خيم التوتر على "وول ستريت" مع تصاعد صدمة أسعار النفط، مما دفع الأسهم والسندات إلى التراجع، في وقت حذر فيه رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي جيروم باول من أن ضبابية تأثير الحرب في التضخم تعقد بصورة متزايدة مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
وعلى رغم أن البنك المركزي أبقى على توقعاته بخفض أسعار الفائدة في عام 2026 وخفض آخر في 2027، فإن المتداولين قلصوا رهاناتهم على خفض هذا العام.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة بعدما أشار باول إلى أهمية إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات تقييدية بصورة معتدلة، مع الإقرار بأن الاحتياط الفيدرالي يواجه وضعاً صعباً.
وتراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.4 في المئة في أسوأ يوم له مع الفيدرالي منذ عام 2024، بينما استقر خام برنت قرب 110 دولارات في ساعات التداول المتأخرة.
ما تداعيات التصعيد بين إيران وإسرائيل على أسواق الطاقة؟
تعرضت الأسواق لاضطراب بعدما تبادلت إيران وإسرائيل ضربات استهدفت منشآت طاقة رئيسة في الشرق الأوسط، مما عقد الجهود الرامية إلى كبح ارتفاع أسعار الطاقة.
وتعرض المجمع الذي يضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم لـ"أضرار واسعة"، مع اتساع رقعة الصراع لتشمل بنية تحتية رئيسة للطاقة في الخليج.
كيف ينظر الاحتياط الفيدرالي إلى الأخطار الاقتصادية؟
قال مسؤولو الاحتياط الفيدرالي عقب تثبيت أسعار الفائدة "إن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة"، وأضافوا أن "اللجنة تراقب الأخطار التي تهدد جانبي ولايتها المزدوجة".
ويهدد ارتفاع تكاليف الطاقة بإضافة ضغوط تضخمية، في الوقت الذي يكبح فيه النمو. وبحسب كريستيان هوفمان من شركة ثورنبورغ لإدارة الاستثمارات، فإن المشكلة الأكبر للاقتصاد تكمن في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع صعود تكاليف الطاقة، مما يحد من هامش تحرك الاحتياط الفيدرالي.
وأشار هوفمان إلى أن هناك نقطة لم تحظ بالاهتمام الكافي، وهي الأثر الانكماشي لارتفاع أسعار النفط من خلال إضعاف الطلب، وأضاف أن الطاقة تمثل بوضوح خطراً تضخمياً، لكنها أيضاً تشكل رياحاً معاكسة للنمو الاقتصادي.
وشدد باول على أن استئناف خفض أسعار الفائدة يتطلب إحراز تقدم في خفض التضخم، وقال عقب صدور قرار الفيدرالي "إذا لم نر هذا التقدم، فلن نشهد خفضاً في الفائدة".
كيف تفاعلت الأسواق مع قرار الفيدرالي؟
تراجعت نحو 420 شركة ضمن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، فيما ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 10 نقاط أساس ليصل إلى 3.77 في المئة.
ويسعر المتداولون حالياً نحو 15 نقطة أساس فقط من التيسير النقدي هذا العام، أي أقل من خفض كامل بمقدار ربع نقطة مئوية، بينما ارتفع الدولار.
ما تقييم المؤسسات المالية الكبرى للوضع الحالي؟
قالت إلين زينتنر من مورغان ستانلي لإدارة الثروات "إن الكلفة الاقتصادية لارتفاع أسعار الطاقة لم تتضح بعد، لذا فمن المفهوم أن يتبنى باول نبرة حذرة في شأن خفض الفائدة مستقبلاً".
وأضافت "بما أن صدمات إمدادات النفط تؤدي عادة إلى تباطؤ كبير في النمو، فمن المرجح أن يكون هناك مجال أكبر لتيسير السياسة النقدية مما يتوقعه كثيرون حالياً".
ماذا عن قرارات لجنة السوق المفتوحة وتوقعات التضخم؟
صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بغالبية 11 في مقابل 1 للإبقاء على سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المئة و3.75 في المئة، وخالف الحاكم ستيفن ميران القرار، داعياً إلى خفض بمقدار ربع نقطة مئوية.
