ملخص
فقرة الدراما السورية في حفل "جوي أووردز" 2026 بدت كتحية كبيرة لزمن كامل صنعته أعمال خالدة، من التاريخ والكوميديا إلى الدراما الشعبية، وأشعلت موجة حنين واسعة. استعادت اللحظة مسلسلات راسخة مثل "الزير سالم" و"ربيع قرطبة" و"مرايا" و"جميل وهناء" و"عودة غوار" وصولاً إلى "باب الحارة"، مع حضور نخبة من نجوم سوريا على المسرح.
لم تكن الفقرة السورية في حفل "جوي أووردز" 2026 مجرد استعراض عابر، بل بدت كتحية كبيرة لزمن كامل صنعته الدراما السورية بصورها المختلفة، من التاريخ إلى الكوميديا وصولاً إلى الدراما الشعبية، لتتحول اللحظة إلى موجة حنين جارفة وتفاعل واسع على منصات التواصل.
مسلسلات لا تنسى
الوصلة أعادت إلى الواجهة أعمالاً تاريخية تركت أثراً عميقاً في ذاكرة الجمهور، أبرزها "الزير سالم" بوصفه واحداً من أكثر الأعمال الملحمية رسوخاً في ذاكرة المشاهد العربي، أعاد فيه تقديم حكاية حرب البسوس بصياغة درامية كثيفة تقوم على الصراع القبلي والثأر والتحولات الحادة داخل بنية المجتمع الجاهلي، مع سرد يبرز مفهوم "الشرف" و"الدم" و"التحالفات" بوصفها محركات رئيسة للأحداث.
وتميز العمل بإيقاعه الملحمي، وقوة حواراته وشخصياته الصدامية، إلى جانب الأداء اللافت لسلوم حداد الذي حمل العمل في مساحة واسعة من الانفعالاًت، بين التراجيديا والحسم، مما جعل "الزير سالم" من الأعمال التي رسخت كمرجع بصري للتاريخ العربي في الدراما التلفزيونية.
وقدم الممثل تيم حسن فقرة تاريخية أعاد لنا ذكريات مسلسل "ربيع قرطبة"، المسلسل الذي سرد قراءة سياسية واجتماعية لمرحلة مفصلية في تاريخ الأندلس، عبر سرد يركز على تحولات الحكم وصعود مراكز القوة داخل الدولة، والعلاقة المركبة بين السلطة والنخبة والمجتمع. وجاء العمل كأحد أبرز أعمال ثلاثية الأندلس، من تأليف وليد سيف وإخراج المخرج الراحل حاتم علي.
حضرت الكوميديا السورية على أرض المسرح عبر "مرايا"، العمل الأبرز في مسيرة ياسر العظمة، الذي استطاع منذ انطلاقه أن يحول الشاشة إلى مساحة مفتوحة للنقد الاجتماعي الذكي، من خلال لوحات منفصلة تلتقط تفاصيل الحياة اليومية والبيروقراطية والعلاقات داخل المجتمع بأسلوب ساخر وخفيف، مع حضور متكرر لعدد كبير من نجوم الدراما السورية عبر مواسمه المتعددة، مما جعله أقرب إلى ذاكرة مشتركة عند الجمهور العربي بأجزائه الـ20.
وإلى جانب ذلك، احتفلت الرياض بمسلسل "جميل وهناء" الذي أمتع جمهور الشاشات بنموذج مختلف من الكوميديا العائلية القائمة على المواقف البسيطة والإيقاع السريع، عبر ثنائية أيمن زيدان ونورمان أسعد، حيث اعتمد العمل على تفاصيل الحياة الزوجية اليومية والمشاحنات الخفيفة التي صنعت حالة جماهيرية واسعة، وتحول إلى واحد من أشهر الأعمال الكوميدية السورية التي بقيت حاضرة في إعادة العرض والذاكرة العامة.
أما "عودة غوار"، فاستعاد فيه المشاهدين في حفل الرياض شخصية دريد لحام، أكثر الشخصيات الكوميدية شهرة في الدراما السورية، عبر شخصية "غوار الطوشة"، في عمل جمع بين الطابع الكوميدي والبعد الاجتماعي، وقدم شخصية شعبية ماكرة وقريبة من الناس، تعكس التحولات في المجتمع السوري بطريقة ساخرة، مع الحفاظ على روح الشخصية التي بقيت مرتبطة بمرحلة كاملة من تاريخ التلفزيون العربي.
وختمت الفقرة الفنية مع الدراما الشعبية، "باب الحارة" حالة استثنائية امتدت سنوات طويلة، إذ أعاد تقديم البيئة الشامية ضمن قالب درامي يعتمد على تفاصيل الحارة والعلاقات الاجتماعية والسلطة المحلية وصراع النفوذ، وارتبط العمل بشخصيات كثيفة وحضور جماهيري واسع، معتمداً على عناصر مثل قيم "الزعامات" و"الجار" و"الغيرة" و"الوفاء"، مما جعله واحداً من أكثر الأعمال العربية مشاهدة وجدلاً واستمراراً عبر أجزائه المتعددة.
شهدت الدقائق السورية لحظات مؤثرة جمعت نخبة من نجوم الدراما السورية على المسرح، في مشهد نادر ضم قامات كبيرة مثل ياسر العظمة، دريد لحام، منى واصف، وصباح الجزائري، إلى جانب نجوم بارزين منهم تيم حسن، قصي خولي، عابد فهد، وجمال سليمان.
كما حضر عدد من الأسماء المحفورة في ذاكرة الجمهور مثل عباس النوري، سلمى ومها المصري، وفاء موصللي، شكران مرتجى، ووائل شرف، إضافة إلى ليليا الأطرش، مصطفى الخاني، نزار أبو حجر، بشار إسماعيل، وميلاد يوسف.
الحنين إلى الماضي
اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي عقب عرض الفقرة السورية في الحفل، إذ تحولت المشاهد إلى مادة متداولة خلال دقائق، خصوصاً على منصتي "إكس" و"تيك توك"، وسط موجة واسعة من التعليقات التي تمحورت حول الحنين واستعادة ما يصفه كثر بـ"زمن الدراما السورية الذهبي".
وبين العبارات الأكثر تكراراً برزت جمل مثل "أجمل فقرة بالحفل"، "رجعتونا سنين"، "دموع من دون مقدمات"، و"الدراما السورية ما تنسى"، مع إعادة نشر المقاطع على نطاق واسع بصيغ الفيديوهات القصيرة، وتوثيق أسماء المسلسلات والشخصيات لحظة بلحظة، في مشهد يوضح حجم الارتباط العاطفي الذي لا تزال الدراما السورية تملكه لدى جمهورها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واختتمت الفقرة السورية في الحفل بلحظة وجدانية، بعدما اجتمع المشاركون على أداء أغنية "موطني" على المسرح، في مشهد لاقى تفاعلاً واسعاً من الحضور، واعتبره كثر ختاماً مؤثراً منح الفقرة بعداً إنسانياً وعاطفياً إضافياً.
تعد "موطني" واحدة من أشهر القصائد الوطنية العربية، للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، لحنها الموسيقار اللبناني محمد فليفل عام 1934، ولها شهرة عند الشعب العربي، وهي النشيد الوطني في العراق منذ 2003، ونشيد وطني غير رسمي في فلسطين.
انطلق حفل "جوي أووردز" كواحد من أبرز الفعاليات الترفيهية المرتبطة بـ"موسم الرياض"، ليصبح خلال سنوات قليلة منصة سنوية تحتفي بالنجوم والأعمال المؤثرة عربياً وعالمياً في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة وصناعة المحتوى.