ملخص
يواجه بيب غوارديولا مرحلة معقدة تتقاطع فيها الهزائم الأوروبية، وتراجع الفاعلية الهجومية، وهشاشة التوازن الدفاعي، مع إعادة بناء مكلفة، تفتح باب التساؤلات حول مستقبل مانشستر سيتي وقدرته على استعادة الهيمنة.
وهكذا بات لدى جوزيه مورينيو وبيب غوارديولا قاسم مشترك آخر. فهما مدربان يملكان معاً خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وقد تعثرا في برد شمال النرويج.
كانت الهزيمة الأثقل، وربما الأكثر إذلالاً في مسيرة مورينيو، تلك التي تلقاها مع فريقه السابق روما الإيطالي بنتيجة (1 - 6) أمام بودو غليمت في 2021. أما بالنسبة إلى غوارديولا، فكانت الخسارة بنتيجة (1 - 3) مجرد هزيمة كبيرة له في نفس أسبوع تلقى خلاله هزيمة أخرى بعدد الأهداف نفسه. لكنها مع ذلك، كانت ليلة محبطة لرجل اعتاد على ما هو أفضل بكثير. وربما لا يكون غوارديولا القائد الوحيد الذي يتم نصحه بالابتعاد عن الدائرة القطبية الشمالية.
على أقل تقدير، قد يمنحه ذلك إنجازاً فريداً آخر يضاف إلى سلسلة طويلة. فهل سجل أحد غيره نتيجتين أوروبيتين متتاليتين تتمثلان في الفوز على ريال مدريد في ملعب "سانتياغو برنابيو" ثم الخسارة أمام بودو غليمت؟ بالتأكيد، يمكن للطابع الرمزي لمثل هذه الهزيمة أن يوحي بأن نفوذه آخذ في التراجع.
موسم مرتبك وخصوم يتفوقون تكتيكياً
بأي حال، عاش غوارديولا عاماً صعباً في 2026 حتى الآن. ففي تعادل على ملعب "الاتحاد" مع تشيلسي الذي كان يفترض أنه يمر بأزمة، كان المدرب الذي أصاب في خططه وتبديلاته هو المبتدئ كالوم مكفارلين، في أول مباراة له على دكة البدلاء. ثم مايكل كاريك يملك خبرة أكبر، لكن ديربي مانشستر لم يكن سوى مباراته الثالثة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد تفوق أيضاً على غوارديولا، السبت الماضي.
إذا كانت دلائل الموسم الحالي متباينة، فإن غوارديولا لطالما ميز بين هذا الموسم والموسم الماضي. فقد كانت هناك أسباب مختلفة لأسوأ سلسلة في مسيرته، عندما خسر تسع مباريات من أصل 12 في أواخر 2024. فحينها كانت الأرجل المتقدمة في السن كثيرة، وكان سيتي قد فعل القليل جداً في سوق الانتقالات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الآن لم يعد أي من ذلك صحيحاً. لكن القاسم المشترك هو الإصابات، التي أرهقت بعض اللاعبين، وفرضت تشكيلات ترقيعية، وألحقت الأذى بسيتي. وكانت الكلمة الأبرز التي استخدمها غوارديولا في تحليله لما بعد المباراة في النرويج هي "الهشاشة".
وتتجلى هشاشة الفريق الجديد خارج أرضه. فقد خسر سيتي خمساً من أصعب مبارياته خارج الديار، أمام برايتون وأستون فيلا ونيوكاسل ومانشستر يونايتد وبودو غليمت. غير أن الصورة مختلطة، إذ فاز في مدريد، واقترب من هزيمة أرسنال في ملعب "الإمارات" حتى الدقائق الأخيرة، وقبل سبعة أيام من الخسارة في النرويج، فاز في زيارة إلى نيوكاسل.
تراجع السيطرة وصيام المهاجمين
لكن مواضيع قديمة وجديدة امتزجت. فحتى أفضل فرق سيتي بقيادة غوارديولا كانت قابلة لاستقبال أهداف من الهجمات المرتدة، وقد كشف كل من يونايتد وبودو غليمت هشاشة في التحولات، بل إن ذلك أسفر عن طرد رودري بعدما ضبط سيتي وهو في حالة ارتداد دفاعي. غير أن هذا الفريق، الذي يضم عدداً أقل من الممررين المحترفين، يملك سيطرة أقل من أسلافه. ولهذا كانت إحدى أكثر مبارياته الخارجية دلالة هي تلك التي خاضها أمام فولهام إذ تقدم بنتيجة (5 - 1) ثم انتهى به الأمر إلى الفوز بصعوبة بنتيجة (5 – 4).
لكن فاعليته الهجومية آنذاك جاءت من كون إيرلينغ هالاند وفيل فودن كانا يسجلان. كانت تلك بداية سلسلة من ستة أهداف في ست مباريات للنرويجي، أو جزءاً من تسلسل بلغ 25 هدفاً في 23 مباراة. لكنه الآن لا يملك سوى ركلة جزاء واحدة في آخر ثماني مشاركات. وكان الإنجليزي قد عاش فترة تسجيل من ستة أهداف في خمس مباريات، أما الآن فقد امتد صيامه إلى تسع مباريات. وباستثناء اكتساح إكسيتر بنتيجة (10 - 1)، سجل سيتي خمسة أهداف فقط في آخر ست مباريات. وبينما أسهم ريان شرقي وتيجاني ريندرز وأنطوان سيمينيو بأهداف، يبقى السؤال مطروحاً: من يسجل إذا لم يفعل هالاند؟
إعادة بناء مكلفة ومستقبل مفتوح
دفاعياً يمكن لسيتي أن يكون ممتناً للغاية لتعاقده مع حارس المرمى جيانلويجي دوناروما، فلولاه، لكانت خسارتان خلال أربعة أيام قد تحولتا إلى هزيمتين ثقيلتين. غير أن قدوم مارك غيهي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني (26.97 مليون دولار) من كريستال بالاس جاء في يوم كشف لماذا هو مطلوب، في ظل غياب المصابين يوشكو غفارديول وروبن دياز. أما ماكس أليين، الذي عاد فجأة من إعارة إلى واتفورد، فقد بدا أن مباراتين كانتا أكثر مما يحتمل. وتوظيف غوارديولا الغريب وغير الناجح لريان آيت نوري في مركز الظهير الأيمن في النرويج بدا نابعاً من إدراكه لقصور ريكو لويس الدفاعي عند استخدامه في رباعي الخلف.
في الصورة الأكبر، رفعت صفقات سيمينيو وغيهي حجم الإنفاق خلال العام الماضي إلى نحو 430 مليون جنيه إسترليني (579.81 مليون دولار). فتشكيل فريق جديد على عجل ليس عملية سهلة ولا رخيصة. وربما يكون دوناروما وحده الآن من الطراز العالمي حقاً، في حين كان بعض الراحلين في ذروة عطائهم مثل كيفين دي بروين وإلكاي غوندوغان وكايل ووكر، وإيدرسون على وجه الخصوص. وبعض الصفقات مثل نيكو غونزاليس وريندرز وشرقي وربما، بعد بداية صادمة لعبدالقادر خوسانوف، قدمت مؤشرات مشجعة. فيما قدم آخرون مثل جيمس ترافورد وفيتور ريس وآيت نوري إسهامات هامشية.
ويمكن النظر إلى قدوم سيمينيو على أنه إقرار بأن عمر مرموش، وصفقة 2024 سافينيو، وأوسكار بوب، الذي قد ينضم الآن إلى فولهام، قدموا القليل. وشراء غيهي يغير الانطباع بأن دياز وغفارديول سيكونان ثنائياً طويل الأمد في قلب الدفاع.
يبقى ما إذا كان غوارديولا سيواصل كمدرب على المدى الطويل، أو حتى في الموسم المقبل، أمراً مفتوحاً. إذ بدا في بعض الأحيان متجدداً، وفي أخرى مستنزفاً. وحتى الآن، جعل 2026 من غير المرجح أن يفوز فريقه المعاد تشكيله بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ناهيك عن دوري أبطال أوروبا. لكن ربما يقدم عدو قديم جرعة تفاؤل هنا. فبعد سبعة أشهر من خسارة (1 - 6) في النرويج، فاز روما مع مورينيو بلقب قاري. وإن كان ذلك لقب دوري المؤتمر الأوروبي.
© The Independent