Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الإعلام اليمني: السجون التي كشفناها خارج سلطة القانون

قاد المتحدث باسم الحكومة الشرعية وفدا صحافيا أطلعه على معتقلات في مناطق مهمشة وبلدات شبه مهجورة

ملخص

 قال المتحدث باسم الحكومة اليمنية الأرياني، إن ما جرى عرضه اليوم في موقع الضبة على تخوم المكلا الساحلية، "لا يندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة"، موضحاً أن "الموقع يمثل معتقلاً خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني، ويعكس ممارسات تمت خارج مؤسسات الدولة الشرعية ومن دون أي رقابة قضائية أو إدارية". وأكد أن "الدولة لم تفوض أي طرف، محلياً كان أم خارجياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون".

واصلت الحكومة اليمنية اليوم الثلاثاء، في الكشف عن آثار الانتهاكات التي اتهمت بها حكومة الإمارات والمجلس الإنتقالي المنحل، الذي كان حليفاً لها شرقي اليمن.

وقاد وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني الصحافيين برفقة أمنيين وحقوقيين تابعين للحكومة الشرعية إلى عدد من السجون السرية في بلدات مهمشة، في مواقع شبه مهجورة. وشاهد موفد "اندبندنت عربية" المشارك في الجولة غرفاً وعنابر لسجون بدائية، وآثار كتابات على الحيطان لسجناء سابقين، وثق بعضهم تاريخ خروجه بالنقش على الأبواب، حسب الصور التي عرضها الجانب اليمني. ولم تتمكن "اندبندنت عربية" من التحقق منها عبر مصدر مستقل. 


وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية الأرياني، إن ما جرى عرضه اليوم في موقع الضبة على تخوم المكلا الساحلية، "لا يندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة"، موضحاً أن "الموقع يمثل معتقلاً خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني، ويعكس ممارسات تمت خارج مؤسسات الدولة الشرعية ومن دون أي رقابة قضائية أو إدارية". وأكد أن "الدولة لم تفوض أي طرف، محلياً كان أم خارجياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون".

وشدد على أن هذه الممارسات "تمثل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية"، إضافة إلى كونها "خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني". وأضاف: "ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية أو تسقيطاً لأطراف بعينها".

وأوضح الأرياني أن "فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً". وقال: "نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدم رؤية سياسية، بل نعرض مواقع ووقائع ومسؤولية قانونية. السياسة تبدأ حين يُسمح بانتهاك القانون، وتنتهي حين يُعاد الاعتبار للدولة".

وقالت الحقوقية اليمنية زعفران زايد إن "القضايا الحقوقية والإنسانية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، حتى لو مرّت خمسون عاماً أو أُدرجت ضمن تفاهمات سياسية"، مؤكدة أن "جرائم الإخفاء القسري والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان تظل ملفات مفتوحة إلى أن يُنصف الضحايا ويُحاسَب الجناة"، مشددة على أن هذه الجرائم "ترقى إلى جرائم دولية وجرائم ضد الإنسانية، ولا يمكن تبريرها بأي صراع إقليمي أو حسابات سياسية".

وأضافت زايد المشاركة في الجولة أن "هناك أعداداً كبيرة من الضحايا ما زالوا في عداد المخفيين قسراً ولا يُعرف مصيرهم حتى اليوم"، لافتة إلى أن شهادات ناجين وأسر ضحايا وثّقت "انتهاكات جسيمة داخل معسكر الضبة ومواقع احتجاز أخرى، شملت التعذيب والإهانة وتهديد المحتجزين بأسرهم"، مؤكدة أن "الرسائل والكتابات وآثار الدماء داخل غرف الاحتجاز تشكل دليلاً دامغاً على حجم المعاناة التي تعرّض لها الإنسان داخل وطنه".

متفجرات وصواعق للاغتيال

وكان مسؤول يمني كبير كشف أمس الاثنين عمّا قال إنه حجم الانتهاكات على أيدي عناصر عيدروس الزبيدي وحكومة الإمارات الداعمة له في محافظة حضرموت، شرقي اليمن.

وقال سالم الخنبشي، محافظ حضرموت، أمام جمع من الصحافيين المحليين والدوليين في المكلا الساحلية، إن بلاده "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة ضد الإمارات وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من أجل تحقيق العدالة".

وأفاد المسؤول اليمني أن التقصي الميداني للأجهزة اليمنية، بعد طرد الانتقالي والإمارات من المدينة، أسفر عن "متفجرات وصواعق بهدف تنفيذ الاغتيالات"، في سياق ما وصفه بـ"ممارسات إماراتية مستغربة ومشبوهة"، متعهداً بكشف أدلة على "الانتهاكات الإماراتية داخل السجون السرية التي أنشأتها خارج إطار القانون" في المحافظة.

وكانت الحكومة الشرعية اليمنية طلبت، الشهر الماضي، من الإمارات إخراج قواتها من الجنوب اليمني، وهي خطوة ساندها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، التي نفذت غطاءً جوياً لقوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، قامت على إثره بطرد ميليشيات المجلس الانتقالي، الذي انحاز أعضاؤه إلى الرياض، سوى رئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي وتخلف عن دعوة الرياض إلى حوار بين أهالي الجنوب للاتفاق على تقرير مصير الإقليم.

 

وشدد الخنبشي في المؤتمر الذي شاركه في تقديمه المتحدث باسم الحكومة معمر الأرياني على أن السلطات المحلية ستلاحق قانونياً عيدروس الزبيدي ودولة الإمارات على خلفية الانتهاكات التي وقعت في المحافظة، مؤكداً التزامها باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحقيق العدالة. وأوضح الخنبشي أن الأجهزة المختصة تمكنت من إعادة الأمور إلى نصابها بعد إنهاء ما اعتبره تسلط الزبيدي والوصاية الإماراتية، مشيراً إلى أن أعمال التقصّي كشفت عن وجود متفجرات وصواعق متفجرة داخل مطار الريان، في مؤشر خطير على طبيعة الممارسات التي جرت خارج إطار القانون، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن السلطات ستوفر للضحايا كل أشكال الدعم والمساندة.

 

وقاد المسؤول اليمني الصحافيين إلى موقع جمعت فيه ما قالت إنه أدلة، مستعرضاً صوراً لمتفجرات وعبوات ناسفة كهربائية وعادية وصواعق تستخدم في الاغتيالات، قدمت بعضها على شكل هدايا. وقال معمر الأرياني"هذه المواد مركبة من مادة السيفور وغيرها من المواد المحلية مجهولة المصدر. وعلب الهدايا المعروضة تستخدم في عمليات الاغتيال، وأيضاً هناك العبوات المعروضة كأنها أشجار للتمويه على الأشخاص المستهدفين". 

من جانبها، نفت وزارة الدفاع الإماراتية ارتباط اكتشاف الأسلحة والمتفجرات في مطار الريان بها، موضحة أن قواتها أنهت انسحابها الكامل من اليمن في 2 يناير (كانون الثاني) 2026، وقد شمل ذلك نقل جميع المعدات والأسلحة. وفي ما يتعلق بالسجون السرية أكدت أن المرافق المشار إليها ليست سوى سكنات عسكرية وغرف عمليات.

وكانت منظمات حقوقية وإنسانية يمنية ودولية، اتهمت الإمارات في وقت سابق بتنفيذ وإدارة سلسلة اغتيالات ذات طابع سياسي في المحافظات التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، الذي يُعد ذراعها العسكري المحلي المنحل.

من زاوية أخرى قال المتحدث باسم الحكومة اليمنية، الأرياني، خلال استعراض قوات مكافحة الإرهاب في المكلا "إن تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة يلتزم بمراقبة خطوط الملاحة الدولية، ونسعى لتجفيف مصادر أسلحة الحوثي. كما نؤكد أن استعادة الدولة من الانقلاب الحوثي ستتم بالقوة حين تفرض الضرورة لذلك"، على حد قوله، محذراً في الوقت نفسه من أن "هناك من يروج لعودة الارهاب وهو من كان السبب في وجود الإرهاب".

في السياق نفسه اتهم الخنبشي الإمارات بأنها "استغلت عباءة دعم الشرعية في اليمن من أجل تحقيق أجندة خاصة لا تخدم قضية الجنوب".

يُذكر أن المواطنين اليمنيين في محافظة حضرموت سبق أن نظموا، على مدى السنوات العشر الماضية، وقفات احتجاجية طالبت بفتح مطار الريان، من دون استجابة من القوات الإماراتية وأذرعها الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي المنحل.
لكن الجانب الإماراتي اعتاد نفي تلك التهم، ويراها مختلقة.

 

وانطلقت أخيراً في العاصمة السعودية الرياض أعمال اللقاء الجنوبي لمناقشة حل قضية الجنوب، بمشاركة قيادات سياسية وقبلية واجتماعية وناشطين من المجتمع المدني يمثلون مختلف محافظات الجنوب، في اجتماع بدأ بعزف السلام الجنوبي، ضمن خطوة رمزية عكست جدية الأطراف المشاركة ورعاية السعودية للحوار ودعمها الصريح للقضية الجنوبية من دون مواربة.

وخلال اللقاء، ألقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقائد قوات العمالقة أبو زرعة المحرمي بياناً أكد فيه أن الاجتماع "يأتي تعبيراً عن إرادة جنوبية جامعة، تمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم، وتبحث عن حل عادل وآمن ومضمون لقضية شعبنا الجنوبي، بعيداً من أية مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب ولا مستقبله".

لماذا حضرموت؟

تشير الأوساط المحلية اليمنية إلى أن الإمارات، بعد عام 2015، اتجهت بقواتها نحو محافظة حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية، لأسباب لا علاقة لها بالعمليات العسكرية التي تشهدها البلاد ضد ميليشيات الحوثي، إذ لم يدخل الحوثيون إلى حضرموت ولم تشهد أي مواجهات عسكرية. واتخذت تلك القوات، المكوّنة من ضباط ومجندين وقوات جوية وفنيي تقنيات عسكرية، من مطار الريان مركزاً لعملياتها ومقراً لتواجدها وثكنة لإدارة مهام وُصفت بالمشبوهة بحكم بعد المنطقة عن الأنظار، من بينها تنفيذ حملات اعتقال طالت مواطنين لا يزال مصير بعضهم مجهولاً حتى اليوم.

ومنذ ذلك الوقت، وبحسب روايات السكان، ظل حرم المطار المطل على البحر العربي محاطاً بسياج أمني مشدد، تشكّل من أحزمة عسكرية لقوات ما يُعرف بـ«النخبة الحضرمية» التي أنشأتها الإمارات، إضافة إلى سلاسل خرسانية، بعد قطع الطرق الرئيسية المارة بمحاذاته. كما فُرضت قيود أمنية صارمة على حركة المرور من وإلى مدينة المكلا، شملت توقيف واعتقال من يُشتبه بهم، ولا سيما المواطنين القادمين من المحافظات الشمالية.

الحزام الأمني

وجه عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن عبدالرحمن المحرمي اليوم الإثنين بتغيير مسمى "قوات الحزام الأمني" والوحدات الأمنية التابعة لها إلى "قوات الأمن الوطني".

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار