ملخص
منذ تأسيسها خلال عام 1977، نفذت قوات "دلتا" عدداً من العمليات السرية والخاصة حول العالم، كان أبرزها عملية اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييغا عام 1989، وتنفيذ عملية "الفجر الأحمر" لاعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومن قبلها قتل نجليه قصي وعدي خلال عام 2003، فضلاً عن تصفية زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي عام 2019. لكن تاريخها في الوقت نفسه يضم عمليات عدة فاشلة كان أبرزها عملية تحرير رهائن السفارة الأميركية لدى إيران عام 1980.
مع بدء الولايات المتحدة الأميركية عمليتها العسكرية في فنزويلا، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم السبت أن بلاده "اعتقلت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وجرى ترحيلهما إلى خارج فنزويلا"، برز اسم مجموعة "فورس دلتا" العسكرية الأميركية الخاصة التي نفذت وفق تقارير أميركية عملية الاعتقال التي لا تزال ملابساتها غامضة.
وأكدت كاراكاس على لسان نائبة الرئيس دلسي رودريغيز إن الحكومة لا تعلم مكان الرئيس نيكولاس مادورو، أو زوجته سيليا فلوريس. قائلة في تسجيل صوتي بُث على التلفزيون الرسمي "نطالب بدليل فوراً يثبت وجود الرئيس مادورو والمقاتلة الأولى سيليا فلوريس على قيد الحياة".
فماذا نعرف عن "دلتا" تلك المجموعة العسكرية الخاصة التي تأسست خلال عام 1977، وتضم عناصر النخبة في الجيش الأميركي، وتختص بين القوات الخاصة بتنفيذ مهام "عالية الخطورة" مما أكسبها تاريخاً طويلاً من المشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب وتحرير الرهائن، وشاركت في تنفيذ عمليات قتل واعتقال شهيرة خلال العقود الماضية.
"دلتا" والمهام الخطرة
خلال عام 1977 وتحديداً في نوفمبر (تشرين الثاني)، تأسست وحدة "دلتا" للقوات الخاصة في الجيش الأميركي إثر ازدياد التهديد الإرهابي في العالم، إذ توصلت القيادة الأميركية آنذاك إلى الحاجة إلى قوة هجومية دقيقة داخل صفوف الجيش، تكون "صغيرة وقابلة للتكيف" وتتمتع بمجموعة واسعة من المهارات الخاصة للعمل المباشر وتنفيذ مهام لمكافحة الإرهاب، تعتمد على الإنزال الجوي والاشتباك، ويتميز عناصرها بكفاءة عالية.
وبحسب تقارير أميركية، جاءت فكرة تأسيس "دلتا" واسمها الحركي "الوحدة" (ذا يونيت)، بعد طلب الضابط في القوات الخاصة لسلاح المشاة بالجيش تشارلي بيكوث الاستفادة من تجربة القوة العسكرية البريطانية الخاصة المعروفة بـ"الخدمة الجوية الخاصة البريطانية" (أس أي أس) عقب عمله معها في إطار تبادل الخبرات العسكرية، لتطوير وحدة مكافحة "الإرهاب" الأميركية، وذلك بعد تجربته في حرب فيتنام التي انتهت خلال سبعينيات القرن الماضي.
وبحسب الموقع الإلكتروني لوزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" فإن "دلتا" التي تعمل في إطار "شامل من السرية التامة" وتخضع تنظيمياً لقيادة العمليات الخاصة للجيش الأميركي USAOC ويُتحكم فيها من قبل قيادة وحدة العمليات الخاصة المشتركة JSOC، وتكمن مهمتها الأساس في تفكيك "الخلايا الإرهابية" والاستطلاع الاستراتيجي والإعداد العملياتي لساحة المعركة، إضافة لمشاركتها في عمليات إنقاذ الرهائن والمهام السرية مع وكالة الاستخبارات المركزية، ويوجد مقر قيادتها في فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية.
وخلال التحاق عناصر النخبة الأميركية بقوات "دلتا"، يخضع مقاتلوها لتدريبات خاصة بإجراءات الحماية وتقنيات التجسس وإجادة الرماية وصناعة المتفجرات ومحاكاة إنقاذ الرهائن والاشتباك مع الإرهابيين في المباني والطائرات المخطوفة، فضلاً عن تدريب عناصرها على سيناريوهات حرة كالقفز بالمظلات على ارتفاعات منخفضة، والغوص في أعماق المياه مع جهاز غطس.
وبينما يوضح "البنتاغون" أن هيكل "دلتا" يتكون من ثلاثة قطاعات رئيسة، هي وحدة العمليات الخاصة الأميركية ووحدة العمليات الخاصة المشتركة ووحدة العمليات الخاصة بالجيش الأميركي، تشير تقارير أميركية إلى أن معظم عناصر تلك الوحدة في الجيش الأميركي تأتي من مجموعات القوات الخاصة الأميركية الأخرى، من بنيها وحدات "الرينجرز 75"، وقوات "السيلز" و"المارينز"، إذ تنص شروط الالتحاق بها على أن يكون المتقدمون من الذكور، وبعد قبولهم من قبل لجنة خاصة يخضعون لتدريبات رياضية وقتالية ولوجيستية لمدة ستة أشهر، تعتمد على اكتساب القدرة على مواجهة سيناريوهات خطرة، ويشترط في عناصرها تعلم لغة أجنبية.
وخلال العقود الماضية، باتت قوات "دلتا" وإلى جانبها قوة "نافي سيلز 6" أبرز مجموعتين خاصتين داخل الجيش الأميركي، مما جعلهما الجهتين اللتين تُسند إليهما أعقد المهام العسكرية وأكثرها خطورة، نظراً إلى ما يتميز به عناصرهما من مستويات متقدمة من الكفاءة والقدرة على تنفيذ المهام، وفق ما ذكره شون نايلور ضمن كتابه عن قوات "دلتا"، الذي أوضح أنها تضم نحو 1000 جندي.
أهم عملياتها العسكرية
منذ تأسيسها خلال عام 1977، نفذت قوات "دلتا" عدداً من العمليات السرية والخاصة حول العالم، كان أبرزها عملية اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييغا عام 1989، وتنفيذ عملية "الفجر الأحمر" لاعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومن قبلها قتل نجليه قصي وعدي خلال عام 2003، فضلاً عن تصفية زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي عام 2019. لكن تاريخها في الوقت نفسه يضم عمليات عدة فاشلة كان أبرزها عملية تحرير رهائن السفارة الأميركية لدى إيران عام 1980، وهي العملية التي حملت اسم "مخلب النسر" وتمت في عهد الرئيس السابق جيمي كارتر.
وبتتبع تاريخ عمليات قوات "دلتا" الأميركية، منذ تأسيسها، نجدها نفذت عدداً من العمليات الناجحة بعد فشلها في عملية تحرير الرهائن بإيران، إذ شاركت بنجاح في تنفيذ غزو عسكري أميركي لغرينادا عام 1983، وكذلك غزو أميركي لبنما عام 1989 واعتقال رئيسها مانويل نورييغا، إضافة إلى مساعدة القوات الكولومبية في اعتقال تاجر المخدرات الكولومبي بابلو إسكوبار عام 1993.
وفي منطقة الشرق الأوسط، نفذت "دلتا" وشاركت ضمن عدد من العمليات العسكرية، كانت أولاها تحرير خمسة رهائن بينهم أميركيون خلال عام 1982 بجنوب السودان بعدما احتجزتهم عناصر مسلحة من جبهة تحرير جنوب السودان.
وخلال عام 1991، شاركت "دلتا" في عملية "عاصفة الصحراء" لإخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991، وعلى رغم مشاركتها الناجحة في تلك العملية، فإن عمليتها التالية أصابها الفشل في الصومال، وهي تلك العملية الشهيرة التي سعت خلالها القوات الأميركية لاعتقال زعيم الجيش الوطني الصومالي الجنرال محمد فرح عيديد عام 1993.
وخلال تلك العملية، وبحسب ما ذكره موقع "مليتاري" الأميركي، تعرضت جهود "دلتا" لفشل ذريع بعدما قُتل 18 فرداً من عناصرها فيما جُرح 73 آخرون، وتمكنت العناصر المسلحة في الصومال من اعتقال أحد عناصرها، ما عُدَّ الإخفاق الأبرز لـ"دلتا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبعد أحداث الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001، وإطلاق الولايات المتحدة الأميركية حربها على الإرهاب بتنفيذ غزو لكل من أفغانستان خلال العام ذاته، والعراق عام 2003، شاركت "دلتا" كجزء من القوات الأميركية. وكانت أبرز عملياتها تلك التي جاءت باسم "الفجر الأحمر" لاعتقال الرئيس العراقي صدام حسين، وذلك بعد أسابيع قليلة من تصفية نجليه قصي وعدي.
وخلال سبتمبر 2005، تمكنت "دلتا" من إطلاق سراح المقاول الأميركي روي هيلمز في العراق بعد 311 يوماً من خطفه.
وبعد أحداث الربيع العربي الذي شهدته عدة بلدان عربية خلال عام 2011، تدخلت "دلتا" ضمن عملية إخلاء السفارة الأميركية لدى ليبيا خلال هجوم بنغازي عام 2012، الذي قاد إلى مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا آنذاك كريستوفر ستيفنز، وبعدها تمكنت من اعتقال "أبو أنس الليبي" الذي تعده السلطات الأميركية أحد قياديي تنظيم "القاعدة" في ليبيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2013.
وأسهمت "دلتا" في اعتقال بارون المخدرات المكسيكي "أل تشابو" عام 2016، وكانت مع القوات التي اغتالت زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في سوريا عام 2019، واغتالت قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020 داخل العراق.
وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ذكرت تقارير أميركية عدة أن واشنطن أرسلت خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023 "قوة دلتا" إلى إسرائيل بهدف المساعدة في تحرير "الرهائن" لا سيما الأميركيين منهم المحتجزين لدى حركة "حماس".