ملخص
تبلغ بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 ذروة التنافس مع مواجهتي نصف النهائي بين كبار القارة، وسط صراع تاريخي وطموحات متجددة لمصر والسنغال، ومواجهة نارية تجمع المغرب ونيجيريا.
تصل اليوم الأربعاء منافسات بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 لكرة القدم إلى محطتها قبل الأخيرة، إذ تقام مباراتا الدور نصف النهائي من المسابقة التي يستضيفها المغرب بين الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، والـ18 من يناير (كانون الثاني) الجاري.
شهد الدور ربع النهائي فوز السنغال على مالي بنتيجة (1 - 0) لتتأهل إلى المربع الذهبي لملاقاة مصر التي فازت على كوت ديفوار بنتيجة (3 - 2)، وعلى الجانب الآخر من دور الثمانية حقق المنتخب المغربي فوزاً بهدفين من دون رد على الكاميرون، ليضرب موعداً في نصف النهائي مع نيجيريا التي فازت على الجزائر بنتيجة (2- 0).
تاريخ المواجهات يمنح أفضلية نسبية للسنغال
وكانت مسيرة المنتخب المصري صاحب الرقم القياسي لعدد مرات التتويج بالبطولة برصيد سبع كؤوس، مشابهة لمسيرة منافسه السنغالي، إذ لعب كل منهما خمس مباريات في النسخة الحالية، محققاً أربع انتصارات وتعادل وحيد، لكن المنتخب المصري بقيادة مدربه الوطني حسام حسن سيسعى إلى كسر هيمنة "أسود التيرانغا" على المواجهات الأخيرة بين المنتخبين، إذ فاز المنتخب القادم من غرب القارة في أربع من آخر خمس مواجهات في كل المسابقات، وانتهت المباراة الخامسة بالتعادل السلبي.
وبعد تتويجه بلقب كأس أمم أفريقيا ثلاث مرات متتالية في 2006 و2008 و2010 نجح منتخب "الفراعنة" في الوصول إلى النهائي القاري مرتين في 2017 و2021، لكنه تعرض للهزيمة أمام الكاميرون والسنغال على الترتيب.
حسام حسن: لا عقد في كرة القدم والجاهزية كاملة
وعلى رغم تلك الأفضلية الملاحظة للسنغال يؤمن المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن أن السنغال لا تمثل عقدة لمنتخب بلاده، وقال حسن (59 سنة) في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء "نحن أبطال أمم أفريقيا سبع مرات، ولا يوجد شيء اسمه عقدة في كرة القدم".
وأكد المدرب الذي قاد الفريق الوطني المصري إلى التأهل لنهائيات كأس العالم 2026 أن فريقه جاهز تماماً لمواجهة السنغال، مشدداً على ثقته الكبير في لاعبيه وقدرتهم على الوصول إلى النهائي.
وأضاف "منتخب مصر كبير ووصلنا إلى هذا الدور مرات عدة، ولاعبونا اعتادوا على مثل هذه المباريات. نحترم السنغال جداً، وندرك أنها تمتلك أفضلية اللعب على ملعبها (منذ بداية البطولة) وحصلت على فترة راحة أطول، لكننا جاهزون للفوز".
وأكد حسن أن حالة اللاعبين المعنوية مرتفعة للغاية، وأن جميع اللاعبين يبذلون أقصى ما لديهم من أجل الفوز على السنغال ثم المنافسة على اللقب، مشيراً إلى أن بطولة المغرب قوية للغاية في ظل تطور الكرة الأفريقية وقوة المنتخبات المشاركة.
وتحدث حسن الفائز ثلاث مرات بكأس الأمم الأفريقية كلاعب كان آخرها في 2006، عن أهمية المدرب الوطني، وقال "المدرب الوطني هو الأفضل للمنتخبات، ومعظم بطولات مصر القارية تحققت تحت قيادة مدربين وطنيين مثل محمود الجوهري وحسن شحاتة"، مؤكداً دعمه الكامل لمنح الفرصة للمدربين الوطنيين في أفريقيا، ومشيداً بتجربة وليد الركراكي مع المغرب.
وفي المعسكر المقابل، قال مدرب السنغال بابي ثياو في مؤتمره الصحافي "نخوض المباراة بكل احترام وطموح، مصر معتادة على (خوض) هذه المباريات. هي تتمتع بالحضور الذهني القوي في هذه المباريات، لذا هدفنا هو الفوز وبلوغ النهائي".
وحل ثياو محل المدرب أليو سيسي الذي قاد السنغال لتحقيق لقبها القاري الأول في 2021، والتأهل لدور الـ16 بكأس العالم 2022 الذي أقيم في قطر.
وأردف ثياو "سنلتزم بأسلوب لعبنا، لأننا نعتقد أنه سيجلب لنا النجاح".
واتفق قائد السنغال كاليدو كوليبالي مع مدربه على تحلي مصر بالخبرة في هذه المباريات، رافضاً أن تكون بلاده المرشحة المفضلة للفوز على رغم تفوقها سابقاً.
وقال مدافع الهلال السعودي للصحافيين "هذا الفريق لديه خبرة كبيرة، وتشكيلته تضم من اللاعبين الذين اعتادوا على اللعب بانتظام في كأس الأمم".
"الجميع كان يتحدث عن السنغال والمغرب والجزائر ونيجيريا للفوز باللقب، لكن لم يتحدثوا عن مصر. لقد شقت طريقها بهدوء، ووصلت إلى هذه المرحلة عن استحقاق".
وأضاف "ستكون مباراة كبيرة ضد بطل أفريقيا الذي يحظى باحترام في جميع أنحاء القارة، لكننا سنعتمد على نقاط قوتنا ونثق في قدرتنا على جعل الأمور صعبة عليه، فعلنا ذلك في الماضي وسنحاول تكراره غداً".
ويعد المنتخب السنغالي ثاني أقوى منتخبات البطولة هجومياً، إذ سجل 11 هدفاً في خمس مباريات، وهو كذلك ثاني أقوى منتخب دفاعياً، إذ اهتزت شباكه بهدفين فقط حتى الآن، أما المنتخب المصري فكان أكثر مغامرة بتسجيل تسعه أهداف وتلقى أربعة أهداف.
المغرب ونيجيريا في قمة تكتيكية منتظرة
وفي المباراة الثانية بالدور نصف النهائي، سيضطر المنتخب المغربي الباحث عن التتويج باللقب الثاني في تاريخه بعد نسخة 1976 إلى اختبار مدى قوته مجدداً بمواجهة المنتخب النيجيري الصلب الذي حافظ على أرقام عدة مخيفة حتى الآن، من أبرزها أنه الوحيد الذي حقق خمسة انتصارات في خمس مباريات بالنسخة الحالية، وهو الأكثر تسجيلاً للأهداف برصيد 14 هدفاً.
لكن المنتخب المغربي قدم هو الآخر أوراق اعتماده كأحد أبرز المرشحين للقب وسط أرضه وجماهيره الغفيرة، إذ حقق أربع انتصارات وتعادل واحد في خمس مباريات، وسجل تسعة أهداف، لكنه يبقى صاحب أقوى منظومة دفاعية في المسابقة، إذ اهتزت شباكه بهدف واحد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي الذي قاد بلاده إلى بلوغ الدور نصف النهائي في كأس العالم 2022 في إنجاز تاريخي، أن تأهل المغرب ونيجيريا والسنغال ومصر للمربع الذهبي القاري يؤكد المستوى المرتفع للبطولة.
وقال الركراكي في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء "هذه المنتخبات الأربعة كانت مرشحة منطقياً للوصول إلى هذا الدور، أي سيناريو كان ممكناً سواء بمواجهة المغرب للسنغال أو نيجيريا، نظراً إلى أن تأهل هذه المنتخبات الكبيرة مفيد لأفريقيا ولكرة القدم في القارة".
وأضاف "هدفنا بالتأكيد محاولة بلوغ المباراة النهائية، وإعادة اللقب للمغرب بعد غياب طويل".
وعن الحالة البدنية للفريق، أكد الركراكي أن منتخب المغرب تقدم بصورة تدريجية في البطولة في ما يتعلق بإدارة الجهد وتوزيع الطاقة عبر الأدوار المختلفة.
وقال إن الانطباع السائد حول ارتفاع الأداء في الأدوار المتقدمة مرتبط بطبيعة المنافسة وقوة المنافس، مستشهداً بمباراة الكاميرون التي فرضت بدورها درجة عالية من التركيز والدوافع.
وكشف مدرب المغرب عن عودة القائد رومان سايس للتدريب وإمكان مشاركته أمام نيجيريا، لكنه أكد أن عز الدين أوناحي سيغيب عن المباراة للإصابة.
وأوضح الركراكي "الفريق يعيش فترة جيدة بدنياً وذهنياً، العمل يتم منذ سنوات من أجل بلوغ هذه اللحظات الحاسمة، وكل مباراة لها سياقها الخاص ولا يمكن فصل الأداء عن طبيعة المنافس.
"الجميع بحالة بدنية جيدة، لكن التشكيلة لم يجر حسمها وسننتظر التدريب الأخير في وقت لاحق اليوم".
وعن المنتخب النيجيري قال الركراكي "الغيابات في صفوف نيجيريا لا تشكل عاملاً حاسماً، نظراً إلى عمق تشكيلته، نيجيريا مثل المغرب، تملك بدائل قادرة على تعويض أي لاعب. مفتاح الفوز بالمباراة يكمن في التركيز الذهني والجاهزية البدنية، وأية لحظة نفقد فيها التركيز قد تكون مكلفة".
وأوضح "هدفنا إعادة الكأس للمغرب على رغم أن الطريق لا يزال طويلاً ويتطلب مجهوداً كبيراً، تنتظرنا مباراتان حاسمتان تبدأ بقبل النهائي الذي أراه من أهم مباريات المغرب منذ قبل نهائي كأس العالم".
"الأهم دخول التاريخ، ومنح الجيل الجديد فرصة رؤية المغرب في نهائي كأس أفريقيا".
الركراكي يرد على الجدل التحكيمي ويؤكد التركيز
ونفى الركراكي مزاعم أصحاب نظريات المؤامرة، الذين يزعمون أن الحكام ينحازون إلى المنتخب المضيف خلال منافسات البطولة.
وعبر بعض المحللين الرياضيين والمشجعين على الإنترنت عن استيائهم من التساهل المزعوم تجاه المغرب من الحكام، ورفض الركراكي هذه الادعاءات رفضاً قاطعاً. وقال "من المؤسف دائماً أن نسلك هذا الطريق، يريدون أن يجعلوا الناس يعتقدون أن المباريات تحسم دائماً بهذه الطريقة".
وأضاف "دعونا لا نخدع أنفسنا، فقد كان هذا هو الحال دائماً في القارة الأفريقية إذ يجري زرع الشكوك وإثارة الجدل. عليكم أيها الصحافيون القيام بعملكم".
وتابع "قد تحتسب ركلة جزاء بطريقة معينة في مباراة ولا تحتسب في أخرى، وقد تحتسب لمسة يد في مباراة ولا تحتسب في أخرى، أشاهد كثيراً من المباريات لأن لدينا عدداً من اللاعبين في أوروبا، والجدل الدائر حول هذه القضية هو نفسه في كل مكان، سواء في أفريقيا أم في أوروبا".
وأكمل "الطريقة الوحيدة للفوز هي على أرض الملعب، عبر الانتصار في مبارياتنا، لم تسمعوني أتحدث عن التحكيم بعد أية مباراة".
وعلى الجانب المقابل قال مدرب نيجيريا إريك شيل إن فريقه طوى صفحة مباراته أمام الجزائر في ربع النهائي، ويركز على مواجهة المغرب، وقال "خضنا مباراتنا الأخيرة أمام الجزائر والآن ننتظر مباراة كبيرة أمام منتخب كبير".
وأضاف "أنا محبط لغياب نديدي لأنه يقدم كثيراً للفريق، لكن نملك لاعبين جيدين ويجب أن اختار التشكيلة المناسبة، وأعتقد أن الأمور ستكون على ما يرام".
وعن وجود استعداد خاص لمراقبة هداف المغرب والبطولة لرصيد خمسة أهداف إبراهيم دياز، شدد المدرب المالي على أن الاستعداد لن يقتصر على لاعب واحد.
وأوضح "الخطة ستكون لمواجهة المنتخب المغربي ككل، دياز لاعب جيد لكن ما يهمني هو فريقي، علينا التأكد أولاً من الجاهزية البدنية، ثم التفكير في الجانب التكتيكي".
وأشار شيل إلى أن اختياراته الفنية تظل مسؤولية مشتركة مع اللاعبين، وأكد أن من يحصل على الفرصة" هو من يثبت قدرته على التأقلم مع خطة المباراة".
ورفض شيل مقارنة المنتخب المغربي بالجزائر، قائلاً "هما منتخبان كبيران، لكن بأسلوبين مختلفين. المغرب لديه خيارات عدة، كما لديه بعض نقاط الضعف التي يمكن استغلالها. وليد الركراكي ليس فلاديمير بيتكوفيتش، ويجب أن أعد فريقي بالصورة المناسبة".
وسيتأهل المنتخبان الفائزان في هاتين المباراتين إلى الدور النهائي الذي تقام مباراته في الرباط في الـ18 من الشهر الجاري، لإعلان البطل الجديد للقارة السمراء.