ملخص
قررت الدول العربية والإسلامية التي رحبت بمجلس السلام الذي أعلنه الرئيس ترمب، وفي مقدمها السعودية ومصر وتركيا، التحرك ككتلة واحدة في مسعى إلى تعزيز تأثيرها داخل المجلس، وتركيز جهوده على قضية غزة.
خطف إعلان الميثاق التأسيسي لـ "مجلس السلام" أضواء "منتدى دافوس" هذا العام وسط ضبابية أهدافه، والتي يبدو أنها ستمتد لما هو أبعد من تحقيق السلام في غزة، بحسب تصريحات مؤسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
إلا أنه وقبل يوم من توقيع الميثاق التأسيسي بدا أن الدول العربية والإسلامية التي رحبت بالمجلس، وفي مقدمها السعودية ومصر وتركيا، قررت التحرك ككتلة واحدة في مسعى على الأرجح لتعزيز تأثيرها داخل المجلس وتركيز جهوده على قضية غزة.
حرص وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، ومن بينها الأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات، على الترحيب بـ "مجلس السلام" في بيان جماعي، واصفين قرار الانضمام بأنه مشترك، على أن تقوم كل دولة بتوقيع وثائق الانضمام وفقاً لإجراءاتها القانونية، ويشمل ذلك حتى الدول التي أعلنت انضمامها مسبقاً وهي مصر وباكستان والإمارات.
كتلة موحدة
يعلق مساعد وزير الخارجية المصري السابق محمد حجازي في حديث إلى "اندبندنت عربية" قائلاً إن "القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية لم تعد تُطرح في أطر منفردة، بل ضمن منظومة عربية - إسلامية لإسناد الموقف الفلسطيني، موضحاً أن هذا التحرك يعبر عن موقف موحد وخطة تتحرك في الأمم المتحدة بصورة جماعية، في انسجام مع خطة ترمب"، مضيفاً أن "هذا المسار يعكس تقديراً عربياً وإسلامياً لأهمية الرؤى الموحدة، باعتبارها الأداة الأنجع للتعامل مع قضية غزة، في وقت تحاول إسرائيل التهرّب من الاستحقاق الفلسطيني".
لكن منذ إعلان "مجلس السلام" تسيطر مخاوف غربية من رؤية ترمبية لإنشاء كيان مواز بهدف تقويض المؤسسات الدولية القائمة، مثلما تجلى في الموقف الفرنسي الرافض للانضمام، لكن حجازي يوضح أن "مجلس السلام" يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم (2803)، وما يمنحه مرجعية أممية ولن يكون بديلاً عن مجلس الأمن، بل إطاراً متخصصاً بملف غزة، فيما تبقى المرجعية النهائية لقضايا السلم والأمن الدولي بيد مجلس الأمن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانبه، يرى الباحث ه. أ. هلير من المعهد الملكي البريطاني (RUSI) أن إدارة ترمب تسعى إلى أهداف تتجاوز غزة من خلال "مجلس السلام" الذي يستمد قانونيته من التبرير المرتبط بغزة، وقال إن "إدارة ترمب تحاول استغلال رغبة واستعداد الأطراف الأخرى في تحسين وضع غزة من خلال 'مجلس السلام' لإرساء كيان يشبه أو ينافس مجلس الأمن الدولي"، لكنه قلّل من قدرة الإدارة الأميركية على تحقيق هذه الرؤية التي تسببت بعدم انضمام الأوروبيين، باستثناء المجر.
وأكد الباحث البريطاني أن الطريقة التي صيغ بها البيان المشترك للدول العربية والإسلامية، سواء في ما يتعلق بالقانون الدولي أو بغزة، توحي بأنهم يحاولون إعادة التأكيد أمام الجميع على أن هذا المسار يتعلق بغزة فقط لا بأي شيء آخر، وأنه يجب أن يكون متسقاً مع القانون الدولي، وقال "أعتقد أن الرسالة الضمنية هي نحن هنا من أجل هذا الهدف تحديداً، ولسنا هنا من أجل أي أجندة أخرى".
وبحسب هلير فإن الانضمام العربي والإسلامي إلى "مجلس السلام" يعكس القلق من أن عدم المشاركة قد تدفع إدارة ترمب إلى طرح مقترحات غير متسقة مع مواقف هذه الدول، وقال "عندما طُرحت الخطة ذات النقاط الـ 20 العام الماضي رأينا كثيرين يؤيدونها لأنهم كانوا قلقين من أن ترمب، إن لم يحصل على دعم، قد يذهب ويطرح شيئاً أسوأ، وربما أسوأ حتى من خطة ريفييرا غزة".
عضوية المليار دولار
في ضوء تصريحات ترمب حول توسيع غايات المجلس إلى ما هو أبعد من غزة، قال السفير السابق حجازي إن "مجلس السلام" يمكن أن يرسخ دعائم الاستقرار لا في غزة وحسب، بل أيضاً في الضفة الغربية لمنع أية محاولات إسرائيلية للتوسع الاستيطاني، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية يجب أن تحل في نهاية المطاف محل حكومة التكنوقراط مستقبلاً، بالتوازي مع وجود قوة الاستقرار الدولية القادرة على عزل أية محاولات تخريبية، من الجانب الإسرائيلي.
وفي ظل الغموض حول عضوية المجلس البالغ ثمنها مليار دولار، يرجح الدبلوماسي المصري السابق أن هذا المقترح يمكن فهمه في إطار إعادة إعمار غزة، مضيفاً أنه إذا كانت هذه المساهمات ستوضع في صندوق مخصص لدعم الإعمار، ولا سيما في ضوء الخطة العربية التي قدمتها مصر، فلا مانع من ذلك.
ويستبعد حجازي انتقال رئيس "اللجنة التنفيذية لإدارة غزة" علي شعث للحكم من داخل القطاع، معتبراً أن دوره يندرج في إطار فني ضمن الخطة المقترحة لمدة عامين، وهي مرحلة انتقالية تنتهي عام 2027، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية ستسود في نهاية المطاف مع إمكان تحول حركة "حماس" إلى حزب سياسي.
وبخصوص نزع سلاح حركة "حماس" الذي لا يزال مسألة جدلية مع إسرائيل، استشهد حجازي بتجربة بريطانيا وإيرلندا بعد اتفاق "الجمعة العظيمة"، حين جرى تسليم السلاح إلى الأمم المتحدة بعدما أدرك الجيش الجمهوري الإيرلندي أن هناك ضوءاً في نهاية النفق، واعتبر أن هذه التجربة تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه ضمن الحال الفلسطينية، في ظل وجود أفق سياسي حقيقي يتمثل في حل الدولتين.
ومن الحلول المقترحة لمسألة سلاح "حماس"، بحسب الدبلوماسي المصري السابق، تسليمه لمؤسسة دولية أو إلى طرف إقليمي مثل مصر أو إلى السلطة الفلسطينية، مشدداً في هذا السياق على ضرورة الحذر من أية محاولة إسرائيلية للتنصل من التزامات المرحلة الثانية، ومشيراً إلى إشراف ترمب على "مجلس السلام" باعتباره الضامن لخطة غزة.