ملخص
هناك من يقول إن "إسرائيل تبدي تشدداً واضحاً حيال عدم منح السلطة الفلسطينية أي دور في إدارة غزة، سواء من ناحية الإشراف أو الإدارة أو السياسات العامة والخاصة، وتؤيد ذلك ’حماس‘، إذ لا تريد تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية وإنما للجهة التي تختارها الولايات المتحدة وإسرائيل".
لم تنجح الحرب الطاحنة التي عاشها الغزيون في توحيد موقف طرفي الانقسام الفلسطيني، إذ على رغم كل المعاناة التي يعاصرها القطاع، فما زالت حركتا "فتح" و"حماس" تتنازعان وتتنافسان على السلطة وإدارة القطاع، وترتفع حدة الخلاف حول لجنة إدارة غزة.
في الحرب، وضعت إسرائيل من بين أهدافها إزاحة "حماس" عن سدة الحكم في غزة، وحينها راوغ الفصيل الذي تسبب بحرب مدمرة كثيراً في محاولة للبقاء في الحكومة، لكن الرفض الفلسطيني والعربي والدولي لبقاء الحركة في إدارة القطاع دفع "حماس" للتنازل عن غزة لكن ليس لصالح السلطة الفلسطينية.
لجنة مستقلين تابعة للسلطة
اقترحت مصر أن تتولى لجنة تكنوقراط إدارة غزة وأعجبت هذه الفكرة المجتمع العربي، وجرى تضمين ذلك في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام والازدهار التي تبناها مجلس الأمن، على أن تتكون من أشخاص مستقلين من تخصصات عدة توكل إليهم مهمة إدارة غزة.
هذا الشكل من الإدارة لم يعجب السلطة الفلسطينية نهائياً، إذ تريد أن تكون لجنة التكنوقراط تابعة للحكومة الفلسطينية مباشرة وتتخذ قراراتها منها، على أساس توحيد مؤسسات الحكومة بين القطاع والضفة الغربية، وبالفعل اتفقت "حماس" و"فتح" على أن تتبع لجنة إدارة غزة السلطة الفلسطينية وأن يكون رئيسها وزيراً من حكومة رام الله.
لكن هذا الاتفاق لم يكتمل، وواجه عراقيل كثيرة، من أبرز تلك المعوقات كانت إسرائيل التي ترفض منح دور كبير للسلطة الفلسطينية في غزة، ولكن ليس هذا كل ما تواجه لجنة إدارة غزة، إذ لم تتفق السلطة الفلسطينية ولا "حماس" على بندين، الأول: مرجعية اللجنة الإدارية والقانونية، والثاني: آلية عملها.
اختلاف بعد اتفاق
في اجتماع عقد بين نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ والقائم بأعمال رئيس "حماس" خليل الحية، اتفق الطرفان الفلسطينيان على أن تكون لجنة غزة إحدى أدوات الحكومة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقراً لها، وتعمل على تنفيذ خطط الإغاثة والإعمار في القطاع، وأن تعمل وفق برنامج "منظمة التحرير" الفلسطينية.
هذا الاتفاق لم تلتزمه "حماس"، إذ سلمت الوسيط المصري القائمة النهائية من بنك الأسماء المطروحة لإدارة غزة، بدلاً من أن تناقشه مع السلطة الفلسطينية، وخلافاً لما جرى التوافق عليه في شأن تولي وزير في الحكومة الفلسطينية مهمة رئاسة اللجنة، غيرت الحركة تشكيلة الأسماء وتوجهت لتعيين رئيس لغزة بعيداً من السلطة الفلسطينية.
اعتبرت السلطة الفلسطينية ما فعلته "حماس" فخاً لها فيه استثناء كامل لدورها ومهامها من تولي مسؤولية القطاع، وأن ذلك يتناغم مع الرؤية الإسرائيلية والأميركية لتهميش السلطة وإفشال حلم الدولة الفلسطينية.
