ملخص
يرى مراقبون أن المهل واتفاقات وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط قيادات "قسد" أنفاسها، وهذا ما يفسر دعوات أطلقها قائد وحدات "حماية الشعب الكردية" سيبان حمو داعياً الولايات المتحدة إلى التدخل ووقف هجوم الجيش السوري، وأمل تدخل إسرائيل لمصلحة الأكراد مع نفيه تلقيه أي دعم إيراني أو روسي.
ظلت تركيا تنظر إلى "قوات سوريا الديمقراطية"، منذ تأسيسها، على أنها الخطر على حدودها الجنوبية الملاصقة لسوريا، وطوال عقد من زمن الصراع السوري لم تشح أنقرة بنظرها عن دور الأكراد العسكري وتنامي قوة تنظيمهم المسلح، ولهذا صنفت قوات "قسد" ضمن التنظيمات الإرهابية إلى جانب "حزب العمال الكردستاني" الذي تعيش معه حالة صراع تمتد منذ ثمانينيات القرن الماضي.
الاندماج أو الحرب
ومن الواضح أن ثمة ارتياحاً تركياً واضحاً حيال التطورات التي حققها الجيش السوري، وتقدمه في مناطق واسعة في الشمال الشرقي حيث قوض نفوذ "قسد" فيما بقيت مناطق عدة حصوناً أخيرة لها.
وفي موازاة حالة تمديد وقف النار في الشمال الشرقي السوري بين "دمشق" و"قسد"، اتهم الجيش السوري الأخيرة باستهداف مواقع انتشاره في محيط منطقة عين العرب (كوباني) بأكثر من 25 مسيرة انتحارية في وقت باشرت الولايات المتحدة الأميركية نقل سجناء تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق.
وفي معرض رده على سؤال عن احتمال تنفيذ القوات السورية عملية عسكرية في مدن عين العرب أو الحسكة والقامشلي في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن مسار بوساطة أميركية لتنفيذ اتفاق الـ18 من يناير (كانون الثاني) الحالي بين دمشق و"قسد"، وقال في مقابلة تلفزيونية "الخيار الأفضل نقل سجناء داعش من سوريا، ما نريده نحن أساساً ألا يكون هناك أي قتال".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تأجيل الصدام
في الأثناء، رأى الباحث التركي في الشأن السياسي علي الأسمر أن "أي اتفاق أو هدنة بين الحكومة السورية وقسد هو تأجيل للصدام ليس أكثر، لأن قرار قسد ليس بيدها"، لافتاً إلى أن "أي مهلة تطلبها هي لتعزيز قوتها من جبال قنديل (شمال العراق)"، وأضاف "إلى الآن تركيا لم تدخل عسكرياً بصورة مباشرة، واقتصر دورها على تدريب الجيش السوري وتسليحه ببعض الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بصورة عامة، ودعم لوجيستي واستخباري في حلب، وبعض العمليات في الرقة ودير الزور، بسبب أن الوضع اختلف عن السابق، الآن توجد دولة في سوريا تستطيع الدفاع عن نفسها وهي ذات سيادة، مما يدفع لأن يكون مصدر العمليات العسكرية دمشق وليس أنقرة"، ولفت الباحث الأسمر إلى أن "أنقرة تنتظر طلباً رسمياً من الحكومة السورية بشأن التدخل، بصورة مباشرة، من منطلق وحدة المصير والأمن القومي المشترك"، وقال إن اقتصار الدعم التركي التكنولوجي للجيش السوري "يفي بالغرض".
وتابع الباحث التركي في الشأن السياسي "مسيرات تركية في السماء، وقوات سورية برية تستطيع حسم الملف، ولكن إذا تدخلت دول أخرى في النزاع، كإسرائيل مثلاً، فستدخل تركيا برياً وجوياً، بصورة مباشرة أمام العالم أجمع، تركيا أيضاً تضغط سياسياً على الولايات المتحدة، والجميع شهدوا التغير الأميركي تجاه حزب العمال الكردستاني، وأذكر بمقولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إذا خرج السيف من غمده فلا محل للقلم".
وكان تقرير لـ"رويترز" لفت إلى دور إسرائيلي في الأزمة بين الحكومة السورية و"قسد"، واتهامات مسؤولين سوريين إسرائيل بدعم "قسد" وحثها على عدم الاندماج مع الحكومة السورية، وعدم معارضة تل أبيب شن عملية محدودة لدمشق لاستعادة بعض الأراضي التي تسيطر عليها "قسد".
إسرائيلياً، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، في منشور على "إكس" "بصفتي كنت حاضراً طوال الاجتماع الثلاثي في باريس، أؤكد أن إسرائيل لم تقر قط أي هجوم شنه الجيش السوري على الأكراد السوريين، وأي ادعاء بأننا فعلنا ذلك كاذب".
ودعا زعيم "حزب العمال الكردستاني" عبدالله أوجلان (معتقل في تركيا منذ أكثر من ربع قرن) إلى ضرورة أن يتوصل أكراد سوريا إلى اتفاق مع الدولة يحقق الاندماج مع تحقيق الديمقراطية المحلية التي تضمن صلاحيات للبلديات وإدارة المناطق.
الصدام مع تل أبيب
وسط هذه الأجواء، يرى مراقبون أن المهل واتفاقات وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط قيادات "قسد" أنفاسها، وهذا ما يفسر دعوات أطلقها قائد وحدات "حماية الشعب الكردية" سيبان حمو داعياً الولايات المتحدة إلى التدخل ووقف هجوم الجيش السوري، وأمل تدخل إسرائيل لمصلحة الأكراد مع نفيه تلقيه أي دعم إيراني أو روسي.
وحرصت الاستخبارات التركية منذ سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على وقف تمدد "قوات سوريا الديمقراطية"، أو وقوع أسلحة ثقيلة ونوعية بيدها، ولهذا نفذت ضربات دقيقة في الـ10 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 بعد يوم من سقوط نظام الأسد ودمرت 12 شاحنة محملة بصواريخ وأسلحة ثقيلة، ودبابتين ومستودعي ذخيرة في مدينة القامشلي، بعدما استولت عليها "قسد" من قوات النظام السابق.
وتراقب تركيا، بحذر، التطورات بين دمشق و"قسد"، وهي لن تحاول التدخل إلا إذا شعرت أن الأمور خرجت عن السيطرة، وهنا يمكن للعملية العسكرية الرابعة أن تتقدم إذ إن الشمال السوري شهد ثلاث عمليات عسكرية تركية ما بعد عام 2016 وهي "درع الفرات"، "غصن الزيتون"، و"نبع السلام"، وتمكنت خلالها القوات التركية من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي بهدف تحقيق هدفها ببناء منطقة عازلة بعمق 30 كيلومتراً، بينما، اليوم، فإن العلاقات السورية - التركية في أفضل أحوالها، لا سيما من خلال الدعم التركي عبر التدريب العسكري وتوفير التجهيزات الأمنية.