Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل المنع وغضب الناشرين المصريين في معرض القاهرة للكتاب

سجال ساخن متوقع بحضور أدونيس وملف "الشعر الجاهلي" ورومانيا ضيف الشرف

مشهد من معرض القاهرة للكتاب (خدمة المعرض)

ملخص

انطلقت الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، من دون الاستجابة لطلبات 20 دار نشر مصرية أبرزها دار "المرايا" للمشاركة في هذه الدورة، ومن دون الاستجابة كذلك لمطالبة اتحاد الناشرين المصريين بمزيد من الخفض في قيمة المشاركة نظير المساحة المخصصة لكل دار نشر في قاعات البيع داخل ساحة المعرض.

 تحمل الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب شعار "من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً"، وهي جملة منسوبة إلى نجيب محفوظ الذي اختارته اللجنة العليا للمعرض ليكون شخصية هذه الدورة، لمناسبة مرور 20 عاماً على رحيله. وتستمر فعاليات هذه الدورة من الـ21 من يناير (كانون الثاني) الجاري إلى الثالث من فبراير (شباط) المقبل برعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي،

واختارت اللجنة نفسها مصمم أغلفة الكتب محيي الدين اللباد ليكون شخصية معرض الطفل الذي تقام فعالياته بالتوازي مع فعاليات المعرض الرئيس، "تقديراً لدوره الرائد في إثراء عالم الطفولة بالرسوم والإصدارات التي شكلت وجدان أجيال كاملة من الأطفال". وتحل رومانيا ضيف شرف على هذه الدورة التي ستحتفي بمرور 100 عام على صدور الكتاب الإشكالي "في الشعر الجاهلي" لطه حسين، وستحتفي بمئوية ميلاد المخرج يوسف شاهين ومئوية ميلاد الكاتب إدوار الخراط ومرور 120 عاماً على ميلاد الفنان التشكيلي سيف وانلي، ومرور 80 عاماً على ميلاد الروائية والأكاديمية رضوى عاشور وبلوغ الكاتب إبراهيم عبدالمجيد الـ80 من عمره، وفوز الأردني الفلسطيني إبراهيم نصرالله بجائزة "نيوستاد" الدولية للأدب "المعروفة إعلامياً باسم نوبل الأميركية، ليكون بذلك أول عربي ينال هذا التكريم الأدبي الرفيع".

أدونيس وإبراهيم نصرالله

وسبق أن أعلن المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب أحمد مجاهد أن هذه الدورة "ستتضمن لقاء فكرياً خاصاً مع إبراهيم نصرالله، يشارك فيه عدد من النقاد والمفكرين العرب، لمناقشة تجربته الأدبية ومشروعه الروائي الكبير (الملهاة الفلسطينية)، الذي وثق من خلاله المأساة الفلسطينية عبر أكثر من قرن من الزمن بأسلوب يجمع بين السرد الفني والوعي التاريخي. وتستضيف هذه الدورة عدداً كبيراً من الأدباء العرب والأجانب أبرزهم الشاعر أدونيس، بعد 10 أعوام على آخر مشاركة له في فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بمحاضرة تحت عنوان "نحو خطاب ديني جديد"، أثارت جدلاً واسعاً. وتعكس هذه المحاور رغبة في استعادة الأجواء السجالية التي كثيراً ما ميزت البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ضمن دورات ساخنة سابقة، خصوصاً خلال أعوم رئاسة الراحل سمير سرحان للهيئة المصرية العامة للكتاب المنظمة للمعرض.

وسبق انطلاق هذه الدورة صدور بيان من اتحاد الناشرين المصريين، ورد فيه أن رئيس الاتحاد الناشر فريد زهران شارك في اجتماعات اللجنة التنفيذية للمعرض، وأبدى اعتراضاً واضحاً على الأسعار (المخصصة للمساحات التي تشغلها دور النشر في قاعات بيع الكتب) منذ أول اجتماعات اللجنة خلال أغسطس (آب) الماضي، خصوصاً أن الأسعار زادت بنسب تراوح ما بين 65 و250 في المئة تقريباً، "وهو ما يراه رئيس الاتحاد ومجلس الإدارة غير معقول".

قلق الناشرين

 وأكد زهران ضمن البيان نفسه أن جميع أعضاء الاتحاد يعملون على رغم ذلك في تعاون دائم ومستمر مع الهيئة المصرية العامة للكتاب، من أجل أن تخرج هذه الدورة بالصورة اللائقة والمشرفة لمكانة مصر وريادتها الثقافية. ورأى متخصصون في عالم النشر أن الزيادة في قيمة الاشتراكات تضيف أعباء فوق طاقة دور النشر المصرية التي تعاني أصلاً ارتفاع أسعار الورق ومدخلات صناعة الكتاب، وأنه إذا كان حجم مبيعات الكتب شهد تراجعاً في الدورة الماضية فمن المتوقع أن يعاني تراجعاً إضافياً هذا العام في ظل اضطرار دور النشر المتوقع إلى الامتناع عن منح خفوض تشجع القراء علي اقتناء الكتب. وفي سياق هذا الجدل الذي سبق افتتاح هذه الدورة، كتب الناشر والمترجم أحمد السعيد مقالة ذكر فيها أن الأرقام، التي تعد بالملايين بالنسبة إلى مرتادي المعرض، "مهما كانت مبهرة، لا تساوي شيئاً إن لم تستثمر".

وأضاف "ملايين الزوار يدخلون المعرض ويخرجون منه كل عام، لكن إلى أي مدى يترك هذا الحدث أثراً استراتيجياً على صناعة النشر المصرية، أو على صورة مصر في العالم؟". ورأى أن الأثر الحالي محدود، فالناشرون يشكون من ضعف المبيعات مقارنة بحجم الجمهور، والصفقات الدولية وتعاقدات حقوق النشر لا ترقى لمستوى معارض أخرى، والأنشطة الثقافية غالباً ما تظل محلية الطابع، "بمعنى آخر، الأرقام تتحول إلى مشهد كرنفالي أكثر من كونها منصة استراتيجية".

شعر العامية

وعقب مراسم الافتتاح الرسمي، كتب الشاعر صادق شرشر على صفحته عبر تطبيق "فيسبوك" إن منظمي المعرض رفعوا اسمه من قائمة المشاركين ضمن مؤتمر حول آفاق شعر العامية المصري، يعقد ضمن فعاليات هذه الدورة، بعدما كتب سابقاً أن قرر مقاطعة فعاليات هذه الدورة احتجاجاً على ما اعتبره تقاعساً من جانب وزير الثقافة ورئيس اتحاد الكتاب في السعي إلى عودة الشاعر السعدني السلاموني إلى بيته، على خلفية فيديو اتهم فيه وزارة الداخلية بالتواطؤ مع أصحاب محال يزعجون سكان العمارة التي يقطن في إحدى شققها شرق القاهرة. وذكر بعض نشطاء السوشيال ميديا أن السلطات المتخصصة قررت إيداع السلاموني في مستشفى للأمراض النفسية لتلقي العلاج، ولكن لم تُؤكد تلك المعلومة بصورة رسمية. وعلى الفور تضامن الشاعر مصطفى الجارحي مع شرشر وكتب على "فيسبوك" أنه سينشر دراسته عن "آفاق شعر العامية" على صفحته الإلكترونية تزامناً مع الجلسة الثانية للمؤتمر، "حتى لا أبدو منسحباً تماماً، مع كامل احترامي لأصحاب الدعوة ولأولئك الذين توسموا خيراً في رأي العبد لله".

وسبق أن أكد وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو خلال مؤتمر صحافي أن الدورة الـ57 تكتسب أهمية خاصة، كونها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على هوية المعرض وبرنامجه الثقافي، إذ يحتفي هذا العام بالهوية المصرية والتاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة.

جائزة نجيب محفوظ

وتشهد هذه الدورة إطلاق "جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية" التي تمنح باسم وزارة الثقافة المصرية وبرعاية البنك الأهلي المصري بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية. ومن جانبه، قال رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران إن دورة هذا العام تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، ومن أبرز ملامحها عودة البرنامج المهني وزيادة مساحات العرض وارتفاع عدد المشاركين، مشيراً إلى أن اختيار رومانيا ضيف شرف يعد اختياراً إيجاباً يفتح أفقاً ثقافياً مختلفاً عن الدوائر التقليدية، إلى جانب اختيار شخصية المعرض. وشهد المؤتمر الصحافي الإعلان عن استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تيسير زيارة الجمهور وتنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، وذلك ضمن مبادرات برنامج "أنا متطوع".

ويشارك في هذه الدورة 1457 دار نشر من 83 دولة بإجمالي 6637 عارضاً، ويتضمن البرنامج الثقافي والفكري 400 فعالية و100 حفل توقيع و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً وأكثر من 1500 مثقف ومبدع عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف 10 مؤتمرات في اليوم الواحد للمرة الأولى، من بينها مؤتمر "أفريقيا، التحديات والتحولات".

مكتبة لكل بيت

وتتضمن الفعاليات إطلاق مبادرة "مكتبة لكل بيت"، التي تهدف – كما ذكر هنو - إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية، إذ تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب "حقيبة أديبنا الكبير نجيب محفوظ" التي تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع. من جانبها، أعربت سفيرة رومانيا لدى القاهرة أوليفيا توديران عن اعتزاز بلادها باختيارها ضيف شرف الدورة الـ57، مؤكدة أن هذا الاختيار يأتي تزامناً مع احتفال مصر بعدد من الأحداث الثقافية والتاريخية الكبرى، وفي مقدمها افتتاح المتحف المصري الكبير.

وأوضحت أن مشاركة رومانيا كضيف شرف تأتي في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، مؤكدة أن المعرض يمثل منصة استثنائية للتواصل مع الشعب المصري، وبناء جسور ثقافية وإنسانية مستدامة بين البلدين. واستعرضت السفيرة الرومانية أبرز ملامح برنامج المشاركة، مشيرة إلى تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يوماً، بمشاركة 60 ضيفاً من رومانيا، من بينهم 15 فناناً و10 دور نشر رومانية وأربعة رؤساء أو نواب رؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة ثلاث شخصيات رفيعة المستوى من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، أعرب وزير الثقافة الروماني عقب لقاء عقده أمس مع نظيره المصري أندراس استفان ديمتر عن سعادته بزيارة مصر والمشاركة في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكداً اعتزازه بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. وأوضح أن مصر تعد بوابة مهمة للثقافة الرومانية إلى العالم العربي، فيما تمثل رومانيا نافذة فاعلة للتعريف بالثقافة المصرية داخل أوروبا، مشدداً على حرص وزارة الثقافة الرومانية على ترجمة هذا التعاون إلى شراكات مؤسسية مستدامة.

واختتم اللقاء باتفاق الجانبين على أهمية تشكيل فريق عمل تنسيقي مشترك لوضع برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي والإبداعي، تمهيداً للانتهاء من الإجراءات اللازمة لإبرام مذكرة التفاهم.

وقال المدير التنفيذي للمعرض الدكتور أحمد مجاهد إن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية وعروضاً سينمائية وأنشطة فنية، من بينها معرض "نجيب محفوظ بعيون العالم" الذي يضم 40 لوحة لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير. وأوضح أنه سيُحتفى بمسيرة الفنان الكبير محيي الدين اللباد عبر ندوات متخصصة ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية. واختتم بالتأكيد أن من أبرز تطورات هذه الدورة إدخال نشاط تبادل وشراء حقوق الملكية الفكرية بين الناشرين، بما يعزز دور المعرض كمنصة مهنية متكاملة تدعم صناعة النشر إقليمياً ودولياً. وذكر رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد أن الاتحاد يشارك في الإعداد والتنظيم، من خلال تمثيله في اللجنة الإدارية العليا للمعرض، فضلاً عن المزايا التي يقدمها المعرض لأعضاء الاتحاد وعلى رأسها الأسعار التفضيلية، "بما يجعله متفرداً عن غيره من المعارض العربية".

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة