ملخص
يقول أليكسيس "تشجعنا المدرسة على استخدام الذكاء الاصطناعي، يتحدث جميع المدرسين عنه ويخبروننا بضرورة تعلم كيفية استخدامه لأنه ضروري في سوق العمل، وخصوصاً في مجال المال".
من المساعدة في مراجعة الدروس إلى الاشتراكات الموجهة للجامعات، توسع الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عروضها بهدف كسب ولاء الطلاب الشباب في مرحلة مبكرة جداً، مع إتاحة الوصول في الوقت نفسه إلى بيانات قيمة.
يقول أليكسيس (24 سنة)، وهو طالب ماجستير في العلوم المالية بكلية "آي إي" لإدارة الأعمال في مدريد "بدل مراسلة الأساتذة عبر البريد الإلكتروني للاستفسار عن تفاصيل الدروس، أصبحت أستخدم الذكاء الاصطناعي".
ما يتحدث عنه الأساتذة
وليراجع دروسه، يحمل الطالب الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً، كل صفحات الدرس على "تشات جي بي تي"، مستخدماً نموذح "الدراسة والتعلم" الذي فعله البرنامج الآلي التابع لشركة "أوبن أي آي" في يوليو (تموز) 2025.
ويضيف أليكسيس "يبدأ النموذج بشرح الأمور لي، ثم يطرح عليّ أسئلة حول الصفحة والدرس بصورة عامة للتأكد من أنني فهمت بصورة صحيحة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هذه الميزة التي يمتلك برنامج "جيميناي" من "غوغل" نسخة مشابهة لها، مصممة بحسب "أوبن أي آي" لمساعدة الطلاب على إيجاد الحل بأنفسهم بدل تزويدهم بإجابة جاهزة.
تعتبر الباحثة في المعهد الوطني الفرنسي لأبحاث العلوم والتكنولوجيا الرقمية جيل جين، أن هذه الميزة "هي مجرد تسمية تسويقية"، مضيفة "يشبه الأمر التحدث إلى (تشات جي بي تي) بالطريقة المعتادة، لكن مع تعليمات إضافية تقضي بعدم تقديم الإجابة فوراً، بل توجيه المستخدم تدريجاً بأسلوب قائم على طرح الأسئلة وتحفيز التفكير".
ويقول أليكسيس "تشجعنا المدرسة على استخدام الذكاء الاصطناعي، يتحدث جميع المدرسين عنه ويخبروننا بضرورة تعلم كيفية استخدامه لأنه ضروري في سوق العمل، وخصوصاً في مجال المال".
أطلق "جيميناي" في فرنسا حملة لتقديم اشتراك مجاني للطلاب مدة عام في "غوغل أي آي برو"، وهي باقة تبلغ كلفتها عادة 21.99 يورو (نحو 25.80 دولار) شهرياً.
سوق الجامعات المربحة
وتُعرَض على الجامعات اشتراكات جماعية تشمل الموظفين والطلاب على السواء، يقول الأستاذ في معهد البوليتكنيك في باريس، المتخصص في المنصات الرقمية أنتونيو كاسيلي، إن "سوق الجامعات مربحة جداً لا سيما في أوروبا، وقد دخلتها الشركات وتستحوذ عليها تدريجاً".
وتراوح كلفة الاشتراك التي يتم التفاوض عليها مع كل مؤسسة ما بين خمسة و25 يورو شهرياً للشخص الواحد.
ويعتبر كاسيلي أن الهدف مزدوج: جعل المستخدمين الشباب يعتمدون على هذه الأداة، وبدء جمع البيانات باكراً، وهي عملية تستمر أعواماً.
تؤكد "أوبن أي آي" عبر موقعها الإلكتروني "عدم استخدام أي بيانات أو محادثات" من حسابات الجامعات لتدريب نماذجها، لكن بحسب كاسيللي، فإن الأداة قادرة مع ذلك على "تحديد الأذواق الثقافية، والمعتقدات الدينية، والميول الجنسية"، أو العلاقات الاجتماعية بين المستخدمين، ويقول "يمكن مثلاً اعتبار شخصين من الجامعة نفسها وفي المكان نفسه ويطلبان اقتراحات أفلام في الوقت نفسه، صديقين".
ولم ترد "أوبن أي آي" و"غوغل" عندما حاولت وكالة الصحافة الفرنسية التواصل معهما.
وفي ما يؤكد أليكسيس أنه يبقى حذراً ولا يشارك معلومات شخصية على حسابه الجامعي في "تشات جي بي تي"، يعترف باعتماده على البرنامج في مسائل معينة، ويقول إنه من دون هذه الأداة "يستغرق وقتاً أطول بكثير ليدرس".
قبل التعليم العالي
يشير استطلاع رأي أجرته مؤسسة "أيفوب/ تالان" ونشر في أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن 85 في المئة من الشباب الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي يومياً (مقارنة بـ68 في المئة عام 2024).
غالباً ما يبدأ هذا الاستخدام قبل الالتحاق بالتعليم العالي بفترة طويلة.
تقول أديلين أندريه، وهي مفتشة تربوية ورئيسة فريق عمل معني بالذكاء الاصطناعي والتعليم إن "الطلاب يرغبون في النجاح، لكن نظراً إلى وجودهم بمفردهم في منازلهم قد تحدّهم الصعوبات التي يواجهونها أحياناً، ويمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتهم في التغلب على هذه العقبات".
وتقول جيل جين "إذا ضُبط الذكاء الاصطناعي بصورة صحيحة فإنه يشبه معلّماً متاحاً يُجيب عن الأسئلة بدقة"، مع ضرورة أن يكون هذا الاستخدام مصحوباً بتوجيهات حول أفضل الممارسات.
وفي المستقبل القريب يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي أيضاً لتخصيص المحتوى التعليمي واسترعاء انتباه الشباب، تشير جيل جين إلى كتاب دراسي مصمم خصيصاً ومدعم بالذكاء الاصطناعي. وتقول "إذا كان الطالب من محبي كرة السلة يمكن تصميم تمارين الرياضيات الخاصة به استناداً إلى ذلك".