Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وسائل النقل العشوائية تشهد إقبالاً في المغرب

تهور في القيادة وحمل ركاب فوق الطاقة الاستيعابية للدراجة النارية

تعتبر الـ "تريبورتور" وسيلة نقل تفتح باب رزق لآلاف الشبان المغاربة العاطلين من العمل (أ ف ب)

ملخص

أفادت إحصاءات متطابقة بأن أكبر عامل مسبب لحوادث السير على طرقات المملكة هو هذا النوع من النقل، وبخاصة دراجات الـ "تريبورتور" التي يعرّض سائقوها الركاب لأخطار حقيقية بسبب التهور في القيادة، وحمل ركاب فوق الطاقة الاستيعابية للدراجة النارية، علاوة على هرب السائق عند كل حملة أمنية لمطاردتها في الشوارع.

يلجأ كثير من المغاربة إلى استخدام "وسائل نقل سرية" غير قانونية من سيارات وعربات ودراجات ثلاثية، جراء ضعف أو غياب وسائل نقل عامة مناسبة، خصوصاً في هوامش المدن والقرى والبوادي والمناطق الجبلية والنائية.

وبقدر ما يؤمّن "النقل السري" غير المرخص لملايين المغاربة، خصوصاً من ذوي الطبقات الفقيرة وقاطني المدن المهمشة والقرى والبوادي، فرص تنقل بديلة عن "النقل القانوني"، بقدر ما يسبب كثيراً من المشكلات والفواجع بسبب حوادث السير المتزايدة.

"الخطافة"

يفضل كثير من المغاربة الركوب في وسائل نقل سرية يسمونها "الخطافة"، تربط بين أحياء المدينة الواحدة أو بين المدن والقرى، مثل السيارات الخاصة التي يحولها أصحابها إلى سيارات أجرة من دون علم السلطات المعنية، ومن أشهر وسائل النقل غير المرخصة التي يقبل عليها المغاربة بصورة كبيرة الدراجات النارية ثلاثية العجلات، المعروفة باسم "تريبورتور"، وهي دراجات خُصصت في المرة الأولى عند دخولها البلاد عام 2006 لحمل السلع والبضائع، غير أنها تحولت إلى نقل البشر.

ويشتكي كثير من مستخدمي الطريق في المغرب من أخطار هذه الدراجات النارية التي صارت تنافس بقوة وسائل النقل القانونية من سيارات أجرة وحافلات عمومية، بسبب ضعف أو قلة وسائل النقل العام، وأيضاً بسبب السعر المنخفض لركوب هذه الدراجات النارية، علاوة على سهولة تنقلها وسط الأزقة والأحياء الشعبية والهامشية.

وحول أسباب الإقبال الكثيف للمغاربة على هذا النوع من "النقل الشعبي" يقول إسماعيل، وهو شاب يحترف سياقة "تريبورتور"، إن "النقل الشعبي" قادر على بلوغ أمكان ومناطق لا تصل إليها الحافلة العمومية ولا حتى سيارة الأجرة، ولا سيما في الدروب الضيقة، مردفاً أن "سبباً آخر لا يقل أهمية عن السابق يفسر تفضيل كثير من المغاربة للـ 'التريبورتور' وهو السعر المناسب لجيوب الفقراء"، مشدداً على أنها "وسيلة نقل أيضاً تفتح باب رزق لآلاف الشبان العاطلين من العمل".

ووفق المتحدث ذاته فهناك أيضاً كثير من السجناء السابقين الذين لم يجدوا فرصة عمل مناسبة لهم بسبب صعوبة إدماج نزلاء السجون داخل المجتمع، فوجدوا في "النقل السري" فرصة مدرة للدخل تعفيهم من العودة للسجون والزنازين.

نقل عشوائي

وفي هذا الصدد يرى رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن "النقل السري" في عمقه ليس سرياً بالنظر إلى أنه أصبح علنياً ومرئياً في الطرقات، وبالتالي يمكن تسميته بالنقل العشوائي أو النقل غير القانوني أو غير المرخص.

وعزا الخراطي سبب انتشار هذا النمط من النقل في المغرب إلى "تعطل أسطول النقل الحضري القانوني وعدم تأديته دوره الحيوي داخل المدينة"، مبرزاً أن "الطبيعة لا تحب الفراغ، والسوق يضم الباحثين عن خدمة النقل، وفي خضم ضعف موفري هذه الخدمة فإن المستهلك أو المواطن يرحب بهذا النوع من النقل"، كاشفاً عن أن هذا النوع من النقل المنتشر بكثرة في مدن وبوادي المغرب يسبب كثيراً من المآسي الإنسانية مثل حوادث السير، وقد يفضي أحياناً إلى ارتكاب جرائم من قبيل السرقة، فضلاً عما يسببه من عرقلة السير في الطرقات والشوارع.

ولفت الفاعل المدني ذاته إلى سوء تدبير النقل الحضري داخل المدن، وهو ما تحذر منه الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، مما يجعل الشركات لا تقدم ما التزمت به من توفير الأسطول الكافي واحترام التوقيت وجودة الخدمات، وهو ما يوفر الأرضية الخصبة لنمو "النقل السري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التمدد الحضري

من جهته يقول الباحث المغربي محمد شقير إن هذا النوع من النقل ينتشر على هامش أنواع النقل العمومي الأخرى من حافلات وسيارات أجرة بنوعيها الكبير والصغير، بسبب عوامل عدة ترجع بالأساس لتسارع التمدد الحضري جراء الهجرة وترحيل السكان إلى أطراف المدن، وهو ما لا يواكبه بالضرورة وضع شبكة نقل بصورة استباقية مخطط لها.

ويشرح شقير أنه "عادة ما تُبنى مدن عند الأطراف من دون أن تُهيأ لها كل المرافق الضرورية من تعليمية أو طبية، إضافة إلى أن هذه التجمعات السكنية لا توافر حركة تشغيلية، فيضطر القاطنون إلى الذهاب والإياب لوسط المدن الرئيسة حيث المؤسسات الإدارية والاقتصادية والمحال التجارية والصناعية."

وزاد الباحث بأن "التعقيدات البيروقراطية لا تسهل هذا النوع من النقل الذي يسمح لكل صاحب ناقلة خاصة أن يقل الركاب من دون تعقيدات وفرض أعباء مالية، ولا سيما أن هناك إقبالاً من زبائن كثر يرغبون في التنقل بأسعار رخيصة"، لافتاً إلى أن أصحاب النقل غير المرخص يستغلون التوقيت الذي تتوقف فيه باقي وسائل النقل الأخرى ليؤمّنوا نقل الركاب إلى مناطق وأحياء عند الأطراف، عادة ما يمتنع سائقو سيارات من التوجه إليها".

في البرلمان

وفي الزاوية الأخرى من الصورة تشكل وسائل "النقل السري" أخطاراً عدة على حياة وسلامة مستخدمي الطريق من ركاب أو سائقين، بسبب الفوضى التي تحدثها في الطرقات والشوارع، مما يتسبب في أحيان كثيرة بحوادث سير قاتلة.

وأفادت إحصاءات متطابقة أن أكبر عامل مسبب لحوادث السير على طرقات المملكة هو هذا النوع من النقل، وبخاصة دراجات الـ "تريبورتور" التي يعرّض سائقوها الركاب لأخطار حقيقية بسبب التهور في القيادة وحمل ركاب فوق الطاقة الاستيعابية للدراجة النارية، علاوة على هرب السائق عند كل حملة أمنية لمطاردتها في الشوارع.

وتحول ملف الـ "تريبورتورات" إلى قضية داخل مجلس النواب المغربي حين انتقدت البرلمانية نعيمة الفتحاوي تحول الدراجات ذات العجلات الثلاث من وسيلة لنقل البضائع والأثاث إلى وسيلة نقل شائعة في مدن مغربية، وذكرت أن "هذه المركبات تؤدي إلى تعطيل حركة السير داخل الأحياء السكنية، والنتيجة التوقف العشوائي واحتلال الأرصفة والتسبب في فوضى طرقية متزايدة"، داعية إلى "ضرورة التوعية والتحسيس بأخطار استخدام هذه المركبات خارج الإطار القانوني مع غياب المراقبة الصارمة"، وأيضاً إلى "توفير بدائل نقل آمنة واقتصادية للفئات التي تلجأ إلى هذه الوسيلة لأسباب اجتماعية أو اقتصادية".

من جهته أفاد البرلماني إدريس السنتيسي بأن المغاربة يلجأون إلى استخدام وسائل النقل غير القانونية "نتيجة انعدام أو ضعف وسائل النقل العامة في المناطق التي يقطنون بها خصوصاً في ضواحي المدن، مما يخلق مشكلات كبيرة على مستوى السلامة والتنظيم والحقوق الاجتماعية، إذ يعمل الأشخاص في هذا القطاع ضمن ظروف غير ملائمة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير