ملخص
عززت معارك مدينة حلب التي انتهت الأحد الماضي مخاوف من اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، الذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، وينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
استقدم الجيش السوري اليوم الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني وكالة الصحافة الفرنسية، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك "منطقة عسكرية مغلقة" عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.
على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال الأعوام الماضية وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على "تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر".
وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لوكالة الصحافة الفرنسية صباح اليوم إن الجيش "استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب) ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر"، غداة إعلانها "منطقة عسكرية مغلقة"، ومطالبته المدنيين "بالابتعاد عن مواقع تنظيم ’قسد‘ (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة".
ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار "تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر".
وأفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، قال المصدر العسكري إنه ناجم عن "استهداف مدفعي لمواقع ’قسد‘ في المنطقة".
ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر، على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين تقطنهما غالبية كردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.
وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد أفادا خلال الساعات الأخيرة بمناوشات في منطقة دير حافر.
تجدد القتال شرق حلب
وأعلن الجيش السوري والقوات الكردية تجدد القتال ليلاً شرق حلب، وهي المنطقة التي تريد دمشق السيطرة عليها بعد سيطرتها على المدينة الكبرى الواقعة في شمال سوريا.
ونقلت وكالة "سانا" الرسمية للأنباء عن مصدر عسكري، اليوم الأربعاء، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استهدفت منازل مدنيين ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة بريف حلب الشرقي "بالرشاشات الثقيلة والطيران المسير، فيما رد الجيش السوري على مصادر النيران".
من جهتها، قالت قوات سوريا الديمقراطية، "تصدت قواتنا لمحاولة تسلل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المسير وباستخدام الأسلحة الرشاشة".
أمس الثلاثاء، طلب الجيش السوري من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب بعد يومين من إعلان القوات الحكومية سيطرتها على كامل المدينة إثر اشتباكات دامية.
في المقابل تظاهر الآلاف بمدينة القامشلي في مناطق الإدارة الذاتية الكردية شمال شرقي سوريا بدعوة من السلطات الكردية.
وعززت معارك مدينة حلب التي انتهت، الأحد الماضي، مخاوف من اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، الذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، وينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وقال الجيش السوري في بيان نشره التلفزيون الرسمي، أمس الثلاثاء، "على كافة المجاميع المسلحة بهذه المنطقة الانسحاب إلى شرق الفرات"، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات "منطقة عسكرية مغلقة".
ونشر الجيش خريطة حدد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها وتشمل بلدات "مسكنة" و"بابيري" و"قواس" و"دير حافر" بين غرب نهر الفرات إلى شرق مدينة حلب. وتابع الجيش في بيانه، "نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد من مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة".
واتهمت دمشق الإثنين قوات سوريا الديمقراطية بإرسال تعزيزات إلى "دير حافر" التي تبعد أقل من 50 كيلومتراً إلى الشرق من حلب، الأمر الذي نفته القوات الكردية. وأعلنت السلطات السورية كذلك أنها أرسلت تعزيزات إلى المنطقة.
وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء القوات الحكومية تستقدم تعزيزات عسكرية إلى منطقة "دير حافر".
تظاهرات في القامشلي
تسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكلت رأس حربة في قتال تنظيم "داعش" وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتظاهر الآلاف الثلاثاء في وسط مدينة القامشلي، رافعين لافتات مؤيدة لقوات سوريا الديمقراطية، ومنددة بـ"الانتهاكات" التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة وبالرئيس أحمد الشرع، وحملوا الأعلام الكردية وصور قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
وأقفلت معظم المحال التجارية أبوابها في مدينة القامشلي استجابة لدعوات كردية للإضراب. وأسفرت المعارك في حيي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" ذوي الغالبية الكردية في حلب عن مقتل 105 أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.
وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب فيصل محمد الصحافة الفرنسية أنه تمت إزالة أكثر من 50 جثة من حيي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" بعد المعارك من قبل الدفاع المدني، من دون أن يوضح ما إذا كانوا مدنيين وعسكريين.
تقويض وقف النار
إثر إطاحة حكم بشار الأسد أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق. وأثارت المعارك في حلب مخاوف من أن يتخذ الصراع بعداً إقليمياً.
وتنظر تركيا، الحليف المقرب للقادة الجدد في دمشق، إلى المكون الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية على أنه امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي وافق العام الماضي على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.
ورأى حزب العمال الكردستاني الثلاثاء أن المعارك التي شهدتها حلب أخيراً ترمي إلى "تقويض وقف إطلاق النار" بين أنقرة ومقاتلي الحزب.
وأنقرة منخرطة منذ العام الماضي في جهود لوضع حد لأربعة عقود من النزاع مع حزب العمال الكردستاني. وفي العام الماضي أعلن الحزب وضع حد لكفاحه المسلح وباشر عملية تفكيك أسلحته، لكن تركيا تصر على أن تشمل الخطوة قوات سوريا الديمقراطية التي تعدها امتداداً له.
من جهته اعتبر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الإثنين أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة الى إنهاء النزاع مع حزب العمال الكردستاني.
وقال المتحدث باسم الحزب الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، عمر جيليك إن "الهجمات التي شنها تنظيم (وحدات حماية الشعب/ قوات سوريا الديمقراطية) الإرهابي، والعملية في حلب، هي محاولة لتخريب الهدف المتمثل في تركيا خالية من الإرهاب".
في حال اندلعت معركة؟
وسط هذه الجواء، أكد قيادي عربي في "قسد" لـ "اندبندنت عربية" أن القوات العربية في "قوات سوريا الديمقراطية" لن تقاتل الحكومة السورية في حال حصول معركة شرق الفرات، مضيفاً أن آلاف العناصر العرب المنضوين تحت قيادة "قسد" سيندمجون، بشكل فوري، في الجيش السوري في حال اندلعت معركة، وأن هناك تنيسقاً بين القوات العربية في "قسد" والحكومة السورية، و"أننا لن نخون قسد ولن نتركها في حال اندمجت بالدولة السورية". وتابع أننا قاتلنا إلى جانبها "ضد تنظيم داعش، لكننا نرفض تأثير حزب العمال الكردستاني على قرارات سورية داخلية، ونعارض التدخل التركي في سوريا، لكن هذا لا يعني أننا سنقاتل الدولة السورية، وأننا ملتزمون بوحدة سوريا ووجهتنا هي العاصمة دمشق".
وناشد القيادي العربي في "قسد" القادة في "قوات سوريا الديمقراطية" الإسراع في إبرام اتفاق مع الحكومة السورية يضمن وحدة أراضي البلاد ويحقن دماء السوريين، مشدداً على أن "الأكراد إخوة الأرض والدماء، وخضنا معاً معارك مع تنظيم داعش الإرهابي، ونريد أن نبقى معاً ضمن المظلة السورية الجامعة".