Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذهب وسيناريوهات 2026

يعتقد المتخصص الاقتصادي أن الصعود التاريخي للمعدن منطقي في ضوء كثير من الأسباب الوجيهة

ملخص

في حديثه لـ"اندبندنت عربية" لا يرى أنيس ارتفاعات الذهب التاريخية الأخيرة بمعزل عن المشهد قبل عام 2019، إذ يعتقد أن هذا العام شهد تغيراً كبيراً في ما يخص هذه الأساسات المؤثرة في معادلة العرض والطلب للمعدن الأصفر.

تشهد أسواق الذهب تحولات لافتة خلال الأعوام الأخيرة، مدفوعة بتغيرات جوهرية في أساسات العرض والطلب، وعلى رأسها تبدّل سياسات البنوك المركزية واتجاهات المستثمرين الكبار.

ومع الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن الأصفر، تصاعد الجدل حول مبررات الصعود، وحدود استمراره، وما إذا كانت الأسعار الحالية تعكس قيمة عادلة أم موجة مضاربية مرشحة للتصحيح.

أسباب ارتفاع أسعار الذهب

يتوقف عضو الجمعية المصرية للتشريع والاقتصاد، محمد أنيس، عند ما شهدته الأسواق في الأيام الأخيرة من ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذهب إلى مستويات قرب 5600 دولار قبل تهاوي السعر إلى 4500 دولار للأونصة، ويسمي أسباباً وراء ذلك.

في حديثه لـ"اندبندنت عربية" يقول أنيس إن لكل أصل يتداول في الأسواق المالية يوجد ما يُطلق عليه أساسات السوق، وأساسات السوق هي تلك المتغيرات التي تؤثر في معدل العرض والطلب، والموقف النهائي لهذه المؤثرات مجتمعة في ما يخص العرض والطلب.

البداية من عام 2019

لا يرى أنيس ارتفاعات الذهب التاريخية الأخيرة بمعزل عن المشهد قبل عام 2019، إذ يعتقد أن هذا العام شهد تغيراً كبيراً في ما يخص هذه الأساسات المؤثرة في معادلة العرض والطلب للمعدن الأصفر.

توقع أنيس آنذاك ارتفاع أسعار الذهب على مدى الأعوام الخمسة، أي في الفترة من عام 2019 وحتى عام 2024، بنسبة 100 في المئة، حين كانت أونصة الذهب تساوي 1200 دولار.

لكن لم تتغير هذه الأساسات بارتفاع قيمته 100 في المئة على مدى خمسة أعوام من عام 2019 إلى عام 2024، بل ازدادت قوة، بحسب ما يستدرك، بدعم من تغيير توجهات البنوك المركزية الرئيسة حول العالم.

مشتريات البنوك المركزية

منذ بداية الألفية إلى عام 2019 تقريباً، كان متوسط شراء البنوك المركزية في حدود 250 طناً في السنة، وفق أنيس، لكن بدءاً من عام 2019 حتى نهاية عام 2025، تجاوزت مشتريات البنوك المركزية 1000 طن، وأحياناً 1200 طن في العام.

هذا أحدث تغيراً كبيراً في أساسات السوق ومعادلة العرض والطلب، مما نتج عنه تغير التسعير بصورة كبيرة واستمرار الارتفاعات المتتالية، بحسب أنيس الذي يرى أنه حين تعمد البنوك المركزية إلى هذا الشراء، فهذا ما يُطلق عليه "شراء غير تجاري"، بمعنى أن الكميات التي تُشترى تختزن وتدخل في الاحتياطات النقدية لتلك البنوك ولا يجري التداول عليها لاحقاً، ومن غير الوارد أن تطرح البنوك المركزية هذه الكمية للمتاجرة بها نظراً إلى أن سعرها ارتفع.

فئة المضاربين الأفراد

ويمضي المتخصص الاقتصادي، أن البنوك المركزية لا تبيع، وبناءً عليه أصبح هناك فئتان أخريان تدخلان كمشترين خلف البنوك المركزية، الفئة الأولى هي المؤسسات المالية الكبيرة بما تحتويه من صناديق تحوط وخلافه، والفئة الثانية هي فئة المضاربين الأفراد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أصبحت هناك سيطرة تامة للمشترين داخل السوق المالية العالمية، فالجميع يشتري سواء كان بنوكاً مركزية، أو مؤسسات مالية، أو مستثمرين كباراً عالميين، أو أفراداً مضاربين أو مضاربين دوليين، وبناءً عليه استمرت الموجة في الارتفاع، بل تزايدت حدةً في الأيام والأشهر الماضية وصولاً إلى مستويات كان حتماً أن يحدث عندها ما يُطلق عليه عمليات "جني الأرباح"، وهذا ما أدى إلى انخفاض سعر الذهب من سعر 5600 دولار للأونصة تقريباً، التي سُجلت بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى تقريباً الآن 4700 دولار للأونصة، وفق المتحدث.

الركض خلف السعر

يرى أنيس أن الارتفاعات الأخيرة تبدو منطقية، لكن مع ذلك ينبغي تحذير الأفراد من الركض خلف السعر، لأن هناك رحلة طويلة قطعها الذهب على مدى ستة أعوام مضت، فكانت هناك ارتفاعات شديدة من 1000 دولار للأونصة عام 2019، إلى المستويات الحالية.

هذه الارتفاعات كبيرة جداً، كما يوضح أنيس، وعليه لا يجب على المضارب الفرد البسيط أن يُمنّي نفسه بأسعار أعلى وأعلى، فالأمور لا تسير كذلك في الأسواق المالية، ويجب الانتباه إلى أساسات السوق، والانتباه إلى الحركة السعرية ومداها حتى لا يكون هناك ما يمكن أن يُطلق عليه "التقاط السكاكين التي تسقط من السماء".

نصيحة ذهبية

هذا المصطلح الأخير يُستخدم، كما يشير أنيس، حينما تكون الأصول المالية، سواء كانت أسهماً أو ذهباً أو خلافه، تقوم بعمليات تصحيح للأسعار بصورة قوية وإحداث انخفاض للأسعار بصورة قوية، ومن ثم على الأفراد أن ينتبهوا أن الذهب في مستوياته السعرية الحالية قد يكون أداة استثمار طويلة الأجل لمن يرغب في حفظ قيمة مدخراته، وليس لمن يرغب في جني أرباح سريعة أو جني عوائد شهرية أو ربع سنوية أو سنوية.

أما في ما يخص المؤسسات والواقع في مصر تحديداً، فمن حسن الطالع أن البنك المركزي المصري انتبه لهذه المتغيرات، وحدثت زيادة للاحتياطات الذهبية لدى البنك المركزي المصري، إذ ارتفعت من مستوى الـ80 طناً تقريباً منذ خمسة أو ستة أعوام إلى مستوى 120 و125 طناً تقريباً الآن في توقيتنا الراهن.

ويلفت إلى أن انفراجة السيولة النقدية في مصر أدت إلى أن يصبح البنك المركزي المصري متمكناً من أن يحتفظ بحصة مصر من مستخرجات منجم السكري، وألا يضطر إلى بيعها للحصول على سيولة نقدية دولارية مطلوبة لتضخ في شرايين الاقتصاد المصري.

ويستنتج عضو الجمعية المصرية للتشريع والاقتصاد أن هناك زيادة روتينية دورية للاحتياطات الذهبية أو الاحتياطات من السبائك الذهبية لدى البنك المركزي المصري، وهو ما صار يسير عليه البنك بجوار كثير من البنوك المركزية الأخرى على مستوى العالم، كما هي الحال مع البنوك المركزية في الصين والهند وتركيا وبولندا وخلافه.

اقرأ المزيد