Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق أميركي - إسرائيلي على إقامة مجمع تكنولوجي لتصنيع الرقائق

لم تستبعد بنوده اللجوء إلى إنشاء مفاعل نووي مدني قربه بسبب حاجته الهائلة والمستدامة إلى التيار الكهربائي

مجمع تكنولوجي في حيفا يضم شركات أميركية (رويترز)

ملخص

قد يواجه المشروع تحديات حقيقية مثل كلفة الطاقة وتوفر المياه والحساسية الأمنية، إضافة إلى دورات التباطؤ في صناعة الرقائق والمخاوف من وجود فقاعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تعقيدات التنظيم الأميركي والاستقرار في المنطقة.

ضمن مشروع لـ "تعزيز التعاون بين الدول الحليفة والحد من الاعتماد على الدول المنافسة"، أبرمت واشنطن وتل أبيب اتفاقاً لإقامة مجمع تكنولوجي جنوب إسرائيل لتصنيع الرقائق والحوسبة المتقدمة وتطوير الذكاء الاصطناعي، في خطوة إن تمت فستضمن تأمين سلاسل التوريد في ظل تصاعد التنافس الصيني - الأميركي.

وتأتي إقامة المجمع ضمن مبادرة مشتركة أطلقتها الإدارة الأميركية تحت اسم "باكس سيليكا" بمشاركة تسع دول، وهي أميركا وإسرائيل وقطر والإمارات واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وبريطانيا وأستراليا.

الإدارة أميركية

على قطعة أراض بمساحة 16 دونماً (16 ألف متر مربع) جنوب إسرائيل، ستؤجرها تل أبيب لواشنطن مدة 99 عاماً، سيُقام المجمع على أن تكون السيادة عليه لتل أبيب، وستكون الإدارة في المجمع أميركية والاستثمارات في معظمها من شركات أميركية في هذا القطاع، إضافة إلى شركات إسرائيلية، ومع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانا يعتزمان التوقيع على الاتفاق خلال زيارة الأخيرة إلى أميركا، لكن "ضغط الوقت حال من دون ذلك".

ووقّع مذكرة التفاهم رئيس هيئة الذكاء الاصطناعية الإسرائيلية إيرز إسكيل، ونائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبيرغ، وبسبب حاجة المجمع التكنولوجي الهائلة والمستدامة إلى التيار الكهربائي، لم تستبعد بنود الاتفاق اللجوء إلى إنشاء مفاعل نووي مدني قربه.

وبهدف تسريع إجراءات الترخيص اللازمة لإقامة المجمع تلتزم تل أبيب بتنظيم سريع للغاية، إذ لن تستغرق عمليات الترخيص والتصاريح أكثر من أربعة أشهر، وبعد أسابيع من انضمامها إلى مبادرة "باكس سيليكا"، جاء توقيع إسرائيل على الاتفاق باعتباره أول تنفيذ عملي للمبادرة المكونة من تسع دول حليفة لأميركا.

توافق في الأمن الاقتصادي

وتتضمن المذكرة بنداً استثنائياً في شأن طبيعة الذكاء الاصطناعي الذي سيجري تطويره داخل المجمع، إذ تلتزم الدولتان بتطوير ذكاء اصطناعي "من دون تحيز أيديولوجي أو أجندات مجتمعية مصممة"، وكانت كل من قطر والإمارات وقعتا على المبادرة في كل من الدوحة وأبو ظبي خلال الشهر الجاري بمشاركة جاكوب هيلبيرغ.

وتعكس المبادرة في جزء منها جهود واشنطن لدمج إسرائيل ودول الخليج العربي في إطار اقتصادي واحد يركز على التكنولوجيا، بحسب محللين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتهدف المبادرة إلى حماية سلسلة التوريد التكنولوجية بالكامل بما يشمل المعادن الحيوية والصناعات المتقدمة والحوسبة والبنية التحتية للبيانات، ووفق هيلبيرغ فإن "إعلان السيليكون ليس مجرد بيان دبلوماسي، والمقصود منه أن يكون وثيقة تنفيذية لتحقيق توافق جديد في الأمن الاقتصادي"، مشيراً إلى أن المبادرة "ليست تحالفاً تقليدياً بل تحالف قدرات"، إذ تحدد العضوية وفقاً لنقاط القوة الصناعية والشركات في كل دولة.

ويرى المستشار لتطوير الأعمال والمشاريع الناشئة والرقمية هانس شقور أن الاتفاق "يندرج في السياق العالمي الذي يقوده ترمب لإعادة تشكيل سلاسل توريد الرقائق والذكاء الاصطناعي، وتقليل الاعتماد على شرق آسيا، في ظل المخاوف المتزايدة على تايوان وعلاقتها بالصين"، مضيفاً أن المبادرة الأميركية ترتبط بـ "المنافسة والصراع بين واشنطن وبكين على التفوق المستقبلي بينهما، بكل أشكاله العلمية والهندسية والتقنية والاقتصادية".

استثمارات طويلة الأمد

وأوضح شقور أن المشروع "لا يُتوقع أن يكون مصنع رقائق متقدماً بالمعنى الكامل، لأن معظم الشركات في هذا المجال من دون مقار لها، لكنه أقرب إلى مجمع متنوع يضم مراكز حوسبة للذكاء الاصطناعي وبحث وتطوير، وربما تصنيع وتجميع متقدم"، متابعاً أن هذا هو "السيناريو الأكثر قابلية للتنفيذ حالياً بسبب وجود مصانع لشركة 'إنتل' داخل إسرائيل، والمحاولات لإتاحة قدراتها أمام شركات أخرى، إضافة إلى شركات لتصنيع في مدينة رحوفوت و'معهد وايزمن للأبحاث'، إضافة إلى المجمعات المتعلقة بالمنظومة العسكرية في إسرائيل".

وعن فوائد إقامة المجمع لإسرائيل أشار شقور إلى أنه "سيُعزز مكانتها كمركز تكنولوجي إستراتيجي وسيجذب استثمارات أميركية طويلة الأمد، وسيخلق وظائف نوعية، ولا سيما في الجنوب وغلاف غزة في ما بعد الحرب".

لكن شقور حذّر من أن المشروع "قد يواجه تحديات حقيقية مثل كلفة الطاقة وتوفر المياه والحساسية الأمنية، إضافة إلى دورات التباطؤ في صناعة الرقائق والمخاوف من وجود فقاعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تعقيدات التنظيم الأميركي والاستقرار في المنطقة".

ووفق شقور فإن المشروع "يُمكن أن يُشكل إضافة مهمة وقفزة كبيرة في حال جرى تنفيذه بواقعية وتوافرت بنية تحتية مستقرة مع دعم حكومي واسع وضمانات لاستثمار طويلة الأجل"، واصفاً المشروع بـ "الواعد لكن نجاحه مرهون بالسياسة والطاقة أكثر من التكنولوجيا نفسها".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير