Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نهج روزنير التكتيكي… كيف يرضي تشيلسي ويمنح شرعية لقرار مثير للجدل؟

يواجه المدرب الإنجليزي مهمة محفوفة بالأخطار لتثبيت أقدامه مع "البلوز" بعدما أصبح أحدث من ينتقل من "النادي المغذي" ستراسبورغ

ليام روزنير المدرب الجديد لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

يواصل نادي تشيلسي إعادة تشكيل هويته عبر استقدام ليام روزنير من ستراسبورغ، في خطوة تعكس فلسفة الملاك، وتكشف حجم الأخطار الإدارية والفنية المرتبطة بثقافة النتائج السريعة المطلوبة في "ستامفورد بريدج".

ثمة سبب يجعل المدرج الرئيس في ملعب "لا مينو" يلتزم الصمت خلال الدقائق الـ15 الأولى من كل مباراة يخوضها ستراسبورغ على أرضه، كما هي الحال منذ عام 2023. إنه احتجاج على واقع النادي، ليس داخل المستطيل الأخضر بل في قاعات الاجتماعات. ففي ظل نموذج الملكية متعددة الأندية التابع لتحالف "بلو كو"، يرى جزء صاخب من جماهير ستراسبورغ أن دورهم كـ"بيادق" في لعبة الشطرنج الكبرى لتشيلسي يسلبهم هويتهم. والآن، جرى سلبهم مدربهم أيضاً.

روزنير أحدث الراحلين نحو تشيلسي

ليام روزنير هو أحدث ضحايا ستراسبورغ الذين يعبرون الجسر نحو تشيلسي. فهو يلحق - أو يسبق - قائد ستراسبورغ إيمانويل إيميغا، الذي جرى تأكيد انتقاله هذا الصيف خلال سبتمبر (أيلول) 2025 إلى غضب أبناء الألزاس.

وكان المتحدث باسم روابط المشجعين الأربع الرئيسة في ستراسبورغ قال لصحيفة "اندبندنت" خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن هناك توقعاً بأن روزنير "يرى نفسه في مكان ما في إنجلترا خلال عام أو عامين". لكن ليس الآن، وليس بهذه الطريقة. فبانتزاع مدرب ناديهم الشقيق في منتصف الموسم، ارتقى تشيلسي بممارسة الأخ الأكبر تجاه ستراسبورغ إلى مستوى جديد.

روزنير، كفرد، حاول قدر استطاعته أن يغادر النادي الفرنسي بشروط ودية. فقد عقد المدرب البالغ من العمر 41 سنة مؤتمراً صحافياً لافتاً في "لا مينو"، الذي اعتبره بيته، قبل أن ينظر في عيون الحاضرين ويشرح قراره بالمضي قدماً، إذ قال "كانت الأشهر الـ18 الماضية متعة حقيقية وأفضل فترة في مسيرتي المهنية. التقيت بأشخاص رائعين وصنعت ذكريات مذهلة، وحققت تاريخاً. سأحب هذا النادي طوال حياتي، لكن لا يمكنني رفض تشيلسي". وبعد أقل من ساعتين، جرى تأكيد تعيينه مدرباً لـ"البلوز".

أخطار تشيلسي وواقع الإدارة الصارم

وعلى رغم أن ولاءات الأندية قد تملي المشاعر، فإن المتابع المحايد لا يجد سبباً لتحميل روزنير أية ضغينة لقبوله المنصب في "ستامفورد بريدج". لقد لعب بالأوراق التي وزعت عليه. وهي أوراق تشير إلى فرصة زلزالية، لكنها تنطوي على أخطار هائلة. فلا تنخدعوا بعقد الأعوام الستة، إذ لا يوفر تشيلسي الأمان الوظيفي – فلم يصمد أي مدرب لأكثر من 18 شهراً في عهد تود بوهلي – ولا يمنح عادة مساحة كبيرة لفترة سماح. لذلك سيتعين على روزنير أن ينطلق بسرعة منذ اليوم الأول كي لا ينتهي هذا المثال الأحدث من استغلال ستراسبورغ إلى الفشل.

وكما هي الحال في أية وظيفة، ستكون النتائج حاسمة. فقد غادر إنزو ماريسكا تشيلسي بعدما حقق الفريق فوزاً واحداً فقط ضمن سبع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، وستكون المهمة الأولى على مكتب روزنير هي قلب مسار الأداء.

صحيح أن "البلوز" خرجوا عملياً من سباق اللقب، إذ يتأخرون حالياً بفارق 17 نقطة عن المتصدر أرسنال، لكنهم لا يبتعدون سوى ثلاث نقاط من ليفربول صاحب المركز الرابع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذا توجت الأشهر الستة الأولى للمدرب السابق لهال وديربي بالتأهل لدوري أبطال أوروبا، فربما ينبغي اعتبار ذلك نجاحاً خالصاً في ظل الظروف، لكن كما كانت الحال منذ استحواذ رومان أبراموفيتش على النادي اللندني عام 2003، تبقى الألقاب هي ما يحرك المؤشر الحقيقي في قاعة الاجتماعات، إذ بلغ تشيلسي نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية "كاراباو"، مع مواجهة ذهاب وإياب مرتقبة أمام أرسنال، ويستهل مشواره في كأس الاتحاد الإنجليزي في عطلة نهاية الأسبوع.

وبالنسبة إلى روزنير، فإن ساعة الألقاب بدأت بالفعل في العد التنازلي، وهو يدرك ذلك. وقال "هذا ناد يتمتع بروح فريدة وتاريخ عريق في حصد البطولات. مهمتي حماية هذه الهوية وتشكيل فريق يعكس هذه القيم في كل مباراة نخوضها، بينما نواصل الفوز بالألقاب".

وبالطبع، لم تكن النتائج والمسار الفني وحدهما وراء إقالة ماريسكا، فقد ازدادت قتامة مستقبل المدرب الإيطالي في "ستامفورد بريدج" بعدما عبر علناً عن استيائه من الفريق الإداري في تشيلسي، وجاءت إقالته بعد 19 يوماً فقط من قوله إنه عاش "أسوأ 48 ساعة" في النادي لأن "كثراً لم يدعموني ولم يدعموا الفريق". ومواجهة الرؤساء علناً، كما اكتشف روبن أموريم أخيراً، ربما تؤدي في الغالب إلى نتيجة واحدة حاسمة.

لماذا رحل ماريسكا عن تشيلسي؟

كان ماريسكا ميالاً لإظهار مشاعره على الملأ، وهو أمر يستهوي الإعلام، لكنه أقل قبولاً لدى القيادات العليا. وكان الابتعاد من شخصية متقلبة كهذه أمراً مرغوباً، وجرى فحص روزنير مسبقاً. ولا شك أن تجربته مع "بلو كو"، وتمسكه بالولاء لهم ولرئيس ستراسبورغ مارك كيلر في خضم تصاعد غضب الجماهير تجاه الإدارة، كانت عنصراً أساساً في اختياره.

سيكون روزنير مدركاً مسبقاً لتوازنات القوى في "ستامفورد بريدج"، ومنها ما يتعلق بالتعاقدات التي تقع إلى حد كبير في أيدي خمسة مديرين رياضيين. غير أن إنجازه في ستراسبورغ، حين دفع بأصغر تشكيلة أساس في تاريخ الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا بمتوسط أعمار بلغ 20.4 سنة، يوضح أن رؤيته تتماشى مع رؤية تشيلسي في تطوير النجوم الشباب. وحقيقة أن إرضاء الملاك ضرورة لأي مدرب في تشيلسي تحت النظام الحالي، ويبدو أن روزنير يصل ومعه دليل إرشادي واضح لكيفية تحقيق ذلك.

ومع ذلك، يحط المدرب البالغ 41 سنة في كوبهام وهو أمام تشكيلة غير متجانسة عليه أن يصنع منها شيئاً. ويقال إن بداية سقوط ماريسكا جاءت مع اختيارات وتبديلات مثيرة للجدل، لا سيما في إدارة دقائق لعب الأجنحة الهجومية. وكان إستيفاو من أخطر لاعبي تشيلسي هجومياً هذا الموسم، وعلى رغم أهمية عدم الإفراط في إشراكه في سن الـ18، فإن منح ماريسكا له ساعة لعب فقط خلال أربع مباريات بالدوري أثار تساؤلات.

وسيضطر تشيلسي إلى التعامل مع استراتيجية تعاقدات متهورة، وما يرافقها من حجم دوران هائل أصبح سمة أساس في فصول الصيف بـ"ستامفورد بريدج". وقد يشكل إيميغا، الذي يصل خلال يوليو (تموز) المقبل اختباراً مبكراً لذلك، مع اهتمام متوقع من روزنير برعاية القائد السابق لفريقه داخل الفريق الأول الجديد. فالمهاجم الهولندي، الذي سجل 55 هدفاً خلال الموسمين الماضيين في الدوري الفرنسي، كان يمكن أن يتحول بسهولة إلى مجرد لاعب هامشي آخر في عهد ماريسكا أو أي مدرب آخر.

يجد روزنير نفسه في موقع مغرٍ لكنه محفوف بالأخطار، وستكون أمنيته ألا تكون هذه الفرصة جاءت مبكراً أكثر مما ينبغي. غراهام بوتر يشهد على الضرر الذي قد ينجم عن ذلك، وكذلك فرانك لامبارد. وبينما يتصاعد الترقب في "ستامفورد بريدج"، يخيم الجمود على "لا مينو". سترفع اللافتات، وتستمر الحرب الأهلية في ستراسبورغ.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة