Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هجوم ترمب على فنزويلا يحرج "فيفا" في ملف كأس العالم

حولت الأزمة الأخيرة الأنظار إلى الدول المستضيفة لمونديال 2026 خلال وقت يجد فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه في موقف ملتبس، بسبب ولائه للرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن خلفه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (أ ف ب)

ملخص

أبرز العمل العسكري الأميركي ضد فنزويلا تناقض خطاب "فيفا" حول السلام مع ممارساته السياسية، إذ يصمت إزاء الموقف الأميركي وسط تورط جياني إنفانتينو في علاقات تثير أسئلة أخلاقية عميقة حول استضافة كأس العالم.

كان الأمر متوقعاً تقريباً. فعندما انتشر خبر مهاجمة الجيش الأميركي لفنزويلا، السبت الماضي، لم يُسجل أي تحرك يُذكر داخل مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بحسب مصادر رفيعة. على رغم أن الدولة المستضيفة الرئيسة لأكبر حدث كروي عالمي أقدمت على ما يُعد في الواقع عملاً نادراً من أعمال العدوان بالنسبة إلى بلد يستضيف كأس العالم، خلال وقت كان فيه الرئيس نفسه يتحدث بطريقة مقلقة عن إحدى الدول الشريكة في الاستضافة. ففي أعقاب الهجمات على فنزويلا، قال دونالد ترمب إن نظيرته المكسيكية، كلوديا شينباوم، "خائفة جداً من العصابات"، وإنه "سيتعين فعل شيء ما حيال المكسيك".

إنفانتينو وجائزة السلام: رمزية تتلاشى سريعاً

والسؤال الآن هو ما إذا كان جياني إنفانتينو يفكر في كل هذا، إن كان يفكر أصلاً؟ لا جدوى من الحديث عن "فيفا" هنا، لأن كل ما يقوم به الاتحاد على هذا المستوى بات متشابكاً مع شخص رئيسه. ولهذا السبب، لا يجرؤ أحد على طرح هذه المسألة على إنفانتينو، على رغم المهزلة المتمثلة في قيام "فيفا" بمنح ترمب جائزة سلام غير مسبوقة، قبل شهر واحد فحسب.

التلاشي السريع لقيمة تلك الجائزة – حتى لو كان فيديو تقديمها قام بالمهمة إلى حد كبير – لم يكن مجرد أمر متوقع، بل كان حتمياً، فقد جرى تحذير "فيفا". فقبل ثلاثة أيام فقط من منح الجائزة، قال ترمب إن الضربات العسكرية على فنزويلا "ستبدأ قريباً جداً"، مما جعلها في نهاية المطاف الدولة السابعة التي تشن إدارة ترمب ضربات عليها خلال عامه الأول بعد عودته إلى السلطة.

إشكالية أخلاقية: هل يجوز تنظيم البطولة في دولة معتدية؟

في ذلك الوقت، ورداً على الانتقادات الموجهة إلى الفيديو المسيس بشدة والمتأثر بخطاب حركة "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً)، كان المبرر الحقيقي الوحيد لـ"فيفا" هو شعوره بأنه الجهة الوحيدة التي تتعرض للانتقاد على رغم أنه يحاول فعلياً الترويج للسلام.

وفنزويلا باتت اليوم الرد الواضح على ذلك. الحرب هي السلام، بالفعل.

ومع كل السخرية من جائزة السلام التي منحها إنفانتينو – ونحن هنا نتحدث عن مسألة حياة أو موت حرفياً – تبرز نقطة أكثر خطورة. وهو السؤال الفلسفي والأخلاقي الأعمق، هل ينبغي أصلاً أن تنظم البطولة في بلد أقدم حديثاً على عمل عدواني؟

ازدواجية المعايير وتاريخ الاستضافات العالمية

قد يشعر إنفانتينو بالارتياح لأنه لا يضطر إلى التفكير في كل ذلك، في ظل ردود الفعل الخافتة من الحكومات الغربية والحزب الديمقراطي، إلى جانب الطريقة التي يزيد بها سياق حكم نيكولاس مادورو من تعقيد النقاش.

لكن أياً يكن الجواب، يبقى من المذهل أن هيئة عابرة للحدود، يفترض أن تكون على درجة عالية من الحساسية تجاه الجغرافيا السياسية مثل "فيفا"، لا تمتلك حتى إرشادات للتعامل مع مثل هذه الحالات. ويزداد الأمر أهمية عندما يكون إنفانتينو نفسه منغمساً طوعاً في تعميق تورط الاتحاد الدولي في السياسة الدولية.

لأن الأسوأ من ذلك أنه حتى لو وجدت مثل هذه الإرشادات، فإن قرب رئيس "فيفا" الشديد من ترمب كان سيجعل الوضع أكثر إشكالية.

من روسيا إلى فنزويلا: غياب الضوابط واستمرار الأزمة

وغالباً ما تصل النقاشات في مثل هذه القضايا - كما حدث تحديداً مع روسيا عام 2018 وقطر عام 2022 - إلى نوع من النسبية الأخلاقية المتبادلة في شأن ما تتحمله بعض الدول تاريخياً من مسؤوليات. بل إن إنفانتينو نفسه انخرط في ذلك حين أصر على أن أوروبا ينبغي أن تعتذر عن 3 آلاف عام من التاريخ، في خطابه الشهير "أشعر" عشية كأس العالم 2022. ومن الواضح أنه لا يشعر بالطريقة نفسها اليوم.

في المقابل، فإن طبيعة الجغرافيا السياسية تعني أن الدول ستكون دائماً منخرطة في صراعات. وخلال استضافة كؤوس عالم منفصلة، كانت روسيا وأميركا والمملكة المتحدة منخرطة في ما مجموعه 18 صراعاً - بحسب التعريف - خلال وقت تنظيم بطولاتها.

كانت البداية في إنجلترا 1966، إذ كانت المملكة المتحدة آنذاك غارقة في مواجهة إندونيسيا وماليزيا، وتمرد ظفار، وحالة الطوارئ في عدن. أما إيطاليا بينيتو موسوليني فلم تغز الحبشة إلا خلال العام التالي لكأس العالم 1934. وأميركا منخرطة حالياً في ثمانية صراعات، وهو ما يتجاوز أكبر عدد سبق أن تورط فيه بلد مضيف (متخطية رقمها القياسي السابق البالغ خمسة أثناء استضافة نسخة كأس العالم 1994).

وعلى رغم أن أكاديميين ومحللين سيجادلون بلا شك أن بعض هذه الصراعات كانت نتيجة مباشرة لغزوات سابقة أو لأعمال عدوان تاريخية، فإن هناك فارقاً لا يزال قائماً بين الانخراط الحالي والعدوان النشط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعرف الأمم المتحدة هذا النوع من الأفعال - كما ورد في قرار الجمعية العامة رقم 3314 لعام 1974 - بأنه "استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأية طريقة أخرى لا تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة".

وبعبارة أخرى، وكما تصفه مجموعة الدفاع عن حقوق الإنسان في كرة القدم "فيرسكوير"، هو عمل "غير مبرر، وغير مدعو إليه، ولم يحظ بتفويض من مجلس الأمن الدولي".

وبحسب هذه المعايير، فإن القائمة التي تشمل دولاً مرشحة لاستضافة كأس العالم تصبح أقصر بكثير، مما يجعل هذه القصة أكثر تميزاً. فهذه هي الحالة الثالثة فقط من نوعها. أما الحالتان الأخريان فهما الغزو الأميركي لبنما عام 1989، الذي يحمل أصداء كثيرة مع فنزويلا، وجاء بعد منح تنظيم كأس العالم 1994، والغزو الروسي الأولي لأوكرانيا عام 2014، بعد أكثر بقليل من ثلاثة أعوام على منح روسيا تنظيم بطولة 2018.

الحالة الأخيرة أثارت بالفعل دعوات من عدد محدود من السياسيين الأوروبيين لسحب البطولة من دولة فلاديمير بوتين، لكنها انتهت حتماً إلى لا شيء.

الواقعية السياسية الحديثة تملي أنه من العبث التفكير في أي تحرك مشابه الآن، كما أن العلاقة بين "فيفا" وأميركا تبدو أكثر اختلالاً من معظم علاقات الاتحاد مع مضيفيه السابقين باستثناء ربما قطر.

ومع ذلك، لا تزال مجموعات مثل "فيرسكوير" ترى أن هناك دروساً أخرى وضغوطاً ينبغي ممارستها على "فيفا".

دعوات ضد صمت "فيفا"

وقالت المنظمة ضمن بيان لصحيفة "اندبندنت"، "العدوان هو الجريمة الدولية الأسمى. من الواضح أن ترمب يعتقد أنه يستطيع الاعتماد على دعم إنفانتينو مهما فعل، وإنفانتينو بدوره لا يبدو قلقاً من ربط عربة فيفا بترمب ما دام الاتحاد يواصل جني ملياراته. إنها مأساة للعبة أن يجد كأس العالم نفسه الآن عالقاً في وسط هذه المقايضة القذرة".

ولهذا السبب أيضاً، يرى كثير من المعنيين أن حدثاً استثنائياً كهذا ليس منفصلاً عن مشكلات "فيفا" الأكثر اعتيادية، مثل تطبيق نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) وأسعار التذاكر، وكذلك حالة فريدة أخرى كتعليق عضوية روسيا في أعقاب غزو 2022.

وتنتقد مصادر عدة "فيفا" إنفانتينو بسبب ما يبدو أنه اتخاذ قرارات كثيرة من دون مشاورات كافية أو استعداد للأخطار المتوقعة.

ومن هنا يتكرر القول إن نظام حكم الفيديو المساعد لم يختبر بالصورة الكافية قبل تطبيقه. ومن هنا أيضاً الادعاء بأن أسعار تذاكر كأس العالم المثيرة للجدل كانت في نهاية المطاف بهدف تطوير اللعبة، على رغم أن "فيفا" لم يقدم أي رد على ثلاث رسائل من "فيرسكوير" تطلب أدلة تدعم مزاعم إشراف الاتحاد على كيفية إنفاق الاتحادات الأعضاء للأموال.

ومن هنا جاء الرد المتأخر على غزو أوكرانيا. فقد درس "فيفا" في البداية أفكاراً مثل مشاركة الفرق الروسية من دون أية رمزية، لكن الغضب السياسي الغربي هو الذي دفع في النهاية إلى قرار التعليق التام. ومع رفض بولندا والسويد اللعب ضد روسيا، جرى استخدام حجة "القوة القاهرة" لتبرير الموقف.

والنقطة الأوسع، والمرتبطة بفنزويلا، هي أن "فيفا" يبدو غير مجهز تماماً للتعامل مع مواقف كهذه، حتى لو توافرت لديه الإرادة. فلا توجد ضوابط. فمنظمة جادة في إدارة اللعبة في عالم يزداد تعقيداً كان ينبغي أن تبدأ بمصارعة كل هذه الأسئلة.

لكن ما يحدث هو العكس تماماً، فبدلاً من الاضطرار للتفكير في أي من ذلك كان إنفانتينو قال كلمته بالفعل. جرت الإشادة بترمب ومنح جائزة، والعرض مستمر.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة