Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب أخرج واشنطن من المعاهدات الدولية فهل دشن عهده المارق؟

أعداء أميركا سيبتهجون إزاء قرار الرئيس الأميركي بالانسحاب من عشرات المنظمات الدولية

الرئيس دونالد ترمب يواصل تقويض النظام الدولي لمصلحة سياسات انتهازية قصيرة الأمد (غيتي)

ملخص

يجسد انسحاب إدارة ترمب من المنظمات والمعاهدات الدولية توجهاً انعزالياً يقوض النظام العالمي القائم، ويطلق يد القوى المتطرفة والدول المارقة، ويجعل العالم، ولا سيما الغرب، أقل أمناً واستقراراً.

لم يكد يمضي عام على وصول دونالد ترمب إلى سدة الرئاسة، حتى انطلق في مساعيه إلى تفكيك البنى التي من شأنها أن تعرقل مهمته الإمبريالية الرامية إلى توسيع الأراضي الأميركية، والاستيلاء على الموارد الطبيعية العائدة لدول أخرى بقوة السلاح، وتدمير أطر القانون الدولي بحد ذاتها.

وليس هذا توسيعاً لـ"نظام جديد مارق" بقدر ما هو تجسيد فعلي لهذا الأخير، سيُفرح أعداء أميركا التقليديين، ويثير هلع أصدقائها.

وفي أحدث قراراته، أعلن الرئيس الأميركي انسحاب بلاده من 35 هيئة وبرنامجاً تابعاً للأمم المتحدة إضافة إلى 32 منظمة دولية أخرى.

يمثل هذا التحرك بداية الانسحاب الأميركي الكامل من المنظمة الدولية نفسها. فشعار ترمب "أميركا أولاً" ليس مجرد عبارة دعائية، بل قناعة راسخة تدفعه نحو عالم تقف فيه الولايات المتحدة وحيدة، بلا قيود يفرضها حليف أو خصم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من بين الهيئات والمعاهدات التي تخلت عنها واشنطن "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ"، التي يصفها كثر بأنها "حجر زاوية" لمعاهدات المناخ التالية، وقد انبثق عنها اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، وهو الاتفاق الذي كان ترمب قد أعلن مسبقاً عزمه على الانسحاب منه.

وتخلى ترمب وفريقه في واشنطن عن فكرة العمل على جعل العالم مكاناً أفضل وأكثر أمناً وازدهاراً للأميركيين، مفضلين عليها انتهازية قصيرة النظر تحكمها حسابات الربح السريع.

وقد نجح فريقه في انتزاع اتفاق معادن من أوكرانيا، بدا في جوهره صفقة فرضت على كييف تحت ضغط قوات الكرملين الغازية، على شاكلة "إتاوة حماية" أكثر منها اتفاقاً سيادياً.

وفي فنزويلا، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستستولي على كامل نفط البلاد عقب إطاحة نيكولاس مادورو أخيراً. وقال إن العائدات المتأتية من بيع موارد فنزويلا الهائلة ستودع في الولايات المتحدة وتخضع لسيطرته.

هذا النوع من السطو الدولي كان سيدان عادة من قبل الأمم المتحدة، مع تحرك أعضائها للتصدي له.

لكن ذلك بات بالغ الصعوبة، في وقت شرعت فيه الولايات المتحدة نفسها بتفكيك المنظمة الدولية التي أنشئت أصلاً لمنع منطق "القوة تصنع الحق" الذي قاد إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

ومن ثم، فإن الولايات المتحدة لا تعترف بـ"المحكمة الجنائية الدولية" التي تحاكم متهمين بارتكاب جرائم حرب مزعومة، أمثال فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو. غير أن ترمب مضى أبعد من ذلك خلال العام الماضي، فارضاً عقوبات أميركية شخصية شديدة على ما لا يقل عن ثمانية قضاة في المحكمة، إضافة إلى اثنين من المدعين العامين.

وفي أعقاب التخفيضات الهائلة التي فرضها ترمب على موازنة "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" USAID، بات الملايين في جنوب العالم، ولا سيما في أفريقيا، يعانون انقطاعاً لخدمات الرعاية الصحية.

يشار إلى أن الهجوم الأخير على الأمم المتحدة يكرس عدم اكتراث الإدارة الأميركية بالمبادئ الإنسانية التي شكلت قوام المنظمة عند تأسيسها.

وفي سياق متصل، ستنسحب الولايات المتحدة من "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" U.N. Women التي تعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين وعلى تمكين المرأة، ومن "صندوق الأمم المتحدة للسكان" UNFPA، الوكالة الدولية المعنية بالتنظيم الأسري وبصحة الأم والطفل في أكثر من 150 دولة. وكانت واشنطن قد خفضت تمويلها للوكالة المذكورة العام الماضي.

وقد جاء في المذكرة الأميركية التي أعلنت عن الانسحابات "بالنسبة إلى كيانات الأمم المتحدة، يعني الانسحاب وقفاً للمشاركة فيها أو لتمويلها بالقدر الذي يسمح به القانون".

ومن ثم، قام ترمب بوقف الدعم المقدم للفلسطينيين عبر وكالة "الأونروا" UNRWA، بعدما اتهمتها إسرائيل، من دون أن تقدم أية أدلة موثوقة، بدعم المسلحين في غزة.

ومنذ غزوه فنزويلا، وإطلاقه تهديدات ضد كوبا والمكسيك وكولومبيا، وصولاً إلى مطالبته الصريحة بضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، بات انسحابه من هيئات الأمم المتحدة يبدو تفصيلاً ثانوياً وإجراء بيروقراطياً محدود الأثر.

غير أن هذه الخطوات تأتي في سياق مسار أوسع يهدف إلى تقويض الأعراف الدولية التي شكلت على مدى عقود ركائز الحد الأدنى من النظام العالمي، وكبحت منطق تقاسم العالم إلى مناطق نفوذ للقوى الكبرى.

وجاء في بيان للبيت الأبيض أن "هذه الانسحابات ستنهي تمويل دافعي الضرائب الأميركيين ومشاركتهم في كيانات تقدم أجندات دولية على حساب أولويات الولايات المتحدة".

كثيراً ما اعتمد حلفاء أميركا على واشنطن في دعمهم لنشر المبادئ الليبرالية الديمقراطية حول العالم، على رغم أنهم كثيراً ما انتهكوا بدورهم قواعدهم الأخلاقية والسياسية. ففي عام 2001، جرى غزو العراق في إطار عمل عسكري متعدد الأطراف، غير أن تلك الكارثة نفذت، على نحو لافت، من دون غطاء من الأمم المتحدة.

وفي أيامنا هذه، لن يخطر حتى للولايات المتحدة أن تسعى إلى الحصول على دعم الأمم المتحدة لأي من أفعالها.

قد ينسجم هذا المستوى من الانعزالية مع مصالح دول مارقة كروسيا، وقد يسهم في تعزيز النفوذ الصيني، ومن المؤكد أنه سيمنح الضوء الأخضر للأجندات الجامحة لحكومات متطرفة حول العالم.

وبهذه الطريقة، سيبقى أمننا جميعاً، في الغرب، على المحك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل