Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش يحبط هجوما بجنوب كردفان و"الدعم السريع" تهدد بمهاجمة "الطينة"

وصول مساعدات إنسانية للمرة الأولى إلى الفاشر... اجتماع تشاوري دولي بالقاهرة والمفوض الأممي لحقوق الإنسان يصل إلى السودان

خيام تحمل شعار المملكة العربية السعودية في مخيم للنازحين في الأبيض، بولاية شمال كردفان، في 12 يناير الحالي (رويترز)

ملخص

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن فرق الرصد الميدانية التابعة لها تواصل المراقبة عن كثب لتطورات الوضع المتوتر والمتقلب في ولاية جنوب كردفان، وقدرت نزوح 395 شخصاً من مدينتي كادوقلي والدلنج خلال اليومين الماضيين، توجهوا نحو مناطق بولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، جراء تفاقم الأوضاع الأمنية هناك. وتعيش المدينتين المذكورتين منذ الأشهر الأولى للحرب، تحت وطأة حصار خانق ومتواصل من "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية"، إلى جانب القصف المدفعي والهجمات المتكررة بواسطة الطائرات المسيرة، فاقمت تردي الوضع الإنساني والمجاعة.

حقق الجيش السوداني وقوات الإسناد الداعمة له أمس الأربعاء تقدماً ميدانياً جديداً بجنوب كردفان وسيطروا على بلدة "الكويك"، الواقعة شمال العاصمة الولائية كادوقلي، عقب اشتباكات عنيفة مع قوات "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية - شمال" بقيادة عبدالعزيز الحلو، إذ كانت قد حاولت مهاجمة تلك البلدة الواقعة بالريف الشرقي لمدينة كادوقلي.

وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الفرقة 14 مشاة (هجانة أم ريش) التابعة للجيش، تصدت بحزم لهجوم واسع شنته "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية" ودحرت القوات المهاجمة بالكامل، ودمرت عشرات المركبات القتالية، بجانب تحييد عشرات العناصر، بينهم قادة ميدانيون.

ولفتت المصادر إلى أن الجيش تصدى أيضاً لمجموعة كانت تزرع الألغام على طريق منطقتي "أم برمبيطة" و"الفيض أم عبدالله"، غرب منطقة خور الدليب بالولاية.

فيديوهات احتفالية

وبينما لم يصدر أي بيان أو تعقيب من جانب "الدعم السريع" أو "الحركة الشعبية شمال"، بث جنود من الجيش مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يحتفلون بصدهم الهجوم، ويؤكدون استمرار العمليات العسكرية بغرض حماية كل المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش.

ومنذ أسابيع عدة، مضت تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال، غرب، جنوب) معارك واشتباكات عنيفة بين الجيش و"الدعم السريع"، أدت إلى نزوح عشرات آلاف المدنيين، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.

وأكد بيان لمكتب المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، مواصلة قواته والقوات المساندة تحقيق انتصارات كبيرة في مختلف المحاور، وتمكنها أمس من تدمير "قوات الدعم" بمنطقة الكويك بمحور جنوب كردفان، بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات، وتدمير عدد كبير من العربات القتالية.

وتكتسب بلدة الكويك الواقعة شمال كادوقلي، والمعروفة بتضاريسها الجبلية الوعرة، أهمية خاصة نظراً إلى موقعها الجغرافي ضمن العمليات الحربية الجارية بجنوب كردفان، إذ تعد نقطة وصل ومحور للتحكم في حركة القوات، بجانب تأثيرها في قدرة الأطراف على التحرك وتأمين طرق الإمداد والمواقع الحيوية وفتح الطريق للتقدم نحو مناطق أخرى.

وأكد عضو مجلس السيادة الانتقالي مساعد القائد العام الفريق إبراهيم جابر، وثقة القيادة العليا في قدرات الجيش والقوات الخاصة والقوات المساندة، على استعادة ولايات وأقاليم البلاد كافة.

في المقابل قالت "الدعم السريع" إنها دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة من مقاتليها إلى محيط مدينة "الطينة" بشمال دارفور على الحدود السودانية - التشادية أقصى غرب البلاد، مشيرة إلى تأهب قواتها للهجوم والسيطرة على المدينة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نزوح وتحديات

من ناحية أخرى، وصفت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالسودان، الوضع في إقليمي دارفور وكردفان بـالـ "كارثي"، إذ يحتاج آلاف الأشخاص والعائلات النازحة المقدر عددهم بنحو 170 ألف نازح من مدينة الفاشر وأنحاء كردفان إلى دعم عاجل.

وأعلنت المفوضية في منشور على "فيسبوك" مواصلتها مع آخرين تقديم الدعم للفارين، على رغم من التحديات الكبيرة الماثلة.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن فرق الرصد الميدانية التابعة لها تواصل المراقبة عن كثب لتطورات الوضع المتوتر والمتقلب في ولاية جنوب كردفان، وقدرت نزوح 395 شخصاً من مدينتي كادوقلي والدلنج خلال اليومين الماضيين، توجهوا نحو مناطق بولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، جراء تفاقم الأوضاع الأمنية هناك.

وتعيش المدينتين المذكورتين منذ الأشهر الأولى للحرب، تحت وطأة حصار خانق ومتواصل من "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية"، إلى جانب القصف المدفعي والهجمات المتكررة بواسطة الطائرات المسيرة، فاقمت تردي الوضع الإنساني والمجاعة.

وتقدر المنظمة نزوح أكثر من 8 آلاف شخص من قرى في محلية كرنوي بشمال دارفور، إذ فر بعضهم إلى داخل الولاية، بينما عبر آخرون الحدود إلى تشاد، في وقت تتفاقم فيه حالة طوارئ الغذائية.

واظهر مسح أجرته منظمة "يونيسف" وشركاؤها في محليات الطينة وأمبرو وكرنوي بشمال دارفور الشهر الماضي، مستويات خطرة من سوء التغذية الحاد، بما يتجاوز بكثير عتبات الطوارئ التي حددتها منظمة الصحة العالمية بنسبة 15 في المئة.

وفي أعقاب الهجوم الكبير الذي شنته مسيرات "الدعم السريع" على مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار قبل ثلاثة أيام، أعلنت اللجنة الأمنية بالولاية إجراءات وتدبير أمنية ستتخذ لبسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون والتعامل الحاسم مع كل من يهدد أمن وسلامة مواطني الولاية، مؤكدة استتباب الأوضاع الأمنية على مستوى محليات الولاية والعاصمة.

وكشف بيان لمقرر اللجنة مدير شرطة الولاية اللواء عبداللطيف عوض بلام أن مدينة سنجة للاستهداف بأربعة صواريخ من مسيرة استراتيجية لـ"الدعم السريع"، بالتزامن مع انعقاد اجتماع تنسيقي بين ولاة ولايات سنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والإصابات وسط القوات النظامية والمدنيين.

وصول تورك

ووسط تحذيرات أممية من تصاعد العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية بالسودان، بخاصة في إقليمي دارفور وكردفان، وصل إلى بورتسودان أمس الأربعاء المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، في زيارة تستغرق أربعة أيام.

وبحسب المفوضية سيزور تورك معسكرات النازحين من الفاشر وكردفان بمنطقة العفاض في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، ويلتقي بالفارين من القتال في دارفور وكردفان.

والتقى تورك أمس وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، ووزير العدل عبد الله محمد درف، لتنسيق الجهود لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم ورد الحقوق.

الآلية التشاورية

في غضون ذلك عقد بالعاصمة المصرية القاهرة أمس الأربعاء الاجتماع الخامس للآلية التشاورية في شأن السلام في السودان، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، بمشاركة واسعة من الأمم المتحدة ودول الجوار وقوى إقليمية ودولية.

وشارك في الاجتماع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ونائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، ووزير خارجية جيبوتي عبدالقادر حسين عمر، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية شخبوط بن نهيان، إلى جانب ممثلين عن ألمانيا وتركيا والنرويج وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا وقطر والعراق وأنغولا، فضلاً عن منظمات وكيانات دولية وإقليمية على رأسها الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد).

ونوه وزير الخارجية المصري لدى مخاطبته الاجتماع، إلى خطورة المرحلة الراهنة، وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، منوهاً بأن الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية والإسراع إلى وقف نزف الدماء.
وجدد عبدالعاطي، التزام مصر وحرصها على تحقيق السلام والاستقرار مستعرضاً جهودها في إطلاق "مبادرة دول جوار السودان" وإطلاق مشاورات سياسية للقوى السياسية السودانية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، ومشاركتها الإيجابية في عدد من المسارات، من بينها الآلية الرباعية الدولية، وآلية الاتحاد الأفريقي الموسعة.

وشدد الوزير المصري على ضرورة استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، بالتوازي مع تدشين عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.

من جهته قال لعمامرة أمام الاجتماع، إن الآلية تمثل منصة من شأنها اتخاذ خطوات وإجراءات لوقف النزاع تأخذ في الاعتبار ما يتم على أرض الواقع للتوصل إلى حلول سياسية واقعية وغير متوهمة.

أما نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، فجدد مواصلة الرياض جهودها لتقريب وجهات النظر والوصول إلى وقف للنار. وأبدى حرص السعودية على ضمان استقرار السودان ووقف النار، والحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار، وعودة الحوار السياسي في ضوء إعلان جدة.

 وأكد الخريجي، رفض السعودية تشكيل حكومة موازية بالسودان لتهديدها وحدة البلاد، مشيراً إلى أن "حل الأزمة سياسي وسوداني - سوداني، يقوم على احترام سيادة البلاد ودعم مؤسسات الدولة".

في المنحى نفسه بحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مع كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس أمس، سبل دفع وتعزيز العلاقات الثنائية وآفاق الارتقاء بالتعاون بين مصر والولايات المتحدة، بجانب القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي أن اللقاء تطرق بصورة خاصة إلى تطورات الأوضاع في السودان، وأكد خلاله السيسي موقف مصر الثابت الداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الاستقرار فيه.

من جانبه، أشاد بولس بالدور المصري في تعزيز السلم والأمن الإقليميين، ومستوى التعاون والتنسيق القائم بين مصر والولايات المتحدة في عدد من الملفات الإقليمية، بهدف خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وفي تغريدة على حسابه بمنصة "إكس"، رحب المستشار الأميركي بإيصال أول شحنة من المساعدات المنقذة للحياة، تزيد على 1.3 طن متري من الغذاء ومستلزمات تنقية المياه ومستلزمات الرعاية الصحية الأساسية، إلى مدينة الفاشر أمس الأربعاء، للمرة الأولى منذ بدء حصار دام 18 شهراً، مشدداً على ضرورة استمرار وصول المساعدات من دون عوائق، ليس فقط إلى الفاشر حيث الأوضاع حرجة، بل إلى جميع أنحاء السودان.

وأضاف بولس أن هذا الوصول تحقق بعد أشهر من المفاوضات التي سهلتها الولايات المتحدة، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والشركاء الإنسانيين.

"تأسيس" و"الإخوان"

على صعيد آخر، رحب تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الذي يقوده "الدعم السريع"، بقرار الإدارة الأميركية تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" في كل من الأردن ولبنان ومصر "جماعة إرهابية".

ووصف بيان للمتحدث الرسمي باسم التحالف علاء الدين عوض نقد قرار التصنيف بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه جاء ناقصاً بعدم إضافة فرع الجماعة بالسودان إلى التصنيف، كونها تعد الأخطر تنظيمياً ومالياً ودبلوماسياً وعسكرياً من فروع الجماعة بالبلدان التي شملها التصنيف، التي لم تصل إلى مرحلة الاستيلاء على الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية والتنفيذية والتشريعية والقضائية كما حدث في السودان".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات