Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"شروق الشمس" أم الرؤية العربية… أي الخطط تتبنى لجنة إدارة غزة؟

مازال القطاع مقسماً إلى شرقي وغربي وستعمل "التكنوقراط" في مناطق سيطرة "حماس" فقط

بموجب خطة السلام والازدهار، جرى تقسيم قطاع غزة إلى غزة الشرقية الخاضعة لسيطرة إسرائيل وغزة الغربية الخاضعة لسيطرة "حماس" (أ ف ب)

ملخص

تتضمن الخطة العربية إعادة الإعمار على مدى خمسة أعوام، مع التركيز العاجل على تقديم المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساس للسكان، وتبدأ في إنشاء كرفانات سكنية ثم إزالة الركام وإنشاء منطقة صناعية وميناء للصيادين وميناء تجاري ومطار غزة، إلى جانب تطوير الطريق الساحلي مع توفير 500 ألف فرصة عمل للغزيين.

في الاجتماع الأول للجنة إدارة غزة، كان رئيسها علي شعث يحمل في يده ملفين، وبمجرد أن التقى أعضاء فريقه، وضع على الطاولة المجلد الأول وكان يحمل عنوان خطة "شروق الشمس"، وخلال الوقت ذاته وزع عليهم نسخة من "الخطة العربية لإعادة بناء القطاع".

طلب شعث من أعضاء فريقه أن يقرأوا الخطتين بتمعن، وأن يقرروا بعد ذلك أي منهما ستُنفذ على أرض الواقع في غزة. بتمعن كان أعضاء إدارة غزة يتفحصون خطة "شروق الشمس" التي جهزتها الولايات المتحدة لمستقبل غزة في مرحلة إعادة البناء.

ماذا تتضمن الخطة الأميركية؟

أعد "شروق الشمس" عضو المجلس التنفيذي لإدارة غزة جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وتتضمن تحويل المدينة المدمرة إلى مدينة ذكية فائقة التكنولوجيا لتصبح وجهة ساحلية مستقبلية. وبحسب المخطط تُقام مدن ذكية وناطحات سحاب وقطارات فائقة السرعة وبنية تحتية متقدمة فائقة الجودة ومنتجعات سياحية فاخرة على شاطئ البحر، وسكك حديد لقطارات سريعة ومجمعات تقنية تعمل بالذكاء الصناعي تُستبدل بالركام وأنقاض المباني، وستبلغ كلفة ذلك المشروع 112 مليار دولار.

في "شروق الشمس" يبدأ الإعمار من رفح جنوباً ثم خان يونس، ويتجه إلى مدينة دير البلح وأخيراً إلى غزة ويقف عند ذلك من دون إعادة تأهيل مناطق شمال غزة (بيت حانون وبيت لاهيا). في الخطة أيضاً يتحول مركز القطاع من مدينة غزة ليصبح مقر الحكومة الجديدة في رفح، وهناك سيعيش 500 ألف نسمة في 100 ألف وحدة سكنية، ويتعلمون في 200 مدرسة، أما علاجهم سيكون في 75 منشأة طبية، ويؤدون طقوسهم الدينية في 180 مركزاً ثقافياً.

بلا بعد سياسي

بتعجب وملامح مثيرة لأسئلة كثيرة كان فريق إدارة غزة ينظر لـ"شروق الشمس"، يقول الباحث في علم الاقتصاد السياسي محمد أبو قمر "تدرك إدارة غزة أن تلك الخطة تهدف للسيطرة بدلاً من الحل السياسي، فهي قائمة على السلام الاقتصادي وتهدف لإذابة القضية الفلسطينية في مشاريع تنموية".

ويضيف أبو قمر "هذه الخطة تؤكد أن الولايات المتحدة لم تتخل عن فكرتها في ترحيل جزئي لسكان غزة مع ضخ استثمارات عقارية تحقق أمن إسرائيل فحسب، كذلك تهدد السيادة الفلسطينية على قطاع غزة، فهي لا تربط إعادة الإعمار بعودة السلطة الفلسطينية كجهة وطنية مسؤولة عن الأرض والشعب، كذلك تنفرد في تحديد مستقبل القطاع باعتباره منطقة جذب استثماري وليس قضية صراع سياسي".

الخطة العربية تحفظ الحقوق

انتهى فريق إدارة غزة من تلك المسودة، وانتقل إلى الخطة العربية الشاملة لإعادة بناء القطاع التي تهدف إلى التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة بقيادة فلسطينية، ومنع التهجير وتخفيف الأزمة الإنسانية ومعالجة البنية التحتية والاقتصاد والمجتمع.

لم يكمل الفريق التمعن في تلك المسودة فالمكتوب فُهم من عنوانه، يقول رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث "أقرت خطتنا التي أساسها الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، لجنتنا الفنية ستبدأ في تنفيذ الخطة العربية لتحقيق حياة كريمة للغزيين بأسرع وقت ممكن".

ما دفع شعث لاختيار الخطة العربية لغزة انسجامها مع أفكاره ذاتها، إذ يحمل رئيس القطاع مقترحات تشبه إلى حد كبير ما تتضمنه خطة مصر. ويضيف "أفكر في زيادة مساحة القطاع من طريق إزاحة الركام نحو البحر، كما أن الأولوية الآن هي توفير الإغاثة العاجلة ومساكن موقتة وإعادة تأهيل البنية التحتية".

مهمة صعبة

تتضمن الخطة العربية إعادة الإعمار على مدى خمسة أعوام، مع التركيز العاجل على تقديم المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساس للسكان، وتبدأ في إنشاء كرفانات سكنية ثم إزالة الركام وإنشاء منطقة صناعية وميناء للصيادين وميناء تجاري ومطار غزة، إلى جانب تطوير الطريق الساحلي مع توفير 500 ألف فرصة عمل للغزيين.

في انتظار شعث مهمة تكتنفها الضبابية، فاختيار الخطة العربية لإعادة بناء غزة ليس أمراً سهلاً، إذ حصل الرجل على تأييد أميركي وكان ينظر إليه الباحثون على أنه منزوع الصلاحيات ومجرد تكنوقراط ينفذ ما تريده الولايات المتحدة، لكنه قرر أن يشق مساره بدعم عربي.

من غير الواضح كيف ستمضي لجنة إدارة غزة في إعادة الإعمار ‍والحصول على تصاريح لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة التي تحظرها إسرائيل، وبخاصة أن تل أبيب تتذرع بمخاوف أمنية لتقييد دخول مثل هذه المعدات إلى القطاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في أي المناطق سيعمر شعث؟

بموجب خطة السلام والازدهار، جرى تقسيم قطاع غزة إلى غزة الشرقية الخاضعة لسيطرة إسرائيل وغزة الغربية الخاضعة لسيطرة "حماس"، وهذا يطرح تساؤلاً حول في أي المناطق ستعمل "التكنوقراط"؟

تخطط الولايات المتحدة لحرمان غزة الغربية من أية عملية إعادة إعمار، إذ يقول عضو المجلس التنفيذي لإدارة غزة جاريد كوشنر "إعادة إعمار غزة تنطلق في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي وفق مخططات مدروسة بعناية، لن تخصص أية أموال لإعادة الإعمار للمناطق التي لا تزال تسيطر عليها ‘حماس‘".

بالفعل بدأت إسرائيل في تجهيز غزة الشرقية لإعادة الإعمار وعملت على إزالة الأنقاض من مناطق سيطرتها، وتحملت مسؤولية العملية الهندسية الضخمة لذلك، على أن تبنى تلك البقعة وفقاً لخطة ترمب.

توسيع تدريجي

لكن رئيس لجنة غزة لديه قرار آخر، إذ يخطط لأن يعمل في الأراضي التي تسيطر عليها "حماس"، ويتوسع تدريجاً مع استمرار الانسحاب العسكري الإسرائيلي وفق ‍ما تنطوي عليه المرحلة الثانية من خطة ترمب. يؤكد شعث أن غزة ستبقى وحدة واحدة من دون تقسيم، وأنه مع تقدم المرحلة الثانية ستبدأ عملية الانسحاب التدريجي إلى شرق حدود القطاع، وكلما تم الانسحاب تزداد مساحة صلاحيات اللجنة على غزة حتى تبسط سيطرتها على كل القطاع بمساحة 365 كيلومتراً مربعاً من البحر إلى الحدود الشرقية".

يعتقد الباحث السياسي نور صباح أن رؤية لجنة شعث كبيرة جداً وربما تعرقلها إسرائيل والإدارة الأميركية، لكنه إذا حظي بدعم عربي ومصري قد يُكتب لها النجاح. ويقول "يمكن أن تنجح إدارة التكنوقراط في التزاوج بين الخطتين العربية والأميركية شريطة ألا يحدث تهجير للغزيين، لكن حتى اللحظة يبدو أن خطة مصر الأقرب للتنفيذ".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات