Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المرحلة الأخيرة من أسر لبنان

لا خيار أمام "حزب الله" سوى الارتباط بولاية الفقيه والمشروع الإقليمي الإيراني ولا خيار أمام بيروت سوى سحب سلاحه

"حزب الله" الذي امتنع عن استعمال ما لديه من سلاح لرد الاعتداءات الإسرائيلية يريد استعماله دفاعاً عن طهران (أ ف ب)

ملخص

لبنان الضعيف أو المستضعف تمكن من النجاة في كل هذه الأهوال والصراعات وحسابات الاحتلال والركض وراء المال والسلطة، والرقصة الأخيرة حالياً هي لصراع حاسم بين المشروع الإقليمي الإيراني والمشروع الأميركي لسلام دونالد ترمب.

لبنان لا يزال عالقاً بين إسرائيل وإيران، وما يأمل فيه كثيرون هو أن يكون الوطن الصغير قد وصل إلى المرحلة الأخيرة من مراحل أسره، فإسرائيل التي اجتاحته عام 1982 لطرد منظمة التحرير الفلسطينية منه، وخرجت هي منه بالتقسيط وكان خروجها من الجنوب تحت ضربات المقاومة عام 2000، عادت إلى احتلال أجزاء منه في "حرب الإسناد" لغزة التي أعلنها "حزب الله"، وإيران التي وظفت رأسمالاً كبيراً في لبنان لخدمة مشروعها الإقليمي ترفض أن يسلم هذا "الحزب" سلاحه للجيش اللبناني بموجب قرار مجلس الوزراء، ومن ثم تصر على بقاء نفوذها ودورها بما يعطي إسرائيل الذرائع لاستمرار الاحتلال.

وليس من المفاجآت أن يعلن الشيخ نعيم قاسم الذي تولى الأمانة العامة بعد اغتيال الجيش الإسرائيلي للأمين العام السيد حسن نصر الله وخليفته السيد هاشم صفي الدين، الاستعداد للدفاع عن ايران والولي الفقيه إذا شنت أميركا وإسرائيل أي اعتداء على الجمهورية الإسلامية، فالولي الفقيه هو بالنسبة إليه وإلى حزبه المذهبي الأيديولوجي "قائدنا وإمامنا" ونائب "صاحب الزمان" الغائب، والحرس الثوري هو الذي أسس "الحزب" وعمل على تمويله وتسليحه ودفعه إلى ممارسة أدوار عسكرية مباشرة في سوريا واليمن والعراق وأخرى غير مباشرة في غزة، وكل هذا في إطار خط الدفاع الأمامي عن طهران والعمل لمشروعها الإقليمي.

قبل أعوام قال شمعون بيريز أمام لجنة فينوغرادوف إن "حزب الله" يرید بناء "لبنان الثالث"، الأول هو لبنان "المسيحي"، والثاني هو لبنان "التعددي"، والثالث هو لبنان "الإيراني"، وهذا لم يعد، على افتراض أنه كان ممكناً بعد حرب غزة ولبنان وإيران وسقوط نظام الأسد في سوريا والتحولات المتسارعة التي جرفت أكبر قوتين بين الأذرع الإيرانية في غزة ولبنان، وأدت الى غروب المشروع الإقليمي الإيراني.

لكن الجمهورية الإسلامية وأذرعها لا تزال تتصرف كأنها قادرة على استعادة ما خسرته، وإكمال مقاومتها لأميركا وإسرائيل والمفاخرة من جديد بأنها تحكم "أربع عواصم عربية"، لا بل إن إصرار "حزب الله" بدعم إيراني على الاحتفاظ بما بقي له من سلاح امتنع منذ خريف عام 2024 عن استعماله لرد الاعتداءات الإسرائيلية عليه، يريد استعماله دفاعاً عن طهران بما يضع لبنان مجدداً أمام حرب إسرائيلية مدمرة، كما يحول دون بناء دولة على أساس التعددية الديمقراطية بالفعل.

ولا شيء يوحي أن فك أسر لبنان ممكن إلا بتطورات دراماتيكية إقليمية ودولية: إما حرب كبيرة، وإما صفقة كبيرة بين أميركا وإيران، لكن مجرد بقاء لبنان كان أعجوبة في واقع كونه منذ ما بعد الاستقلال عام 1943 وقيام إسرائيل عام 1948 ضحية قوى أكبر منه في المنطقة تلعب بها قوى دولية أكبر منها، فهو جغرافيا محصور بين بلدين:

واحد لم يكن يعترف به ثم احتله وحكمه على مدى ثلث قرن وإن تبادل معه السفارات، وهو سوريا، وثان لا يعترف هو به: العدو الإسرائيلي، كذلك جرى إجباره على أن يكون مقراً لأكبر ثورتين في المنطقة: الثورة الفلسطينية والثورة الإيرانية. الثورة الفلسطينية التي رفعت شعار تحرير فلسطين من لبنان بعد إخراجها من الأردن، أدت إلى اجتياح إسرائيلي وإلى وجود عسكري سوري أسهم في إعطاء دور للنفوذ الإيراني عبر "حزب الله"، حتى صراع الجبارين الأميركي والسوفياتي، فإنه وجد في لبنان "ساحة" له مباشرة أو بالواسطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن لبنان الضعيف أو المستضعف تمكن من النجاة في كل هذه الأهوال والصراعات وحسابات الاحتلال والركض وراء المال والسلطة، والرقصة الأخيرة حالياً هي لصراع حاسم بين المشروع الإقليمي الإيراني والمشروع الأميركي لسلام دونالد ترمب، الأول هو العقبة الكبيرة الأخيرة أمام الثاني، وإن لم تكن العقبة الإسرائيلية أقل منه بكثير، والثاني هو الذي لا يكتمل إلا على حساب الأول، فالحرب التي ترتفع أصوات طبولها في المنطقة وضعت النظام الإيراني على جدول الأعمال، والصفقة التي يطلبها الرئيس ترمب، وخلاصتها تخلي طهران عن تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي، وتحديد نوع الصواريخ الباليستية ومداها، وإنهاء دور أذرعها في المنطقة، هي عملياً نهاية النظام الإيراني.

ولا خيار أمام "حزب الله" سوى الارتباط بولاية الفقيه والمشروع الإقليمي الإيراني، ولا خيار أمام لبنان سوى سحب السلاح من "الحزب" والإمساك بقرار الحرب والسلم ومنع أي طرف من تحويل البلد من جديد إلى ساحة تصفيات إقليمية ودولية، والظاهر أن ترمب يمارس ما قاله وفعله الرئيس أيزنهاور: "لكي تحل مشكلة اجعلها أكبر".

اقرأ المزيد

المزيد من آراء