ملخص
تُظهر الدراسة أن تزايد سفر البريطانيين لإجراء جراحات منخفضة التكلفة في الخارج، خصوصاً لإنقاص الوزن والتجميل، يعرضهم لمضاعفات خطرة تتكفل "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" بعلاجها بتكاليف قد تبلغ 20 ألف جنيه استرليني لكل مريض، مما يفاقم الضغط على النظام الصحي.
تُظهر دراسة أن المضاعفات الناتجة عن سفر البريطانيين إلى الخارج لإجراء جراحات لإنقاص الوزن وجراحات تجميلية قد تكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا ما يصل إلى 20 ألف جنيه استرليني (27 ألف دولار تقريباً) لكل مريض.
وتتزايد شعبية السياحة العلاجية بشكل مستمر، إذ يسافر مئات الآلاف من البريطانيين إلى الخارج لإجراء عمليات جراحية منخفضة التكلفة. ويحذر مختصون من أن هذا النوع من السياحة يحمل في طياته أخطاراً على حياة المرضى، ويشيرون إلى أنه بحاجة ماسة إلى تنظيم عاجل للقطاع.
لكن في حال حدوث مضاعفات بعد عمليات جراحية، يواجه المرضى صعوبة في الحصول على متابعة مناسبة [من مكان تلقي العلاج]، وكثيراً ما تقع معالجة التبعات، في نهاية المطاف، على عاتق النظام الصحي في بلدهم الأصلي.
نائبة رئيس الكلية الملكية للجراحين في إنجلترا، الأستاذة فيفيان ليز،قالت لصحيفة "اندبندنت": "في كثير من الأحيان ينجذب الناس إلى عروض رخيصة وتسويق إلكتروني براق، ليعودوا لاحقاً وهم يعانون مضاعفات خطرة، قد تغير في بعض الأحيان مسار حياتهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضافت "على رغم أن كثيراً من الجهات المزودة للخدمات الصحية في الخارج تقدم رعاية عالية الجودة، تجعل الثغرات في التنظيم والرعاية اللاحقة والمساءلة من هذه الظاهرة مسألة خطرة تتعلق بسلامة المرضى".
وفي الدراسة التي نُشرت في الدورية "بي أم جاي أوبن" (المجلة الطبية البريطانية المفتوحة) المتاحة مجاناً، استُعرضت 90 دراسة ذات صلة، إضافة إلى الوقائع الخاصة بمؤتمرات، وأوراق نقاش، ومقالات رأي، وتقارير حكومية وقطاعية ومؤسسية، نُشرت بين عام 2012 وديسمبر (كانون الأول) 2024.
واستُبعدت من التحليل الدراسات التي تناولت حالات الطوارئ والجراحات العاجلة في الخارج، وكذلك علاجات السرطان والعقم وطب الأسنان، وعمليات زراعة الأعضاء.
وكشف التقرير عن أن أكثر من نصف المرضى الـ655 الذين تلقوا علاجاً عبر "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في بريطانيا بين عامي 2022 و2024، خضعوا لعمليات لمعالجة مضاعفات ناجمة عن جراحات السمنة، المعروفة أيضاً بـ"جراحات إنقاص الوزن". أما البقية، وعددهم 265، فكانوا ضحايا مضاعفات جراحات تجميلية مثل تكبير الثدي و"شد البطن"، في حين لم يُسجل سوى خمس حالات لمضاعفات مرتبطة بجراحات العيون.
وعلى رغم أن دولاً من مختلف القارات ذُكرت كوجهات للسياحة العلاجية، فإن تركيا كانت الأكثر حضوراً، إذ أشارت 61 في المئة من الدراسات إليها كوجهة رئيسة.
وبينما لم تُسجّل أي وفيات ضمن الدراسات التي حُللت، إلا أن أكثر من نصف المرضى عانوا مضاعفات وصفت بالمتوسطة إلى الشديدة.
ولم توضح معظم الدراسات بشكل كافٍ طرق علاج هذه المضاعفات، في حين لم تتناول سوى 14 دراسة التكاليف المرتبطة بها، التي تراوحت ما بين 1058 و19549 جنيهاً استرلينياً لكل مريض بأسعار عام 2024.
وتُقدر قيمة قطاع السياحة العلاجية بأكثر من 400 مليار دولار (300 مليار جنيه استرليني) سنوياً، مع توقعات بنمو سنوي يبلغ 25 في المئة.
وفي الأغلب، تغري المرضى الباحثين عن جراحات إنقاص الوزن بالسفر إلى الخارج عروض منخفضة التكلفة وصور لمرضى "قبل الجراحة وبعدها" منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي حين تتراوح تكلفة هذا النوع من الجراحات التي تجريها جهات خاصة في المملكة المتحدة ما بين 10 آلاف و15 ألف جنيه استرليني، تنخفض التكلفة إلى نحو 2500 إلى 4500 جنيه استرليني في دول مثل تركيا.
ويؤكد واضعو الدراسة "لا نزال نجهل عدد المقيمين في المملكة المتحدة الذين يسافرون إلى الخارج لإجراء جراحات اختيارية، أو عدد من يتعرضون لاحقاً إلى مضاعفات. ومن دون هذه البيانات، لا يمكننا أن نفهم على نحو كامل مستويات الأخطار التي يتحملها من يسعون إلى الجراحات خارج البلاد".
وأضافوا "هناك حاجة إلى حملات توعية وتدخلات إعلامية لإبلاغ أفراد الجمهور في المملكة المتحدة الذين يفكرون في السفر لإجراء عمليات جراحية، بإمكان حدوث مضاعفات".
كذلك اقترحوا أن "يُبلغ من يسعون إلى العلاج الطبي في الخارج بنوع المضاعفات التي تقع مسؤولية علاجها على عاتق هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وبالتكاليف التي قد يتحملها المريض شخصياً، بما في ذلك العلاجات غير الطارئة".
وقالت الأستاذة ليز إن نتائج الدراسة تسلط الضوء على الحاجة إلى بيانات وطنية موثوقة حول عدد المتأثرين بهذه الظاهرة.
وأضافت "عندما تسوء الأمور، يقع على عاتق هيئة الخدمات الصحية الوطنية التعامل مع العواقب، ويكون ذلك في الأغلب في حالات طارئة ومن دون معلومات كاملة عن نوع الجراحة التي أُجريت أو الجهة التي نفذتها. وهذا يعرض المرضى إلى خطر ويفرض ضغوطاً إضافية يمكن تجنبها على خدمات تعاني أصلاً ضغوطاً شديدة".
وتابعت "لا ينبغي أن يكون دور هيئة الخدمات الصحية الوطنية المعالجة الروتينية لأخطاء مزودي الخدمات في الخارج، ونحن نشجع الحكومة على مواصلة الضغط على هذه الجهات الخارجية، وكذلك على الحكومات المعنية، لتحمل تكاليف المضاعفات التي تحدث في بلدانهم".
وزادت "إن تحسين المعلومات المتاحة للجمهور، بما في ذلك البناء على شراكة الحكومة البريطانية مع منصة ’تيك توك‘، إلى جانب تحسين جمع البيانات، أمران أساسان لحماية المرضى وهيئة الخدمات الصحية الوطنية".
وقال ناطق باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية "يُستدرَج أيضاً عدد كبير جداً من الأشخاص إلى الخارج لإجراء عمليات تجميلية رخيصة، ليعودوا إلى البلاد وهم يعانون مضاعفات تغير حياتهم، وتكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية آلاف الجنيهات كما يبين هذا التقرير".
وأضاف "أطلقنا حملة واسعة النطاق للتصدي للسياحة العلاجية الخطرة ورفع مستوى الوعي بالأخطار التي تنطوي عليها".
وتابع "تعمل الحكومة البريطانية بشكل نشط مع حكومات في الخارج على توفير سبل لدعم سلامة المرضى الذين يقررون السفر لأغراض العلاج الطبي، وستحدث إرشاداتها في الوقت المناسب".
© The Independent