وفي التوقعات الاقتصادية المرفقة بالقرار، رفع المسؤولون تقديراتهم للتضخم في عام 2026 إلى 2.7 في المئة من 2.4 في المئة، كما توقعوا ارتفاع المؤشر الأساس، الذي يستثني الغذاء والطاقة إلى 2.7 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت جينا بولفين، رئيسة مجموعة بولفين لإدارة الثروات "لم يتحرك الفيدرالي اليوم، لكنه لم يكن بحاجة إلى ذلك"، وأضافت "هذا بنك مركزي مرتاح للانتظار والمراقبة والحفاظ على المرونة، خفض واحد متوقع يقول كل شيء: الفيدرالي ليس في عجلة، ولا ينبغي للمستثمرين أن يكونوا كذلك".
كيف تطورت أسعار النفط والغاز بعد الهجمات؟
ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي الأوروبي بصورة حادة، بعد أن نفذت إيران هجوماً على موقع رئيس للغاز الطبيعي المسال في قطر، عقب تحذيرات سابقة من طهران في شأن تهديد منشآت الطاقة في الخليج.
وصعد خام برنت بنسبة 3.8 في المئة ليغلق عند 107.38 دولار للبرميل، فيما قفز مؤشر الغاز الأوروبي القياسي بنسبة ستة في المئة، وفق بيانات آي سي إي فيوتشريوروب.
وأسهمت التحذيرات السابقة في ارتفاع أسعار الغاز، بينما واصل الخام الأميركي مكاسبه في التداولات اللاحقة على خلفية أنباء الهجوم.
ما حجم الأضرار في منشآت الطاقة القطرية؟
قالت السلطات إن مدينة راس لفان الصناعية في قطر، التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، تعرضت "لأضرار واسعة" جراء الضربة.
وكان موقع راس لفان من بين الأهداف، التي ذكرتها إيران سابقاً ضمن قائمة أصول طاقة في المنطقة، يمكن استهدافها رداً على الهجمات على قطاعها الإنتاجي. ويمثل هذا التطور تصعيداً إضافياً مع اتساع نطاق الصراع، مهدداً ليس فقط تدفقات الشحن، بل أيضاً آفاق الإنتاج المستقبلي بسبب تضرر البنية التحتية.
وقد أحدثت الحرب فوضى في الشرق الأوسط، إذ أعاقت حركة الشحن عبر مضيق هرمز وقلصت إنتاج النفط والغاز بصورة كبيرة. ومع ذلك، كانت صناعة الطاقة الإيرانية في المنبع بمنأى إلى حد كبير عن الأضرار حتى الآن، مما ساعد في احتواء احتمالات تصعيد أكبر قد يؤثر بصورة أوسع على الإمدادات.
ما الذي تغير في موقف إيران واستراتيجيتها؟
حذرت طهران من رد وشيك يستهدف أصول التكرير والبتروكيماويات والغاز الطبيعي في المنطقة، بعد استهداف حقل بارس الجنوبي العملاق للغاز وأصول مرتبطة به.
وتشير زيادات الأسعار إلى أن المتداولين يأخذون في الحسبان أخطار بطء استئناف الإنتاج بعد انتهاء النزاع، بحسب توم مارزك - مانسر من وود ماكنزي.
وقال "إن احتمالات تضرر الإنتاج قد ارتفعت الآن، وحتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز، قد يستغرق الأمر وقتاً أطول بكثير لعودة التدفقات لطبيعتها".
وإلى جانب تعطيل مضيق هرمز فعلياً، شهد الصراع تصعيداً واسعاً من جانب إيران في أنحاء المنطقة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).
وقد أدى التأثير الكبير في إمدادات الشرق الأوسط مقارنة ببقية العالم إلى ارتفاع بعض الخامات الإقليمية فوق 150 دولاراً للبرميل، بينما أغلقت العقود الآجلة الأميركية قرب 96 دولاراً، مدعومة جزئياً بتوقعات الإفراج عن احتياطات طارئة.
ما أهمية حقل بارس الجنوبي والتطورات المرتبطة به؟
يعد حقل بارس الإيراني الجنوبي مهماً لتلبية الطلب المحلي، وكذلك لتزويد العراق وتركيا بالإمدادات، كما تعرضت أصول نفطية وبتروكيماوية مرتبطة به لهجمات في عسلوية.
ويمثل الهجوم على حقل بارس أول استهداف لمنشآت الإنتاج الإيرانية منذ بداية الحرب، وعلى رغم أن الولايات المتحدة استهدفت مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الأسبوع الماضي، فإنها حصرت الهجوم في أهداف عسكرية.
وقالت فلورنس شميت، استراتيجية الطاقة لدى رابوبانك، "تعيد الهجمات الجديدة التركيز على واقع الإمدادات الفعلية للحرب، حيث تتقلص إمدادات الطاقة يوماً بعد يوم".