ملخص
جاءت احتجاجات الأيام القليلة الماضية في أعقاب الارتفاع الحاد في أسعار العملات الأجنبية والذهب في إيران، والتي بدأت الأحد الماضي من مراكز التسوق الكبرى في وسط العاصمة عندما تجاوز سعر الدولار الأميركي في السوق الحرة الإيرانية 144 ألف تومان، قبل أن تُظهر مواقع غير رسمية اليوم الأربعاء سعر الدولار مع انخفاض بآلاف عدة من التومانات ليقترب من 137 ألف تومان.
فيما دخلت الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية يومها الرابع بعد ارتفاع سعر الدولار في مقابل العملة المحلية، واجهت قوى الأمن والحرس الثوري المحتجين بالضرب والهراوات والغاز المسيل للدموع، وانتشرت مقاطع فيديو من مدينة فسا جنوب إيران تُظهر تجمع المحتجين أمام مبنى محافظة المدينة الذي اقتحمه المتظاهرون واشتبكوا مع قوى الأمن.
كذلك شهدت مدينة كوهدشت في محافظة لورستان غرب البلاد احتجاجات واسعة، ونُشر مقطع فيديو لأحد أنصار الحكومة في فسا يُظهر أن جميع المحال التجارية في المدينة مغلقة، وقد انتشرت اليوم الأربعاء على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى يُقال إنها تعود لتجمع احتجاجي في مدينة نهاوند غرب إيران، ويمكن في هذه المقاطع سماع هتافات "لا نريد نظام الجمهورية الإسلامية" و"الموت للديكتاتور".
ونشرت "وكالة مهر للأنباء" خبراً أكدت فيه بشكل غير مباشر وقوع اشتباكات في مدينة فسا، ونقلت عن مصدر مطلع نفي مقتل شخص أمام مبنى المحافظة، وفيما ذكرت الأخبار اسم المحتج المقتول إلا أن مسؤولاً قضائياً في فسا وصف الخبر بأنه إشاعة.
وكتبت الوكالة أنه "على رغم الاشتباكات وكسر باب مبنى المحافظة لكن جرت السيطرة على الوضع من قبل القوات الأمنية والشرطة، ولم يُقتل أي شخص خلال هذه المواجهات"، وبعد ساعة من الخبر نفى رئيس الجهاز القضائي في مدينة فسا مقتل أحد المحتجين، مؤكداً اعتقال أربعة آخرين وإصابة ثلاثة من أفراد قوى الأمن الداخلي.
وتُظهر مقاطع الفيديو من مدينة كوهدشت أيضاً تجمع الناس في أحد الميادين الرئيسة للمدينة واصطفاف القوات الأمنية في مواجهتهم، وفي أحد مقاطع الفيديو من هذه المدينة في محافظة لرستان سُمع صوت إطلاق نار.
وجاءت احتجاجات الأيام القليلة الماضية في أعقاب الارتفاع الحاد في أسعار العملات الأجنبية والذهب في إيران، والتي بدأت الأحد الماضي من مراكز التسوق الكبرى في وسط العاصمة عندما تجاوز سعر الدولار الأميركي في السوق الحرة الإيرانية 144 ألف تومان، قبل أن تُظهر مواقع غير رسمية اليوم الأربعاء سعر الدولار مع انخفاض بآلاف عدة من التومانات ليقترب من 137 ألف تومان.
وشهد أول من أمس الإثنين إغلاق أجزاء من السوق وتجمعات في الشوارع وترديد شعارات احتجاجية ضد الوضع الاقتصادي والحكومة في طهران العاصمة ومدن كرج وملارد وهمدان وقشم، وفي الوقت نفسه نُشرت تقارير عن تعامل القوات الأمنية مع المحتجين، ورداً على تقلبات السوق فقد أعلنت الحكومة تغيير محافظ البنك المركزي ليحل عبدالناصر همتي محل محمد رضا فرزين.
"سعر موحد"
وفي أول تصريح له بعد توليه رئاسة البنك المركزي قال همتي اليوم على هامش اجتماع مجلس الوزراء، إنه سيعيد الاستقرار الاقتصادي للمجتمع، مضيفاً أنه سيحارب الريع الناتج من تعدد أسعار الصرف في البلاد، وتابع "برأيي أن أحد الأسباب الرئيسة للتوترات في سوق الصرف هو تعدد الأسعار ووجود الريع والفساد والمضاربات، وهي أمور جارية حالياً، وسنقوم تدريجاً بإلغاء العملة التفضيلية وتوحيد سعر الصرف".
وخلال كلمة ألقاها اليوم، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن محافظ البنك المركزي فرزين طلب التنحي عن منصبه قبل أسبوعين، وأن اسم عبد الناصر همتي اختير من بين 22 مرشحاً جرى تقييمهم من قبل متخصصين، على حد قوله.
وفي محاولة لمنع امتداد الاحتجاجات إلى مناطق أخرى من البلاد وتحولها إلى حركة شاملة، أقدمت حكومة بزشكيان على عزل عدد من مسؤولي الحراسات في جامعات عدة بالعاصمة، وأعلنت وزارة العلوم أن سبب هذا الإجراء هو سوء المعاملة مع الطلاب المحتجين، وفي هذا السياق أشار "اتحاد الطلبة الإسلاميين" في جامعة طهران وجامعة طهران للعلوم الطبية في بيان إلى بعض الانتهاكات من قبل القائمين على أمن الجامعات.
