة "فارس" للأنباء أن الطائرات المسيّرة المشاركة في التدريبات تعد من أحدث المنصات الاستراتيجية، وقادرة على الوصول إلى أهداف جوية وبحرية، من دون الكشف عن تفاصيل تقنية إضافية.
من جهته وجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً ضمنياً للوجود البحري الأميركي، قائلاً إن السفن الحربية تمثل سلاحاً خطراً، مضيفاً أن الأسلحة القادرة على إغراقها أكثر خطورة، من دون تحديد طبيعة تلك الأسلحة.
مفاوضات غير مباشرة
أما سياسياً، فاختتمت في سويسرا جولة من المفاوضات غير المباشرة بوساطة عمان، مع الاتفاق على مجموعة من المبادئ الإرشادية. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الطرفين تبادلا وجهات النظر في شأن مسودات محتملة لاتفاق مرتقب.
ونقلت مصادر أميركية عن مسؤولين قولهم إن المحادثات أحرزت تقدماً، مع توقع تقديم طهران مقترحات أكثر تفصيلاً خلال الأسابيع المقبلة.
وعلى رغم هذا التقدم، لا تزال الفجوات قائمة، فواشنطن تؤكد رفضها امتلاك إيران سلاحاً نووياً أو القدرة على تطويره، فيما تشدد طهران على أن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ثابت وغير قابل للتفاوض.