تغيير في هيكلية ومرجعية إدارة غزة
يقول متحدث حركة "فتح" منذر الحايك "التصرف الصحيح هو تولي السلطة الفلسطينية مهمة تشكيل اللجنة الإدارية كونها إحدى الهيئات التي ستخضع لإدارتها، لكن ’حماس‘ لا تريد ذلك، وتبحث عن دور لها في مستقبل القطاع، الخلافات لا تزال قائمة حول إدارة غزة مع ’حماس‘"، ويضيف "تبدي إسرائيل تشدداً واضحاً حيال عدم منح السلطة الفلسطينية أي دور في إدارة غزة، سواء من جهة الإشراف أو الإدارة أو السياسات العامة والخاصة، وتؤيد ذلك ’حماس‘، إذ لا تريد تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية وإنما للجهة التي تختارها الولايات المتحدة وإسرائيل".
بحسب المعلومات المتوافرة، فإن "حماس" أو جهات ثانية استثنت ماجد أبو رمضان وزير الصحة في حكومة رام الله من أن يكون رئيس لجنة إدارة غزة، وغيرت آليات تشكيل اللجنة، إذ أصبحت من رئيس وأعضاء بلا نائب رئيس.
يعلق الحايك قائلاً "الموقف الفلسطيني الثابت أن تكون مرجعية إدارة غزة للحكومة الفلسطينية الشرعية، وبما لا يعزز الانقسام ويضمن سيادة دولة فلسطين، كون قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين بجانب الضفة".
ويوضح الحايك أنه إذا وافقت حركة "حماس" على تشكيل لجنة تكنوقراط من دون مرجعية للسلطة الوطنية الفلسطينية، فذلك يعني الاتجاه نحو الانفصال، إذ سيتحول قطاع غزة إلى إقليم، والضفة الغربية إلى إقليم آخر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"حماس" تخطط تسليم غزة للجنة غير تابعة للسلطة
في الواقع، الذي دفع حركة "فتح" لهذا الحديث هو موقف حركة "حماس"، إذ قررت التعامل مع لجنة إدارة غزة التي جرى استثناء السلطة الفلسطينية منها، وتسليم هذه اللجنة المؤسسات الحكومية. يقول متحدث "حماس" حازم قاسم "الحركة أصدرت توجيهات للجهات الحكومية بالجاهزية لتسليم المؤسسات الحكومية إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية من دون أية عراقيل".
في الواقع، شعرت السلطة الفلسطينية بالقهر من القرار الحمساوي، واعتبرت حركة "فتح" أن تسليم غزة لغير الحكومة يعني عدم التمسك بالوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية، وقال الرئيس محمود عباس "يجب أن تتبع اللجنة الإدارية الانتقالية بالكامل للحكومة الفلسطينية، باعتبار قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية".
ويضيف عباس "السلطة الفلسطينية ماضية في تنفيذ خطة الإصلاح، وهو أحد شروط الإدارة الأميركية والأطراف الغربية لإعادة دعم السلطة وتمكينها من غزة، إن عدم تولي السلطة الفلسطينية مهامها في القطاع من شأنه إنهاء المشروع الفلسطيني لإقامة دولة مستقلة، وعلى حركة ’حماس‘ عدم الاستجابة لأي ضغوط شأنها تسليم القطاع لجهة غير السلطة الفلسطينية".
يرد متحدث "حماس" حازم قاسم "قدمنا مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، على قيادة السلطة الفلسطينية التقدم تجاه حال الإجماع الوطني، والاستجابة للحظة تاريخية يتطلع لها الغزيون، ومن غير المقبول أن يحاول أي طرف فلسطيني أن يستفيد من حال الانتظار أو عرقلة الوحدة الوطنية"، ويضيف "السلطة الفلسطينية تخطئ إن ظنت أنها يمكن أن تستفيد من الكارثة التي يمر بها أهلنا في قطاع غزة، حكومة اليمين الإسرائيلي تستهدف كل المكونات الفلسطينية في مختلف الساحات، وهو ما يفرض الإسراع في توحيد الموقف لمواجهة أخطار غير مسبوقة تهدد القضية الفلسطينية".
ويؤكد قاسم أن "حماس" أبلغت الأجهزة كافة بضرورة تسهيل عملية الاستلام وإنجاح عمل لجنة إدارة غزة، مشدداً على أن هذا القرار نهائي وواضح لدى الحركة، إذ صدرت التعليمات بانحياز كامل للمصلحة الفلسطينية العليا، وتنفيذاً للخطة التي أوقفت الحرب على قطاع غزة.