ملخص
أصدرت "أوراكل" هذا العام سندات بقيمة تقارب 26 مليار دولار، في حين اتسعت فروق عقود مبادلة أخطار الائتمان الخاصة بها إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009.
أصبح الصعود والهبوط الحاد لسهم شركة "أوراكل" عام 2025 تجسيداً واضحاً للصراع الجوهري الذي يهيمن على تداولات قطاع التكنولوجيا، إذ لا يزال المستثمرون منقسمين حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة جلية نادرة أم خطراً وشيكاً يلوح في الأفق.
بدأت "أوراكل" العام بقوة بعد إعلانها عن مشروع مشترك مع شركة "أوبن أي آي"، المطورة لتطبيق "تشات جي بي تي"، ومجموعة "سوفت بنك"، تحت اسم "ستارغيت"، إذ التزمت الشركات باستثمار 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخبر من المكتب البيضاوي في يناير (كانون الثاني) الماضي، بحضور كبار قادة الشركات، من بينهم رئيس مجلس إدارة "أوراكل" لاري إليسون، مما أشعل موجة صعود قوية في سهم الشركة.
إلى أي مدى غذى التفاؤل صعود السهم؟
واصل التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي دعم سهم "أوراكل" عقب إعلان نتائجها المالية الفصلية في يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، مع توقعات بأن تدفع الصفقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إيرادات قطاع الحوسبة السحابية إلى 166 مليار دولار بحلول عام 2030، بل إن الارتفاع القوي للسهم في سبتمبر جعل لاري إليسون، لفترة وجيزة، أغنى شخص في العالم.
نشوة الذكاء الاصطناعي لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما بدأ المستثمرون في إعادة تقييم الأخطار، إذ تصاعدت المخاوف بشأن الاعتماد المتزايد على الديون لتمويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، في وقت لا يزال فيه العائد الحقيقي من هذه الاستثمارات محل جدل واسع.
وانعكس هذا القلق في تنامي الطلب على عقود مبادلة أخطار الائتمان لشركات التكنولوجيا الكبرى، وهي أدوات مالية تستخدم للتحوط ضد احتمالات تعثر الشركات في سداد ديونها.
هل أصبحت الديون عبئاً يهدد قصة النمو؟
قال محلل في شركة "ستاندرد أند بورز غلوبال للأبحاث السوقية"، إن شركات مثل "أوراكل" أصبحت أكثر اعتماداً على الرافعة المالية، مما يجعلها، من منظور الجدارة الائتمانية، أكثر خطورة.
وأشار إلى أن عقود مبادلة أخطار الائتمان بدأت تتداول للمرة الأولى حتى لشركات التكنولوجيا الأعلى تصنيفاً ائتمانياً، مثل "مايكروسوفت" و"ألفابت"، الشركة المالكة لـ"غوغل".
وتراجعت أسهم "أوراكل" بأكثر من 40 في المئة عن ذروتها المسجلة في سبتمبر، على رغم أنها لا تزال مرتفعة بنحو 16 في المئة منذ بداية العام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أصدرت "أوراكل" هذا العام سندات بقيمة تقارب 26 مليار دولار، في حين اتسعت فروق عقود مبادلة أخطار الائتمان الخاصة بها إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009.
وقال مستثمر في "أوراكل" ومحلل تقني، إن "أوراكل أصبحت النموذج الأبرز لمخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي".
هل تمتلك الشركة هامشاً كافياً للمناورة؟
في أحدث نتائجها المالية، ارتفع إجمالي ديون "أوراكل" بنسبة 40 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 124 مليار دولار، تزامناً مع قفزة في التدفقات النقدية الخارجة من 2.7 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار.
كشفت الشركة، في إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، عن التزامات إيجار إضافية بقيمة 248 مليار دولار، معظمها مخصص لمراكز البيانات، لا تظهر في موازنتها العمومية.
وقال محلل في شركة "مورنينغ ستار"، إن هذا الوضع يترك لـ"أوراكل" هامشاً ضئيلاً جداً للخطأ، مشيراً إلى أن تدفقاتها النقدية الحرة أكثر تقييداً مقارنة بشركات الحوسبة السحابية العملاقة الأخرى.
ويرى محللون أن "أوراكل" ستضطر عاجلاً أم آجلاً إلى توليد تدفقات نقدية ملموسة من مراكز البيانات الخاصة بها، لكن توقيت ذلك لا يزال غير واضح، بخاصة أن الشركات التي تعتزم استئجار قدرات الحوسبة لم تحسم بعد كيفية تحقيق الدخل من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هل صفقة "أوبن أي آي" نقطة قوة؟
تعد صفقة أوراكل مع "أوبن أي آي" سيفاً ذا حدين، فالشركة المطورة لتطبيق "تشات جي بي تي" تمثل ما لا يقل عن 300 مليار دولار من التزامات الأداء المتبقية لدى "أوراكل"، وهو مقياس للإيرادات المستقبلية من عقود العملاء.
وأثار الكشف عن هذا الرقم تساؤلات واسعة في "وول ستريت" حول قدرة "أوبن أي آي" على تحقيق أهدافها الطموحة للإيرادات، في ظل اشتداد المنافسة من شركة "غوغل".
يتوقع أن تصل كلفة "أوبن أي آي" إلى 1.4 تريليون دولار خلال الأعوام الثماني المقبلة، نتيجة استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مع شركات متخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية ومزودي مراكز البيانات، إضافة إلى "أوراكل"، مما زاد من حذر المستثمرين.
هل الطلب على الذكاء الاصطناعي مبالغ في تقديره؟
قال محلل في شركة "هيدج آي" لإدارة الأخطار، إن هناك "قلقاً كبيراً في شأن ما إذا كان الطلب سيتحقق بالحجم الذي يبرر الاستثمارات الضخمة التي تضخها "أوراكل" اليوم لتحقيق عائد مجز".
تواجه "أوراكل" أيضاً مخاوف بشأن احتمال تأخير مشاريع مراكز البيانات، وعلى رغم من نفي الشركة تقارير تحدثت عن تأجيل بعض المشاريع المرتبطة بعقودها مع "أوبن أي آي"، فإن هذه الأنباء، إلى جانب التغييرات في الشركاء التمويليين، أضافت مزيداً من الضبابية حول الجدول الزمني لتحقيق عوائد الذكاء الاصطناعي.
هل تنجح الإدارة الجديدة في استعادة الثقة؟
تأتي هذه التحديات في وقت تشهد فيه "أوراكل" تغييراً في قيادتها التنفيذية، مع تعيين رئيسين تنفيذيين مشاركين بدلاً من الرئيسة التنفيذية المخضرمة سافرا كاتز، التي انتقلت إلى مجلس إدارة الشركة. ومع ذلك لا يزال بعض المستثمرين متفائلين، مؤكدين أن "أوراكل" "تاريخياً تفي بوعودها، ومع مرور الوقت تنتهي دائماً في موقع متقدم، بينما يتراجع منافسوها".