وبحسب "موقع جماران" فإن البيان تحدث عن أن "تجمع أمس الثلاثاء أظهر مرة أخرى أن هذا الحق في الاحتجاج بدلاً من الاعتراف به يُواجه بنهج أمني، وهو نهج يقضي عملياً على إمكان الحوار وحل المشكلة"، مضيفاً أن "دخول أشخاص لا تربطهم علاقة مباشرة بالجسم الطلابي، ومن بينهم ناشطون وأعضاء سابقون في تشكيلات شبه طلابية من جامعات أخرى، حوّل أجواء الجامعة من احتجاج طلابي إلى ساحة للتدخل وخلق التوتر والاشتباك، وأن حضور عناصر حراسة الجامعة من دون أية شارات أو بطاقات تعريف واضحة يؤدي إلى الارتباك وانعدام الأمان وزيادة التوتر بين الطلاب".
وفي السياق ذاته وردت أنباء عن الإفراج عن عدد من طلاب جامعة طهران اُعتقلوا خلال احتجاجات أمس الثلاثاء، وأكد نائب الشؤون التنفيذية في مكتب رئاسة جامعة طهران محمد رضا تقي دخت هذا الخبر.
ومع استمرار موجة التظاهرات الجديدة في البلاد، دعا نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي في رسالة جديدة أمس جميع المواطنين إلى الانضمام للاحتجاجات، وجاء في الرسالة التي نُشرت أيضاً عبر منصة "إكس"، "أدعو عموم الشعب الإيراني إلى مساندة الإضرابات والاحتجاجات الشاملة: موظفو الدولة، عمال قطاعي الطاقة والنقل، سائقو الشاحنات، الممرضون، المعلمون وأساتذة الجامعات، الصناعيون ورواد الأعمال، المتقاعدون والمتضررون مالياً، لنتحد جميعاً وننضم إلى هذه الحركة الوطنية"، فيما قال المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد إن محاولة تحويل الاحتجاجات إلى أداة لزعزعة الأمن ستُواجه برد حازم، وهدد في خطاب ألقاه اليوم بأن "أية محاولة لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أداة لزعزعة الأمن أو تخريب الممتلكات العامة أو تنفيذ سيناريوهات مصممة من الخارج، ستُواجه حتماً برد قانوني متناسب وحازم"، واصفاً الاحتجاجات السلمية بأنها "جزء من الواقع الاجتماعي ومفهومة"، لكنه قال إن "ما لا يمكن تجاهله في الوقت نفسه هو الاستغلال المنظم لهذه المطالب المشروعة عبر استخدام شبكات إعلامية موجهة، وصناعة روايات مشوهة، والاستغلال الأداتي لأشخاص مخدوعين أو عناصر مخلة بالنظام العام".
دعوة الموساد
دعا "الموساد" الإسرائيلي، الأربعاء، المتظاهرين الإيرانيين إلى تكثيف حراكهم الاجتماعي، مؤكداً أنه معهم "على الأرض"، فيما اتسعت رقعة التظاهرات أمس الثلاثاء إلى 10 جامعات على الأقل.
وتوجه جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي إلى المتظاهرين الإيرانيين في بيان بالفارسية عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" بالقول "اخرجوا إلى الشوارع معاً. لقد حان الوقت. نحن معكم".
وأضاف البيان الذي بثته إذاعة الجيش باللغة العبرية الأربعاء "ليس فقط من بعيد أو بالكلام، بل نحن معكم أيضاً على الأرض".
ويأتي هذا النداء عقب محادثات عقدت هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدد الرئيس الأميركي بعدها إيران بشن مزيد من الضربات عليها في حال أعادت بناء برامجها النووية أو الصاروخية الباليستية.
واتهمت إيران مراراً إسرائيل بتنفيذ عمليات تخريب لمنشآتها النووية وباغتيال علماء وعسكريين وسياسيين على أراضيها.
وأثبت "الموساد" بالفعل طوال عقود قدرته على التغلغل حتى أركان السلطة في إيران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وشنت إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 هجوماً غير مسبوق على إيران استهدف مواقع عسكرية ونووية إضافة إلى مناطق سكنية. وأشعل الهجوم حرباً استمرت 12 يوماً، ردت خلالها إيران بهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية يومها أن الهجوم نفذ بواسطة طائرات مسيرة أدخلت سلفاً إلى إيران، إلى جانب صواريخ وطائرات مقاتلة.
وفي يوليو (تموز) 2024، تعرضت إيران لاختراق خطير باغتيال إسرائيل في طهران رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية.
وشهدت إيران، أمس، تمدداً لحركة الاحتجاج ضد غلاء المعيشة وتدهور الوضع الاقتصادي، مع انضمام طلاب في 10 جامعات على الأقل إلى التظاهرات، فيما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للإنصات إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين.
غير أن موجة السخط الحالية إزاء غلاء المعيشة لا تزال في هذه المرحلة أضيق بكثير مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي هزت إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.