Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شمال كردفان "مظلم" بعد قصف محطة كهرباء الأبيض

الجيش السوداني يتقدم في محور كازقيل ويفتح طريقاً إلى الدلنج وضربات عنيفة بالمسيرات على مواقع للميليشيات شمال دارفور

نازحون سودانيون غادروا الفاشر بعد سقوطها إلى منطقة الطويلة (أ ف ب)

ملخص

يواصل طيران الجيش المسير قصف مواقع سيطرة "الدعم السريع" في إقليمي كردفان ودارفور منذ أيام، مما أدى إلى مقتل عدد من القادة الميدانيين، كان آخرهم المستشار الأمني لقائد "الدعم السريع" حامد علي أبوبكر وعدداً من مرافقيه في غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة أثناء عقد اجتماع في دامرة الفردوس القريبة من زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور.

انقطع التيار الكهربي عن مدينة الأبيض السودانية الخاضعة لسيطرة الجيش شمال كردفان اليوم الأحد، بعد قصف بطائرات مسيرة استهدف محطة الكهرباء، بحسب شركة كهرباء السودان، فيما تتواصل المعارك بين الجيش وقوات "الدعم السريع" للسيطرة على المنطقة الحيوية.

وقالت الشركة ضمن بيان "تعرضت محطة الأبيض لاعتداء بالمسيرات أسفر عن حريق مبنى الماكينات، مما أدى إلى توقف الإمداد الكهربائي".

وتقع الأبيض تحت سيطرة الجيش، فيما تكثف قوات "الدعم السريع" هجماتها على مدن كردفان كافة الممتدة جنوب البلاد، الغنية بالنفط والأراضي الخصبة، والتي تربط إقليم دارفور الخاضع لسيطرة "الدعم" بالخرطوم التي يحكمها الجيش.

وكانت قوات متحالفة مع الجيش أعلنت الأربعاء الماضي، السيطرة على مدن عدة تقع جنوب الأبيض داخل ولاية شمال كردفان.

وقالت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح ضمن بيان، إنها "حققت انتصارات ميدانية كاسحة بمحور شمال كردفان".

وأكدت ضمن البيان "التقدم والسيطرة على عدد من المناطق المهمة أبرزها كازقيل وحمادي والرباش وهبيلا والدبيبات، حيث جرى تطهيرها بالكامل من عناصر الميليشيات المتمردة بعد تكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري".

وقال مصدر في الجيش السوداني لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "هذا التقدم سيفتح الطريق ما بين الأبيض والدلنج" التي يسيطر عليها الجيش وتحاصرها قوات "الدعم السريع" جنوب كردفان، وتنتشر فيها المجاعة بحسب تقرير مدعوم من الأمم المتحدة.

وأضاف المصدر العسكري أن "قواتنا الموجودة في دلامي جنوب الدلنج قامت بفتح الطريق بينها والمدينة ودخلت إليها" مساء الأربعاء الماضي.

ونزح أكثر من 11 ألف شخص من شمال وجنوب كردفان بسبب انعدام الأمن منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، بحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.

واشتدت المعارك في مدن كردفان خلال الأشهر الأخيرة منذ إحكام قوات "الدعم السريع" قبضتها على كامل إقليم دارفور المجاور، بسيطرتها على مدينة الفاشر خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتشهد جبهات القتال المشتعلة في إقليمي كردفان ودارفور تطورات متسارعة، فبينما واصل الجيش السوداني تقدمه لليوم الرابع أمس السبت في محور كازقيل بولاية شمال كردفان في محاولة لفتح منفذ عسكري يقود لفك الطوق عن المناطق المحاصرة من قبل "الدعم السريع"، كثفت الأخيرة قصفها الجوي بواسطة المسيرات على مدينة الدلنج، ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، بهدف إسقاطها بعد تعرضها لحصار خانق منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا يزال قائماً.

توغل واشتباكات

بحسب مصادر عسكرية فإن وحدات من الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة واصلت توغلها باتجاه محور كازقيل الاستراتيجية التي تقع جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وتحديداً في محلية شيكان على الطريق الواقع بين مدينتي الدبيبات والدلنج بولاية جنوب كردفان.

وأشارت المصادر إلى أنه سمع أصوات أسلحة متوسطة وخفيفة بالتزامن مع وقوع اشتباكات بين طرفي القتال.

واستعاد الجيش سيطرته الكاملة على بلدة كازقيل الخميس الماضي بعد معارك عنيفة مع قوات "الدعم السريع"، وذلك بعد شهور من تبادل السيطرة على هذه المنطقة التي تُعدّ نقطة حيوية على الطريق الرابط بين الدبيبات والدلنج.

وفي المحور نفسه استهدفت مسيرة تابعة لـ"الدعم السريع" مطار مدينة الأبيض الذي ظل خارج الخدمة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 32 شهراً، حيث درجت باستمرار على استهداف المنشآت الحيوية في هذه المدينة الاستراتيجية بصورة ممنهجة.

استهداف الدلنج

في حين استمرت قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو أمس السبت في قصف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بواسطة المسيرات بصورة مكثفة، مما تسبب وفقاً لشبكة أطباء السودان، في سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، في ظل تعذر حصر الأعداد بدقة نتيجة انقطاع شبكات الاتصال داخل المدينة، الأمر الذي أضعف التواصل بين الشبكة وفرقها الميدانية العاملة في الدلنج.

وأشارت الشبكة في بيان إلى إن الحصار المفروض على المدينة لا يزال مستمراً وبصورة بالغة الصعوبة، مما ينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية ومستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية.

وناشد البيان الجهات الإنسانية والمنظمات الدولية كافة وبصورة عاجلة بالتدخل الفوري، وفك الحصار عن المدينة، وضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية، وحماية المدنيين والكادر الصحي، تفادياً لتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية، محذراً من استمرار الحصار والتدوين المكثف على المدينة باعتباره محاولة قتل بطيء للمدنيين.

 

وتسعى "الدعم السريع" والحركة الشعبية إلى التقدم نحو مدينة الدلنج على رغم تقدم الجيش نهاية الأسبوع الماضي إلى منطقتي كارتالا وهبيلا لفك الحصار وسط تقلب السيطرة الميدانية من وقت إلى آخر في المنطقة.

وتشهد مناطق واسعة من إقليم كردفان هذه الأيام تحركات عسكرية متسارعة خاصة لناحة الجيش، مدعومة بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة وقوات مساندة أخرى، في إطار عمليات ميدانية مفصلية تهدف للسيطرة التامة على هذا الإقليم والانطلاق باتجاه ولايات دارفور الخمسة لاستعادتها من قبضة "الدعم السريع".

وتُعد كردفان من الأقاليم ذات الأهمية الاستراتيجية، نظراً لموقعها الرابط بين ولايات عدة، ما يجعل أي تطور ميداني فيها ذا تأثير مباشر على مجمل الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد.

قصف شمال دارفور

في محور دارفور، وجهت مسيرات تتبع للجيش ضربات جوية عنيفة على مواقع متفرقة لقوات "الدعم السريع" في ولاية شمال دارفور غرب البلاد.

ووفقاً لمصادر عسكرية فإن عمليات القصف شملت بلدات الزرق وغرير في ولاية شمال دارفور، حيث تتخذ "الدعم السريع" من هذه البلدات قواعد عسكرية تنطلق منها صوب كردفان.

وأشارت المصادر إلى أن الغارات الجوية أسفرت عن مقتل وجرح عدد من القيادات المؤثرة في قوات "الدعم السريع"، مشيرة إلى أن استراتيجية الجيش من عمليات القصف تهدف إلى تحييد القادة الميدانيين لهذه القوات المعادية.

ويواصل طيران الجيش المسير قصف مواقع سيطرة "الدعم السريع" في إقليمي كردفان ودارفور منذ أيام، ما أدى إلى مقتل عدد من القادة الميدانيين، كان آخرهم المستشار الأمني لقائد "الدعم السريع"، حامد علي أبوبكر، وعدداً من مرافقيه، في غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة أثناء عقد اجتماع في دامرة الفردوس القريبة من زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور.

 

وتتهم "الدعم السريع" بعض الحواضن بتعاونها مع الجيش من خلال تزويده بإحداثيات تستهدف عبرها طيرانه الحربي القادة الميدانيين، مما جعلها تنفذ حملة اعتقالات واسعة ضد المدنيين، بتهمة الانتماء للجيش والتخابر.

اتهام الجيش

في الأثناء اتهمت قوات "الدعم السريع" الجيش بشن هجوم بطائرة مسيرة على بلدتين في ولاية شمال دارفور، أودت بحياة أكثر من 64 مدنياً وتدمير مستشفى الزُرُق وحرق سوق غرير.

وأفاد بيان لـ"الدعم السريع" بأن القصف طال المستشفى الوحيد الذي كان يقدم الخدمات الصحية لسكان منطقة الزُرُق، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة وسقوط ضحايا من المدنيين، من بينهم كوادر طبية، مشيراً إلى أن الهجوم امتد ليشمل سوق غرير أثناء فترة الازدحام، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأوضح البيان أن القصف تسبب في إحراق السوق، فيما لا تزال القوات تعمل على حصر الضحايا والأضرار الكبيرة التي لحقت بمصادر رزق السكان.

وطالب البيان المجتمع الدولي والمنظمات المعنية باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين، وفتح تحقيق دولي مستقل في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها، محذراً من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الإقليم في ظل استمرار استهداف المنشآت المدنية والخدمية.

وظلت الزُرُق، وهي مسقط رأس أسرة قائد قوات "الدعم السريع" ويتخذها والده مقراً له، تتعرض للهجوم الجوي بين الحين والآخر.

استنفار عام

من جهته أعلن والي شمال دارفور الحافظ بخيت الاستنفار العام وفتح معسكرات التدريب لاستعادة مدينة الفاشر من قبضة قوات "الدعم السريع" التي سيطرت عليها في الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حصار بري وقتال متواصل لعام ونصف العام.

وقال بخيت خلال لقاء تنويري لقيادات شمال دارفور بمدينة بورتسودان إنه "أعلن عن الاستنفار العام لكل شباب ومكونات الولاية وفتح معسكرات التدريب لتحرير مدينة الفاشر وتطهير إقليم دارفور من دنس (الدعم السريع)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونوه بأنه سيقوم بجولات تفقدية لمخيمات النازحين في ولايات النيل الأبيض والخرطوم وكسلا والشمالية ونهر النيل للوقوف على أوضاعهم ووضع الحلول لمشكلاتهم وقضاياهم، بخاصة في جوانب الصحة والتعليم واستخراج الأوراق الثبوتية، إضافة إلى توفير الغذاء ومواد الإيواء.

وانعدمت كل مقومات الحياة في الفاشر بعدما دمرت "الدعم السريع" مصادر المياه والأسواق والمرافق الطبية خلال القتال، وارتكبت أعمال قتل جماعي وعنف جنسي بعد سيطرتها على المدينة.

حركة مطلبية

إلى ذلك أكد قائد حركة تحرير شرق السودان إبراهيم عبدالله دنيا تسليمه مطالب إلى الحكومة السودانية عبر وساطة إريترية، مشدداً على أن الأمور في الشرق تتوقف على مدى الاستجابة لهذه المطالب.

وأشار دنيا في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تعهده الانفتاح بالرؤية التي أعدتها حركته مع المجموعات المسلحة ومنظمات مجتمع مدني في الإقليم من أجل التوحد والتجمع حول قضايا شرق السودان.

وأوضح أن إقليم شرق السودان لا يتحمل مسؤولية الحرب الجارية بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، لافتاً إلى أن الإقليم لم يكن لديه ممثل في مجلس السيادة الانتقالي أو مركز صناعة القرار عندما اندلع النزاع العسكري. وتابع "لدينا حركات مسلحة لحماية الإقليم والموارد ونحكم أنفسنا بأنفسنا ولم نخلق لنحكم"، مشدداً على أن حركته اختارت الوقوف إلى جانب السلام ونبذ الحرب قائلاً إن "السلام ليس نابعاً من موقف ضعف، بل من مصدر قوة".

وتعاني مناطق شرق البلاد فقراً وانعدماً للتنمية، ويطالب القادة الحركات المسلحة والحركات الاجتماعية بالمشاركة في "مراكز صناعة القرار" بالدولة وتخصيص جزء من موارد الإقليم لسكان المنطقة.

المزيد من متابعات