Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما مستقبل أصول الصين في فنزويلا بعد رحيل مادورو؟

تثير الخطوة الأميركية تساؤلات حول التزامات بكين المالية المستقبلية في دولة أميركا اللاتينية

يتوقع محللون أن أي قيادة جديدة في كاراكاس ستفضل التعاون مع واشنطن لضمان بقائها (أ ف ب)

ملخص

يرى متخصصون أن السلطات الجديدة قد تشكك في دستورية بعض المشاريع المشتركة، مثل "بتروسينوفينسا"، مما قد يؤدي إلى إلغاء الامتيازات الممنوحة للشركات الصينية.

في ظل عقوبات دولية طويلة الأمد فرضت على فنزويلا، برزت الشركات الصينية بوصفها من بين القلة التي واصلت ضخ الموارد في اقتصاد الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، على رغم اضطراباته العميقة.

غير أن إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو السبت الماضي - بعد ساعات فقط من اجتماعه بدبلوماسيين صينيين لتأكيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين - أثار تساؤلات جدية حول مستقبل هذه الاستثمارات.

في هذا العرض التفسيري، تلقي صحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، الضوء على حجم الأصول الصينية في فنزويلا، وكيف يمكن أن تتأثر في حال تولت الولايات المتحدة زمام الأمور.

ووفقاً للصحيفة تشكل مشاريع الطاقة الركيزة الأساسية للوجود الصيني في فنزويلا، إذ تدير الشركة الوطنية الصينية للبترول عدداً من المشاريع المشتركة الرئيسة، وتمتلك فنزويلا أكبر احتياط نفطي مؤكد في العالم، يتركز معظمه في حزام أورينوكو النفطي بوسط البلاد، على امتداد نهر أورينوكو.

الصين تطور حقولاً نفطية في فنزويلا

تعد شركة "بتروسينوفينسا"، التي أُسست عام 2008 كشراكة بين الشركة الصينية و"بتروليوس دي فنزويلا" الحكومية، أبرز هذه المشاريع، إذ تطور النفط الثقيل جداً في المنطقة، ويشحن جزء كبير من إنتاجها مباشرة إلى الصين لسداد جزء من الديون السيادية الفنزويلية.

وعلى رغم تباطؤ الاستثمارات الحكومية الجديدة خلال ذروة العقوبات الأميركية، وتراجع رصيد الاستثمارات الصينية في الأعوام الأخيرة، واصلت بعض المبادرات الخاصة التقدم. في أغسطس (آب) 2025 بدأت شركة "تشاينا كونكورد ريسورسيز" الخاصة تطوير حقلين نفطيين في فنزويلا ضمن اتفاقية تمتد 20 عاماً وقعت في 2024، باستثمار مخطط له يبلغ مليار دولار، وبطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 60 ألف برميل يومياً بحلول أواخر 2026.

"هواوي" وبناء قطاع الاتصالات

ويشكل قطاع الاتصالات ركناً آخر مهماً في العلاقات الثنائية، إذ أصبحت الشركات الصينية المزود الرئيس للبنية التحتية في البلاد، ولا تزال شركة "هواوي" تدعم شبكات الجيل الرابع، بعدما فازت منذ عام 2004 بعقد ضخم بقيمة 250 مليون دولار لتحسين شبكة الألياف الضوئية الوطنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما شركة "زد تي إي" فكان لها دور محوري في تطوير "بطاقة الوطن"، وهي نظام الهوية الوطنية الذي يعتمد عليه المواطنون للحصول على الدعم الحكومي والبرامج الاجتماعية.

وأسهم الدور الاستراتيجي لفنزويلا ضمن مبادرة "الحزام والطريق" في جذب استثمارات بنية تحتية صينية، إلا أن هذه المشاريع شهدت جموداً في الأعوام الأخيرة مع تعمق الأزمة الاقتصادية، ووفق تقرير صادر عام 2024 جرى تحويل أحد مشاريع الموانئ إلى منشأة نفطية للمساعدة في خدمة ديون فنزويلا المستحقة للصين.

مستقبل الاستثمارات الصينية محفوف بالأخطار

أما مستقبل هذه الاستثمارات فيبدو محفوفاً بالأخطار، ويرجح متخصصون أن حكومة موالية لواشنطن لن تلجأ إلى تأميم مباشر أو مصادرة صريحة للأصول الصينية، خشية تنفير المستثمرين الغربيين الذين تحتاج إليهم لإعادة الثقة بالاقتصاد، لكنها قد تفتح باب مراجعة العقود التي أبرمت في عهد مادورو.

ويرى متخصصون أن السلطات الجديدة قد تشكك في دستورية بعض المشاريع المشتركة، مثل "بتروسينوفينسا"، مما قد يؤدي إلى إلغاء الامتيازات الممنوحة للشركات الصينية، أو تقليص حصصها، أو إدخال شركات أميركية كبرى - مثل "شيفرون" - كشركاء مسيطرين، وقد طلب من بعض المشاريع المشتركة خفض الإنتاج النفطي.

ويحذر محللون من أن قطاع الاتصالات قد يكون الأكثر عرضة للخطر، إذ قد تصنف الاستثمارات الصينية فيه باعتبارها تهديداً للأمن القومي، ومن المرجح، وفق هذه التقديرات، أن تصدر حكومة موالية للولايات المتحدة أوامر بإزالة أو حظر المعدات الأساسية التي وفرتها شركات صينية.

وعلى مستوى أوسع قد تمثل التطورات الجارية ضربة لطموحات بكين في أميركا اللاتينية، وهي منطقة تعد سوقاً ناشئة مهمة ومصدراً رئيساً للمواد الخام، فضلاً عن كونها ساحة لاختبار النفوذ الصيني عالمياً.

ويتوقع محللون أن أي قيادة جديدة في كاراكاس ستفضل التعاون مع واشنطن لضمان بقائها، ولو كان ذلك على حساب المصالح الصينية القائمة.

ومن وجهة النظر الصينية قد يدفع هذا الواقع بكين إلى إعادة توجيه استثماراتها في المنطقة نحو دول تتمتع بأمن أفضل وسيادة قانون أقوى، حيث لا تهدد تغييرات الأنظمة صلاحية العقود التجارية، وقد تتحول من مشاريع البنية التحتية الضخمة إلى استثمارات أقل حساسية سياسياً، في مجالات مثل الزراعة والطاقة الجديدة والسلع الاستهلاكية.

اقرأ المزيد