ملخص
الأرقام الجيدة التي حققها المستشفى كأحد وجهات السياحة العلاجية في السعودية أكدتها رئيسة مكتب الرعاية الصحية الدولية، نائبة مركز علوم الأعصاب في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، آمال الدخيل، في حوارها مع "اندبندنت عربية"، مشيرة إلى شيء لافت في هذه الأرقام وهو التنوع الجغرافي الكبير للبلدان التي انحدر منها المرضى الدوليون مستهدفين خططاً علاجية متنوعة.
في وقت ينتظر فيه العالم أن تنتهي السعودية من مشاريعها العملاقة التي تمثل نقلة في سياحة الصحة والاستشفاء بالمنطقة، فإن مستشفى الملك فيصل التخصصي قطع شوطاً كبيراً في تجذير السياحة العلاجية بالسعودية، وشكل العام الماضي محطة مهمة في وضع المستشفى ومركز الأبحاث على خريطة السياحة العلاجية العالمية، إذ استقبل 650 مريضاً دولياً خلال 2024 عُولجوا في تخصصات عدة، وبنمو نسبته 47.4 في المئة مقارنة بعام 2023.
السياحة العلاجية
الأرقام الجيدة التي حققها المستشفى كإحدى وجهات السياحة العلاجية في السعودية أكدتها رئيسة مكتب الرعاية الصحية الدولية ونائبة مركز علوم الأعصاب في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، آمال الدخيل، في حوارها مع "اندبندنت عربية"، مشيرة إلى شيء لافت في هذه الأرقام وهو التنوع الجغرافي الكبير للبلدان التي انحدر منها المرضى الدوليون مستهدفين خططاً علاجية متنوعة.
وقالت الدخيل إن التخصصات التي تستقطب المرضى من خارج المملكة أبرزها علاج الأورام من خلال أكبر مركز للأورام في المنطقة، وزراعة الأعضاء في المركز الذي أنشئ في أكتوبر (تشرين الأول) 2010، وهو أكثر المرافق شمولاً وتطوراً لزراعة الأعضاء المتعددة في الشرق الأوسط، وكذلك أمراض القلب، إذ يضم المستشفى المركز الوحيد لزراعة القلب في منطقة الخليج، إضافة إلى جراحة الأعصاب والأمراض الوراثية النادرة.
وتحدثت رئيسة مكتب الرعاية الصحية الدولية في مستشفى الملك فيصل التخصصي عن تعريف السياحة العلاجية بمفهومها المبسط، وهو سفر المريض إلى خارج بلاده لتلقي الرعاية الصحية، موضحة أن المفهوم لديهم يمتد إلى تقديم خدمات طبية متقدمة ومتكاملة للمرضى الدوليين ضمن بيئة علاجية متميزة وتجربة استثنائية متكاملة تبدأ منذ لحظة تواصل المريض الأولى وحتى العودة الآمنة إلى وطنه.
من أين تبدأ؟
وسردت تفاصيل رحلة السياحة العلاجية التي تبدأ بتواصل المريض الدولي من طريق منصة إلكترونية يقدم إليها التقارير، ويبدأ المستشفى مراجعة ملفه الطبي ووضع الخطة العلاجية بالتنسيق التام مع المريض، إذ يقوم فريق المستشفى بإجراء مقابلة مرئية للإجابة عن تساؤلات المريض والمساعدة في إجراء الترتيبات اللوجيستية اللازمة، وتتضمن الحصول على تأشيرة الدخول وترتيبات الرحلات الجوية والإقامة، وكذلك تقدير الكلف، والتنسيق من لحظة قدوم المريض واستقباله في المطار ومرافقته داخل السعودية حتى تعافيه، وكذلك التواصل معه لمتابعته في مرحلة ما بعد العلاج وإجراء التقييم النهائي لحالته.
وتابعت الدخيل "نعتز بتاريخنا العريق الممتد لأكثر من 50 عاماً في تقديم خدمات طبية عالية الجودة، تعتمد على كوادر متخصصة وتقنيات متطورة مثل الجراحة الروبوتية والذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التشخيص، وتقليل مدة الإقامة مع تسريع التعافي، وهو ما أثبتته الدراسات من جهة تقليل الألم والمضاعفات وتعزيز تجربة المريض الصحية والنفسية"، مؤكدة أنه بفضل هذا التوجه التقني والإنساني معاً، فإن المستشفى "يواصل الابتكار، ونطمح إلى توسيع استخدام الأنظمة الذكية في مختلف التخصصات الطبية، بما يضمن تقديم رعاية صحية عالمية بمعايير رفيعة".
وأضافت المتحدثة أن هناك كثيراً من العوامل التي تجعل من المركز الموجود بالمستشفى وجهة مفضلة للمرضى الدوليين، ولعل أبرزها "التزامنا تقديم تجربة علاجية متكاملة، والرعاية الشاملة التي نحيط بها مرضانا القادمين من الخارج، إذ نحرص على توفير رحلة علاجية سلسة ومتكاملة تشمل التخطيط المسبق والاستقبال والعلاج، ثم المتابعة المستمرة بعد التعافي، مما يعكس فهمنا العميق لحاجات المرضى الدوليين".
وأشارت الدخيل إلى التنسيق مع الجهات المتخصصة والمشرفة على السياحة العلاجية كوزارتي السياحة والصحة، من خلال تسهيل الإجراءات وتحقيق تكامل بين القطاعات الصحية والسياحية، لافتة إلى أن مستشفى الملك فيصل التخصصي يعتبر شريكاً رئيساً في تطوير السياحة العلاجية وفق مستهدفات رؤية 2030 لتعزيز مكانة السعودية كوجهة عالمية في السياحة الصحية والعلاجية، من خلال توفير البنية التحتية الصحية المتقدمة والكوادر المتخصصة واستقطاب وتوطين التقنيات الصحية الرائدة.
المردود الاقتصادي
تعظيم دور السياحة العلاجية يرتبط بالمردود الاقتصادي وتحديداً تعزيز الإيرادات غير النفطية ودعم تنويع الاقتصاد الوطني واستقطاب الاستثمارات، وهو ما تؤكده رئيسة مكتب الرعاية الصحية الدولية في مستشفى الملك فيصل التخصصي، موضحة أن تطوير السياحة العلاجية يسهم في توفير فرص العمل في القطاعات المساندة، إضافة إلى تحفيز البحث العلمي والابتكار بهدف الحفاظ على الريادة في هذا المجال واستدامة القطاع.
وحول التحديات التي تواجه استقطاب المرضى من خارج السعودية تقول الدخيل إن السلطات وفرت كل التسهيلات لتيسير وتطوير السياحة العلاجية، من التأشيرات الطبية إلى التعاون والتنسيق مع مزودي خدمات الرعاية الصحية والإجراءات اللوجيستية، مشيرة إلى أن التحدي الوحيد الذي قد يتطلب جهوداً أكبر هو تعزيز الترويج للسياحة العلاجية داخل السعودية في الأسواق المستهدفة، انطلاقاً من أن القيمة التي سيحصل عليها المريض الدولي في السعودية لن يجدها في أي دولة أخرى.
واستعرضت المتحدثة كثيراً من مراكز التميز ذات المكانة الإقليمية والعالمية المرموقة التي يضمها المستشفى، أبرزها مركز زراعة الأعضاء، الذي أنشئ في أكتوبر 2010 أكثر المرافق شمولاً وتطوراً لزراعة الأعضاء المتعددة في الشرق الأوسط، وكذلك مركز الأورام ومهمته توفير أفضل علاج ووقاية في علم السرطان باعتباره أكبر مركز للأورام في منطقة الخليج، إلى جانب برنامج علم الوراثة الطبية الذي أُسس عام 2011، وهو بمثابة مركز الإحالة الرئيس في البلاد للأمراض الوراثية، إضافة إلى مراكز العلوم العصبية والقلب، وطب الأطفال والمرأة.
المركز الأول في الشرق الأوسط
وتقدم هذه المراكز خدمات متقدمة ترتكز إلى الابتكار والتحديث المستمرين، وتعرف بنتائجها الإيجابية في حالات معقدة، التي تسهم في رسم مستقبل الرعاية الصحية في المنطقة، وحصل المستشفى على كثير من الاعتمادات الدولية من منظمات مرموقة مثل اعتماد الجودة من اللجنة الدولية المشتركة (JCI) وعدة اعتمادات تخصصية أخرى، وفق ما قالت آمال الدخيل.
مستشفى التخصصي صنع مكانته العالمية، بحسب قول الدخيل، التي تؤكد أنه صنف للعام الثاني على التوالي في المركز الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا والـ20 عالمياً ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم، والعلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في السعودية والشرق الأوسط، بحسب "براند فاينانس" لعام 2024، ومن بين أفضل 250 مستشفى في العالم من قبل مجلة "نيوزويك".
ويعد المستشفى ضمن الأشهر في المنطقة من ناحية علاج الحالات المعقدة والنادرة وبخاصة في أمراض الأورام والوراثة والجراحات المتقدمة، وفق ما قالت الدخيل، إذ يستقبل سنوياً كثيراً من هذه الحالات التي تُحول من مراكز طبية أخرى داخل السعودية وخارجها، حيث أجريت فيه أول عملية زراعة قلب كاملة باستخدام الروبوت في العالم، وكذلك عملية إعادة بناء الطرف السفلي لطفل يبلغ ثماني سنوات بعد استئصال ورم عظمي خبيث، وهو إنجاز طبي غير مسبوق على مستوى المنطقة، إلى جانب إجراء أول عملية زراعة مضخة قلب اصطناعية (HeartMate 3) باستخدام الروبوت بالكامل في العالم.
الابتكارات الطبية
التقنيات الطبية الحديثة بما تشملها من ابتكارات وتكنولوجيا لها أثر في رفع جودة السياحة العلاجية واستقطاب السياح الراغبين في العلاج، إذ أكدت الدراسات والأبحاث الفوائد الواضحة للتقنية الطبية من جهة تحسين دقة التشخيص وإثراء تجربة المرضى بما يعزز صحتهم الجسدية والنفسية، كذلك أثبتت الجراحة الروبوتية جدواها في تقليل فقدان الدم والتعافي السريع وتقليل الألم، وكذلك تقليل أخطار المضاعفات مثل الالتهابات وتسريب السائل الليمفاوي، وذلك بخلاف اختصار مدة التنويم والإقامة في المستشفى، بحسب ما ذكرت رئيسة مكتب الرعاية الصحية الدولية.
واختتمت آمال الدخيل حديثها بتأكيد أن المستشفى يواكب أحدث المستجدات في عالم الطب والجراحة، إذ يوظف الذكاء الاصطناعي والروبوتات الجراحية في بعض التخصصات، منها جراحات القلب والأعصاب والشرايين، وكذلك تحليل البيانات والصور الطبية، ويتعاون مع مؤسسات بحثية عالمية بدافع تعزيز صدقية المستشفى بما يزيد من حضوره العلمي والطبي على الساحة الدولية، ويعزز سمعته الدولية كوجهة رائدة في الطب المتقدم.