Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يشرع الأبواب أمام فوضى النظام الدولي في عملية كاراكاس

الرئيس الأميركي، بغزوه فنزويلا واعتقال رئيسها، وضع حداً للغرب الذي نعرفه

تظاهرة لأنصار الحكومة في كاراكاس، فنزويلا، في 3 يناير 2026، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن القوات الأميركية ألقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس (أ ب)

ملخص

بغزو فنزويلا واعتقال مادورو، فتح ترمب باب الفوضى العالمية، محوّلاً الولايات المتحدة من حليف إلى قوة مهدِّدة، في نهج يذكّر بسياسة بوتين، ويعكس انتقال واشنطن من الانعزالية إلى منطق القوة، مما يترك أوروبا عاجزة أمام تصاعد التوترات الدولية.

حلقت طائرات "شينوك" الأميركية ترافقها مروحيات "أباتشي" القتالية في سماء العاصمة الفنزويلية كاراكاس خلال الليل، في وقت طغى فيه اللون البرتقالي على المدينة بفعل الانفجارات الناجمة عن استهداف الصواريخ مواقع عسكرية في مختلف أنحاء البلاد.

بعد ساعات قليلة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته قد "ألقي القبض عليهما" ونُقلا جواً إلى خارج البلاد.

لا شك في أن تبادل التهاني قد عم أرجاء المكتب البيضاوي، إلى جانب كيل مزيد من قصائد المديح لسيد البيت الأبيض من قِبل مساعديه الأوفياء المتنمرين، أمثال بيتر هيغسيث وزير الدفاع أو الحرب، الذي يبدو أنه يبذل جهداً في استعراض التمارين الجسدية أمام الكاميرات، أكثر مما يبذله في الأمن العملياتي، ناهيك بأي تفكير استراتيجي.

ما لا يدركه أحد في البيت الأبيض هو أن هذا الغزو، والإعدام السياسي الواضح، والانتهاك الصريح للقانون الدولي، يمثل جنوناً استراتيجياً. فخارج محيط البيت الأبيض وأوساط حركة "ماغا"، لن تصدر أي هتافات ترحيب بما حصل سوى في الكرملين وبكين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في دوائر حلف "الناتو" ستسود حال من الرعب. لكن من المؤكد أن التملق والخنوع اللذين ميزا سلوك قيادة هذا الحلف تجاه ترمب وهيغسيث سيستمران.

أما أي تصرف غير ذلك، فسيكون إقراراً بأن دونالد ترمب قد حول الولايات المتحدة في بداية الأمر، من صديق إلى حليف لا يمكن الاعتماد عليه، والآن مع بزوغ فجر عام 2026، أصبحت أميركا في عهد هذا الرئيس تمثل تهديداً.

قال ترمب إنه سيشن هجوماً على البر الرئيس لفنزويلا، وأقدم عليه بالفعل. أما ادعاؤه بأنه يقضي على دولة إرهاب ومخدرات، تصدر كميات هائلة من المواد الأفيونية إلى الولايات المتحدة، وتقتل مئات الآلاف من مواطنيها، فهو محض هراء. وذلك ببساطة لأن تلك المواد تصل إلى الولايات المتحدة من المكسيك، وليس من فنزويلا.

هذا الادعاء - الذي يُتخذ كذريعة لتغيير نظام وغزو دولة - لا يقل زيفاً عن المزاعم التي صدرت يوماً متهمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بأنه كان يسعى إلى تصنيع سلاح نووي. وقد أدى غزو تلك الدولة إلى عقود من الألم والقتل والإرهاب والفوضى، وتسبب بنشوء تنظيم "داعش". كذلك فإنه مزق نسيج الديمقراطيات الغربية، بحيث تخلى بعضها عن الأخلاق والقوانين التي وضعتها، من أجل مطاردة من يُزعم أنهم إرهابيون.

الآن، قام دونالد ترمب بمهاجمة دولة جارة لبلاده، من دون أي دعم دولي. وقد حذا في ذلك حذو بطله وصديقه الكبير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقلداً سلوكه.

كما قام - على غرار سيد الكرملين - بجعل الجيش الأميركي وأجهزة الاستخبارات أداة سياسية، وحاول تقويض استقلال القضاء، وملأ جيوب مجموعة مختارة من الأوليغارشيين.

الرئيس الروسي غزا أوكرانيا عام 2014، مدعياً زوراً أن السكان الناطقين بالروسية هناك يتعرضون للاضطهاد. وتسعى روسيا إلى السيطرة على كامل أراضي جارتها، فيما يدعم ترمب جهود موسكو لضم الأراضي الأوكرانية المقدرة بنحو 20 في المئة التي سيطرت عليها موسكو حتى الآن.

في المقابل، جدد زعيم الصين شي جينبينغ في خطابه لمناسبة رأس السنة، تهديداته لتايوان قائلاً إن "إعادة توحيد وطننا الأم - وهي توجه تاريخي - أمر لا مفر منه".

في الوقت نفسه، أجرت الصين مناورات عسكرية ضخمة قبالة سواحل تايوان.

في عهد دونالد ترمب، بات "اتجاه العصر" هو أن القوة دائماً على حق. فقد أعلن مراراً أن كندا ينبغي ضمها إلى الولايات المتحدة، ولم يستبعد استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند بسبب ما تحويه من ثروات معدنية، مؤكداً أن هذه الأراضي ستصبح "عاجلاً أم آجلاً" جزءاً من الولايات المتحدة.

هذه دول أعضاء في "حلف شمال الأطلسي" (غرينلاند هي جزء من الدنمارك).

كان من الممكن تجاهل تهديداته الغريبة ضد جيرانه وحلفائه، باعتبارها مجرد هذيان رجل طفل مختل، أو تعليقات ساخرة من شخص يثير الفوضى في الدبلوماسية.

لكن الأمر ليس مزحة. فعلى رغم جميع أكاذيب ترمب وتهديداته، ينفذ وعيده وطموحاته. وقد يتحقق حلمه في تحويل قطاع غزة إلى منتجع ساحلي باسم "غزالاغو" Gaz-a-Lago.

في المقابل، تقول استراتيجيته للأمن القومي أن أربع دول من "حلف شمال الأطلسي" ستطغى عليها قريباً "أعراق غير أوروبية". وبصرف النظر عن كون هذه الفكرة عنصرية - وهي مستمدة أساساً من منظري مؤامرة "الاستبدال الكبير" (النازيين المعاصرين) - فهي أيضاً خاطئة تماماً.

لكن ترمب الآن ينظر إلى العالم من خلال ثلاث دوائر: النصف الغربي من الكرة الأرضية ليهيمن عليه هو، وروسيا التي يمكنها أن تحكم أوروبا، والصين التي تتولى بقية العالم.

هنا يتضح بصورة جلية - كما كتب الشاعر الإيرلندي ويليام باتلر ييتس في قصيدته "المجيء الثاني" Second Coming - أن "المركز لا يستطيع الصمود والفوضى العارمة تعم العالم".

يجب على قادة الغرب أن يتنبهوا لما يحدث عندما تنفلت الأمور "وتندلع موجة دموية"، ويحصل ذلك عندما "يفقد أفضل القادة كل يقين".

هذا هو الوقت الذي تحتاج فيه أوروبا إلى النهوض، لكنها ستظل جالسة بينما يرتفع المد الدموي ليصل إلى كاحليها.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل