ملخص
يثير الجدل حول مستقبل بيب غوارديولا في مانشستر سيتي تساؤلات متجددة عن هوية خليفته المحتمل، في ظل شائعات ماريسكا، وتعدد الأسماء التدريبية، واستمرار غموض قرار المدرب الإسباني.
إذا كانت آخر مساهمة لإنزو ماريسكا بصفته موظفاً في مانشستر سيتي قد تمثلت في مساعدتهم على حصد الثلاثية التاريخية في 2023، فإن أحدث إسهام له في النقاش الدائر حول ملعب "الاتحاد" يبدو الآن أقل ترحيباً، فالمؤشرات الظاهرة إلى أن المدرب المساعد السابق لسيتي تحدث مع ناديه القديم في شأن احتمال خلافة بيب غوارديولا، أعادت طرح مسألة مستقبل الإسباني.
وهي مسألة ظلت حاضرة في الخلفية، كما كانت الحال بالفعل طوال جزء كبير من فترة حكم امتدت وقتاً أطول بكثير مما كان يتصوره في الأصل، وقد تجاهل الكتالوني فكرة أن مساعده السابق تحدث إلى سيتي، وقال "لماذا أعطيكم تحديثاً عن رأي لا أعرفه أصلاً؟ إنها مجرد شائعة".
واعتمد غوارديولا مزيجاً معتاداً من المرح والتعالي المصطنع، وقال "هل تريدون إقالتي؟ راتبي مرتفع جداً، لذلك لدي عام إضافي... أعلم أنكم سئمتم مني، 10 أعوام هنا، سأرحل يوماً ما، أعدكم. لكن لدي عقد، وأنا سعيد، وأريد القتال مع فريقي، أحب أن أكون هنا".
عقد 2027 وخطط الطوارئ في سيتي
وينتهي ذلك العقد في 2027، وإذا كانت الفكرة تكتسب زخماً بأن غوارديولا قد يرحل قبل 12 شهراً من نهايته، وأن الاتفاق على عقد بتلك المدة كان في الواقع لتجنيبه موسماً من الأسئلة هذا العام، فإن سيتي يحق له اعتبار مثل هذه الأفكار مجرد تكهنات، والمرجح أن شخصاً واحداً فقط يعرف ما إذا كان غوارديولا سيرحل في الصيف، وربما لا يكون حتى ذلك الشخص، إذا لم يكن غوارديولا قد حسم قراره بعد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لدى سيتي أسباب لوضع خطط طوارئ، لكن الخطة "أ" تظل الرجل الذي حصد ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز وحقق ثلاثيتين، وإذا طلب غوارديولا عقداً جديداً غداً، فمن الآمن الافتراض أن سيتي لن يرفض بحجة أنه جهز ماريسكا بالفعل،
لكن ربما أظهر تفكك ماريسكا في تشيلسي مدى صعوبة تعويض غوارديولا، فالانهيار الذي عاشه الإيطالي خلال أقل من شهر في ملعب "ستامفورد بريدج" قد يشير إلى أنه غير مؤهل للمهمة، وصحيح أن لغوارديولا غرائبه، لكنه وجد طرقاً لإدارة أندية النخبة على مدى 16 عاماً من أصل 17 عاماً ماضية، وكانت أساليبه أكثر استدامة من أساليب ماريسكا.
دائرة المرشحين واتساع الخيارات
وإذا كان ماريسكا قد بالغ في استعراض أوراقه مع تشيلسي عبر تقديم نفسه، على ما يبدو، باعتباره أكثر الأسماء طلباً في عالم التدريب، فسيكون مفاجئاً أيضاً أن يكون بالفعل الخيار الأول لسيتي، وهناك مدرسة فكرية ترى أن فينسنت كومباني قد يكون المرشح، وهو تلميذ آخر لغوارديولا، وأطفاله نصفهم من مانشستر، لكن تعقيده يكمن في كونه مدرب بايرن ميونيخ الألماني.
كثير سيتوقف على توقيت شغور المنصب، الذي يعود بدوره إلى غوارديولا، بحلول الصيف، قد لا يكون تشابي ألونسو مدرب ريال مدريد، وقد يكون توماس توخيل بصدد الرحيل عن إنجلترا، وكل منهما يمكن اعتباره مرشحاً أكثر صدقية من ماريسكا، وإذا كان لويس إنريكي أو يوليان ناغلسمان أو ميكيل أرتيتا متاحين - على رغم أن ذلك يبدو غير مرجح حالياً - فسيكون لهم جاذبية واضحة.
ليس ماريسكا الوحيد الذي تعلم على يد غوارديولا، فكذلك فعل سيسك فابريغاس وتشافي، إلى جانب كومباني وألونسو وأرتيتا، ومكانة الدوري الإنجليزي الممتاز كحاضنة للمواهب التدريبية قد تفتح الباب أمام أندوني إيراولا أو أوليفر غلاسنر، بحسب نجم أي شهر يكون عندما يبدأ سيتي البحث، وعلى رغم صداقته الوثيقة مع مدير كرة القدم في سيتي، هوغو فيانا، وفترتهما المثمرة معاً في سبورتنغ لشبونة، فمن الآمن الافتراض أن خليفة غوارديولا لن يكون روبن أموريم، لكن بالعودة 14 شهراً إلى الوراء، كان يقال إن مانشستر يونايتد كان عليه التعاقد معه لمنع سيتي من القيام بذلك.
قد يرى بعض المتابعين أوجه شبه بين غوارديولا وأرسين فينغر، الذي تلاشت أسماء خلفائه المفترضين أو رحلوا إلى أماكن أخرى بينما واصل الفرنسي مسيرته عاماً بعد عام، وقد يفضل مدرب سيتي المقارنة بالسير أليكس فيرغسون، الذي ودع الملاعب بالتتويج بالدوري، وربما يكون المثال الأكثر صلة هو أعظم منافسيه، يورغن كلوب، إذ رحل الألماني بإرادته، قبل نهاية عقده، بعدما وضع الأساس بتشكيل فريق جديد.
هل يرحل غوارديولا على طريقة كلوب؟
نسخة "ليفربول 2.0" أشعلت حماسة كلوب حتى وهو يدرك أنه بدأ يشعر بالإرهاق، وغوارديولا استمد طاقة جديدة من هذا الفريق الأصغر سناً والأسرع لسيتي، حتى وإن كان الاحتمال أن يسبقه أرسنال إلى اللقب الإنجليزي، ربما يكون غوارديولا، عبر تطوير نيكو أورايلي والتعاقد مع ريان شرقي وجيريمي دوكو، وربما أنطوان سيمينيو، يجهز هديته الخاصة للرجل الذي سيتولى مكانه على مقاعد البدلاء في الوقت المناسب.
أحد العوامل في قرار كلوب كان أنه لم يرغب في الرحيل بعد موسم ليفربول الصادم في (2022 - 2023). وسيتي مر بتجربة مشابهة الموسم الماضي في أسوأ سلسلة نتائج في مسيرة غوارديولا، وربما كان ذلك دليلاً على التزامه أنه لم يرحل حينها، ولم تتم إقالته أيضاً، وقال "الإدارة تحترمني، لقد أثبتوا ذلك الموسم الماضي بما حدث عندما لم نفز بمباراة واحدة مدة شهرين أو ثلاثة".
كان ذلك أسلوباً أظهر به سيتي أنهم ليسوا تشيلسي، وكان الشعور سائداً منذ زمن بأن غوارديولا لم يكن ليتولى تدريب تشيلسي أبداً، لكن في ظل بقائه في منصبه وخروج ماريسكا من عمله، يبقى أن نرى ما إذا كان أحد تلامذته سيحصل يوماً على فرصة خلافته.
© The Independent