Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من قلب التاريخ إلى واجهة الاحتجاج: حكاية بازار طهران... 10 أسئلة

يعرف بأنه سوق تاريخية ضخمة مؤلفة من ممرات عدة مغطاة ومصممة داخلياً من أقواس هندسية معمارية

شهد بازار طهران الكبير تحركات احتجاجية شعبية في الأيام الماضية رفضاً للتدهور المعيشي (اندبندنت عربية)

ملخص

تشهد إيران منذ نحو أسبوع موجة احتجاجات شعبية واسعة احتجاجاً على التدهور الاقتصادي والمعيشي، في أكبر تحركات من نوعها منذ ثلاثة أعوام، على خلفية انهيار الريال وارتفاع الأسعار. اللافت في هذه الاحتجاجات اتساع رقعتها وانطلاق بعضها من البازار الكبير في طهران، الذي يُعد القلب الاقتصادي والتاريخي للعاصمة ومؤشراً تقليدياً على المزاج العام في البلاد.

منذ نحو أسبوع تغلي شوارع إيرانية على وقع تحركات شعبية تنديداً بالتدهور الاقتصادي والمعيشي الذي تشهده البلاد. وقال الرئيس الإيراني مسعود بازكشيان تعليقاً على التحركات إن طهران تواجه ضغوطاً متعددة، معرباً عن أسفه لوجود إجراءات داخلية تلحق الأضرار بالبلاد. وكان هبوط الريال الإيراني أدى إلى اندلاع أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ ثلاثة أعوام، وهي مستمرة بصورة يومية منذ نحو أسبوع.

وفيما عادت هذه التحركات الشعبية لتفرض حضورها على المشهد الإيراني، كان اللافت هذه المرة ليس فقط اتساع رقعتها، بل انطلاق بعض أحداثها من البازار الكبير في قلب العاصمة طهران، القلب الاقتصادي والتاريخي للبلاد. فهذا الفضاء الذي كثيراً ما شكل مؤشراً للمزاج العام، تحول مجدداً إلى ساحة تعكس حجم الضغوط المعيشية والاختناقات الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون في ظل التضخم وتراجع العملة وتآكل القدرة الشرائية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة قبل أيام مشاركة المئات في تجمعات داخل نطاقات من وسط طهران وعلى مقربة من بازارها الرئيس الذي لا يُقرأ دخوله في هذه التحركات على أنه حدث معزول، بل كجزء من سياق أوسع يعيد طرح أسئلة قديمة جديدة حول العلاقة بين الاقتصاد والاحتجاج، وحول ما إذا كانت هذه التحركات مرشحة للبقاء ضمن إطار المطالب المعيشية، أو أنها قد تتطور إلى موجة أوسع تحمل أبعاداً سياسية واجتماعية أعمق، كما حدث في محطات مفصلية من تاريخ إيران الحديث، لعل أبرزها الاحتجاجات الشعبية التي شهدها البازار نفسه خلال ثورة عام 1978 التي أدت عام 1979 إلى سقوط نظام الشاه وصعود حكم ولاية الفقيه بعودة آية الله الخميني.

فماذا نعرف عن هذا البازار ودوره في التحركات الشعبية ورمزيته السياسية والتاريخية... إليكم الإجابة في 10 أسئلة.

1- ما هو البازار الكبير في طهران؟

بازار طهران الكبير هو سوق تاريخية ضخمة مؤلفة من ممرات عدة مغطاة ومصممة داخلياً من أقواس هندسية معمارية. يعود تاريخه للعصور الصفوية والقاجارية، ويضم آلاف المتاجر المتخصصة في كل شيء من السجاد والمجوهرات والأقمشة والتوابل، إلى الأطعمة والتحف، وهو ليس مجرد مركز تجاري، بل إنه معلم ثقافي وتراثي حيوي يمزج بين التاريخ والحياة اليومية النابضة بالحيوية.

2- متى تأسس؟

يعد من أقدم المعالم التاريخية في العاصمة الإيرانية، إذ تؤكد غالبية التقارير أنه تأسس قبل نحو خمسة قرون. وعلى رغم تاريخه القديم لا يزال من أهم النقاط التجارية في إيران بأكملها، ولا يزال يقوم بدور في الحياة الاقتصادية والسياسية.

وتذكر تقارير صحافية أنه لم يكُن مسقوفاً عند إنشائه، لكن معالمه تغيرت في القرن الـ19 خلال عهد الملك ناصر الدين شاه القجري، وأصبح للبازار سقف يقي الناس حر الصيف وبرد الشتاء.

3- أين يقع بازار طهران الكبير؟

تقع هذه السوق التاريخية الضخمة وسط العاصمة الإيرانية، تحديداً في المنطقة التاريخية المعروفة بـ"المنطقة 12". يحده من الشمال شارع "15 خرداد" ومن الجنوب شارع مولوي ومن الشرق شارع مصطفى الخميني ومن الغرب شارع خيّام. ويقع البازار قرب معالم مركزية مثل ساحة 15 خرداد والمدينة القديمة لطهران، مما جعله تاريخياً ومنذ تأسيسه مركزاً للتجارة والحياة الاجتماعية والسياسية في إيران.

4- ما مساحته وعدد المتاجر فيه؟

يتكون البازار من شبكة مترابطة من الأزقة والممرات التي تمتد على طول 10 كيلومترات من الممرات الداخلية المغطاة. وتقدر تقارير صحافية عدد المحال الموجودة في أزقة البازار وأقسامه بنحو 180 متجراً ومحلاً، فيما يغطي مساحة واسعة تصل إلى أكثر من 105 هكتارات، قرابة كيلومتر مربع، وهو من أكبر الأسواق التقليدية في طهران والمنطقة.

5- ما الأقسام أو الأسواق الفرعية التي يضمها البازار؟

بازار طهران ليس سوقاً واحدة موحدة ببضائع تشبه بعضها بعضاً، بل يوصف بأنه متاهة من الممرات المتخصصة، وكل قسم داخله يركز على نوع معين من البضائع أو النشاط التجاري.

ومن أقسامه الرئيسة، قسم السجاد والمنسوجات الذي يضم مجموعة واسعة من السجاد الفارسي اليدوي بأنماط وأحجام مختلفة، وهو من أشهر ما يعرض في البازار، وقسم الذهب والمجوهرات الذي يضم متاجر ومحال متخصصة في المجوهرات الذهبية والفضية والعملات الثمينة، وقسم الأقمشة والمنسوجات وفيه يجد الزائر أقمشة تقليدية وحديثة، وخيوطاً وأقمشة للحرفيين والخياطين، فضلاً عن أقسام أخرى من بينها قسم التوابل والأعشاب وقسم النحاسيات والحرف اليدوية والأدوات المنزلية والحاجات العامة، وغيرها، ناهيك عن عدد من المساجد ومجموعة من المقاهي والمطاعم التقليدية.

6- كيف ينظر الإيرانيون اليوم إلى البازار؟

ينظر الإيرانيون اليوم إلى البازار نظرة مركبة تجمع بين كونه مكاناً تجارياً يومياً ورمزاً تاريخياً اجتماعياً في آن واحد، مع اختلاف هذا التصور باختلاف الأجيال والطبقات الاجتماعية.

فهو أولاً بالنسبة إلى عشرات الآلاف مكان تجاري أساسي، ولا سيما لدى الطبقات الشعبية وكبار السن والتجار، وأيضاً يظل البازار مكاناً رئيساً لشراء سلع محددة من بينها الذهب والأقمشة.

وإضافة إلى ما سبق، ينظر إلى هذا المكان التجاري الكبير على أنه مؤشر مباشر على وضع اقتصاد البلاد، ولا سيما لناحية الحركة التجارية داخله وأسعار السلع.

وبعيداً من الاقتصاد، لهذا المكان التجاري في الوعي الجماعي الإيراني مكانة خاصة، فهو ليس مجرد سوق، بل إنه رمز للمدينة القديمة وفضاء للتلاقي الاجتماعي ومقياس للمزاج العام وذاكرة لمحطات سياسية. وانطلاقاً من الأحداث التي شهدها خلال ثورة عام 1978، ينظر لأي تحرك يشهده على أنه رسالة تتجاوز الاقتصاد، إلى البعدين الاجتماعي والسياسي. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

7- ماذا يشهد بازار طهران حالياً؟

خلال الأيام الأخيرة اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في إيران بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، مع غياب استقرار العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بصورة حادة، مما دفع عدداً كبيراً من المواطنين إلى الخروج إلى الشوارع في طهران ومدن أخرى. وفي الـ28 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي أُغلقت محال عدة في بازار طهران الكبير كجزء من حركة الإضراب والاحتجاج، بعد انهيار قيمة الريال وارتفاع الدولار، مما ترك الأسواق خالية تقريباً من الحركة التجارية.

وامتد الإضراب إلى مجمعات تجارية أخرى في العاصمة، حيث قال تجار إن استمرار الوضع الاقتصادي الحالي يقودهم نحو الإفلاس.

وراهناً، لا تنحصر الاحتجاجات الإيرانية في البازار أو الأسواق التجارية، بل امتدت إلى أروقة الجامعات وأحياء عدة في طهران ومن بينها شيراز وأصفهان.

8- من هم الفاعلون الأساسيون داخل البازار؟

الفاعلون الأساسيون داخل بازار طهران الكبير يشكلون شبكة اقتصادية اجتماعية متداخلة، ولا يقتصر دورهم على التجارة فقط، بل امتد عبر التاريخ القديم والحديث إلى التأثير الاجتماعي وأحياناً السياسي، وهم التجار الذين يعرفون بالبازاريين الذين يعدون العمود الفقري للبازار ويملكون المحال ويحددون حركة البيع والأسعار، ويتمتعون بنفوذ اقتصادي تقليدي، وبعضهم مرتبط بشبكات تجارية واسعة داخل إيران وخارجها إيران، وقاموا تاريخياً بدور بارز في التحركات الاجتماعية والسياسية.

أيضاً هناك الحرفيون وأصحاب المهن التقليدية الذين يمثلون الجانب التراثي والإنتاجي للبازار، لا التجاري فقط، فضلاً عن العمال والمساعدين الذين يضمون موظفي المحال وعمال التخزين والنقل والحمالين.

وهناك أخيراً الوسطاء والموردون الذين يعدون حلقة الوصل بين المنتجين والتجار والأسواق الأخرى ولهم دور أساس في تحديد توافر السلع وأسعار البضائع. وبطبيعة الحال الزبائن ورواد البازار وهم بالآلاف يومياً.

9- ماذا حصل بين عامي 1978 و1979 في بازار طهران؟

بين عامي 1978 و1979 قام بازار طهران الكبير بدور محوري وحاسم في مسار الأحداث التي أدت إلى سقوط نظام الشاه وقيام الثورة الإيرانية، وما جرى في البازار لم يكُن تفصيلاً اقتصادياً، بل كان جزءاً من دينامية احتجاجية واسعة.

ودخل هذا المركز التجاري على خط الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الشاه في 1978، بسبب ما وصف حينها بالاستبداد السياسي والفجوة الاجتماعية والتضخم والفساد. وانضم البازاريون سريعاً إلى الحركة الاحتجاجية عبر الإضرابات وإغلاق واسع للمحال التجارية في البازار.

والإضرابات لم تكُن رمزية، بل عطلت شرياناً اقتصادياً رئيساً وأثرت مباشرة في حياة العاصمة، بخاصة أن تحالفاً خرج إلى العلن بين البازاريين ورجال الدين المسؤولين عن المساجد والحسينيات داخل البازار، مما سهّل حينها التعبئة الشعبية وربط الاحتجاج الاقتصادي بالخطاب الديني والسياسي ومنح الحركة الاحتجاجية قاعدة اجتماعية صلبة.

وأغلق البازار لفترة طويلة مع خروج الاحتجاجات الشعبية بين عامي 1978 و1979، ومع خروج الشاه من إيران وانتصار الثورة عاد ليفتح أبوابه تدريجاً.

10- هل توجد اليوم تحالفات مشابهة لتلك التي حصلت عام 1978؟

يتفق المتابعون للشأن الإيراني على أنه لا توجد اليوم تحالفات اجتماعية مطابقة لتلك التي تشكلت حول بازار طهران عام 1978، لكن هناك ملامح تشابه جزئية ومحدودة من دون أن ترقى إلى مستوى التحالف التاريخي الذي أسهم في إسقاط نظام الشاه، إذ إن تحالف عام 1978 كان استثنائياً لأنه جمع بين تجار البازار ورجال الدين والطبقات الشعبية في المدن وتميز بوحدة الهدف وهو إسقاط الشاه.

أما الوضع اليوم، فمختلف جذرياً، أولاً بسبب غياب شخصية واحدة يتوحد خلفها التجار، ناهيك عن أن الاحتجاجات أضعف وليست شاملة كما حصل عام 1978، فيما تغير موقع رجال الدين، إذ إن هؤلاء اليوم ليسوا في موقع المعارضة كما في 1978 بل باتوا راهناً جزءاً أساسياً من السلطة، لذلك فإن التحالف التاريخي بين البازار والمؤسسة الدينية لم يعُد قائماً بالصورة السابقة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير