ملخص
شكك المحامي غاندي ربعي بجدية السلطات الفلسطينية في مكافحة ملف الفساد الخاص بنظمي مهنا، وقال إن الأمر "يعود إلى إحالته للتقاعد، وتسهيل سفره إلى الخارج، وعدم الجدية في إحضاره من ألبانيا"، وبحسب ربعي، "فإن أي موظف عام يخضع للتحقيق بشبهة جنائية، يتم إيقافه عن العمل، وليس منحه التقاعد.
مع أن المتهم الرئيس في قضية الفساد المالي في الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية نظمي مهنا ما زال هارباً خارج فلسطين، فإن التحقيقات قادت إلى توقيف موظفين كبار في الهيئة وفي وزارة المالية الفلسطينية ومقاولين بتهمة التورط في هذه القضية.
تسويات مالية
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على تفجر القضية وهرب مهنا إلى دولة ألبانيا، تتواصل التحقيقات فيها، في ظل تحذيرات مؤسسات رقابية غير رسمية من إجراء "تسويات مالية مع المتهمين خارج الإطار القضائي، وتكريس بيئة تعيد إنتاج الفساد".
ومع أن ألبانيا عضو في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "إنتربول"، فإن فلسطين لم تطلب تسليمه لها، بالتالي لم تضعه المنظمة الدولية في نشرتها الحمراء لتحديد مكانه واعتقاله موقتاً في انتظار تسليمه إلى السلطات الفلسطينية.
قضايا فساد مالي
وبعد أيام على فرار مهنا من فلسطين عبر معبر الكرامة مع الأردن الذي كان يديره، أحاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التقاعد، في خطوة أثارت غضباً عاماً، وشكوكاً في جدية محاكمته في قضايا فساد مالي تتعلق بملايين الدولارات.
لكن قضية مهنا فتحت الباب أمام تحقيقات مع مسؤولين كبار في الهيئة العامة للمعابر والحدود وفي وزارة المالية الفلسطينية في شأن فساد مالي.
وأفادت مصادر في وزارة المالية الفلسطينية "اندبندنت عربية" بأن الاستخبارات العسكرية ونيابة مكافحة الفساد تواصل توقيف أربعة مديرين عامين في الوزارة، بتهمة التورط مع مهنا في قضايا فساد مالي. وبحسب المصادر ذاتها فإن التحقيقات تجرى مع مدير مكتب وزير المالية السابق، ومع مديري الموازنة والرقابة والإدارة النقدية في الوزارة. وبدأت التوقيفات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكان آخرها بداية يناير (كانون الثاني) الجاري. وتشمل التوقيفات أربعة موظفين في الهيئة العامة للمعابر، وثلاثة مقاولين عملوا على توسعة مبنى الاستراحة.
نصف مليار دولار
وتتركز التحقيقات على شبهات تلاعب في العطاءات الممولة من وزارة المالية الفلسطينية لمشاريع عامة ينفذها مقاولون في استراحة أريحا.
وبحسب رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين أحمد القاضي فإن توقيف المقاولين الثلاثة صاحبه تجميد أرصدتهم في المصارف الفلسطينية بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار.
وفي خضم هذه التحقيقات، التي شملت أحد الوزراء، وهي قضية منفصلة، شدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى "على أنه لن يتم التساهل مع أي محاولات لاستغلال المنصب أو المال العام"، وبحسب مصطفى فإن "التجارب والشواهد أثبت خلال الأشهر الماضية أن الحكومة جادة في تنفيذ ذلك".
وبعد أسابيع من فتح ملف فساده في الوزارة، قدم الوزير المعني استقالته من منصبه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
جدية الحكومة في ملاحقة المتهمين
لكن مستشار "الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة" (أمان) عزمي الشعيبي شكك في جدية الحكومة في ملاحقة المتهمين في قضايا الفساد "بخاصة المسؤولون الكبار منهم"، وقال الشعيبي إن السلطات الفلسطينية "تساهلت مع مغادرة نظمي مهنا من فلسطين"، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، مضيفاً أن العمل يجرى "لإجراء عمليات تسوية مالية خارج الإطار القانوني والقضائي"، وأشار إلى أن "القانون الفلسطيني للتسويات المالية لا ينطبق على قضايا الفساد الخاصة بمهنا، لأنه لم يبادر إلى الاعتراف بجرائمه".
وحذر ائتلاف "أمان" من أن "اللجوء إلى التسويات المالية أو وجود فجوات في إنفاذ القانون يعد مخالفة صريحة للقانون، ويمس بصورة جوهرية بمبدأ سيادة القانون، ويقوض مبدأ المساواة أمام القضاء"، وأوضح أن ذلك "يفتح الباب عملياً أمام الإفلات من العقاب، ويكرس بيئة تعيد إنتاج الفساد، وتؤدي إلى إضعاف الثقة العامة بالمؤسسات الرسمية".
نداء إلى رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس هيئة مكافحة الفساد
وفي نداء إلى رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس هيئة مكافحة الفساد، طالبت مؤسسة "أمان"، "بألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي"، وذلك في ظل متابعته الجدية لما يجرى من تحقيقات في ملفات فساد كبيرة وحيوية تمس المال العام، وطالب الائتلاف بـ"اكتمال المسار القضائي وفق الأصول، بدءاً من تحقيق مهني محصن، مروراً بإحالات قانونية سليمة ومحاكمة عادلة، وصولاً إلى أحكام نافذة وإجراءات فعالة لاسترداد المال العام وملاحقة العائداًت غير المشروعة"، وحذر الائتلاف من "إدارة أو إغلاق القضية عبر أي ترتيبات موازية خارج ولاية النيابة العامة والقضاء المتخصصين، ووفقاً لأحكام المادة 25 من قانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005".
وفيما أكدت مصادر فلسطينية أن التحقيقات متواصلة في القضية، لم تصدر النيابة العامة الفلسطينية إلا بياناً واحد بعد أيام على إثارة قضية مهنا ووزير المواصلات قبل ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن التحقيقات "لا تزال جارية تحت الإشراف المباشر للنائب العام"، وأوضح البيان أن نيابة جرائم الفساد "تتابع العمل على هذه الملفات بكل جدية وشفافية واستقلالية، مع الحرص الكامل على الحفاظ على سرية الإجراءات وضمان حقوق جميع الأطراف".
وأكدت النيابة العامة أنها "ستقوم باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة كافة في حق كل من يثبت ارتكابه أي أفعال جرمية تشكل جريمة فساد واتخاذ المقتضى القانوني في حقهم".
جدية السلطات الفلسطينية
في الأثناء، شكك المحامي غاندي ربعي بجدية السلطات الفلسطينية في مكافحة ملف الفساد الخاص بنظمي مهنا، وقال إن الأمر "يعود إلى إحالته للتقاعد، وتسهيل سفره إلى الخارج، وعدم الجدية في إحضاره من ألبانيا"، وبحسب ربعي، أيضاً، "فإن أي موظف عام يخضع للتحقيق بشبهة جنائية، يتم إيقافه عن العمل، وليس منحه التقاعد"، وأشار إلى أنه رافع عن مدرس فلسطيني تم فصله من الوظيفية بعد 25 سنة من العمل، بسبب شبهة فساد، "لكن المحكمة أثبتت براءته، لكننا لا نستطيع إرجاعه إلى عمله أو حتى إحالته إلى التقاعد".
واعتبر الباحث السياسي جهاد حرب، من ناحيته، أن "التجارب السابقة مع عدد من ملفات الفساد انتهت بتسويات مالية من دون عرضها على المحاكم الفلسطينية"، مضيفاً أن "الخشية في قضية مهنا تتضاعف ومبنية على تجارب سابقة، وأن إلغاء الملاحقات القضائية مع إجراء التسويات المالية يخالف مبدأ محاسبة الفاسدين، ويعني إلغاء الحق العام"، وأشار إلى وجود "تخوف عام من وجود تسويات خارج أورقة القضاء لأن الهدف الأساس من مكافحة الفساد هو محاسبة المتورطين في خرق القانون والتكسب على حساب الوظيفة العامة أو محاولة الحصول على منفعة غير مستحقة أو بطريقة غير شرعية".