ملخص
يشهد إقليم كردفان تصعيداً للمعارك والمواجهات الحربية البرية والجوية بين الجيش السوداني و"الدعم السريع"، وتوسعاً في حرب المسيرات والاستهداف الجوي المتبادل من الطرفين.
وشهد محيط مدينة الدلنج بجنوب كردفان مواجهات برية شرسة.
كشفت مصادر عسكرية عن أن الجيش السوداني والقوات المساندة المتحالفة معه بسطا سيطرتهما على مواقع وقرى وبلدات جديدة جنوب مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، وعلى الطريق القومي الرابط بين شمال وجنوب كردفان، ضمن عمليات عسكرية واسعة مسبوقة بغارات جوية شنها الطيران الحربي على مدى أكثر من يومين ضد مواقع سيطرة قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال المتحالفة معها بالإقليم. وأوضحت المصادر أن عمليات تمشيط واسعة قامت بها نخبة من قوات متحرّك الصيّاد والعمل الخاص، والقوات المشتركة، امتدت من منطقة ركونا جنوب شرقي الحمادي وكازقيل على الطريق الواقع بين ولايتي شمال وجنوب كردفان، مروراً بمنطقتي علوبة والرهد وحتى محلية القوز التي تعد نقطة تماس مهمة بين الولايتين، مما يعني تأمين خطوط الإمداد والطريق القومي الرابط بين جنوب وشمال الإقليم وتمهيد الطريق للتقدم وفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي.
وبث جنود مقاطع مصورة توثق عمليات التمشيط وطرد القوات التابعة لـ"الدعم السريع" والحركة الشعبية من المناطق التي تم تمشيطها. وأسفرت عمليات التمشيط وفق المصادر نفسها، عن تحييد عدد كبير من المسلحين والاستيلاء على كميات كبيرة من العتاد العسكري والوقود، وشملت الضربات الجوية تجمعات "الدعم السريع" في جنوب هبيلا.
حرب المسيرات
ويشهد إقليم كردفان تصعيداً للمعارك والمواجهات الحربية البرية والجوية بين الجيش السوداني و"الدعم السريع"، وتوسعاً في حرب المسيرات والاستهداف الجوي المتبادل من الطرفين، ففي حين يواصل الجيش توسيع عملياته العسكرية بكردفان ودارفور، تسعى "الدعم السريع" إلى عرقلة تقدم الجيش نحو مناطق نفوذها الحالية عبر تكثيف هجماتها الجوية بالمسيرات الاستراتيجية، واتهمت مسيرات الجيش باستهداف سوق منطقة فيو جنوب بلدة هبيلا بجنوب كردفان، مما أدى إلى مقتل 14 مدنياً بينهم سبعة أطفال وثلاث نساء، وإصابة نحو 18 آخرين معظمهم من النازحين الفارين من كادوقلي.
مواجهات وضحايا
وشهد محيط مدينة الدلنج بجنوب كردفان، مواجهات برية شرسة بين الجيش و"الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال، انتهت بفرض سيطرته الميدانية على المنطقة وقطع خطوط إمداد هذه القوات، وأفادت مصادر محلية بأن طائرات مسيرة لـ"الدعم السريع" استهدفت سوقاً في المدينة، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال، وأصابت 25 آخرين بجروح متفاوتة، في وقت تعاني المستشفيات المتبقية في المدينة الاكتظاظ بعد توقف عدد منها عن الخدمة، وأشارت المصادر إلى أن المضادات الأرضية للفرقة 14 مشاة التابعة الجيش، تمكنت من إسقاط بعض الطائرات المسيرة غير أن إحداها تمكنت من قصف سوق المدينة.
ومنذ أكثر من شهر تواصل "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، قصف مدينة الدلنج، التي تعاني حصاراُ منذ أكثر من عام، بالمدافع والطائرات المسيرة، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى ونزوح آلاف المدنيين وسط أوضاع إنسانية سيئة.
مقاومة ومعارك
في شمال دارفور أكدت المقاومة الشعبية بالولاية أن مقاتليها يخوضون معارك ويسطرون ملاحم بطولية "دفاعاً عن الأرض والعرض والوطن"، في ظل تصاعد المواجهات بمحاور القتال المختلفة، وقالت في بيان إنها على أتم الجاهزية منذ اللحظات الأولى لدخول "الدعم السريع" إلى مناطق الشمال الغربي من الولاية، "بهدف تهجير السكان ونهب الممتلكات، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات"، مشيرة إلى أن المعارك المتتالية التي خاضتها كبدت هذه القوات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وطالبت المقاومة الشعبية السلطات الرسمية بأخذ موقف الدفاع المشروع عن النفس والأرض في الاعتبار، والعمل على توفير الدعم اللازم بما يسهم في حماية المدنيين وتأمين المناطق المستهدفة.
"معركة الكرامة"
إلى ذلك جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، تأكيده استمرار "معركة الكرامة وعدم توقفها إلا بالقضاء على تمرد 'الدعم السريع' وكل من يدعمه"، وأضاف البرهان، لدى مخاطبته المصلين بمنطقة عد بابكر في شرق النيل بولاية الخرطوم، أن الشعب السوداني لا يرضى بأن يأتي أشخاص يفرضون عليه حلولاً، داعياً المواطنين إلى التماسك والتكاتف لحماية البلاد من المتربصين.
القصص المفجعة
عقب زيارته معسكرات نازحي مدينة الفاشر وكردفان بالولاية الشمالية، عبر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن صدمته البالغة إزاء القصص المفجعة التي استمع إليها بالمعسكر، ولا سيما معاناة الأسر التي أُجبرت على النزوح المتكرر والفرار أكثر من مرة، بجانب نقص الاحتياجات، وغياب متطلبات الحياة الأساسية وضعف الدعم الموجه لذوي الإعاقة والناجين من العنف الجنسي. وزار تورك والوفد المرافق معسكر النازحين من إقليمي دارفور وكردفان ومدينة الفاشر على وجه الخصوص، بمنطقة العفاض في الولاية الشمالية، والتقى عدداً كبيراً من النازحين واطلع على حجم الجهود والخدمات التي تقدمها الحكومة لهم.
المأساة الإنسانية
واعتبر وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن زيارة المفوض السامي "تضعه أمام حقيقة المأساة الإنسانية والأساليب الدموية التي تنتهجها الميليشيات ضد المدنيين على أرض الواقع"، وعدّ سالم توصيف تورك الأخير النزاع بحرب بالوكالة من أجل الموارد، بأنه يمثل تحولاً مهماً في الرؤية الدولية بعيداً من الروايات التي تحاول اختزال الصراع في كونه مجرد صراع شخصي بين جنرالين.
وأعلنت النائب العام لجمهورية السودان انتصار أحمد عبدالعال عن تحركات قانونية للنيابة العامة واتخاذ خطوات عملية بإنشاء آليات فرعية داخل مراكز الإيواء بمحلية الدبة، لتوثيق الانتهاكات التي تعرض لها المتأثرون بأحداث الفاشر وتقديم الدعم القانوني اللازم لهم لضمان حقوقهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حاجة ماسة
في سياق متصل، أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح الحاجة الماسة إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة وحماية الفارين من الحرب الضارية في السودان، وتوفير دعم أكبر لتمكينهم من إعادة بناء حياتهم على نحو كريم، والتقى صالح، في أول مهمة خارجية له، عائلات سودانية لاجئة فرت من دارفور حديثاً قبل أيام عدة، وتحدث مع نساء تعرضن للاغتصاب، ومع آخرين فقدوا ذويهم وكل ممتلكاتهم، ووصف ما يحدث في السودان بأنه كارثة إنسانية هائلة، مشيداً بترحيب تشاد السخي باللاجئين كلفتة معبرة عن التضامن.
وجدد صالح، خلال لقائه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، بالعاصمة نجامينا، التزام المفوضية دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم جنباً إلى جنب مع الحكومة، مشيداً بالمجتمعات التي رحبت بسخاء باللاجئين على رغم الصعوبات الاقتصادية والضغوط البيئية.
الحرمان القادم
من جانبه حذر برنامج الغذاء العالمي من أن مخزونه الغذائي في السودان سينفد بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ومن دون الحصول على تمويل إضافي وفوري فإن ملايين الأشخاص سيحرمون من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع، منوهاً بالحاجة العاجلة إلى 700 مليون دولار أميركي لمواصلة عملياته، وأوضح بيان لمدير الطوارئ والاستجابة بالبرنامج روس سميث أن البرنامج اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الذي يضمن البقاء على قيد الحياة فقط، في وقت يواجه أكثر من 21 مليون شخص مستويات حادة من الجوع، ويعاني 3.7 مليون طفل وامرأة حامل ومرضعة سوء التغذية.
انهيار متسارع
وسط هذه الأجواء، حذرت المنسقية العامة للنازحين بدارفور من أن معسكرات النازحين واللاجئين بالإقليم تواجه انهياراً إنسانياً شاملاً ومتسارعاً حيث يعيش مئات الآلاف في ظروف غير إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم نتيجة التراجع الخطر في حجم المساعدات الإنسانية وعجزها عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات النازحين الأساسية. ونوه بيان للمنسقية ببلوغ نقص الغذاء مستويات مميتة خصوصاً وسط الأطفال والنساء وكبار السن، إذ تشهد المعسكرات حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية في ظل الانتشار الواسع للأمراض، في وقت تركت المجتمعات المضيفة وحدها في مواجهة كارثة تتفاقم من دون أي استجابة دولية تتناسب مع حجم المأساة. ودعا البيان إلى تحرك دولي وإقليمي عاجل بإجراءات ملموسة، وفرض ضغوط حقيقية على أطراف النزاع وضمان فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، وتوفير تمويل طارئ وكافٍ للاستجابة الإنسانية في دارفور، محملاً الأطراف المتحاربة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة الإنسانية.
مبادرة الرباعية
في الأثناء، وتعقيباً على مخرجات اجتماع الآلية الدولية للتشاور حول السودان بالقاهرة، حذرت الحكومة الموازية التابعة لتحالف "تأسيس" بقيادة "الدعم السريع" من أن أي محاولة للالتفاف على الأسس التي قامت عليها مبادرة الرباعية، أو فتح مسارات جانبية بديلة، من شأنها تغذية استمرار الحرب وإعاقة الوصول إلى سلا. وأعربت عن أسفها لعدم صدور موقف معلن باسم المجموعة الدولية كان يتطلع إليه الشعب السوداني الذي يرزح تحت وطأة حرب كارثية وتداعيات إنسانية غير مسبوقة. ووصفت في بيان، التصريحات الصادرة عن كل من مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، بأنها تنطوي على دلالات سياسية جوهرية تستوجب التوضيح والتعقيب، منوهة بأن "حكومة السلام ليست سلطة موازية، ولا كياناً طارئاً، بل تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة، ولا مؤسسات، ولا حماية، منذ اندلاع هذه الحرب المدمرة، بل وقبلها بأعوام طويلة".