Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غوارديولا يحدد ملامح مسيرة مايكل كاريك… ويونايتد لا يزال يتأثر بإرثه

من اللافت أن تكون المباراة الأولى للمدرب الموقت الجديد هي ديربي أمام مانشستر سيتي في ملعب "أولد ترافورد" نظراً إلى الكيفية التي تقاطعت بها مسيرته مع المخضرم الإسباني

مايكل كاريك المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

تكشف مواجهة غوارديولا وكاريك عن صراع فلسفي عميق بين حداثة كروية متجددة ونادٍ عالق في ماضيه، حيث تتجسد أزمة هوية مانشستر يونايتد أمام هيمنة سيتي المستمرة.

لولا بيب غوارديولا، ربما كان مايكل كاريك قد توج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات. وديربي مانشستر هو لقاء بين لاعبي ارتكاز متأخرين من جيلين مختلفين.

كان كاريك أقرب إلى صانع ألعاب على الطريقة الإسبانية منه إلى لاعب إنجليزي تقليدي يجوب الملعب ذهاباً وإياباً. وقد نال إعجاب الرجل الذي سيكون في الدكة المقابلة غداً السبت. ففي 2017، وصف غوارديولا كاريك بأنه "أحد أفضل لاعبي الارتكاز الذين رأيتهم في حياتي".

2009 و2011… صدام قاسٍ مع برشلونة

ومع ذلك، ربما كان الاعتراف بموهبة كاريك أكبر لولا غوارديولا. فقد شارك وسجل في ركلات الترجيح حين فاز مانشستر يونايتد على تشيلسي في نهائي دوري أبطال أوروبا 2008، لكن في 2009 و2011، اصطدم فريقه ببرشلونة. وكان عرضة لتفوق العملاق الكتالوني في التمرير والمناورة والدهاء.

فقد كاريك الكرة في البناء الذي سبق هدف صامويل إيتو الافتتاحي في نهائي روما 2009. وقال لاحقاً إنه عاش في حالة اكتئاب لعامين بعد ذلك. ومع ذلك، ربما كان نهائي 2011 أشد قسوة. ففي قلب وسط يونايتد، حاول كاريك تمرير الكرة 35 مرة. أما في وسط برشلونة، فحاول تشافي 148 تمريرة، أكمل منها 141.

ولم يكن ذلك خطأ كاريك في الحقيقة. فإذا كان يونايتد عاجزاً عن مجاراة لعبة التمرير لدى برشلونة - والتي لا تزال، على الأرجح، أفضل مباراة في مسيرة غوارديولا - فقد كان معاقاً تكتيكياً أيضاً. فقد عانى نقصاً عددياً في وسط الملعب، إذ لعب السير أليكس فيرغسون بطريقته المميزة (4 - 4 - 1 - 1). وكان كاريك، إلى جانب رايان غيغز البالغ وقتئذٍ 37 سنة، في مواجهة سيرخيو بوسكيتس وأندريس إنييستا وتشافي.

ما بعد 2008… بداية تراجع الحداثة في أولد ترافورد

هناك إحساس بأن يونايتد لم يتعافَ تماماً من تعيين غوارديولا، ليس في مانشستر سيتي فحسب، بل في برشلونة أيضاً. وإذا كان 2008 قد مثل نقطة تحول في اللعبة ككل، فقد كان كذلك بالتأكيد بالنسبة إلى يونايتد. ففي ذلك الوقت بدأ أسلوب فيرغسون الكروي يفقد حداثته، حتى وإن واصل يونايتد الفوز في إنجلترا ما دام الاسكتلندي العظيم موجوداً. فلم يكن لدى فيرغسون فلسفة بالمعنى الذي لدى غوارديولا، باستثناء تعطشه الذي لا يشبع للانتصار. كانت فرقه تستحوذ على الكرة، لكن ليس إلى تلك الدرجة القصوى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعندما يقترح أحد لاعبي فيرغسون السابقين أن يلعب يونايتد الحالي كرة هجومية، بأجنحة وسرعة في التحولات، فهم على الأرجح يستعيدون زمناً سابقاً لـ2008. وفي إطار أكثر حداثة، اضطر الفريق أحياناً إلى أن يكون فريق هجمات مرتدة لأنه يمتلك الكرة بدرجة أقل، وبدوره لأن فرقاً مثل فرق غوارديولا تمتلكها أكثر.

مدربون كثر… وهوية مفقودة وأهداف أقل

كان مشروع إحياء أولي غونار سولسكاير الأقرب إلى روح فيرغسون، وحقق بعض النجاح أمام سيتي، لكن عبر اللعب على المرتدات. ولم تكن تلك كرة القدم المسيطرة والمتقدمة التي اعتاد يونايتد تقديمها. وأحد الأسباب هو أنه، على الأرجح، لم يعوض يونايتد رحيل كاريك قط، ولم يجد موزعاً بجودته ليرتكز عليه في الوسط، وفي أوقات، بدا ناد بأكمله عالقاً في الماضي.

كانت هناك محاولات للخروج من ذلك، سواء مع استحواذ لويس فان خال الرتيب أو خطة (3 - 4 - 3) غير الكافية التي لعب بها روبن أموريم.

حاول يونايتد مواجهة غوارديولا بخصمه القديم جوزيه مورينيو، من دون أن يدرك أن خطة البرتغالي باتت عتيقة في زمن كان فيه الكتالوني يشكل النظرية الكروية. وكان لديهم ديفيد مويس، نسخة من فيرغسون من دون البريق في الخطين الرباعيين، وكان لديهم إريك تن هاغ، الهولندي الذي تحمل كرته بصمة أقل من يوهان كرويف مقارنة بغوارديولا.

تكمن مشكلة الهوية المتجذرة في زمن فيرغسون في أنه، مع تطور اللعبة وتعثر يونايتد في ملاحقتها، باتت الأهداف أقل، حيث سجل يونايتد 86 هدفاً في الدوري في آخر مواسم فيرغسون، ولم يتجاوز 73 هدفاً منذ ذلك الحين، وبلغ القاع عند 44 هدفاً العام الماضي. أما غوارديولا، فكان أدنى أرقامه 72 هدفاً في الموسم الماضي، وقد تجاوز سيتي حاجز الـ100 هدف مرتين، وتخطى 90 في ثلاثة مواسم أخرى. والآن يدخل كاريك صراع يونايتد الأوسع لتحديد ما هو عليه وما يمكن أن يكونه، فيما يواصل البعض الحديث إلى الأبد عما كان عليه.

في المقابل، أصبح سيتي أقل هوساً بالاستحواذ مع تطور غوارديولا. فقد بلغ متوسط حصته هذا الموسم 58.9 في المئة، وهو الأدنى في عهده. ولعب أكثر على التحولات، وضم مزيداً من اللاعبين العدائين، وأنطوان سيمينيو، الذي كان هدفاً ليونايتد، هو نوع الجناح السريع الذي ينسجم مع تقاليد "أولد ترافورد"، لكن سيتي بات الآن يمتلك قوة جذب أكبر بكثير.

حتى مع اقتراب عصر غوارديولا - بوصفه التأثير الكروي المهيمن ومدرب سيتي - من نهايته، لا يبدو يونايتد أقرب إلى إيجاد إجابة له. فقد اتسعت الفجوة: حتى في موسم ضعيف لسيتي العام الماضي، أنهى الموسم متقدماً بـ27 نقطة على جاره.

لقد تلاشت المنافسة المفترضة بين غوارديولا ومورينيو لتحل محلها مواجهة الكتالوني لسلسلة من مدربي يونايتد، وسيكون كاريك السادس الذي يواجهه.

غوارديولا الفائز في الحرب مع مانشستر يونايتد

ربما يشعر غوارديولا بالارتياح لأن يونايتد لم يعين سولسكاير، وهو خصمه غير المتوقع، لكن أموريم فاز بقدر ما خسر، بينما هزم تن هاغ سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ليثبت أنه، حتى عندما يفوز يونايتد بالمعارك، يكون سيتي هو المنتصر في الحرب.

كاريك هو القائد الأحدث ليونايتد، لكنه، إذا أوفى غوارديولا بعقده مع سيتي، فربما لن يكون الأخير الذي يواجهه. وعندما يعتزل الكتالوني، سيقدم نهائي دوري أبطال أوروبا 2011 دليلاً قاطعاً على عظمته. وقد يظل هذا النهائي لفترة طويلة آخر مرة لعب فيها يونايتد نهائياً من هذا النوع.

لكن إذا اتضح أن هذا الديربي هو الأول والأخير والوحيد لكاريك في المنصب، فإن بحث يونايتد عن بديله لا يقتصر على مهمة جيسون ويلكوكس في العثور على مدرب جديد. فوسط حديث عن إليوت أندرسون أو آدم وارتون، لا يزال النادي في حاجة إلى اكتشاف خليفة متأخر في خط الوسط.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة