Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف سيؤثر اعتقال مادورو في أسواق النفط العالمية؟

فنزويلا تواجه خيارات استقرار سياسي يفتح الباب أمام عودة الإمدادات أو اضطرابات تطيل أمد القيود على الإنتاج والتصدير

تعد الصين المشتري الأكبر للنفط الفنزويلي، إذ تستحوذ على نحو 80 في المئة من صادراته (غيتي)

ملخص

على رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، فقد تراجع دورها إلى لاعب هامشي في سوق التصدير العالمية منذ تأميم قطاع النفط بالكامل في عهد هوغو تشافيز في أوائل العقد الأول من الألفية.

تتجه أنظار أسواق النفط إلى ما سيحمله المشهد السياسي في فنزويلا أكثر من التركيز على الحدث نفسه، فمستقبل واحدة من أكبر الدول امتلاكاً للاحتياطات النفطية في العالم بات مرتبطاً بصورة مباشرة بكيفية إدارة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت البلاد ستدخل مسار استقرار سياسي يفتح الباب أمام عودة الإمدادات، أو مرحلة اضطراب تطيل أمد القيود على الإنتاج والتصدير.

في هذا السياق، تفرض التطورات الأخيرة أسئلة جوهرية حول تداعياتها على سوق النفط العالمية، لا سيما في ظل بيئة تعاني أصلاً فائضاً معروضاً وضغوط هبوطية على الأسعار، مما يجعل العامل السياسي فوق الأرض أكثر تأثيراً من الموارد الكامنة تحتها.

ماذا تترقب أسواق النفط؟

سيراقب المتداولون من كثب أي تحركات سعرية، في ظل تسعير احتمالات إعادة فتح سوق النفط الفنزويلي أو، على العكس، تشديد إغلاقه بصورة كبرى.

وعلى رغم احتمال تسجيل قفزة أولية في أسعار خام "برنت"، المؤشر القياسي العالمي، وكذلك خام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي، فإن الأثر الطويل الأمد سيعتمد على شكل المشهد السياسي في فنزويلا بعد مادورو، بحسب ما قاله رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة "ريستاد إنرجي" خورخي ليون.

ويقول محللون إنه إذا استقر الوضع سريعاً حول قيادة أكثر ديمقراطية، مثل زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، وتدفقت الاستثمارات الأجنبية، ورأت شركات النفط الأميركية والدولية تراجعاً في مستويات الأخطار، فمن المرجح أن تكون فنزويلا الأكثر انفتاحاً عاملاً ضاغطاً على أسعار النفط، مع إضافة إمدادات جديدة إلى السوق خلال الأعوام المقبلة.

هل سيدعم سيناريو الفوضى صعود الأسعار؟

يضيف محللون أنه إذا ظلت البلاد في حال فوضى وعزوف رأس المال الأجنبي عن الدخول، فإن مزيداً من الانكماش في سوق النفط الفنزويلية سيوفر على الأرجح دعماً صعودياً للأسعار العالمية.

يتوقع ليون أن تبدو فنزويلا، في الأقل في الأجل القصير، أقرب إلى حال سيولة، نظراً إلى استمرار الدعم لحركة "التشافيزمو" الموالية لمادورو داخل البلاد، إضافة إلى وجود عدة قادة معارضين في المنفى من المرجح أن يتنافسوا على السلطة.

وقال ليون "إذا كان هذا هو السيناريو، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً طفيفاً في الأخطار الجيوسياسية، وتأثيراً صعودياً محدوداً على الأسعار في المدى القصير".

كان الرئيس ترمب أعلن من منتجع مارالاغو أن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة البلاد" إلى حين تمكن الحكومة الأميركية من هندسة انتقال "عادل" نحو قيادة أكثر ديمقراطية في فنزويلا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة في شأن شكل السلطة والحوكمة في المرحلة المقبلة.

لماذا يتوقع أن يكون الأثر في الأسعار العالمية محدوداً؟

على رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، فقد تراجع دورها إلى لاعب هامشي في سوق التصدير العالمية منذ تأميم قطاع النفط بالكامل في عهد هوغو تشافيز في أوائل العقد الأول من الألفية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد أن كانت تضخ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً قبل 30 عاماً، وأكثر من 2.5 مليون برميل يومياً قبل عقد من الزمن، بات إنتاجها اليوم أقل من مليون برميل يومياً، أي ما يقل عن واحد في المئة من الإمدادات العالمية.

وبحسب ليون، فإن الكميات المعرضة للخطر ليست كافية لإحداث صدمة كبيرة في السوق، مما يعزز التوقعات بأن يكون التأثير محدوداً، في الأقل في المدى القصير.

هل تستطيع فنزويلا زيادة إنتاجها سريعاً؟

حتى في حال استقرار الأوضاع وانفتاح البلاد، فإن أي تأثير هبوطي على الأسعار سيكون محدوداً أيضاً في الأجل القصير، إذ عانت البنية التحتية النفطية نقصاً مزمناً في الاستثمارات منذ تأميمها، إضافة إلى هجرة واسعة للكفاءات النفطية، وسيتعين على أي قيادة جديدة إقناع شركات النفط الدولية بأن البلاد آمنة ومستقرة بما يكفي لإعادة تشغيل عملياتها.

وتعد "شيفرون" شركة النفط الأميركية الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا، بموجب إعفاء محدود من العقوبات الأميركية.

هل سيتأثر المستهلك الأميركي عند مضخة الوقود؟

تشحن "شيفرون" ما بين 120 و150 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، وهي كمية ضئيلة للغاية مقارنة بإجمال الواردات الأميركية.

ولهذا السبب، قال ليون إن المستهلك الأميركي لن يلاحظ فرقاً يذكر في أسعار الوقود، إذ يشكل سعر النفط الخام نحو نصف سعر البنزين، وأضاف "نحن نتحدث عن ثلاثة إلى خمسة أعوام قبل أن نرى فنزويلا تصدر مليوني برميل يومياً".

هل توقيت التحرك الأميركي يخدم سوق النفط؟

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه سوق النفط العالمية ضغوطاً هبوطية، مع تراجع أسعار "برنت" وخام "الوسيط الأميركي" بنحو 20 في المئة خلال عام 2025، وسط مخاوف من فائض معروض يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً.

ويرى متخصصون أن توقيت التحرك الأميركي قد يكون مواتياً، فإذا أدت الاضطرابات في فنزويلا إلى ارتفاع طفيف في الأسعار، فقد يساعد ذلك في تعويض جزء من أثر فائض المعروض المتوقع.

الصين و"أوبك+" كيف يتفاعلان مع المشهد الجديد؟

تعد الصين المشتري الأكبر للنفط الفنزويلي، إذ تستحوذ على نحو 80 في المئة من صادراته، مستفيدة من خصومات كبيرة تعكس علاوة الأخطار الجيوسياسية.

وعلى رغم أن بكين قد تنزعج من فقدان هذه الإمدادات، فإن ليون يرى أن الخطر الأكبر بالنسبة إليها يتمثل في تصعيد التوترات مع الولايات المتحدة، لا في نقص النفط بحد ذاته.

وفي الوقت نفسه من المقرر أن يعقد تحالف "أوبك+" اجتماعاً لمناقشة السوق، وسط توقعات بتثبيت مستويات الإنتاج حتى الربع الأول من 2026.

ويرى مراقبون أن مستقبل تأثير فنزويلا في سوق النفط لا يتعلق بالموارد الموجودة تحت الأرض، بل بالواقع السياسي فوقها.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز