Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجلس ترمب للسلام يتجاوز غزة والمنطقة

أميركا صارت قوة عظمى مارقة لا عالمية ولا انعزالية بل قومية عدائية تعمل لنفسها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ ف ب)

ملخص

قواعد اللعبة في مجلس ترمب توحي أن غزة ستبقى منفصلة عن الضفة، وهما معاً خارج "حل الدولتين" المرفوض من نتنياهو والضبابي في مواقف ترمب.

غزة تنتقل من التدمير الكامل على يد بنيامين نتنياهو إلى التدبير الشامل على يد الرئيس دونالد ترمب شريك التدمير، وفي الحالين يجري التعامل مع القطاع كمساحة عقارية مغرية للمقاولين بالاستثمار، لا كجغرافيا فلسطينية مرتبطة بالضفة الغربية على الطريق إلى إقامة دولة فلسطينية في إطار مشروع "حل الدولتين"، أما "مجلس السلام" الذي يضم على الورق 35 دولة فإنه عملياً مجلس ترمب الذي يدير اللعبة من فوق وعلى الأرض، ويملك حق الـ "فيتو" على القرارات وسلطة إخراج أو إدخال أي عضو، وأما التحفظ على ميثاق المجلس فإنه بدأ من دول أوروبا الأساس، ولا ينتهي في روسيا والصين.

والسؤال هو هل تحتاج غزة إلى حكومة دولية تعمل من خلال مستشارين ومفوضين يشرفون على لجنة تكنوقراط فلسطينية؟ والجواب أن اللعبة أكبر بكثير من غزة وفلسطين والشرق الأوسط، فـ "مجلس السلام" يبدو رديفاً إن لم يكن بديلاً عملياً من الأمم المتحدة بلا قانون دولي ولا شرعة أممية، والهدف منه بحسب ميثاقه هو أن "يتحول إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام"، لا بل إن المجلس أريد له في البيت الأبيض أن يكون "منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الموثوق والقائم على سيادة القانون وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات المهددة لها"، وترمب هو "المرجع النهائي في تفسير هذا الميثاق وبيان معانيه وتطبيقه".

كلام كبير حول تسوية أزمات تاريخية مستعصية على الحلول، يصطدم بالتضاريس الجيوسياسية في المنطقة وخارجها وسط تناقضات في المواقف والمصالح بين الأعضاء في مجلس ترمب، ولا أحد يعرف مساحة الهامش الذي يأخذه الرئيس الجمهوري في السياسات المشتركة مع إسرائيل، لكن الكل يعرف، بصرف النظر عن إشارات ضبابية في ميثاق المجلس إلى إصلاح السلطة الفلسطينية قبل أن تتولى زمام الأمور من لجنة التكنوقراط، أن لعبة ترمب ونتنياهو هي الوجه الآخر لما قاد إلى فصل غزة عن الضفة الغربية بانقلاب عسكري، ذلك أن حركة "حماس" أرادت أن تحكم القطاع بالانفصال عن الضفة في إطار الرفض الواضح لـ "اتفاق أوسلو" ومفاوضات السلطة مع إسرائيل حول قضايا الوضع النهائي، وأن تحول غزة إلى قلعة عسكرية تبدأ منها حرب تحرير فلسطين، على أمل أن تلحق بها السلطة وفصائل "المقاومة الإسلامية" بقيادة إيران، وأن تفتح دول عربية حدودها مع الدولة العبرية، وهذا التصور من دون قراءة موازين القوى والمتغيرات كان غلطة إستراتيجية قادت إلى غلطة إستراتيجية أخرى، ولو بعمل زلزل إسرائيل في "طوفان الأقصى"، مما فتح أبواب الجحيم الإسرائيلي والأميركي على غزة ثم على لبنان بعد مبادرة "حزب الله" إلى بدء "حرب الإسناد" للقطاع.

وما فعلته الحرب أغرى واشنطن وتل أبيب بالسعي إلى تهجير المواطنين من القطاع وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" قبل الاصطدام بصمود الشعب وقدرة "حماس" على القتال، لكن قواعد اللعبة في مجلس ترمب توحي أن غزة ستبقى منفصلة عن الضفة، وهما معاً خارج "حل الدولتين" المرفوض من نتنياهو والضبابي في مواقف ترمب .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في مقالة بعنوان "أميركا في ما بعد العالم الأميركي" تقول کوري شاك من "مؤسسة إنتربرايز" إن أميركا انتقلت مع ترمب من "بلد لا يستغنى عنه" إلى بلد "لا يطاق"، فسيد البيت الأبيض ومستشاروه يؤمنون، بصرف النظر عن حال أميركا، بأن العمل الأحادي من واشنطن لا يزال يجبر الآخرين على الانصياع للشروط الأميركية"، ولدى ترمب اقتناع عميق بأن الحلفاء "عبء على أميركا"، لا بل إن وزير الخارجية مارکو روبيو يرى أن النظام العالمي الليبرالي الذي بنته وصانته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية صار "سلاحاً يُستخدم ضدنا"، وإذا كان البروفسور مايكل بكلي يسجل أن أميركا صارت "قوة عظمى مارقة، لا عالمية ولا انعزالية، بل قومية عدائية تعمل لنفسها"، فكيف يمكن أن تقود سلام العالم بدءاً من غزة وسلام الشرق الأوسط؟ وإلى أي حد يمكن أن يمارس ترمب "أسوأ أنواع الهيمنة"، بحسب کوري شاك، وأن يستخرج منها أفضل أنواع التعاون وتذليل العقبات أمام السلام؟

المشكلة في الشرق الأوسط هي غياب البدائل عما هو معروض من إدارة ترمب، فالخيار العسكري انتهى رسمياً بعدما انتهى عملياً منذ قررت القمة العربية في بيروت عام 2002 "أن السلام هو الخيار الإستراتيجي"، وخيار التفاوض اصطدم بإصرار نتنياهو على إهمال السلطة الوطنية الفلسطينية واعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل وضم الجولان السوري، وهو يصطدم حالياً بالرفض الإسرائيلي للبحث في انسحاب الاحتلال من بعض الجنوب اللبناني، والاندفاع في تمدد الاحتلال من الجولان إلى مناطق في القنيطرة وسواها، ولا رهان إلا على ما يمكن أن يفعله ترمب تبعاً للمصالح الحيوية الأميركية حين تختلف عنها المصالح الإسرائيلية، لكن ترمب ينطبق عليه ما قاله المعلق الكبير جيمس رستون عن الرئيس رونالد ريغان وأنه "يعرف كيف يربح الانتخابات لا كيف يحكم".

اقرأ المزيد

المزيد من آراء