ملخص
تتأرجح نتائج الفريق الإنجليزي بين سلسلة بلا هزيمة وأداء باهت، وسط تساؤلات متزايدة حول هوية فنية غير مكتملة، واختبار أوروبي صعب في مارسيليا قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة.
نادراً ما تقابل سلسلة مكونة من 12 مباراة من دون هزيمة بصافرات استهجان. غير أن المشهد الصوتي مع صافرة النهاية في ملعب "أنفيلد"، مساء السبت، أظهر أن من الممكن أن تبقى بلا خسارة، لكن من دون إقناع. وإذا ما أصبحت 13 مباراة من دون هزيمة في ملعب "فيلودروم"، فستكون هناك أسباب أقوى للقول إن منعطفاً قد تحقق.
ترقب جماهيري وأسئلة حول هوية الفريق
لكن في وضعه الحالي، يتجه ليفربول إلى مارسيليا وسط حالة من الترقب، إزاء انتفاضة بدا أنها توقفت عند آرني سلوت. فاستطلاعات وسائل التواصل الاجتماعي وردود الفعل المتسرعة ليست دليلاً موثوقاً، ولا ينبغي أن تكون أساساً لقرارات رشيدة، ومع ذلك، وبينما لا يزال أمام ليفربول الكثير للعب من أجله في ثلاث مسابقات، فإن الأشهر المقبلة تحمل أيضاً أهمية على مستوى الإحساس العام، هل يسير الفريق في الاتجاه الصحيح؟ هل يعثر المدرب على صيغة تستوعب العديد من الصفقات التي أبرمت في حملة إنفاق قياسية؟ أم أن ليفربول سلوت يسير بلا وجهة واضحة؟
على المدى القصير، يبدو تسجيل المباراة الـ13 من دون خسارة بمثابة خطوة تمهيدية. وبالتأكيد، إذا جاء ذلك عبر فوز، فسيضع ليفربول في موقع مناسب لاحتلال أحد المراكز الثمانية الأولى، ما يمنحه بضع فترات منتصف أسبوع خالية في فبراير (شباط) المقبل، وإن كان التعادل مرة أخرى قد يكون كافياً.
لكن ثمة تحذير. فإحدى دلالات هشاشة ليفربول الجديدة هذا الموسم أنه خسر أمام فريقين من الطبقة المتوسطة في دوري أبطال أوروبا هما غلطة سراي التركي وآيندهوفن الهولندي. والهزيمة القاسية بنتيجة (1 - 4) أمام بطل هولندا دفعت إلى مراجعة أكثر براغماتية، وإلى استبعاد محمد صلاح.
تعادلات محبطة وأزمة تهديفية
حقق ليفربول خمسة انتصارات بشباك نظيفة في المباريات الـ12 اللاحقة، وكان أبرزها في ملعب "سان سيرو" أمام إنترناسيونالي، وفي ملعب "الإمارات" ضد أرسنال. ومع ذلك، فإن أحد أسباب افتقار سلسلة اللاهزيمة هذه للإقناع هو أن المباريات الأربع الأخيرة في الدوري الإنجليزي انتهت جميعها بالتعادل، وأن ليفربول، منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، تعادل أربع مرات مع الفرق الثلاثة الصاعدة. ولم يكن من المستبعد أيضاً أن يخرج ولفرهامبتون بالتعادل أمامه. وهكذا أضاع ليفربول فرصة الابتعاد عن المجموعة المتعثرة، والاقتراب كثيراً من أستون فيلا ومانشستر سيتي.
الفريق الذي كان يحسم المباريات السهلة في الموسم الماضي، بات يميل الآن إلى التعادل فيها.
ويعكس ذلك معاناة أوسع في التسجيل. وربما يكون اقتراب عودة صلاح من كأس الأمم الأفريقية جزءاً من الحل، وإن كان ذلك قد يأتي على حساب التوازن الدفاعي. ففي المباريات الـ10 في الدوري منذ استبعاده، سجلت ثمانية فرق أهدافاً أكثر من ليفربول، الذي أحرز 15 هدفاً فقط، كذلك تفوقت عليه سبعة فرق في معدل الأهداف المتوقعة. ويأتي بعض التشجيع هجومياً من حقيقة أن فلوريان فيرتز بدأ التسجيل، لكن الصورة الجماعية تبدو أقل فاعلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أحياناً تكشف اختيارات الأفراد عن تحول نحو الصلابة. فقد نجح نموذج الإكثار من لاعبي الوسط في "سان سيرو"، حين قدم كيرتس جونز أداءً لافتاً، وكان دومينيك سوبوسلاي صاحب هدف المباراة. غير أن كون المجري سجل ركلة جزاء في إيطاليا وأهدر أخرى أمام بيرنلي السبت، ويبدو رمزياً على نحو مضاعف أن ليفربول فشل في الفوز بالمباراة الأسهل نظرياً، كذلك أن ما بدا نهجاً جديداً، بوضعه منفذاً لركلات الجزاء، لم يظهر سوى كحل سريع.
مارسيليا وامتحان الفوضى الهجومية
زيارة جنوب فرنسا قد تستدعي عرضاً أوروبياً ذكياً آخر خارج الأرض. ومن المؤكد أن هدف سوبوسلاي الحاسم في وقت متأخر بميلانو أعاد إحياء آمال إنهاء المرحلة ضمن الثمانية الأوائل، بعدما كادت تتلاشى وسط سيل من أهداف آيندهوفن. وبدلاً من ذلك، كان ليفربول في المركز التاسع بعد ست مباريات، مع بوليصة تأمين تتمثل في مواجهة أخيرة أمام قره باغ.
ومن هنا، يبرز شعور بأن مصيرهم يتوقف على الرحلة إلى مارسيليا. ففريق المدرب روبرتو دي زيربي هو الأكثر تسجيلاً على أرضه في الدوري الفرنسي، وأحرز 14 هدفاً في آخر مباراتين، حتى وإن كان تسعة منها أمام بايو، فريق من الدرجة السادسة، في كأس فرنسا. وهذا أحد أسباب تسجيل ماسون غرينوود تسعة أهداف في آخر سبع مباريات.
وإذا كان ثمة تذبذب في أداء مارسيليا، الذي خسر مباراتين في دوري الأبطال هذا الموسم بعد التقدم فيهما، لكنه فاز في آخر اثنتين بعد التأخر، فإن أسلوب دي زيربي القائم على الفوضى الهجومية أكسبه الكثير من المعجبين، وكان من بينهم مدير كرة القدم في ليفربول، ريتشارد هيوز، خلال أيامه في بورنموث.
نزعاته الهجومية تمثل اختباراً لليفربول. وملعب "فيلودروم" يمثل اختباراً آخر. فقد خسر ليفربول في أجواء مرعبة مماثلة، حتى وإن كان قد يعزو الهزيمة في ملعب "رامس بارك" بإسطنبول إلى قرار مثير للجدل باحتساب ركلة جزاء ضد سوبوسلاي.
ومع ذلك، كان لافتاً أن تلك المباراة كانت الأولى هذا الموسم التي يجلس فيها صلاح على مقاعد البدلاء، في أول إقرار على ما يبدو بأن سلوت لا يستطيع استيعاب كل المواهب الهجومية معاً. وبعد أربعة أشهر، لا تزال الخطة التي تحقق المزيج المناسب بين الهجوم والدفاع تبدو عصية على الاكتمال.
لكن بينما كانت الطائرة تعبر القناة الإنجليزية، ربما استعاد ليفربول ذكريات رحلته الأخيرة إلى فرنسا. فبعد تصدره مرحلة الدوري في الموسم الماضي، فاز على باريس سان جيرمان في "بارك دي برانس"، وإن كان ذلك بفضل أداء استثنائي من أليسون. ومع عودتهم إلى فرنسا الآن، تبدو نجومية الفريق أقل بريقاً. ومع ذلك، فإن تحويلها إلى المباراة الـ13 من دون خسارة قد يشكل منصة للتقدم.
© The Independent