ملخص
بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA)، فقد قُتل ما لا يقل عن 62 متظاهراً والعديد من ضباط الشرطة في الاشتباكات منذ بدايتها في 28 ديسمبر (كانون الأول)، مع اعتقال 2200 شخص حتى الآن.
تجدد التظاهرات الشعبية ضد النظام الإيراني مساء السبت في شوارع طهران، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ذات الوقت أن الولايات المتحدة "مستعدة للمساعدة"، مع استمرار قمع السلطات للمحتجين.
وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال، إن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة".
وجاء تعليقه غداة إعلانه أن "ايران في ورطة كبيرة"، متوعداً القيادة الإيرانية باللجوء إلى السبل العسكرية.
وأظهر مقطع مصور إطلاق مفرقعات نارية في ميدان بوناك بشمال العاصمة الإيرانية ليلة السبت، بينما قام متظاهرون بقرع أوانٍ معدنية وترداد هتافات مؤيدة لحكم الشاه الذي أطاحت به "الثورة الإسلامية" في العام 1979.
السلطة تتجه نحو التصعيد
في المقابل ألمحت السلطات الإيرانية اليوم السبت إلى إمكانية تصعيد حملتها للسيطرة على أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ أعوام، بعدما حمل "الحرس الثوري" من وصفهم بإرهابيين مسؤولية الاضطرابات، وتعهد بحماية النظام الحاكم، بينما ذكرت وكالة تسنيم للأنباء اليوم السبت أن جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري ألقى القبض على أجنبي للاشتباه بتجسسه لصالح إسرائيل.
وبعد يوم من إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً بأن الولايات المتحدة قد تتدخل، وردت تقارير عن اندلاع أعمال عنف في أنحاء البلاد، ولكن حجب خدمات الإنترنت حال دون تقييم حجم الاضطرابات بصورة كاملة.
ووجه رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران، الذي يعيش في المنفي وظهر كصوت بارز في صفوف المعارضة المنقسمة، أقوى دعوة له حتى الآن لتحويل الاحتجاجات إلى ثورة لإسقاط حكام إيران من رجال الدين.
وأكد شهود للصحافة الفرنسية، استبدال علم الجمهورية الإسلامية بعلم إيران ما قبل الثورة لفترة وجيزة على مبنى السفارة في لندن.
وأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي ترصد الأمن السيبراني مساء السبت، باستمرار قطع السلطات الإيرانية للإنترنت منذ الخميس، مع استمرار الاحتجاجات على تردي الوضع المعيشي.
وكتبت المنظمة على منصة "إكس" أن المعطيات تظهر أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني مستمر منذ 48 ساعة.
متظاهر: الحشود تسيطر... الموت للديكتاتور
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن مبنى تابعاً للبلدية أضرمت فيه النيران داخل مدينة كرج الواقعة غرب طهران، واتهمت "مثيري الشغب" بالوقوف وراءها. وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات أفراد من قوات الأمن قال إنهم قتلوا في الاحتجاجات داخل مدن شيراز وقم وهمدان.
وأظهرت لقطات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الجمعة، حشوداً غفيرة في طهران ونيراناً مشتعلة في الشوارع خلال الليل. وتمكنت "رويترز" من تأكيد الموقع بمقارنة المعالم بصور الأقمار الاصطناعية.
وأظهر مقطع مصور احتجاجاً مسائياً داخل حي سعادت آباد بطهران، يُسمع فيه رجل يقول إن الحشود سيطرت على المنطقة.
وأضاف "الحشود قادمة. الموت للديكتاتور، الموت لخامنئي"، في إشارة إلى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وتحققت "رويترز" من مواقع تصوير اللقطات.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران منذ الـ28 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مع مطالبة المحتجين بإنهاء حكم رجال الدين. واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، إنها وثقت مقتل 50 محتجاً و15 من أفراد الأمن، واعتقال نحو 2300 آخرين.
الجيش: "جماعات إرهابية" تسعى لتقويض الأمن
وقال شاهد غرب إيران، جرى التواصل معه عبر الهاتف، إن قوات "الحرس الثوري" انتشرت داخل المنطقة التي يتحدث منها وفتحت النار. وطلب الشاهد عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته.
وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء، شبه الرسمية، أن السلطات اعتقلت 100 من "مثيري الشغب المسلحين" في مدينة بهارستان قرب طهران.
وضمن بيان بثه التلفزيون الرسمي اتهم "الحرس الثوري"، وهو قوة نخبة قمعت موجات سابقة من الاضطرابات، إرهابيين باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، مما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن، وقال إن النار أضرمت في ممتلكات.
وأضاف البيان أن الحفاظ على مكتسبات الثورة عام 1979، والحفاظ على الأمن "خط أحمر".
وقال الجيش الإيراني ضمن بيان منفصل، إنه "سيحمي ويصون المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية للبلاد والممتلكات العامة".
بهلوي: استعدوا للسيطرة على مراكز المدن
وفي مقطع فيديو نشر على "إكس"، قال بهلوي (65 سنة) المقيم في الولايات المتحدة والذي أطيح والده جراء ثورة 1979، إن "الجمهورية الإسلامية ستصاب بالشلل". ودعا الناس إلى السيطرة على مراكز المدن، وقال إنه يستعد للعودة قريباً إلى إيران، متابعاً "لم يعد هدفنا مجرد النزول إلى الشوارع، بل الهدف هو الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والسيطرة عليها".
وقال ترمب أول من أمس الخميس إنه لا يميل إلى لقاء بهلوي، مما يشير إلى تريثه ليرى كيف ستسير الأزمة قبل أن يدعم زعيم معارضة.
وشهدت إيران على مدى عقود موجات متكررة من الاضطرابات الشعبية الواسعة، منها احتجاجات الطلبة عام 1999، وأخرى حاشدة بسبب نتائج انتخابات عام 2009، وعام 2019 اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعام 2022 بعد مقتل شابة في الاحتجاز إثر اتهامها بارتداء "ملابس غير لائقة".
وأصدر ترمب، الذي قصف إيران الصيف الماضي وحذر طهران خلال الأيام القليلة الماضية من أن الولايات المتحدة قد تتدخل من أجل المحتجين، تحذيراً آخر أمس، قائلاً "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار لأننا سنطلق النار أيضاً".
وأضاف "آمل فقط أن يكون المتظاهرون في إيران بأمان، لأنها مكان خطر للغاية خلال الوقت الحالي".
وذكر ترمب إيران مراراً في قوائم أماكن يمكن أن يتدخل فيها عسكرياً أثناء وقت لاحق، بعدما أرسل قوات لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو قبل أسبوع.
وردد بعض المحتجين في الشوارع هتافات مؤيدة لبهلوي مثل "يحيا الشاه"، إلا أن معظم الهتافات دعت إلى إنهاء حكم رجال الدين، أو طالبت باتخاذ إجراءات لإصلاح الاقتصاد الذي تفاقمت مشكلاته.
طبيب: محتجون تعرضوا للضرب والقتل
وقال طبيب في شمال غربي إيران إن أعداداً كبيرة من المحتجين المصابين تستقبلهم المستشفيات منذ أمس، وبعضهم تعرض لضرب مبرح وأصيبوا بجروح في الرأس وكسور في الأطراف إضافة إلى جروح عميقة.
واستقبل أحد المستشفيات ما لا يقل عن 20 مصاباً بالذخيرة الحية، توفي خمسة منهم لاحقاً. وأمس، اتهم خامنئي المحتجين بأنهم عملاء لترمب، قائلاً إن مثيري الشغب يهاجمون الممتلكات العامة، وحذر من أن طهران لن تتسامح مع "العملاء للأجانب".
وقال مكتب العلاقات العامة لـ"الحرس الثوري"، إن ثلاثة من عناصر "الباسيج" قتلوا وأُصيب خمسة آخرون خلال اشتباكات مع من وصفهم بـ"مثيري شغب مسلحين" داخل مدينة جاش ساران في الجنوب الغربي.
وقتل عنصر أمن آخر طعناً حتى الموت في همدان غرب إيران. كذا قتل نجل الضابط الكبير الراحل البريجادير جنرال نورعلي شوشتري في بلدة أحمد آباد بمدينة مشهد في الشمال الشرقي. وأيضاً قتل اثنان آخران من أفراد الأمن خلال الليلتين الماضيتين داخل شوشتر في إقليم خوزستان.
ووصفت السلطات الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي بأنها مشروعة، بينما نددت بمن وصفتهم بمثيري الشغب العنيفين، وقالت إن قوات الأمن تتصدى لهم.
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم السبت إن الحفاظ على الأمن "خط أحمر" وتعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، خلال وقت تكثف فيه المؤسسة الدينية جهودها لقمع أكبر احتجاجات تشهدها إيران منذ أعوام.
وجاء بيانا الحرس الثوري والجيش بعد تحذير جديد وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة إيران أمس الجمعة، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم بأن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
واستمرت الاضطرابات خلال الليل، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية بإضرام النار في مبنى بلدية داخل مدينة كرج غرب طهران، وألقت باللوم على "مثيري الشغب". وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات أفراد من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا خلال الاحتجاجات في مدن شيراز وقم وهمدان.
وانتشرت الاحتجاجات داخل معظم أنحاء إيران على مدى الأسبوعين الماضيين، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مع مطالبة المحتجين بإنهاء حكم رجال الدين. واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على "أعمال الشغب". ووثقت منظمات حقوقية سقوط عشرات القتلى من المتظاهرين.
وقال شاهد غرب إيران، جرى التواصل معه عبر الهاتف، إن قوات الحرس الثوري انتشرت في المنطقة التي يتحدث منها وفتحت النار. وطلب الشاهد عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته.
وضمن بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري -وهو قوة نخبة قمعت موجات سابقة من الاضطرابات- إرهابيين باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، مما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن، وقال إن النار أضرمت في ممتلكات.
وأضاف البيان أن الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية لعام 1979 والحفاظ على الأمن "خط أحمر"، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول.
ويعمل الجيش الإيراني بصورة منفصلة عن الحرس الثوري، لكنه يخضع أيضاً لقيادة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. وقال إنه "سيحمي ويصون المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية للبلاد والممتلكات العامة".
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها وثقت وفاة 65 شخصاً في الأقل، بينهم 15 من أفراد الأمن و50 متظاهراً حتى أمس. وقالت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، إن أكثر من 2500 شخص اعتقلوا خلال الأسبوعين الماضيين.
أعلن المخرجان الإيرانيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف اليوم أن السلطات الإيرانية تستخدم "أشد أدوات القمع قسوة" في التعامل مع التظاهرات، معتبرين أن حجب الإنترنت منذ 36 ساعة هدفه إخفاء "العنف".
وضمن بيان مشترك نشر على حساب "إنستغرام" التابع لجعفر بناهي الحائز السعفة الذهبية في مهرجان كان الأخير، قال المخرجان إن "النظام الإيراني قطع وسائل التواصل داخل البلاد... وأوقف جميع وسائل الاتصال بالعالم الخارجي"، واعتبرا أن "اللجوء إلى مثل هذه التدابير يهدف إلى إخفاء العنف الذي ارتُكب أثناء قمع الاحتجاجات".
تظاهرات حاشدة
شهدت مدن إيرانية كبرى ليل الجمعة السبت تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة، فيما دعا نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة المتظاهرين السبت إلى "الاستعداد للسيطرة" على مراكز المدن، في رسالة صدرت في اليوم الـ14 من حركة احتجاج اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.
أفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت اليوم السبت، بأن حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس، بسبب الاحتجاجات، لا يزال سارياً.
وقالت المنظمة في منشور على منصة "إكس"، "تشير البيانات إلى أن انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحد بصورة كبيرة من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم".
وتعهد الجيش الإيراني اليوم السبت، حماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة للبلاد، وسط احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة.
وحث الجيش المواطنين في بيان له "على التحلي باليقظة" لإحباط ما وصفها بأنها "مؤامرات العدو"، مع استمرار الاحتجاجات.
من جهته دعا رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، السبت المتظاهرين في إيران إلى "الاستعداد للسيطرة" على مراكز المدن، وذلك في اليوم الـ14 من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد والتي انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.
وقال بهلوي في منشور على منصة "إكس"، "هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فحسب، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها". ودعا الإيرانيين إلى "النزول إلى الشوارع" مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد "للعودة إلى وطني" في يوم يعتقد أنه "قريب جداً".
من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مقابلة أجراها مع "فوكس نيوز" الخميس ونشرت اليوم السبت إن المرشد الإيراني علي خامنئي "يتطلع إلى الذهاب إلى مكان ما" للفرار، مضيفاً أن إيران "على وشك الانهيار".
وبحسب وكالة أنباء نشطاًء حقوق الإنسان (HRANA)، فقد قتل ما لا يقل عن 62 متظاهراً وعديداً من ضباط الشرطة في الاشتباكات منذ بدايتها في 28 ديسمبر (كانون الأول)، مع اعتقال 2200 شخص حتى الآن.
وعبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم السبت، عن دعم الولايات المتحدة للشعب الإيراني بعدما قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت وسعت إلى قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح البلاد منذ 14 يوماً والتي انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.
وكتب روبيو على منصة "إكس"، "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واندلعت احتجاجات جديدة بإيران، في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، حيث احتشد متظاهرون في منطقة شمال غربي العاصمة طهران على رغم قطع الإنترنت والقمع الدامي، وفق ما أظهر مقطع فيديو تحققت منه وكالة "الصحافة الفرنسية".
وأظهرت المشاهد التي تم التحقق منها متظاهرين في منطقة سعدات آباد بطهران يقرعون الأواني ويهتفون بشعارات مناهضة للسلطات، وللمرشد علي خامنئي، من بينها "الموت لخامنئي".
وتجمعت في المكان سيارات عدة أطلقت أبواقها تزامناً مع هتافات المتظاهرين.
وأظهرت مقاطع أخرى تظاهرات في أماكن أخرى من طهران. وبثت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، مقاطع فيديو لعدد كبير من المتظاهرين في مشهد (شرق)، وفي تبريز (شمال)، وفي مدينة قم (وسط).